تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
الثّانى قولان يأتيان وسنفصّل القول في هذا الفرع والتفريع انشاء اللّه تعالى ومنها لو ابراته على النفقة الحاضرة كما بعد طلوع الفجر من نفقة اليوم سقطت على الثاني دون الأول لما سيأتي من ثبوتها للزوجة بذلك دون القريب وهو إشارة إلى ما ذكره بعد ذلك من أن المقص من نفقة الزوجة القيام بحاجتها وسدّ خلّتها فالواجب منها ان يدفع إليها يوما فيوما إذ لا وثوق باجتماع الشرائط في باقي الزمان والحاجة تندفع بهذا المقدار فيجب دفعها في صبيحة كل يوم إذا طلع الفجر ولا يلزمها الصّبر إلى الليل ليستقر الوجوب لتحقق الحاجة قبله ولأنها تحتاج إلى الطحن والخبز والطبخ إذ الواجب عليه دفع الحبّ ومئونة اصلاحه لا عين المأكول مهيئا عملا بالعادة فلو لم يسلم عليها اوّل النهار لم تنله عند الحاجة انتهى وفيه تامّل إذ لا يلزم من عدم لزوم الصّبر إلى الليل لتحقق الحاجة قبله ووجوب الدفع صبيحة كل يوم بل الظاهر أنه لا يجب عليه دفع شيء منها الا وقت الحاجة اليه عادة لا صبيحة كل يوم فلو دفع عين المأكول يجب دفعها في وقت الحاجة اليه عادة ولو دفع ما يحتاج إلى الاصلاح وأمكنها اصلاحه وكانت من أهله يجب دفعة قبله بقدر ما يتيسّر لها عادة اصلاحه لكن وجوب التقديم عليه حينئذ وجوب شرطي لا شرعي إذ لا يلزم عليه دفع ذلك بل يمكنه دفع عين المأكول مثلا وعلى هذا فالحكم بوجوب دفع النفقة عليه صبيحة كل يوم وجوبا شرعيّا مما لا وجه له ولا يخفى ان نفقة الأقارب أيضا كذلك ولا فرق بينهما في هذا المعنى لكن ما ذكره من ثمرة الخلاف لا يتوقف على ما ذكره بل يكفى فيها ان يقال إنه إذا ابراته عنها وقت الوجوب وهو وقت الحاجة على ما ذكرنا سقطت على الثاني لأنه ابراء ممن له الحق دون الأول لأنه ابراء من غير من له الحق فتأمل ومنها لو سلم إليها نفقة ليومه فخرج الولد ميتا في اوّله لم يسترد وان قلنا لها ولا استردت ويحتمل استردادها على التقديرين والاحتمال الذي أشار اليه كأنه باعتبار ان الانفاق على الحامل أيضا بسبب الحمل وعلى هذا فيمكن ان يقال إن وجوب الانفاق عليها صبيحة كل يوم انما هو بناء على الظاهر من بقاء الحمل فبعد خروجه يعلم عدم وجوبه في نفس الامر فيسترد ثمّ ما ذكره بناء على ما حققه واما على ما ذكرنا فينبغي ان يقال إذا سلم إليها نفقة وقت الحاجة إليها وخرج الولد عنده قبل صرفها لم يسترد اه وعلى الوجهين لا حاجة إلى تخصيص الخروج بالخروج ميتا كما لا يخفى ثمّ الظاهر أنه يتفرّع أيضا على القولين جواز الاسترداد النفقة المدفوعة إليها إذا لم يصرفها وان انقضت مدّتها المضروبة لها بان عاشت من مال نفسها أو بنفقة ثالث على القول بأنه للحمل وعدم جواز الاسترداد وعلى القول بأنه لها فان النّفقة على الأقارب ليس على وجه التمليك بل للامتاع فإذا تمتع بنفقة أخرى يجوز له استرداد ما أعطاها بخلاف نفقة الزّوجة فإنها على وجه التّمليك فلا يسترد الا إذا دفع إليها نفقة مدة وخرج عن الزّوجية قبل انقضائها فيجوز استرداد ما بإزاء المدة الباقية لا التي مضت وان لم يصرفها فتدبّر ومنها وجوب الفطرة ان قلنا إنها للحامل دون الحمل ويحتمل الوجوب مطلقا لأنها منفق عليها حقيقة على القولين فكيف لا يجب فطرتها ولا يخفى قوة ما ذكره من الاحتمال ومنها لو اتلفها متلف بعد قبضها وجب بدلها ان قلنا للحمل ولم يفرط ولو قلنا لها لم يجب ولا يخفى ان في صورة التفريط بل فيما اتلفه نفسها أيضا يمكن وجوب البدل عليه إذا كانت للحمل لان الواجب عليه الانفاق عليه ولم يحصل بدفعه إليها فلا وجه لسقوطه عنه نعم