تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
تلك الرّوايات هي من ترى الحيض في كل ثلاثة اشهر بدون ريبة حمل وهي مستقيمة الحيض ومورد الرّوايتين وكذا روايات زرارة انما هي المسترابة فلا تعارض بينهما ولا وجه للاعتراض بها في هذه المسألة على ما نقلنا من الأصحاب وانما يعترض بها عليهم في مسئلة أخرى وهي وجوب رعاية الاقراء في المستقيمة مطلقا نعم على ما ذكره الشارح من الضابط من تعميم الحكم في المستقيمة أيضا يتجه الاعتراض هاهنا فافهم بقي التعارض بين الرّوايتين ولعلّ العمل برواية سورة أرجح لتأييدها بالشهرة بين الأصحاب وللرّوايات الأخرى الواردة في المسألة الأخرى على ما نقلنا ولأنه يمكن حمل رواية عمّار على ضرب من الفضل والاحتياط كما فعله الشّيخ في الاستبصار ثمّ هاهنا رواية أخرى لا باس ان نوردها ونتكلم عليها لما فيها من الاشكال وهي حسنة الحلبي بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال عدّته المرأة التي لا تحيض والمستحاضة التي لا تطهر ثلاثة اشهر وعدّة التي تحيض ويستقيم حيضها ثلاثة قروء قال وسألته عن قول اللّه ان ارتبتم ما الرّيبة فقال ما زاد على شهر فهو ريبة فلتعتدّ ثلاثة اشهر ولتترك الحيض وما كان في الشهر لم تزد في الحيض عليه ثلث حيض فعدتها ثلث حيض هكذا في الكافي وفي التهذيب والاستبصار يدل عليه ثلاث حيض على ثلث حيض والظاهر ما في الكافي والمعنى انّه ما كان حيضها في الشهر لم تزد المرأة في الحيض على الشهر اى لم تؤخّر حيضها عن الشهر ثلث حيض اى إلى ثلاث حيض واما على ما في الكتابين فالمعنى انه ما كان الحيض في الشهر لم يزد عليها فعدّتها ثلث حيض لكن وقع في البين كلام آخر وهو انه لم تزد المرأة في الحيض على ثلاث حيض إشارة إلى أنه إذا وقع الحيض في الشهر فيكفي في العدّة ثلاث حيض وان وقعت جميعا في شهر واحد أو المراد انه ما كان في الشهر لم تزد المرأة في الحيض اى على الشهر على ثلاث حيض اى على توالى ثلاث حيض فعدتها ثلث حيض فيطابق ما في الكافي ولا يخفى بعد الوجهين وبالجملة فحاصل الخبر ما ذكرنا وظاهره ان الاعتداد بالأقراء انما هو إذا رأت المرأة الحيض في كل شهر إلى ثلاثة اشهر واما إذا زادت على الشهر بان لم تر الحيض في شهر منها فالاعتداد بثلاثة اشهر لا الاقراء وان رأت فيها الحيض وهو يخالف ما هو المعروف بين الأصحاب ويستفاد من روايات زرارة وروايتي سورة وعمار جميعا ولا يمكن الجمع بينهما بما أشرنا اليه في روايات محمّد بن مسلم وغيره من اختصاصها بالمستقيمة الحيض بدون ريبة حمل وورود روايات زرارة والرّوايتين في المسترابة للتصريح في هذا الخبر بوجود الريبة والاكتفاء بثلاثة اشهر معها الا ان يقال إن الرّيبة فيه ليست بمعنى الريبة التي ذكرنا من ظهور علامة الحمل بانقطاع الدّم عنها وتخلف عادتها بل بمعنى الشكّ في حال المرأة بسبب ان عادتها ليست على قياس العادة المعهودة بين النساء في الحيض في كل شهر وان كان لها عادة مستقرة فيما زاد على الشهر وعلى هذا فيمكن الجمع بينه وبين الروايات الأخرى بمثل ما ذكرنا من تخصيص ذلك بمن كانت لها عادة مستقرة فيما زاد على الشهر وحمل تلك على من تخلفت عادتها بلا استقرار على عادة أخرى ولا يخفى بعده والأظهر ما ذكره الشيخ في الاستبصار حيث قال الوجه في هذا الخبر انه إذا تاخّر الدم عن عادتها اقلّ من شهر فذلك ليس لريبة الحمل بل ربما كان لعلة فلتعتدّ بالأقراء بالغا ما بلغ فان تأخر عنها الدم شهرا فما زاد فإنه يجوز ان يكون للحمل وغيره فيحصل هناك ريبة فلتعتدّ ثلاثة اشهر ما لم تر فيها دما فان رأت قبل انقضاء الثلاثة اشهر الدم كان حكمها ما ذكرناه في الاخبار الأدلة سواء وحاصله ان المراد انه متى ترى المرأة الدّم في الشهر فلا ريبة فيها واما إذا تاخّر الدّم عنها أزيد من شهر فهو ريبة