وكلّما لم يجب الّا مع الفرض ومن اجل الفرض فان ذلك من شرائطه لا يجوز الفرض الا بذلك واما ترك الخروج والاخراج فواجب قبل العدة ومع العدّة وقبل الطلاق وبعد الطلاق وليس هو من شرائط الطلاق ولا من شرائط العدة والعدة جائزة معه ولا تجب العدّة الا مع الطّلاق ومن اجل الطلاق فهي من حدود الطّلاق وشرائطه ثمّ قال وبعد فيعلم ان معنى الخروج والاخراج ليس هو ان يخرج المرأة إلى أبيها أو تخرج في حاجة لها أو في حق باذن زوجها مثل ما تم أو ما أشبه ذلك وانما الخروج والاخراج ان تخرج مراغمة أو يخرجها زوجها مراغمة فهذا الذي نهى اللّه عز وجلّ عنه فلو ان امرأة استأذنت ان تخرج إلى أبويها أو تخرج إلى حق لم يقل انها خرجت من بيت زوجها ولا يقال إن فلانا اخرج زوجه من بيتها انما يقال ذلك إذا كان على الزعم والسّخط وعلى أنها لا تريد العود إلى بيتها ثمّ ذكر انهم رخّصوا لها في الخروج الذي ليس على الزّعم والسّخط واجمعوا على ذلك وذكر لذلك شواهد من آثارهم وفتاويهم ثمّ قال وهذا كله يدلّ على أن هذا غير الخروج الذي نهى اللّه عز وجلّ عنه وانما الخروج الّذى نهى اللّه عز وجلّ عنه هو ما قلنا إن يكون خروجها على السّخط والمراغمة وهو الذي يجوز في اللّغة ان يقال فلانه خرجت من بيت زوجها وان فلانا اخرج امرأته من بيته ولا يجوز ان يقال لسائر الخروج الذي ذكرنا ان فلانه خرجت من بيت زوجها وان فلانا اخرج امرأته من بيته لان المستعمل في اللغة هذا الذي وصفنا وباللّه التوفيق هذه كلماته ملفقة والظّاهر موافقة ثقة الاسلام رحمه الله له فيها فإنه عنون الباب بأنه باب الفرق بين من طلق على غير السّنة وبين المطلقة إذا خرجت وهي في عدتها أو اخرجها زوجها واكتفى فيه بذكر كلام الفضل من غير رد عليه وبيان فرق آخر فالظاهر موافقته له فيه ولا يخفى ان ما ذكره أولا ينطبق على ما ذكرنا أولا من الاحتمال في الآية الشريفة وما ذكره ثانيا بقوله وبعد فليعلم ففيه إشارة إلى ما ذكرنا ثانيا حيث قال وعلى أنها لا تريد العود إلى بيتها وفيه زيادة وجه ثالث أيضا وهو انّ الاخراج والخروج لغة انما هو إذا كان على الزّعم والسّخط الا من الرّضا من الطرفين ولا يخفى ظهور الاخراج فيما ذكره واما في الخروج فدعوى ظهوره فيما ذكره محل تامّل ثمّ كلماته في جواب الشبهة التي أوردها وان كانت محل مناقشات لكن لم يتعلق لنا غرض بذلك هاهنا وانما الغرض من ذكرها تحقيق الحال في معنى الآية الكريمة الذي كنا فيه وقد حصل ذلك بما أوردنا ثمّ لا يخفى انه على الاحتمال الذي ذكرنا ينهدم كثير من الفروع المشهورة بين الأصحاب في هذا الباب كوجوب السّكنى في خصوص بيت الطلاق وما يتفرع عليه بل يكون الواجب على الزّوج حينئذ اسكانها فيما شاء من المنازل اللائقة بحالها كما في زمن الزّوجية وكذا الواجب على الزّوجة عدم خروجها من المنزل الذي عينه الزوج لها إذا كان على الشرائط الا باذن زوجها كما في زمن النكاح وبالجملة فحكمها ما في العدّة حكمها في ايّام النكاح ويسقط باقي الفروع المشهور ولعله لا ضير فيه ما لم يثبت اجماع على شيء منها وامّا الاخبار على ما رأينا فليس فيها منها اثر زيادة على ما في الآية الكريمة سوى ما نقلنا من موقوفة سماعة فان فيها بعض الأحكام زيادة عليها كما رايت فتأمل
قوله وجب العود اليه على الفور
هذا على ما حملوا الآية الكريمة عليه وامّا على الاحتمالات الأخرى فيظهر حالها بالتأمل فتأمل
قوله الا ان يكون في واجب
