تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
بدون الطلاق هو رواية سماعة وقد عرفت ظهورها في أن لا رجوع له بعد انقضاء العدة مطلقا فكيف يتجه القول بالجواز بناء عليه وأيضا إذا قطع النّظر عن الرواية وبنى الحكم على أنه مبنى على ظن الوفاة فإذا بطل أبطل ما يترتّب عليه ينبغي الحكم بالردّ إلى الزّوج الأول بعد التزويج أيضا والحكم ببطلان التزويج الثاني الا ان يقال إن مقتضى الدليل فيه أيضا ذلك لكن لم يعمل به فيه للاجماع واما فيما لا اجماع فيه فيتعيّن العمل به وفيه ان الاجماع المذكور دليل على ضعف ذلك المبنى فافهم ولعل مراد الشارع ان القول به لو أمكن فإنما يمكن مع عدم ايجاب الطلاق واما مع القول به فلا اتجاه له أصلا إذ بعد حكم الشارح بالطّلاق ووقوع الطلاق الشرعي لا وجه للحكم ببطلانه بدون دليل شرعي لكن العلّامة رحمه الله في المختلف اختار هذا التفصيل وحكم بان العدّة ان كانت بعد طلاق الولي فلا سبيل للزوج عليها وان كانت بأمر الحاكم بالاعتداد من غير طلاق كان املك بها ويتوجّه عليه ما أشرنا اليه فتأمل قوله وامّا الثّانى فلرواية أبى بصير لم نظفر بهذه الرواية نعم روى أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سألته عن رجل اعتق وليدته عند الموت فقال عدّتها عدة الحرة المتوفى عنها زوجها أربعة اشهر وعشرا ولا يخفى ان في وفاة سيّدها لا زوجها كما هو المدعى هاهنا وليس نظر الشارح اليه اللّهم الا ان يكون لغفلة لكن روى الصّدوق في الصّحيح عن جميل وهشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السلام في أمة طلقت ثمّ أعتقت قبل ان تنقضى عدتها فقال تعتد بثلث حيض فان مات عنها زوجها ثمّ أعتقت قبل ان تنقضى عدتها فان عدتها أربعة اشهر وعشرا وهو نصّ في المط وفي شرح الشرائع عند قول مصنّفه ولو مات زوج الامّة ثمّ أعتقت أتمت عدة الحرة تغليبا لجانب الحرية قال هذا الحكم ذكره الشيخ واتباعه ومنهم المصنف وتوجيهه انها بعد العتق مأمورة باكمال عدة الوفاة وقد صارت حرة فلا تكون مخاطبة بحكم الأمة فيجب عليها اكمال عدة الحرة نظرا إلى حالها حين الخطاب ولا ينظر إلى ابتداء الخطاب بالعدة فإنها كل يوم مخاطبة بحكمها وهو معنى قوله تغليبا لجانب الحرية انتهى ولم يتعرّض للنصّ أصلا ولا يخفى ضعفه وجريانه في الطلاق البائن فتأمل قوله ولو كان بائنا أتمت عدة الأمة وبهذا التفصيل والفرق بين الطلاق الرجعي والبائن يجمع بين الروايات فان صحيحة جميل عن أبي عبد اللّه عليه السلام في أمة كانت تحت رجل فطلقها ثمّ أعتقت قال تعتد عدة الحرة ومثلها صحيحة جميل وهشام التي نقلنا في الحاشية السّابقة وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال إذا طلق الرجل المملوكة فاعتدت بعض عدتها منه ثمّ أعتقت فإنها تعتد عدة المملوكة فيحمل الأولان على الرجعى والثالث على البائن لمناسبة الاعتبار ولرواية مهزم عن أبي عبد اللّه عليه السلام الدالة على التفصيل المذكور قوله بعد العتق الأظهر عند العتق قوله بل لا نعلم القائل بخلافه والمستند عموم الأدلة المتناولة للمسلمة وغيرها وأيضا في الوفاة خصوص صحيحة يعقوب السّراج المنقولة في الكافي والتهذيب عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قلت له النصرانية مات عنها زوجها وهو نصراني ما عدّتها قال عدّة الحرة المسلمة أربعة اشهر وعشرا وكذا تتمة رواية زرارة الآتية فان فيها بعد ما نقله الشارح قلت فان مات عنها وهي نصرانيّة وهو نصراني فأراد رجل من المسلمين يتزوّجها قال لا يتزوّجها المسلم حتى تعتد من النصراني أربعة اشهر وعشرا عدة المسلمة المتوفى عنها زوجها قلت له كيف جعلت عدتها إذا طلقت عدة الأمة وجعلت عدتها إذا مات عنها عدة الحرة المسلمة وأنت تذكر انّهم مماليك الامام فقال ليس عدتها في الطلاق مثل عدتها إذا توفى عنها زوجها ثمّ قال إن الأمة والحرة كلتاهما إذا مات عنهما زوجهما سواء في العدة الا ان الحرة تحد والأمة