انّ الأحوط رعاية ما ذكراه
قوله لأنه قال انّ الحرة والأمة سواء في العدة
ظاهره مساواتهما في مقدار العدّة كما هو مذهب البعض ولو أريد التطبيق على مذهب المصنف فليحمل على المساواة في أصل وجوب العدة عليها أو يخصّ بالأمة التي هي امّ ولد لمولاها وعلى القول الآخر فلنحمل على الأول لكن التأويل فيها انما يتأتى على ما رواه الشيخ في التهذيب حيث روى ذلك بلا ضميمة سابقه واما على ما رواه الكليني من أنه تتمة كلام سابق فلا يجرى فيها التأويل كما سننقله في مسئلة عدّة الذمّية فانتظر
قوله وفيه مع سلامة السّند انه عام
لا يخفى انه لا عموم فيه على ما نقله الشارح موافقا لط فكان كلام الشارح على تقدير التنزّل وفي بعض الروايات العامية على ما نقله في شرح الشرائع لا تجد المرأة فوق ثلث الّا على زوج فإنها تحد أربعة اشهر وعشرا ودعوى العموم فيه أقرب من دعواه فيما نقله والمصنف في شرح الارشاد استدل للشيخ وابن إدريس بالرواية على ما نقلت هاهنا وقال في توجيه الاستدلال وقيل هو عام للاستثناء ولأنه وصفت بصفة عامة وهي الايمان باللّه واليوم الآخر ولأنه ظاهر في الأمة فلو لم يكن حكمها الحداد لزم تأخير البيان عن وقت الخطاب وأجاب بضعف التمسّك به إذ ليس من متّصلنا خصوصا من ابن إدريس فإنه لا يتمسّك بالمتّصل فكيف بالمرسل انتهى ولا يخفى ان الاستثناء انما يفيد كون الحكم بالمنع من الحداد على الميّت عاما وليس الكلام فيه بل في الحداد على الزوج والاستثناء لا ربط له به أصلا وكذا التوصيف بالصفة العامة يقتضى كون الحكم الأول عاما في كل امرأة وليس الكلام فيه بل في الا على زوج والتوصيف المذكور لا يدلّ على عموم ذلك بوجه واما قوله أو لأنه ظاهر إلى آخره فلان المراد به انه ظاهر في احتمال الأمة أيضا لانّها لو لم يكن عامة فظاهر انها مطلقة يحتمل الحرة والأمة جميعا فلو لم يكن حكمها الحداد لزم التأخير البيان ولا يخفى ضعفه أيضا إذ بعد ما سلم عدم جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب نقول الظاهر أن الغرض من الخطاب النهى عن حداد المرأة الا على الزوج والحكم المستثنى منه المقصد عام ليس فيه تأخير من بيان أصلا والكلام في أن الحكم المستثنى لا يلزم ان يكون عاما بل تنكير زوج ظاهر في عدم عمومه والقول بأنه أيضا يجب ان يكون عاما والا لزم تأخير البيان في غاية السّخافة إذ ظاهر انه لا منع في تأخير البيان في مثل هذا الحكم الذي لم يقصد بالبيان ثمّ على الوجوه لا يلزم من الخبر الا الجواز على الزّوج وتسليم عمومه لا يفيد في المقام إذ الغرض اثبات الوجوب على الأمة لا الجواز والقائلون بعدم الوجوب قالوا بالاستحباب عليها فلا يمكن التمسّك بالاجماع المركب فتأمل ثمّ لا يذهب عليك انه يمكن الاستدلال لهم بعموم الروايات الخاصة الواردة في هذا الباب كرواية ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سألته عن المتوفى عنها زوجها فقال لا تكتحل لزينة ولا تطيب ولا تلبس ثوبا مصبوغا ولا تبيت عن بيتها ولا تمتشط بغسله وتحج وان كانت في عدتها ورواية أبى العبّاس قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام المتوفى عنها زوجها قال لا تكتحل لزينة ولا تطيب ولا تلبس ثوبا مصبوغا في الحديث إلى غير ذلك من الاخبار وحينئذ فالجواب ما ذكره الشارح رحمه الله فتأمل
قوله وفي الحديث دلالة عليه
ولكن فوق ثلث ليال للتصريح فيه بذلك وروى الشيخ عن أبي يحيى الواسطي عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال يحد الحميم على حميمه ثلث أو المرأة على زوجها أربعة اشهر وعشرا وهو أيضا صريح في الإباحة في الثلاثة في الحميم لو لم يستنبط منه أزيد منها فافهم
قوله بل مقتضاه انه محرم
لكنه كما ذكره العلامة رحمه الله في المختلف لم يصل الينا مسندا إلى النّبى صلّى اللّه عليه وآله وانما رواه الشيخ مرسلا فلا حجة فيها وظنّى انها عامية ولذا حرّم بعض العامة الحداد على غير الزوج زيادة على ثلاثة ايّام مستندا إلى هذا الخبر كما نقله في شرح الشرائع
