تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
فقد حملها على الوجه الثّانى هذا لكن على الوجهين الرّوايتان باعتبار سندهما لا تصلحان للاعتماد والحكم بجبر ضعفهما بالشهرة بين الأصحاب أيضا لا يخلو عن اشكال مع ما عرفت من اصالة بقاء النّهى على الاطلاق ما لم يتيقن خروج شيء منه وعلى هذا فالحكم بجواز الاخراج مع البذاء والايذاء باعتبار دلالة الآية لا يخلو عن اشكال نعم إذا قيل إن النّهى عن الاخراج ليس باعتبار حق اللّه في العدّة بل باعتبار بقاء الزّوجية وان حكمها حكم الزوجة فمع البذاء والايذاء بحيث تكونان ناشزة غير مستحقة للسكنى يجوز اخراجها بهذا الاعتبار ولعلّه يحتمل ان يكون تفسيره عليه السلام الآية بهذا الوجه باعتبار علمه عليه السلام بان جواز الاخراج في هذه الصورة بهذه الاعتبار واللّه تعالى يعلم قوله لكنّه مشهور بين الأصحاب بل ادعى الشيخ رحمه الله في الخلاف الاجماع عليه لكنه نفسه في ية فسّره بالوجه الأول ونسب ذلك إلى الرّواية كما نقلنا وعبارة الخلاف هكذا الفاحشة التي تحلل اخراج المطلقة من بيت زوجها ان تشتم أهل الرّجل وتؤذيهم وتبذو عليهم وبه قال ابن عبّاس واليه ذهب الشافعي وقال ابن مسعود الفاحشة ان تزني فتخرج وتحد ثمّ ترد إلى موضعها وبه قال الحسن البصري دليلنا عموم الآية واجماع الأمة وأيضا فان النّبى صلّى اللّه عليه وآله أخرجت فاطمة بنت قيس لما بذت على بيت احمائها وشتمهم فثبت ان الآية واردة في هذا انتهى وكان مراده بعموم الآية ان الفاحشة فيها عامة وتخصيصها بالزّنا يحتاج إلى دليل فيجب ان يحمل على العموم ليشمل ما ذكرنا وهذا مبنى على أنه ثبت عنده عموم الفاحشة وانها ليس في خصوص الزّنا حقيقة وعلى أن المراد بما فسّره شمولها له لا تفسيرها به بخصوصه كما ذكرنا ثانيا ونسبه في يه إلى الرّواية أو ان النهى في الآية عام لا يجوز تخصيصه ما لم يتيقن والاخراج للزنا ليس كذلك بخلاف ما ذكره لتيقن جواز الاخراج له باعتبار النشوز وهذا بناء على أن تحمل الآية على الاحتمال الذي ذكرنا وكان هذا أوفق بقوله فثبت ان الآية واردة في هذا وفيه ان جواز الاخراج لإقامة الحد إذا قيل بالردّ بعد اقامته على ما نقله أيضا كأنه متيقن لدخوله تحت الضرورة الا ان يقال إن هذا على تقدير توقف إقامة الحدّ على الخروج وعدم امكان إقامة في البيت مع أن من فسّره بذلك لم يقيّد بذلك وأيضا الحكم بدخول ذلك تحت الضّرورة محل تامّل فإنه بعد ما ورد النهى العام عن اخراجها يمكن القول بجواز تأخير إقامة الحد إلى انقضاء العدة كما جوز التأخير في موارد أخرى فافهم وامّا ما استدلّ به آخر من اخراج فاطمة بنت قيس فاورد عليه ان المروى انّ زوجها قد بت طلاقها ولم يكن رجعيّا وبها احتج الجمهور على استحقاق البائن للسّكنى كالرجعية مع أنهم رووا أيضا عن الشّعبى أنه قال دخلت على فاطمة بنت قيس بالمدينة وسألتها عن قضاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيها فذكر انه طلقها زوجها طلاقا بتا وانها خاصمة إلى رسول اللّه في السّكنى والنفقة فلم يجعل لها سكنى ولا نفقة وامرها ان تعتد في بيت ابن امّ مكتوم وروى الزهري أيضا عن عبد اللّه ان طلاقها كانت ثالثة وانها اتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لطلب السّكنى والنفقة فلم يجعل لها نفقة الا أن تكون حاملا واستأذنته في الانتقال فاذن لها فانتقلت إلى بيت ابن أم مكتوم ولم تزل هناك حتى مضت عدتها فانكحها النّبى صلّى اللّه عليه وآله أسامة بن زيد قال فأرسل إليها مروان بن الحكم قبيصة بن ذويب فسألها عن هذا الحديث ثمّ قال مروان لم يسمع هذا الحديث الا من امرأة وستاخذ بالعصمة التي وجد الناس عليها فقالت فاطمة حين بلغها قول مروان بيني وبينكم القرآن قال اللّه تعالى
لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ
إلى قوله
لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً
قال هذا لمن كانت له مراجعة وأيّ امر يحدث بعد الثلث ونقل في الكشّاف عن الحسن وحمّاد انهما قالا لا نفقة للمبتوتة ولا سكنى لحديث فاطمة بنت قيس ان زوجها أبت طلاقها فقال لها رسول اللّه لا سكنى لك ولا نفقة قال وعن عمر لا ندع كتاب ربّنا وسنّة نبيّنا لقول امرأة لعلّها نسيت أو شبه لها سمعت النّبى صلّى اللّه عليه وآله يقول لها السّكنى والنفقة وأنت خبير بان مع وجود هذه الرّوايات استناد الشيخ بالرواية التي نقلها كما ترى وكان كلامه مع العامة القائلين بهذه الرواية وترجيح تفسيره بناء عليها وان لم يطابق هذا بناء على أنها كانت مبتوتة والنهى عن الاخراج عندنا مختص بالرّجعية هذا وفي مجمع البيان بعد ما نقل هذا التفسير عن ابن عباس قال وهو المروى عن أبي جعفر وأبى عبد اللّه عليه السلام ومثله في مختصر التبيان المنسوب إلى ابن إدريس رحمه الله وانا لم اظفر بالرّواية عنهما عليهما السلام في هذا الباب وليس عندنا أصل التبيان فمن كان عنده فليرجع اليه لعل الشيخ رحمه الله أوردها فيه قوله ولا نفقة للبائن طلاقها وفي حكمها السّكنى فلا سكنى لها أيضا وقوله تعالى
أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ
مع عمومها في الرجعيّة والمبتوتة مخصصة بالرجعيّة بالاجماع وبالاخبار التي أوردناها في بحث تخصيص الآية السّابقة الدّالة على المنع عن الاخراج والخروج بالرّجعية فان أكثرها تدلّ على وجوب تخصيص هذه الآية أيضا كما يظهر بالتّامّل وامّا الشاهد الذي ذكرنا لتخصيص تلك الآية من نفسها وهو قوله تعالى
لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً
فلا يصير شاهدا على تخصيص هذه الآية أيضا للتفاوت بين مدلوليهما اما على المعنى المشهور للآية السابقة فظاهر وامّا على الاحتمال الذي ذكرنا من حملها على وجوب الاسكان مط كما في زمن الزوجيّة فلان النهى عن عدم الاخراج فيها على هذا التفسير وان كان مفاده الامر بالاسكان المذكور في هذه الآية لكنها اشتملت على المنع عن الخروج أيضا فيمكن ان يكون تخصيصها بالرّجعية بهذا الاعتبار فيكون مفاد الآية الثانية ان الزّوجة مطلقا يجب اسكانها ولا يجوز اخراجها ومفاد الآية الأولى ان الرجعية لا يجوز للزوج اخراجها اما مطلقا أو إذا طلبت السّكنى ولا للزوجة خروجها اما مطلقا أو بلا اذن الزّوج وامّا البائنة فلعله يجوز لها الخروج لا الاخراج أيضا حتى يلزم تخصيص الآية الثانية أيضا فافهم قوله لقوله تعالى
وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ
إلى آخره فإنه بعمومه شامل للرّجعية والمبتوتة وتخصيص ما سبقه وهو قوله تعالى
أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ
بالرجعية بالاخبار والاجماع على ما سبق لا يوجب تخصيص هذا مع عدم المخصّص ويؤكد أيضا عموم الآية عمق الاخبار المتضافرة نحو ما في الكافي والتهذيب من صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الرجل يطلق امرأته وهي حبلى قال اجلها ان تضع حملها وعليه نفقتها حتى تضع حملها وحسنة محمد بن قيس بإبراهيم بن هاشم عن أبي جعفر عليه السلام قال الحامل اجلها ان تضع حملها وعليه نفقتها بالمعروف حتى تضع حملها ورواية أبى الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال إذا طلق الرجل المرأة الحبلى انفق عليها حتى تضع حملها الحديث وما في الكافي عن حسنة الحلبي بإبراهيم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال الحبلى المطلقة ينفق عليها حتى تضع حملها الحديث وما في الفقيه من رواية أبى بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سمعته يقول الحبلى المطلقة ينفق عليها حتى تضع حملها الحديث ويؤكده أيضا خصوص مفهوم بعض الأخبار كصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه سئل عن المطلقة ثلثا ألها النفقة والسّكنى قال أحبلى