عليها ضمان ما فرطت فيه أو أتلفته فمع ايسارها يمكن اجبارها على الانفاق على نفسها لذلك ومع اعسارها تثبت في ذمتها إلى أن أيسرت ويمكن ان يقال في الجميع انه لم يؤمر الّا بالانفاق عليهن ولو للحمل وقد حصل الامتثال فلا يجب البدل فتأمل هذه هي الفروع التي ذكرها في شرح الشرائع وقال إلى غير ذلك من الفوائد المترتبة على القولين ولعلّ منها ما إذا اعتق الحامل واستثنى الحمل فعلى الاوّل يجب على المالك الانفاق عليها للحمل وعلى الثاني لا يجب ومنها ما إذا بيع الحامل واستثنى الحمل إذا جوّزناه كما هو المشهور فلو كانت النفقة للحمل يجب على البائع الانفاق له ولو كانت لها لم يجب لكن حينئذ كما يجب انفاق الحمل على البائع كذلك يجب انفاق الحامل على المشترى فهل يحكم بالسّقوط عن أحدهما أو بالاشتراك بينهما لم أقف في كلامهم على التعرض لذلك وهذا بناء على ما فرعوا عليه الفروع السّابقة من أنها إذا كانت للحمل كان حكم الحمل حكم المنفصل مطلقا واما على ما ذكرنا من انّه على القول الأول أيضا لا نحكم الا بوجوب الانفاق على الحمل في هذه المدة لا مطلقا فيسقط الفرعان فتأمل قوله ولو انهدم المسكن إلى آخره هذا وأكثر الفروع التي ذكرت بعده بناء على ما هو المشهور من حمل الآية والاخبار على المنع عن الاخراج عن خصوص البيت الذي طلقت وهي فيه واما على تقدير الحمل على الوجوب الاسكان كما في زمن الزوجية فيسقط كلها إذ حينئذ يجوز الاخراج إلى مسكن يناسبها وان لم ينهدم ولم يكن مستعارا ولا مستأجرا انقضت عدّتها وكذا لا يجب تجديده مع الامكان ولا تحرى الأقرب فالأقرب وكذا الاخراج إلى مسكن آخر مناسب لا يتوقف على كون الأول غير مناسب ولا تجب تحرى الأقرب فالأقرب فتدبّر قوله ولو مات فورث المسكن جماعة إلى آخره هذا الحكم ذكره الشيخ رحمه الله في المبسوط وهذه عبارته إذا طلق زوجته فاستحقت السكنى في منزله المملوك له ثمّ مات المطلق في أثناء العدة وورثه جماعة من الورثة فليس لهم ان يقتسموا الدّار حتى تنقضى عدّة المطلّقة لأنها استحقت السكنى في الدّار على الصّفة التي هي عليها فإذا قسمت كان في قسمتها ضرر عليها فلم يجز ذلك كما لو اكترى جماعة دارا من رجل ثمّ أرادوا قسمتها لم يكن لهم ذلك لان المستأجر استحق منفعتها على صفتها وفي قسمتها ضرر عليه انتهى مع أنه قال فيه أيضا بعده بلا فصل ان المتوفى عنها زوجها لا تستحق النّفقة بلا خلاف ولا تستحق عندنا السّكنى وقال بعضهم اى بعض العامة تستحق ولما كان بين الحكمين منافاة حمل جماعة من الأصحاب كالمص ره وقبله المحقق والعلامة الحكم الأول على ما إذا كانت الزّوجة حاملا وقيل بالسّكنى لها مع موته كما ذهب اليه الشيخ رحمه الله في يه وأورد عليه الشارح في شرح الشرائع بأنه على القول بوجوب نفقتها إذا كانت حاملا كما ذهب اليه الشيخ فإنما يجب من نصيب الحمل على ما صرّح به الشيخ والرواية الّتى هي مستند الحكم لا من مال الميّت مطلقا والفرض في المسألة تعدّد الوارث وحينئذ فلا تتقدم بحق السكنى على ارثهم من المسكن إذ لا حق لها في نصيبهم بل في نصيب الحمل منه خاصة فلا يتم تقديمها بالمسكن مطلقا ولا تفريع عدم جواز القسمة بل غايته ان تطلب السّكنى من حق ولدها كما تطلب النفقة وذلك لا ينحصر في مسكن الطلاق وانما هذا حكم مختصّ بالمطلقة حيث تستحق ذلك على الزوج قال والأصل في هذه المسألة ان مذهب بعض الشافعيّة وجوب السّكنى في عدّة الوفاة كما تجب في غيرها من العدد البائنة والرجعيّة ولا يخصون بالرّجعية كما يذهب اليه أصحابنا وجعلوا حق السّكنى من التركة وعليه يتفرّع ما ذكر هنا فتابعهم الشيخ