من شيخنا المفيد من أن الجنين لا مال فيندفع بما أشار اليه ابن إدريس رحمه الله من أن المراد بمال الولد ما يعزل له من النصيب اجماعا فإنه ملك له متزلزلا مشروطا بوضعه حيّا فان ولد حيّا فذاك والا فيذهب ما انفق من الجميع كما لو انفق على الولد المنفصل ثمّ مات وبقي المال لباقي الورثة وبالجملة لو صحت الرواية لكان الامر فيما ذكراه هاهنا فليس الكلام الا في ذلك وقال العلامة رحمه الله في المختلف بعد نقل ما نقلناه عن ابن إدريس رحمه الله والتحقيق ان نقول إن جعلنا النفقة للحمل فالحق ما قاله الشيخ وان جعلناها للحامل فالحق ما قاله المفيد انتهى وكان مراده ان النزاع هاهنا ينبغي ان يتفرع على الخلاف في الآية الشريفة ان الانفاق فيها للحمل أو للحامل فإن كان للحمل والحمل مما يجب انفاقه فالحق ما اختاره الشيخ في يه من وجوب الانفاق عليه من نصيبه فإنه إذا وجب الانفاق عليه كالمنفصل فليس شيء أولى به من نصيبه كما في المنفصل والرواية تصلح حينئذ مؤيدا للحكم وان كان للحامل فالحق ما قاله المفيد إذ لا يمكن الحكم بوجوب الانفاق على الام من مال ولدها بمجرد هذه الرّواية مع عدم صحة سندها وهذا أيضا مثل من الفروع التي ذكرنا انها مبنيّة على حمل القول بأنها للحمل على أن الحمل حكمه حكم المنفصل مطلقا وقد عرفت ما فيه وانه لا يلزم من الحكم بوجوب انفاق الأب على الحمل الحكم بوجوب الانفاق عليه مطلقا حتى من ممالكه كذا أو من نصيبه على أن الام أيضا مما يحتاج إلى النفقة كالولد ونفقتها على نفسها فالحكم في الحامل بوجوب كل النفقة من مال الولد والسّقوط عن الأمّ بدون مستند يصلح الاعتماد ممّا لا وجه له هذا وامّا ما ذكره السّيد المحقق في شرح النّافع من أن ما ذكره رحمه الله بعيد عن التحقيق إذ ليس في الروايات المتضمنة لهذا الحكم دلالة على أن النفقة للحمل بوجه وانما المستفاد منها انه ينفق على الحامل من نصيب الحمل فان وجب العمل بها تعيين المصير إلى هذا الحكم مطلقا وان رجّح ردّها اما لقصورها من حيث السّند أو الدلالة أو لما ذكره المفيد رحمه الله من أن الحمل لا مال له وجب نفى هذا الحكم رأسا كما ذكره المفيد وابن إدريس واما التفصيل فلا وجه فلا يخفى عليك ما فيه بعد ما قررنا من مراد العلّامة رحمه الله فان مراده كما ذكرنا انه ان قيل في تلك المسألة بان النفقة للحمل فهو يكفى للحكم بوجوب النفقة هاهنا أيضا من نصيبه وان لم تكن رواية فكيف معها وان قيل إنها للحامل فلا يمكن الحكم بالوجوب هاهنا إذ لا يستفاد ذلك حينئذ من الآية الكريمة والرواية لعدم صحتها لا تنهض حجة وعلى هذا فالقول انه ليس في الروايات المتضمّنة لهذا الحكم دلالة على أن النفقة للحمل بوجه لا يضر بالتفصيل الذي ذكره بل بعد ما حقق في تلك المسألة ان النفقة للحمل حكم هاهنا أيضا بأنها له ولا يلزمه استفادة ذلك من هذه الرّوايات وان أراد ان الرّوايات لا يمكن حملها على أن النفقة للحمل للتصريح فيها بأنه ينفق على الحامل فضعفه ظ إذ الانفاق على الحامل يحتمل ان يكون لها لنفسها وان يكون لحملها وكونه بحيث لا يمكن الانفاق عليه بالاستقلال فلذا ينفق عليها له كما ذكرنا سابقا فتذكّر وبعد ما أحطت خبرا بالأقوال في هذه المسألة علمت أن تفريعها على نفقة الحامل على ما نقلنا من شرح الشرائع في الفروع التي ذكرها من أنه إذا مات الزوج وهي حامل فلو كانت للحمل تسقط لسقوط نفقة القريب بالموت ولو كانت للحامل فقولان محل تامّل إذ القول بأنها للحمل يوجب سقوط النفقة من أصل التركة لا من نصيب الولد والقولان من الأصحاب هما السّقوط وثبوتها من نصيب الولد فكونها للحمل لا يوجب الحكم بالسّقوط ولذا ترى الشيخ مع قوله بأنها للحمل ذهب إلى الثبوت فالظاهر في التفريع ما ذكرنا نعم على طريقة العامة وهي السّقوط والثبوت من أصل التركة يمكن ان يقال إنه مبنى على القولين فعلى الأول تسقط وعلى الثاني يحتمل الثّبوت والسّقوط ان يكون الخلاف في كل منهما قول فتأمل
