في العبارة من غير تقييد بما يناسب مذهبه وقيّدها المصنف العبارة بكونها حاملا وذلك يتمّ في استحقاق أصل السكنى لا في صفتها للفرق بين سكنى المطلقة والمتوفى عنها زوجها الحامل على ما رايت انتهى ولا يبعد ان يكون بناء حكم الشيخ على أن المطلقة الرجعيّة إذا مات عنها زوجها لم يسقط حقها من النفقة والسّكنى استصحابا لما ثبت حتى يثبت خلافه وما ذكره من أن المتوفى عنها لا النفقة ولا سكنى لها عندنا يحمل على ما إذا لم تكن مطلقة رجعيّة وحينئذ فلا حاجة إلى التقييد بالحامل ولا يتوجّه عليه اشكال اللّهمّ الا ان يثبت الاجماع على أنه تسقط النفقة والسكنى للمطلقة أيضا بعد الموت واللّه تعالى يعلم
قوله حيث تنافى القسمة سكناها
اى على الوجه اللائق بحالها وان لم تناف سكناها مطلقا واما إذا فرض المسكن زائدا عليها بحيث يمكنها السكنى في بعض الاقسام بلا تفويت شيء من حقها فلا منع من القسمة كما أشار اليه الشارح سابقا ان المنزل ان كان فوق حقها فللزوج اخراجها إلى المناسب مع أنه هاهنا لا يلزم الاخراج بل يمكن ان تسكن في بعض الاقسام بلا اخراج ولا يبعد حمل ما أطلقه الشيخ رحمه الله أيضا على هذا فإنه كما نقلنا قيد بقوله فاستحقت السكنى في منزله المملوك له وفيما كان زائدا عليها لا يستحق السكنى فيه بل في بعضه هذا ويمكن ان يكون غرض الشارح الإشارة إلى ما ذكره في شرح الشرائع من أنه لا يمكن قسمتها إذا ترتب عليها تغيير صورتها بإقامة الحدود والجدران اما لو أرادوا التمييز بخطوطه ترسم من غير نقص وبناء فلا منع منه
قوله كما هو أحد القولين في المسألة
المشهور بين متأخّري الأصحاب انه لا نفقة للمتوفى عنها زوجها سواء كانت حاملا أو حائلا وقال الشيخ في يه انها إذا كانت حاملا انفق عليها من نصيب ولدها الذي في بطنها ونقله العلامة في المختلف عن ابن الجنيد والصدوق في الفقيه والمقنع وأبى الصّلاح وابن البرّاج وابن حمزة أيضا وقال الشيخ في المبسوط المتوفى عنها زوجها لا نفقة لها حاملا كانت أو حائلا بلا خلاف وقال بعض الصّحابة انها إذا كانت حاملا كان لها النفقة وروى أصحابنا ان لها النفقة إذا كانت حاملا من نصيب ولدها الّذى في بطنها وهذا يحتمل وجهين أحدهما وهو الأظهر ان يكون مراده بما ذكره أولا وادعى عدم الخلاف فيه اى بين الأصحاب هو عدم ثبوت النفقة لها من أصل التركة فلا ينافي ما نسبه ثانيا إلى الرواية ولا ان يكون مقتضى الرّواية مذهبا له كما اختاره في يه وثانيهما ان يكون مراده عدم الخلاف بين الأصحاب في أنه لا نفقة لها مطلقا ومراده بذكر الرواية الإشارة إلى ورود رواية بخلاف ما اتفقوا عليه وما اختاره في النّهاية وذهاب بعض الأصحاب قبله اليه كأنه لا ينافي ذلك إذ مثله في كتبه رحمه الله ليس بعزيز وكيفما كان فالسكنى في حكم النفقة هذا حجة القول الأول ما رواه في الكافي والتهذيب في الحسن بإبراهيم عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال في الحبلى المتوفى عنها زوجها انه لا نفقة لها وما رواه فيها عن أبي الصّباح الكناني عن أبي عبد اللّه عليه السلام وما رواه في التهذيب عن زيد أبي أسامة عنه عليه السلام وحجة القول الثاني ما رواه في الكافي والتهذيب والفقيه عن أبي الصّلاح الكناني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال المرأة الحبلى المتوفى عنها زوجها ينفق عليها من مال ولدها الذي في بطنها ولا يخفى انه وان أمكن الجمع بين الرّوايات بحمل الأولى على أنه لا نفقة لها من أصل التركة فلا ينافي هذه الرّواية لكن اثبات مثل هذا الحكم المخالف للأصل بهذه الرواية مع أن في سندها محمد بن الفضيل والظاهر أنه الضّعيف بل جزم به المحقق رحمه الله في النكت مشكل جدا خصوصا مع معارضتها لظاهر الروايات الأولى مع أن فيها ما هو أرجح سندا