تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
هي قلت لا قال فلا ومثله رواية أبى بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام وموقوفة سماعة كما تقدّمت هذا كله مع عدم ظهور خلاف فيها قوله للدّوران وجودا وعدما هذا الدّليل ذكر الشيخ رحمه الله في المبسوط وهذه عبارته قد ثبت انه إذا طلقها طلاقا بائنا فان كانت حائلا فلا نفقة لها وان كانت حاملا فلها النفقة لمن تجب النفقة قيل فيه قولان أحدهما النفقة لها لأجل الحمل وهو اصحّهما عند المخالف الثاني النفقة للحمل وهو أقواهما عندي بدليل انها لو كانت حائلا لا نفقة لها وإذا كانت حاملا وجبت النفقة فلما وجبت بوجوده وسقطت بعدمه ثبت ان النفقة له كالزوجة لها النفقة ما دامت زوجة فإذا زالت الزوجية فلا نفقة لها وكانت النفقة لأجل الزّوجية انتهى ولا يخفى ان الدوران لو تم لا يدل الا على سببية الحمل للانفاق لا على أن الانفاق للحمل ودعوى ان الدّوران في الزوجية باعتبار استحقاق الزّوجية للنفقة فكذا هاهنا يكون باعتبار استحقاق الحمل لها على ما افاده سلطان العلماء فيه ان الدوران على تقدير اعتباره لا يفيد في شيء منهما الا السّببية واما كون محل الانفاق هو الزوجة أو الحمل فلا لكن لما انحصر المحل في الدوران الثاني في الزوجة حكم بان الانفاق لها وفي الدوران الأول لما تعدد المحلّ القابل وهو الحمل والحامل فكل منهما محتمل ولا دلالة للدوران على أنه للحمل البتة فلا عبرة به فتدبّر واستدل الشيخ في المبسوط أيضا بأنه لما كانت النفقة للولد إذا كان منفصلا فكك إذا كان متصلا ولا يخفى ضعفه وبانّ أصحابنا رووا انه ينفق عليها من مال الحمل فدل على أنه لا يجب لها وكأنه أشار إلى ما روى في المتوفى عنها زوجها من رواية أبى الصباح الكناني انه ينفق عليها من مال ولدها الذي في بطنها فان الظاهر أن الانفاق عليها من مال الولد باعتبار وجوب الانفاق على الولد من ماله وتوقف ذلك على الانفاق عليها فلذا ينفق عليها من ماله فالظاهر هاهنا أيضا ان الانفاق عليها بهذا الاعتبار لا لها وسيجيء الكلام على هذه الرّواية وانها مع ضعفها معارضة باخبار أخرى لا تصلح هي لمعارضتها ثمّ على تقدير العمل بها فغاية ما يلزم منه جواز كون الانفاق هاهنا أيضا بهذا الاعتبار لا الحكم به البتة إذ لعلّ الانفاق هاهنا باعتبار بقاء اثر الزوجية في الجملة واستغنى به عن الانفاق باعتبار القرابة فلذا لم يحكم بانفاق الولد مع حيوة الزّوج واما مع موته فلمّا وقعت البينونة التّامة وسقطت الانفاق باعتبار الزّوجية فحكم بالانفاق عليها من مال الولد على أنه لا يلزم من وجوب الانفاق على الحمل من ماله وجوب الانفاق عليه من مال أبيه فهذا يصلح شاهدا لتجويز الاحتمال الأول لا لترجيحه ولو سلم انها تصلح مرجّحا له فلا ريب انه ليس في مرتبة المرجحات التي سنشير إليها للقول الثاني فتأمل قوله كما لو ورث أخاه أو أوصى له بشيء فقبل أبوه قوله ولا وارث له الحمل أو كان ولم يكن أقرب منه قوله وأجيب بمنع بطلانه فيها لا يخفى ان تخصيص عموم الآية الدّالة على وجوب انفاق الأزواج عليهنّ حتى يضعن حملهنّ بعدم يسار الولد بلا دليل بمجرّد احتمال ان يكون الانفاق للحمل أو بما استدلّ به عليه من الدوران مع ما علم من حاله مشكل جدّا وكذا ايجاب النّفقة على الجدّ في صورة فقر الأب مع اصالة البراءة بمجرّد ما ذكر في غاية الاشكال فالظاهر هو القول الثاني وقد استدلوا أيضا عليه بأنه لو كانت النفقة للحمل لوجب نفقته دون نفقتها ولما كانت نفقتها مقدرة بحال الزوج فيجب عليه بقدره ونفقته الأقارب غير مقدرة دلّ على أنه لها لان نفقة الأقارب على الكفاية ولا يخفى ان من منع بطلان التّالى في الدليلين السّابقين يمنعه هاهنا أيضا ويلزم وجوب