سهو من النّساخ الا ان يحمل على القول بوجوب العدّة على الصّغيرة ويقال إن قوله قلت فإنها ارتابت سؤال آخر عن المرأة التي ارتابت لا عن المرأة المفروضة اوّلا ولا يخفى بعده ثمّ لا يخفى ان هذه الرواية اظهر دلالة على الاكتفاء بالتسعة مع الارتياب وان أقصى الحمل تسعة لكن ليس فيها حديث دعوى الحمل فيمكن ان يخصّ ما يدلّ على السّنة بصورة دعوى الحمل وأيضا بقرينة الرّوايتين الأخيرتين منه ربما يكون فيها مظنة الاكتفاء بنقل بعض الحديث وترك تتمة وهو السّؤال عن التزويج والجواب بالاحتياط بثلاثة اشهر وهذا مما يضعف التمسّك بها بدونها فتأمل قوله فيها تبين بالثلاثة من غير تفصيل اى بين الثلاثة المتّصلة بالطلاق وغيرها فظاهرها كفاية مضى الثلاثة البيض مطلقا وان كان بعد حيضة أو حيضتين وعلى هذا فيمكن الاستدلال بها على الاكتفاء بالتسعة بل بما دونها أيضا إذا مرّت عليها ثلاثة اشهر بيض وان كان الحيضة أو الحيضتين لكنه لما كان ظاهر الأصحاب الاتفاق على عدم انقضاء العدة بما دون التسعة فلا يمكن الجرأة على الحكم فيما دونها وامّا فيها فالحكم به لا يخلو عن قوة ولعلّ مراده بالاكتفاء بالتسعة هو الاكتفاء بالتّسعة والثلاثة كما هو القول المشهور الظاهر سياق كلماته ولان ظاهر الأصحاب كما يرشد اليه كلام الشارح رحمه الله أيضا في اوّل الحاشية الاتفاق على أحد القولين ولم ينقل القول بالاكتفاء بالتّسعة هو الاكتفاء بالتسعة عن أحد نعم ذكر في شرح الشرائع ان طريق الروايتين قاصرة عن إفادة مثل هذا الحكم لكن الشهرة مرجحة لجانبها على قاعدتهم ولو قيل بالاكتفاء بالتربّص مدّة تظهر فيها انتفاء الحمل كالتسعة من غير اعتبار مدة أخرى كان وجها ولعل ما ذكره احتمال استوجهه على تقدير القول به كما هو ظاهر كلامه لا انه قول لأحد فالظاهر حمل كلامه هاهنا على ما ذكرنا ويمكن حمله على ظاهره من الاكتفاء بالتسعة كما ذكره في شرح الشرائع بان يقال إن الاتفاق لم يظهر له الّا على عدم الانقضاء بما دون التسعة وهو وان لم يعلم مخالفا للقولين لكنه احتمل القول بالاكتفاء بالتسعة ولم يظهر له انحصار القول فيهما واللّه تعالى يعلم وامّا الرّوايات الّتى أشار إليها فحسنة زرارة هي ما رواه في الكافي والتهذيب في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن زرارة وهي كالصحيح وفي الفقيه رواها عن ابن أبي عمير والبزنطي جميعا عن جميل عن زرارة وطريقه صحيح عن أبي جعفر عليه السلام قال أمران ايّهما سبق بانت المطلقة المسترابة تستريب الحيض ان مرّت بها ثلاثة اشهر بيض ليس فيها دم ان بانت منه وان مرّت بها ثلاثة حيض ليس بين الحيضتين ثلاثة اشهر بانت بالحيض قال ابن أبي عمير قال جميل وتفسير ذلك ان مرّت بها ثلاثة اشهر الّا يوما فحاضت ثمّ مرّت بها ثلاثة اشهر الّا يوما فحاضت ثمّ مرّت بها ثلاثة اشهر الا يوما فحاضت فهذه تعتدّ بالحيض على هذا الوجه ولا تعتد بالشهور وان مرّت بها ثلاثة اشهر لم تحض فيها فقد بانت ولا يخفى دلالتها على ما ذكره فان قوله ع ان مرت بها ثلاثة اشهر بيض ليس فيها دم بانت به مطلق ولا اختصاص لها بالثلاثة الأولى ويؤكد اطلاقه قوله عليه السلام وان مرّت بها ثلاثة حيض ليس بين الحيضتين ثلاثة اشهر بانت بالحيض فإنه يدل على أنه ان كانت بين الحيضتين ثلاثة اشهر بانت بالأشهر ولا حاجة إلى الاقراء والا فلا وجه للاشتراط المذكور ومثله ما نقل أيضا عن جميل في تفسيره فإنه خص الاعتداد بالأقراء بمن مرت بها ثلاثة اشهر الا يوما فحاضت ثمّ هكذا في الثالثة والثانية ثمّ قال وان مرت بها ثلاثة اشهر لم تحض فقد بانت إذ لا يخفى ظهوره في أن مضى ثلاثة بيض يكفى في انقضاء العدة مطلقا ومثله ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال سمعته يقول أمران أيّهما سبق إلى المسترابة انقضت به عدتها ان مرت بها ثلاثة اشهر بيض ليس فيها دم بالشهور وان مرت بها ثلاثة حيض ليس بين الحيض ثلاثة اشهر انقضت عدّتها بالحيض وما رواه أيضا في الموثق بابن فضال وهو كالصّحيح عن زرارة عن أحدهما عليه السلام قال أيّ الامرين سبق إليها فقد انقضت عدتها ان مرت ثلاثة اشهر لا ترى فيها وما فقد انقضت عدّتها وان مرت ثلاثة اقرأ فقد انقضت عدّتها لكن لا