قوله والأولى حمله على المبالغة
لعل المراد انه باعتبار عدم سلامة سنده لا يمكن العمل بظاهره فالأولى لو أريد عدم طرحه حمله على المبالغة في النفي إذ ليس فيه تأسيس حكم شرعي مستندا اليه أو على الكراهة فوق ثلاث ليال للتّسامح في أدلتها كما في السّنن فيمكن التمسّك لها به ويمكن التمسّك لها أيضا وما رواه الشيخ في التهذيب عن محمد بن مسلم قال ليس لأحد ان يحد أكثر من ثلث الا المرأة على زوجها حتى تنقضى عدّتها
قوله والمشهور بين الأصحاب انّها تعتدّ عدّة الوفاة
اما بدون الطلاق كما هو مذهب الشيخين والمحقق وجماعة أو مع الطلاق كما ذهب اليه العلّامة رحمه الله في عد ومقابل المشهور احتمال أن تكون العدة عدة الطلاق كما هو ظاهر الامر بالطّلاق في الأخبار المعتبرة لكن لا يظهر قائل به صريحا
قوله وفي حسنة بريد
هذا على ما في الكافي واما على ما في الفقيه والتهذيب فصحيحة
قوله لضعف مستنده
فان سماعة واقفي والراوي عنه على ما في التهذيب عن زرعة وهو أيضا واقفي وان وثقوهما وفي الكافي عثمان بن عيسى وهو أيضا واقفي كان شيخ الواقفة ووجهها وأيضا لم يذكر فيه المسؤول عنه فيحتمل من لا حجة في قوله لكن المحقق رحمه الله في النكت بعد ما ذكر ان زرعة وسماعة واقفيان وان الرواية مرسلة قال لكن قد رويت من غير هذه الطريق ذكرها جماعة منهم البزنطي رحمه الله في كتاب الجامع فالعامل بها يتبع هذا النقل
قوله والحداد والنفقة
فلو كانت عدّة وفاة لم تجب النفقة ولو كانت عدة الطلاق وجبت وامّا الحداد فلا يجب على الثاني واما على الأول فيحتمل وجوبه كما أشار اليه العلامة رحمه الله في القواعد حيث قال هذه العدة كعدة الموت لا نفقة فيها على الغائب وعليها الحداد على اشكال هذا على القول بالاحتياج إلى الطلاق واما على القول بالاعتداد عدة الوفاة بدون طلاق بناء على أن الظاهر من حاله بعد البحث المذكور كونه قد مات فيحكم الحاكم بموته ويأمرها بالاعتداد كما يحكم به بمثل الشياع لان هذا البحث في معناه كما وجهه به الشارح رحمه الله في شرح الشرائع فالظاهر الحكم بالحداد فتأمل
قوله فإذا جاء المفقود
أو ظهر حياته وان لم يجئ ويحتمل تخصيص الحكم بصورة المجيء التي هي مورد النصّ على ما فصّل في شرح الشرائع
قوله فهو املك بها
ظاهره عود الزوجية اليه قهرا ويمكن حمله على أن له الرجوع والنصّ انما هو على الثاني لا الاوّل فالأولى حمله عليه وامّا ما ذكره الشارح في شرح الشرائع في توجيه الأول من أنه لتبيّن بطلان الطلاق والاعتداد بظهور حياته لأنهما مبنيّان على الظاهر من موته فيتوجه عليه انه لو صح ذلك لزم ان لا يفرق في الحكم بين أثناء العدة وبعدها مع أن في جعل الطلاق مبنيّا على الظاهر من موته تامّلا فان مع الموت لا وجه للطلاق فتدبّر
قوله فهو أصح القولين
واليه ذهب الشيخ في المبسوط وأكثر المتقدمين والمتاخّرين وهو الأقوى
قوله وفي الرواية السابقة دلالة عليه
وكذا في رواية سماعة لان فيها بعد ما نقله الشارح ثمّ تحل للرجال فان قدم زوجها بعد ما تنقضى عدتها فليس له عليها رجعة وان قدم وهي في عدتها أربعة اشهر وعشرا فهو املك برجعتها وتخصيصها بما إذا تزوّجت بعيد جدا ولعل هذا الاحتمال لا يجرى في الرواية السّابقة أصلا فان قوله عليه السلام فيها فقد حلّت للأزواج كالصريح في عدم تزوّجها فافهم
قوله ووجه الجواز
هو القول الثاني واليه ذهب الشيخ في يه والخلاف وقواه فخر المحققين في ئع وقال الشارح رحمه الله في شرحه ولم نقف عليها بعد التتبّع وكذا قال جماعة ممن سبقنا
قوله وهو يتجه ان لم توجب طلاقها
لا يخفى ان مستند القول بالاعتداد
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 401
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٤٠١