الانفاق بقدر الكفاية من غير مراعاة حال الزّوج فان التزامه أهون من الالتزامين السّابقين كما لا يخفى لكن قوله عليه السلام في حسنة محمد بن قيس وعليه نفقتها بالمعروف كان ظاهره رعاية حال الزوج فيشكل الالتزام المذكور هذا والشيخ رحمه الله في المبسوط أورد الأدلة الثّلاثة ثمّ قال وعندنا يسقط بيساره ومقتضى المذهب انّها تجب على الجدّ فيخالف في جميع ما قالوه ولعله أشار بقوله فتخالف في جميع ما قالوه إلى التزام ما الزم في الدليل الذي نقلنا أيضا لكن لم يصرّح به ثمّ ما نقلنا وأشار اليه الشارح ظهر ان ما فعله السّيد المحقق رحمه الله في شرح النّافع حيث استدلّ بالدليلين الّذين نقلها الشارح على ما اختاره من القول الثاني وتمسّك في بطلان التّالى فيهما بالاجماع ليس بشيء فتأمل ثمّ لا يخفى انه لو كانت النفقة للحمل يلزم ان يحكم بوجوب النفقة للزّوجة النّاشزة إذا كانت حاملا وكذا بوجوب نفقة الزّوجة الحامل على أب الزّوج مع فقره ولم ار في كلامهم التعرض لذلك بل حكموا بسقوط النفقة مع النشوز مطلقا وكذا بعدم وجوب نفقة زوجة الولد على أبيه وان كان الولد معسرا مطلقا من غير تعرض لاستثناء الحامل فيهما فتدبّر واعلم أن السّيد المحقق رحمه الله في شرح النّافع حكم بان القول الثاني أصح لأنه المستفاد من الآية فان الضمير في عليهنّ يرجع إلى الحامل بغير اشكال وأنت خبير بأنه يجرى مثله في التمسّك بالاخبار أيضا فإنه قد صرّح فيها أيضا بانّه ينفق عليها والضمير راجع إلى الحامل لكن لا يخفى ان محصّل النزاع هاهنا يرجع إلى أن الحكم بانفاق الحامل هل هو لأجل الحمل بمعنى انه يجب انفاق الحمل باعتبار القرابة ولا يمكن ذلك منفردا فحكم بانفاق امّها لذلك أو هو لها باعتبار اثر زوجية فيها باعتبار الحمل والانفاق باعتبار ذلك فيكون باعتبار الزوجية لا القرابة فالنزاع في تعيين المنفق عليه انما هو في تعيين المنفق عليه بالذات اى هل المقص بالذات انفاق الحمل والحكم بانفاق الحامل باعتبار توقف ذلك عليه أو المقص بالذات انفاق الحامل باعتبار انها في حكم الزّوجة مع الحمل كالرجعيّة وعلى هذا فرجوع الضمير في الآية أو الاخبار إلى الحامل ممّا لا يجدى هاهنا إذ لا ريب ان الانفاق على الحامل لكن الخلاف فيما ذكرنا والقول بأنه يستفاد من الحكم بالانفاق عليها انها المقص بالذّات دون الحمل كأنه ليس بظاهر ظهورا يصلح للاستناد عليه فالظاهر أن كلا من الاحتمالين محتمل وترجيح أحدهما يحتاج إلى مرجح من خارج نعم لا يبعد ان يقال إن قوله عليه السلام وعليه نفقتها في صحيحة عبد اللّه بن سنان وحسنة محمد بن قيس ظاهره ان النفقة نفقة الزوجة فهو مع المرجحات الأخرى التي أشرنا إليها كأنه يصلح مرجحا للقول الثاني واللّه تعالى يعلم قوله وشرط مولاه الانفراد برقّ الولد هذا الشّرط ذكره المحقق رحمه الله في شرح الشرائع وتبعه الشارح رحمه الله هاهنا ولا وجه له سواء تعلّق بالفرضين كما يشعر به اقحام الانفراد أم بالأخير وذلك لأن بيان ثمرة الخلاف على ما قرره لا يتوقف في شيء منهما على الاشتراط المذكور كما أشار اليه سلطان العلماء رحمه الله إذ على القول بان النفقة للحمل لا نفقة على الزوج في شيء من الفرضين سواء اشتراط الشرط المذكور أم لا إذا العبد لا تجب عليه نفقة أقاربه وانما الفرق بين الاشتراط وعدمه في شيء آخر وهو انه في الفرض الأول إذا شرط مولاه الانفراد برق الولد يكون تمام النفقة عليه وإذا لم يشترط الانفراد يكون مشتركا بين السّيدين وعلى التقديرين لا يكون على العبد وفي الفرض الثاني إذا شرط مولاه رق الولد لا تكون النفقة عليه لا على العبد لأنه حرّ وأبوه مملوك فالنفقة
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 410 | جمال الدين محمد الخوانساري