تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
ان من حكم الخلع مطلقا سواء اتبع بالطلاق أم لا جواز رجوع الزّوج فيه إذا رجعت في البذل وأيضا لو منع من ذلك في الطلاق لزمان لا يصح الخلع الذي هو بصريح الطلاق مع تصريح الشيخ في المبسوط بأنه طلاق بلا خلاف مع أنهم جعلوا من حكم الخلع مطلقا جواز الرجوع إذا رجعت ولو قيل إن المم في الطلاق هو التصريح باشتراط شيء فيه وان لم يكن معلقا عليه لا ما يكون مقتضى الطلاق إذا لم يصرّح به وفي الخلع لا بدّ من التصريح بالاشتراط المذكور كما هو ظاهر ما نقل عن ابن سماعة أو انه يجوز التصريح به كما هو المش‍ فلا يكون طلاقا ولا ممنوع جواز هذا التصريح في الطلاق التابع أو في الخلع بصريح الطلاق نعم ذلك مقتضاهما فنقول انه لا دليل على امتناع اشتراط شيء في الطلاق مطلقا وان كان الشرط مقتضى الطلاق فإنه إذا كان الشرط هو مقتضى الطلاق سواء صرّح به أم لا فلا منع من التصريح باشتراطه فيه كما صرح به المحقق رحمه الله في الشرائع والعلامة رحمه الله في عد فان التصريح به لا يفيد الا تأكيد مقتضى العقد وكان ذلك بصورة الشرط لا معناه واى دليل على المنع منه هذا على ما هو الشارح من كون ذلك مقتضى الخلع مطلقا واما على ما سننقله من ابن حمزة من أنه لم يقل بذلك الّا مع الاشتراط فيكفي بمنع امتناع اشتراط شيء في الطلاق مطلقا بل لو سلم فإنما يسلم إذا لم يكن دليل على جوازه وهاهنا وقع الاتفاق على جواز هذا الاشتراط في الخلع فلا منع منه وان كان طلاقا كما هو مقتضى النصوص فتأمل وأجاب العلامة رحمه الله في المختلف بان عدم وقوع الطّلاق بشرط لا ينافي وقوع الخلع به الا عند من يجعله طلاقا وتوضيحه ان ما ذكره من الدليل انما يتوجّه على رأى من يجعل الخلع بدون الاتباع طلاقا واما على رأى من يجعله فسخا على ما رجّحه الشيخ على القول بصحّته فلا إذ عدم وقوع الطلاق بشرط لا يقتضى عدم وقوع الفسخ أيضا بدونه ويمكن دفعه بان مراده بالطلاق في قوله لا يقع الطلاق بشرط ما يشمل الخلع فان الخلع أيضا لا يقع بشرط كما صرح به الشيخ في ط والخلاف لكن حينئذ يصير فساد دليله واضحا جدّا لأنهم إذا صرّحوا بان الخلع لا يقع بشرط وهو قائل بان الخلع من شرطه ان يقول كذا فظاهر ان هذا ليس من الشرط الذي ذكروه والا لزم بطلان الخلع رأسا سواء وقع بلفظ الطلاق أو الخلع واتبع بالطلاق أم لا كما ذكرنا فتأمل واستدل الشيخ في الخلاف على وجوب الاتباع بالطلاق بان ما اعتبرناه مجمع على وقوع الفرقة به وما قالوه ليس عليه دليل وفيه ان الأخبار المستفيضة تكفى دليلا وان لم يكن اجماع وهو ظ قوله اصحّها الثاني لدلالة الأخبار الكثيرة عليه كقوله عليه السلام في صحيحة الحلبي في الفقيه وخلعها طلاقها وهي تجرى من غير أن يسمّى طلاقا وفي حسنته بإبراهيم فإذا قالت المرأة ذلك لزوجها حلّ له ما اخذ منها وكانت عنده على تطليقتين باقيتين وكان الخلع تطليقة وفي حسنة محمد بن مسلم بإبراهيم في الكافي قال الخلع والمباراة تطليقة بائن وهو خاطب من الخطاب إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة ويؤيدها اشتراطه بشروط الطلاق من الخلوّ من الحيض وطهر المواقعة بالاجماع منا وقال الشيخ في ف ومن لم يراع من أصحابنا التلفظ بالطلاق الأولى ان يقول إنه فسخ وليس بطلاق لأنه ليس على كونه طلاقا دليل ويدلّ عليه قوله تبارك وتعالى
الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