قوله واشهر الرّوايتين إلى آخره
لا يخفى ما في كلامه رحمه الله هاهنا من الايجاز المخل حيث أشار إلى أحد القولين ولم يبين ان النفقة والسكنى فيه هل هي من أصل التركة أو من مال الولد بل ظاهر كلامه انها من التركة مع انّه ليس كذلك ثمّ طوى ذكر القول الثاني وذكر اشهر الروايتين باللفظ الموهم ان في المسألة روايتين مع تعدد الروايات كما نقلنا واعرض عن الرواية الأخرى ثمّ نقل عن المختلف الجمع بين الاخبار بما نقله وظاهر انه قول ثالث مع أن أحد القولين وهو الذي أشار اليه ليس الا ذلك ولم يشر إلى التصريح في احدى الروايتين بما نقله من كون النفقة من مال الولد مع أنه العمدة في الباب ولعل ما ذكرناه بعض ما فيه من القصور والعبارة تقصر عن بيانه كما هو ثمّ ما نسبه من الجمع إلى المختلف ليس الا ان في المختلف نقل عن الشيخ ما نقلنا عنه من تأويله لصحيحة محمد بن مسلم وهو أيضا كما ترى فتفطن
قوله ولا سكنى مطلقا
ظاهر ان الرواية تصريحا بالاطلاق وليس كذلك ثمّ العبارة يوهم ان الاطلاق بالنسبة إلى الحامل وغيرها وليس كذلك بل المراد ان اشهر الروايتين اطلق انه لا نفقة للحامل المتوفى عنها زوجها ولا سكنى اى وفي حكمها السّكنى والا فالسكنى لم يذكر صريحا فافهم
قوله وتعتدّ زوجة الحاضر إلى آخره
مقتضى العبارة وكذا بعض العبارات الأخرى من الأصحاب الفرق بين زوجة الحاضر والغائب بان الأولى تعتدّ من حين السبب مطلقا والثانية تعتد في الطلاق من حين السّبب وفي الوفاة من حين بلوغ الخبر وعلى هذا فقول الشارح وان لم تعلم به ظاهره انه جار في الوفاة أيضا والحاضر تعتد من حين الوفاة لا من حين العلم بها وفيه اشكال لان العلة المنصوصة في الغائب وهي الحداد تجرى في الحاضر أيضا مع عدم العلم وليس في الاخبار ما يفيد تخصيصها بالغائب وتخصيص الغائب بالذكر فيها لا يفيد ذلك إذ يمكن ان يكون ذلك باعتبار ان في الحاضر فلمّا يتفق الفصل بين الموت والعلم به بخلاف ذلك في الغائب لا لأنه لو فرض وقوع ذلك في الحاضر لم يكن حكمه حكم الغائب ويمكن ان يكون نظر المصنف والشارح أيضا هاهنا إلى ذلك ولم يكن الغرض الفرق بين الحاضر والغائب بل الفرق بين عدة الوفاة والطلاق كما يرشد اليه بعض عبارات الأصحاب لكن في الحاضر لما تقارن الوفاة والعلم بها عادة فلذا حكم فيه بأنها تعتدّ من حين السّبب مطلقا بخلاف ذلك في الغائب ففصّل فيه هذا في الوفاة وامّا في الطلاق والفسخ فكثيرا ما يقع في الحاضر أيضا الفصل بين وقوع السّبب والعلم به فلذلك استدرك الشارح رحمه الله ذلك فيهما وقال وان لم تعلم به ومما يؤيّد هذا انه رحمه الله لم يذكر الوفاة مع الطلاق والفسخ مع أنه لو كان حكمها حكمها لكان احرى بالذكر ليظهر الفرق بين الحاضر والغائب والّا فلا فرق بينهما فيهما فافهم
قوله وان لم يثبت شرعا
وذلك لان في الاخبار علق اعتدادها ببلوغ الخبر وهو أعم مما يثبت به شرعا ويشكل ذلك بأنه إذا كانت العلة وجوب الاحداد فكيف تحد بمجرّد بلوغ الخبر وتقصد به الوجوب ولو قيل إن وجوب الحداد ليس على حدّ الواجبات الأخرى بل يكفى فيه وقوعه وان لم يكن بقصد الوجوب ويكفى في ايقاعه بلوغ الخبر فنقول حينئذ يمكن ان يقع الحداد اتفاقا من دون بلوغ الخبر ويمكن أيضا ان تحد
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 414
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٤١٤