فلتعتدّ بالشهور وان وجب بعد ذلك رعاية ما يجب رعايته في الاعتداد بالشهور من عدم رؤية الحيض في الثلاثة بقرينة الرّوايات الأخرى فتأمل قوله ولا فرق بين الزّوجة الكبيرة والصّغيرة هذا هو المشهور بين الأصحاب وفي المبسوط نقل الخلاف فيه عن بعض العامة وهو يؤذن بعدم الخلاف فيه بين الخاصّة وقال ابن إدريس رحمه الله في السرائر ولي في الصّغيرة نظر لان لزوم الحداد حكم شرعي وتكليف سمعي والتكاليف لا يتوجّه الا على العقلاء وانما ذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه إلى أن الصّغيرة يلزمها الحداد ولم يدلّ باجماع الفرقة ولا بالاخبار وهذه المسألة لا نصّ لأصحابنا عليه ولا اجماع انتهى وأنت خبير بان من قال بشمول الحكم للصّغيرة يقول بان التكليف فيها متعلق بالولي فيجب عليه حملها عليه كما في نظائره ويستند في ذلك بعموم الأدلة فيندفع ما أورده من النظر لكن لا يخفى ان حمل الاخبار الحاكمة بوجوب الحداد على الزّوجة على العموم بمعنى وجوبها في الكبيرة عليها وفي الصّغيرة على وليّها كأنه ليس باظهر من تخصيصها بالكبيرة فالحكم بالشمول للصّغيرة بمجرّد ذلك العمومات لا يخلو عن اشكال ولا نصّ عليها بخصوصها ويمكن ان يكون نظر ابن إدريس أيضا إلى ذلك فتدبّر قوله الحامل والحائل وهل يجب ذلك في الحامل تمام المدّة وهو ابعد الأجلين أو يكفى في أربعة اشهر وعشرا ظاهر بعض عبارات الأصحاب كعبارة هذا الكتاب هو الأول لكن الاخبار مطلقة في وجوب الحداد من غير تعيين المدة وفي بعضها ان الحداد أربعة اشهر وعشرا كرواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال إن مات عنها وهو غائب فقامت البيّنة على موته فعدّتها من يوم يأتيه الخبر أربعة اشهر وعشرا لان عليها ان اتحد في الموت أربعة اشهر وعشرا فتمسك عن الكحل والطّيب والاصباغ ورواية زرارة أيضا عن أبي جعفر عليه السلام قال عدّة المتوفى عنها زوجها آخر الأجلين لان عليها ان تحد أربعة اشهر وعشرا وليس عليها في الطلاق ان اتحد وأنت خبير بان الروايتين وان لم تدلا على نفى الحداد فيما زاد على ذلك انما تدلّان على لزوم الحداد في هذه المدة وانه لذلك جعل عدتها ابعد الأجلين ومن حين بلوغ الخير لكن الفرض ان الروايات المصرحة بمدة الحداد وهي هاتان الروايتان وهما لا تدلان على أزيد من ذلك فافهم واعلم أنه لا فرق أيضا في الزوجة التي عليها الحداد بين الدائمة والمتمتع بها لعموم الاخبار والفتاوى لكن لم يحضرني الآن تصريح منهم بذلك وفي حسنة عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المرأة يتزوّجها الرجل متعة هل عليها العدّة قال تعتدّ أربعة اشهر وعشرا إذا انقضت أيامها وهو حيّ فحيضة ونصف مثل ما يجب على الأمة قال قلت فتحد قال فقال نعم إذا مكثت عنده ايّاما فعليها العدّة وتحد وإذا كانت عنده يوما أو يومين أو ساعة من النهار فقد وجبت العدّة كملا ولا تحد ثمّ انّهم اختلفوا في أنه ان تركت الزّوجة الحداد فقد اثمت لكن هل يجب عليها استيناف العدة أم لا بل يكفى انقضاء المدة الأشهر هو الثاني للأصل ولانّ أدلة الحداد لا تدل الّا على وجوبه ولا منافاة بين الاثم بتركه وانقضاء العدة فيدخل في عموما لأدلة الدّالة على انقضاء العدة بعد المدة المضروبة كقوله تعالى
فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ
ونقل عن أبي الصّلاح والسّيد الفاخر ش الرّسالة انه لا يحتسب من العدة ما لا يحصل فيها الحداد من الزمان للاخلال بمراد الشارح فلم يحصل الامتثال ويجب الاستيناف وهو ضعيف ويمكن التمسّك لهما أيضا بالاستصحاب ما لم يعلم انقضاء العدة ولم يعلم ذلك بمجرّد انقضاء المدة إذ لعلّ في الحداد أيضا دخلا فيه وربما يؤيّده أيضا الأخبار الدالة على أن العدة في الوفاة من حين بلوغ الخير لأنها تحد عليه وبالجملة فلا ريب