ومنها ما اتفق معها في السند وهو رواية أبى الصّباح وروى في الكافي والتهذيب في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام قال المتوفى عنها زوجها ينفق عليها من ماله وهذه الرواية بظاهرها ينافي كلا من المذهبين وجميع الرّوايات وحملها الشيخ في كتابي الاخبار على أنها ينفق عليها من مال الولد إذا كانت حاملا قال والولد وان لم يجز له ذكر جاز لنا ان نقدره لقيام الدليل عليه كما يقدر في مواضع كثيرة من القرآن ثمّ استشهد برواية أبى الصباح التي نقلناها أولا وهو ما رواه في الصحيح عن أحدهما عليه السلام قال سألته عن المتوفى عنها زوجها ألها نفقة قال لا ينفق عليها من مالها ولا يخفى انه وان أمكن الجمع بين الرّوايات بحمل الأولى على الحامل على ما ذكره الشيخ والثانية على غيرها لكن اثبات الحكم المخالف للأصل بمجرّد احتمال هذا الجمع مع بعده جدا وضعف سند الرواية الشاهدة له في غاية الاشكال على أنه لا يبعد ان يكون من مالها موافقا للرواية الأخرى فحرفت من أحد من الرّواية أو الناسخين إلى ماله ومثل هذه التحريفات وأزيد منه في الاخبار أكثر من أن تحصى وأيضا يمكن حمل الصحيحة الأولى على التقية لموافقتها لمذاهب بعض العامة كما ظهر مما نقلنا عن المبسوط ويمكن حملها أيضا على المطلقة الرجعية التي توفى عنها زوجها بناء على الاحتمال الذي ذكرنا في توجيه كلام الشيخ من ثبوت النفقة وفيها من مال الزّوج للأصحاب وامّا ما رواه في الفقيه والتهذيب عن السّكونى عن جعفر عن أبيه عن علىّ عليهم السلام قال في نفقة الحامل المتوفى عنها زوجها من المال جميع حتى تضع ومع ضعفها بالسكونى العامي كما هو المشهور تحمل امّا على التقية وهو أو على الأظهر المطلقة الرجعية التي توفى عنها زوجها على الاحتمال الذي ذكرنا في توجيه كلام المبسوط وحينئذ تحمل على أنه اتفق فيه هذا القول في الحامل لا ان للحمل دخلا فيه أو تحمل أيضا على مال الولد ويقال إن ذكر الجميع للإشارة إلى أنها من
جميع مال ولدها لا من خصوص نصيبه من ارث أبيه وحملها الشيخ في التهذيب على أن يكون محمولا على الاستحباب إذا رضى الورثة بذلك أو على أن يكون الوجه فيه ان ينفق عليها من جميع المال لان نصيب الحمل لم يتميّز بعد وانما يتميّز إذا وضعت فيعلم اذكر هو أم أنثى فحينئذ يعزل ماله فإذا تميز اخذ منه ما انفق عليها ورد على الورثة وقال ابن إدريس رحمه الله في السرائر ولا نفقة للمتوفى عنها زوجها إذا كانت حائلا بلا خلاف وان كانت حاملا انفق عليها عندنا خاصة من مال ولدها الذي يعزل له حتى تضع على ما روى في بعض الأخبار وذهب إليها شيخنا أبو جعفر في جميع كتبه والذي يقوى في نفسي ويقتضيه أصول مذهبنا ان لا ينفق عليها من المال المعزول لانّ الانفاق حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي والأصل ان لا انفاق وأيضا النفقة لا تجب للوالدة الموسرة وهذه الأمّ لها مال فكيف تجب النفقة عليها فإن كان على المسألة اجماع منعقد من أصحابنا قلنا به والا بقينا على نفى الأحكام الشرعية الّا بأدلة شرعية وما اخترناه وحرّرناه مذهب شيخنا محمد بن محمد بن النعمان المفيد في كتابه التمهيد فإنه قال إن الولد انما يكون له مال عند خروجه إلى الأرض حيّا فاما فهو جنين فلا يعرف له موت من حيوة فلا ميراث له ولا مال على الايقان فكيف ينفق على الحبلى من مال من لا مال له لولا السّهو في الرّواية أو الادخال فيها انتهى وما ذكره ابن إدريس رحمه الله من التمسّك بالأصل متجه واما ما ذكره من أن النفقة لا تجب للوالدة الموسرة إلى آخره ففيه ان الانفاق ربما كان للحمل لا للحامل فيندفع ما ذكره واما ما نقله
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 413
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٤١٣