ثمّ ذكر الفدية بعد هذا ثمّ ذكر الطلقة الثالثة فقال فان طلّقها فلا تحلّ له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فذكر الطلاق ثلثا وذكر الفدية في أثناءه فلو كان الطلاق أربعا وهذا باطل بالاجماع انتهى وامّا ما ذكره من عدم الدليل على كونه طلاقا فقد ظهر ما فيه واما استدلاله بالآية الكريمة ففيه ان الخلع إذا كان طلاقا لا يجب ان يكون غير الثلث حتى يكون الطلاق أربعا بل يجوز ان يكون إحداها وتوسيط حكم الخلع في البين يحتاج إلى نكتة سواء كان طلاقا أو يتبع بالطلاق فما يقول في بيانها فلنا أيضا ان نقوله وتوضيحه ان الآية الكريمة تحتمل أوجها أحدها ان يكون قوله تعالى
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
بمعنى اثنتان اى الطلاق الرجعي اثنتان لا غير ثمّ بعد ذلك فاما رجعة وامساك بحسن المعاشرة أو تسريح باحسان اى طلاق ثالث لا رجوع فيه بل تسريح بالكلية ثمّ أشير إلى حكم الخلع للإشارة إلى أن كلا من الثلث يجوز ان يقع مجانا وبعوض ثمّ شرع في بيان الحكم الخاص في الثالث وهو انه بعده يحتاج إلى المحلل وظاهر انه على هذا إذا كان الخلع طلاقا أو يتبع به وقع بعد الثلث لا بينها وكان في موقعه وثانيها ان يحمل المرّتان على ما ذكرنا لكن يحمل قوله تعالى
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
على أنه بعد الثاني أو بعد كل منهما امّا امساك بمعروف اى برجعة كما ذكرنا أو تسريح باحسان بان لا يراجعها حتى تبين ويكون قوله فان طلّقها ابتداء لذكر الطلاق الثالث وحكمه وعلى هذا فاعتراض الخلع في البين مع أنه لا اختصاص له بالأولين بل يجرى في كل من الثلث يحتاج إلى نكتة سواء كان الخلع طلاقا أو يتبع بالطلاق ويمكن ان يكون النكتة فيه الإشارة إلى كراهة الطلاق الثالث وانه لا ينبغي ان يتجاوز في الطلاق عن المرتين ولذا عقب ذكر الخلع بعدهما إشارة إلى أن كلا منهما يمكن ان يقع مجانا وبعوض وان تفصيل الحكم انما يليق بهما لا بالثالث بل الأولى الاعراض عنه ثمّ بعد تفصيل حكم المرتين أشير إلى تجويز الطلاق الثالث أيضا وان كان على كراهة وبيان حكمه وانه يحتاج إلى المحلّل وعلى هذا أيضا لا يتفاوت الحال في أن يكون الخلع طلاقا أو يتبع به وثالثها ان يكون قوله تعالى
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
بمعنى تطليقة بعد تطليقة على التفريق دون الجمع والارسال دفعة واحدة بلا رجوع كما يجوّزه الشافعية فلم يرد بالمرتين التثنية بل التكرير كقوله تعالى
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ
اى كرّة بعد كرّتين نظير لبّيك وسعديك ويكون قوله تعالى
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
تخييرا لهم بعد ان علّمهم كيف يطلقون بين ان يمسّكوا النساء بحسن العشرة والقيام بحقوقهنّ وبين ان يسرّحوهنّ السّراح الجميل اى يطلّقوهن الطلاق الذي علّمهم وذكر الخلع بعد ذلك للإشارة أيضا إلى أن السّراح الذي علمهم يمكن ان يكون مجانا وان يكون بعوض ثمّ بعد ذلك أشير إلى حكم المحلّل فقال فان طلقها اى فان طلّقها الطلاق المذكور الموصوف بالتكرار واستوفى نصابه فلا تحلّ له من بعبد إلى آخره وعلى هذا أيضا لا اعتراض على اعتراض الخلع في البين سواء كان طلاقا أو يتبع به إذا لم يقع بعد الاثنين بل بعد بيان كيفية الطلاق الشرعي للإشارة إلى أنه يمكن ان يكون مجانا وبعوض ثمّ أشير بعد ذلك إلى أنه بعد استيفاء النصّاب بايّهما كان يحتاج إلى المحلل فتأمل وامّا الاحتجاج بما ذكره في شرح الشرائع من أنه ليس بلفظ الطلاق وهو لا يقع عندنا بالكنايات وبما ذكر فيه وفي المختلف من أنها فرقة خلت عن صريح الطلاق ونيّته فكانت فسخا كسائر الفسوخ فلا يخفى ضعفهما إذ بعد ورود