اى واجب مضيق كحجة الاسلام وامّا الموسع كالنذر المطلق فحكم حكم المندوب كما صرّح به في شرح الشرائع ثمّ لا يخفى ان بين عمومات النهى عن الخروج والاخراج في العدة وبين عمومات وجوب الحج معارضة وليس الحكم بتخصيص الأولى بالثانية أولى من العكس بل ربما يكون الامر بالعكس فإنها مقيدة بالاستطاعة والمانع الشرعي كالعقلي فمع منعها شرعا عن الخروج يمكن ان يكون ان يقال إنها لا تستطيع اليه سبيلا ويمكن ان يؤيده ذلك أيضا باطلاق ما سبق في موقوفة سماعة وليس لها ان تحج حتى تنقضى عدّتها فحكم الأصحاب بجواز خروجها في الحجّ الواجب وترجيح تخصيص العمومات الأولى كأنه للاجماع عندهم ويؤيده أيضا ما رواه في الكافي والتهذيب في الصحيح عن محمد بن مسلم قال المطلقة تحج وتشهد الحقوق وهي باطلاقها تشمل الرجعية بل الظاهر منها ذلك لأنها محل توهّم حرمة الخروج فيها دون البائنة وهي وان كانت موقوفة لكن رواية محمد بن مسلم عن غير الامام بعيد واحتمال ان يكون ذلك قول محمد بن مسلم نفسه رواه عنه العلا وان لم يكن بعيد جدا لكن مع ذلك لا يخلو عن تأييد للحكم لظهور ان أقواله مأخوذة عنهم عليه السلام ثمّ ان الرواية وان كانت مطلقة تحمل على خصوص الواجب الذي وقع عليه الاجماع إذ لا يمكن تخصيص الآية بمجرد اطلاق هذه الرواية وليحصل الجمع بينها وبين موقوفة سماعة تحملها على المندوب هذا وامّا قوله وتشهد الحقوق فهو اما محمول على الواجبة أو على الأعم وهو تخصيص لعموم النهى عن الخروج في الآية الكريمة على ما هو المشهور لكن الحكم به بمجرّد هذه الرواية مشكل خصوصا لو حمل الحقوق على العموم كما هو ظاهرها ولعلّه لهذا لم يتعرض لها الأصحاب وخصّوا الحكم بالضّرورة والاضطرار لكن في كلام بعضهم ما يستفاد منه جواز الخروج لامتثال هذه أيضا كما قال شيخنا المفيد رحمه الله في المقنعة ولا تبيت المطلقة عن بيتها الذي طلقت فيه ولا تخرج منه الا لحاجة صادقة ولا يخفى ظهوره فيما ذكرنا هذا نعم لو حملت الآية الشريفة على المنع من الخروج بدون اذن الزوج فيحمل هذا على الشهادة باذنه ولا اشكال حينئذ في الحكم ويمكن حينئذ حمل الحجّ على ما يشمل المندوب أيضا باذنه وتحمل موقوفة سماعة المندوب بدون الاذن وكذا لو حملت على المنع عن الخروج بالكلية يحمل هذا على الشهادة التي لا يستلزم الخروج في تمام العدّة كما هو الظاهر من شهادة الحقوق ولا اشكال أيضا لكن على الوجهين التخصيص بشهادة الحقوق كأنه لرجحانها أو ما يحمل على التمثيل وان ليس الغرض التخصيص بل المراد ان المنع عن الخروج ليس على اطلاقه فلا منع من مثل ذلك فافهم وامّا ما روياه في الموثق عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سمعته يقول المطلقة تحج في عدتها ان طابت نفس زوجها فهي وان كانت أيضا مثل الرواية السّابقة مطلقة تشمل الرّجعيّة بل الظاهر منها ذلك بل التقييد بقوله عليه السلام ان طابت نفس زوجها يوجب الحمل على الرجعية البتّة إذ في البائنة لا يقيّد بذلك لكن لا يخفى انه يوجب أيضا حمل الحج على المندوب إذ الخروج إلى الحجّ الواجب لم يقيّد بذلك عندهم فهذا يؤيد القول بجواز الخروج مع الاذن لكنها مخصوصة بالحج وهذا ما وعدناك هناك وعلى هذا فيحمل ما سبق في موقوفة سماعة من المنع عن الحج بعد الحمل على المندوب كما أشرنا على المنع منه بدون الاذن جمعا بين الاخبار هذا ولا يخفى انه ذا جاز الخروج إلى المندوب مع الاذن ففي الواجب معه بطريق أولى واما بدونه فلا إذ ربما كان المنع عن الخروج في العدة عن الخروج بدون الاذن مطلقا فيجوز مع الاذن مطلقا ولا يجوز معه مطلقا فالتعويل في تجويز الحج الواجب مطلقا كأنه على الاجماع عندهم فتأمل هذا على تقدير حمل الآية والاخبار على العموم على ما حملوه وامّا على الاحتمال الذي ذكرنا من أن المراد ان حكم زمن العدة حكم زمن الزوجيّة فالحكم بجواز الخروج إلى الحج الواجب مطلقا والمندوب مع الاذن كما في زمن الزّوجية
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 405
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٤٠٥