يخفى انّ مورد تلك الروايات سوى موثقة ابن فضال هو المسترابة وهي على ما ظهر لك من معناها لا تشتمل مستقيمة الحيض التي لم تتخلف عادتها ولم تحصل فيها ريبة حمل وامّا موثقة ابن فضال فضمير إليها فيها وان أمكن عوده إلى المرأة مطلقا لكن الظاهر بقرينة الرّوايات الأخرى عن زرارة رجوعه إلى المسترابة وعلى هذا فالروايات المذكورة أوفق بما نقلنا من الأصحاب من الضابط وهو ان الاعتداد بثلاثة اشهر انما هو في غير المستقيمة وان المستقيمة تعتد بالأقراء وان زاد عادتها على الثلاثة لا ما ذكره الشارح من جعل الضابط شاملا للمستقيمة التي زاد عادتها على الثلاثة أيضا فتأمل واما صحيحة أبى بصير فما وجدنا في هذا الباب الا ما رواه الشيخ عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال في المرأة يطلقها زوجها وهي تحيض كل ثلاثة اشهر حيضة فقال إذا انقضت ثلاثة اشهر انقضت عدتها يحسب لها كل شهر حيضة وهي صحيحة إلى أبى بصير وامّا هو فالظاهر أنه يحيى بن القسم الموثق الواقفي بقرينة رواية شعيب ابن أخته فالرواية موثقة ولا يخفى عدم موافقتها لما نقله الشارح فان ظاهرها كفاية ثلاثة اشهر وان رأت فيها الحيض لا كفاية ثلاثة اشهر لا تحيض فيها على ما نقله الشارح ومثلها صحيحة محمد بن مسلم فإنه روى عن أحدهما عليه السلام قال في التي تحيض في كله ثلاثة اشهر مرة أو في ستة اشهر أو في سبعة اشهر والمستحاضة وهي التي لم تبلغ المحيض والتي تحيض مرة وترتفع مرة والتي لا تطمع في الولد والتي قد ارتفع حيضها وزعمت أنها لم تأيس والتي ترى الصفرة من حيض ليس بمستقيم فذكر ان عدة هؤلاء كلّهن ثلاثة اشهر إذ لا يستفاد منها أيضا التقييد بعدم الحيض في الثلاثة بل ظاهر في خلافه وكأنه حمل الحيض في كل ثلاثة في الرّوايتين على رؤيته بعد كل ثلاثة على ما حمله الشيخ في الاستبصار جمعا بين الاخبار فنقلهما على وفق ما حملهما عليه وهو كما ترى هذا وهاهنا رواية أخرى لم يشر إليها الشارح وهي صحيحة أبى مريم عن أبي عبد اللّه عليه السلام عن الرجل كيف يطلق امرأته وهي تحيض في كل ثلاثة اشهر حيضة واحدة قال يطلقها تطليقة في غرة الشهر فإذا انقضت ثلاثة اشهر من يوم طلقها فقد بانت منه وهو خاطب من الخطاب وهي أيضا مثل الروايتين السابقتين واعلم أن ترك الأصحاب العمل بهذه الرّوايات واتباع رواية سورة أو عمار اما لثبوت الاجماع المركب عندهم على أحد القولين واما لان روايات زرارة ان كانت أرجح سندا الا ان دلالتها على كفاية الثلاثة البيض مطلقا لا يخلو عن ضعف فان استفاده ذلك اما باعتبار الاطلاق أو المفهوم كما أشرنا اليه ومن رأيهم حمل المطلق على المقيّد فإذا استفيد من الروايتين عدم كفاية الثلاثة البيض مطلقا فيجب حمل روايات زرارة على الثلاثة المتّصلة بالطلاق جمعا واما المفهوم فلا يعارض المنطوق ويمكن ان يقال إن اشتراط ان لا يكون بين الحيضتين ثلاثة اشهر ربما يكون لبيان استقلال ثلث حيض في انقضاء العدّة بها إذ لو كان بين الحيضتين ثلاثة اشهر فربما يتوهم ان انقضاء العدة باعتبار الثلاثة الأشهر التي بينهما وامّا الروايات الأخيرة فظاهرها متروك بالاجماع عندهم على عدم كفاية الثلاثة غير البيض وكذا بروايات زرارة على اشتراط البيض وبعد تأويلها بما نقلنا عن الاستبصار لا تصلح لمعارضة الروايتين إذ حينئذ لعل الحكم بكون عدتها ثلاثة اشهر انما هو إذا كانت بيضا متّصلة بالطلاق لئلا تخالف الروايتين على أن الظاهر أن مورد
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 399
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٣٩٩