لا تحد ولا يخفى ان الرواية على ما نقلت هاهنا ظاهرة في مساواة الحرة والأمة مطلقا في مقدار العدة في الوفاة ولا يمكن الحمل على المساواة في أصل العدة ولا التخصيص بامّ الولد كما ذكرنا سابقا إذ حينئذ لا يرتبط بسابقة امّا على الأول فظاهر وامّا على الثّانى فلان الذمية ليست بامّ ولد للمولى والقول بان قوله عليه السلام ان الأمة والحرة إلى آخره لا يرتبط بسابقة بل جواب السّؤال ثمّ بالكلام السّابق وهو انّ عدّة الذمية في الطلاق ليس مثل عدتها في الوفاة بل عدتها في الوفاة عدة الحرة وان كانت من مماليك الامام بخلاف ذلك في الطلاق من غير بيان وجه لذلك وقوله ان الحرة والأمة كلام مستأنف فيتاتى فيه ما ذكر من التأويلين بعيد جدا بل الظاهر كما يشهد به من له دربة بأساليب الكلام ان محصول الجواب ان عدة الأمة في الطلاق ليس مثل عدتها في الوفاة إذ عدتها في الوفاة مثل عدة الحرة وانما الاختلاف في عدة الطلاق ويمكن ان يقال إن الذمية وان كانت مملوكة الامام لكن يمكن ان يكون ملكا ضعيفا يشبه بملك امّ الولد ويكون حكمه حكمه وحينئذ فيمكن تخصيص الأمة في الحديث بأم الولد لان بمساواة امّ الولد للحرة في الوفاة يلزم مساواة الذمية أيضا وهذا وان كان بعيدا لكن كثيرا ما نرتكب مثله في الجمع بين الاخبار فتأمل قوله نعم روى زرارة في الصّحيح هذه الرّواية على ما نقل هاهنا ما وجدناها الا في الكافي بطريق حسن بإبراهيم وهو كالصحيح وليس بصحيح نعم آخر الرواية وهو ما نقلنا من قوله ثمّ قال إن الأمة والحرة إلى آخره روى في الكافي وفي التهذيب أيضا بهذا الطريق وبطريق آخر صحيح كما نقله الشارح سابقا وحكم بصحته فلا تغفل قوله والعمل على المشهور وحملت الرواية على أنها مملوكة إذ لم ينص على أنها حرة كذا في شرح الشرائع وكأنه لم يتامّل الرواية بتمامها فان بعد قوله قال لا هكذا لان أهل الكتاب مماليك الإمام ا لا ترى انهم يؤدون الخبرية كما يؤدى العبد الضريبة إلى مواليه قال ومن اسلم منهم فهو حرّ بطرح عنه الخبرية ثمّ بعد ما نقله الشارح بقوله قلت فما عدتها إلى آخره قال قلت له فان أسلمت بعد ما طلقها فقال إذا أسلمت بعد ما طلقها فان عدتها عدة المسلمة قلت فان مات عنها إلى آخره ما نقلنا في الحاشية السّابقة ولا يخفى ان التعليل بان أهل الكتاب مماليك الامام يأبى عن الحمل المذكور انه على تقدير الحمل المذكور على أنها مملوكة لا حاجة إلى التعليل المذكور وأيضا على تقدير الحمل المذكور لا يتفاوت الحال على تقدير كفرها أو اسلامها مع أن ظاهر السّؤال والجواب المذكور الفرق بينهما والحمل على اسلامها واللحوق بدار الاسلام قبل مولاها حتى تصير حرّة ليكون فرق بين الصورتين بعيد جدّا فتأمل قوله وتظهر فائدة الخلاف الظاهر أنه لو كان خلاف في المسألة لكان في الطلاق واما في الوفاة فلا وجه للخلاف مع العمومات وخصوص صحيحة يعقوب التي نقلناها مع التصريح أيضا وفي هذا الخبر الذي هو منشأ الخلاف في الطلاق بعدم الفرق في الوفاة وعدم ظهور شيء آخر يصلح سندا للخلاف في الوفاة أيضا فالظاهر أن قول المصنف على الأشهر انما هو باعتبار الخلاف في الجزء الأول فتدبّر قوله ويبقى الكلام في الطلاق والحكم فيه لا يخلو عن اشكال والاحتياط رعاية المشهور قوله لرواية إسحاق بن عمّار هذا دليل المسألة الثانية وامّا دليل المسألة الأولى فهو ما فصّلناه سابقا ولا يخفى ان الرواية لا تدلّ الا على انّ عدتها لوفاة سيّدها هي عدة المتوفى عنها زوجها واما التخصيص بالحرة فلا يظهر منها فيجوز أن تكون عدة الأمة المتوفى عنها زوجها بل لعله اظهر باعتبار انّها أمة وعلى هذا فيبنى على تحقيق المسألة لأمة المتوفى عنها زوجها فإن كان أيضا أربعة اشهر وعشرا مطلقا فلا كلام وان كان على النّصف امّا مطلقا أو في غير امّ الولد فلا ينبغي يدل الخبر في صورة موت المولى أيضا على أزيد منه الا ان يتمسّك بعدم القول بين الأصحاب فيجب الحمل على الحرة أو من في حكمها فيكون الغرض