من الاستدلال بها الرّد على ابن إدريس القائل بأنه لا عدة عليها وانما عليها الاستبراء بقرء واحد كما فعله الشارح بقوله وقيل ثمّ يتمسّك بالاجماع المركب هذا ويمكن الاستدلال أيضا بالاخبار الأخرى الصّريحة في كون العدة عدة الحرة كصحيحة زرارة التي نقلناها أول البحث فان قوله عليه السلام فيها أو ملك يمين صريح في أن عدّة الوفاة في ملك اليمين أيضا أربعة اشهر وعشرا حمله ان الزّوجة إذا كانت ملك يمين اى مملوكة بقرينة لفظ النكاح ولفظ الزّوج أولا فيكون تأكيدا لما ذكرا ولا بقوله أو أمة بعيد جدّا بل لو ارتكب تجوز فالظاهر ارتكابه في لفظ النكاح والزوج لا فيه فتأمل ورواية زرارة أيضا عن أبي جعفر عليه السلام في الأمة إذا غشيها سيّدها ثمّ اعتقها فان عدتها ثلث حيض فان مات عنها وأربعة اشهر وعشرا وحسنة الحلبي بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قلت له يكون الرجل تحت السّرية فيعتقها فقال لا يصلح لها ان تنكح حتى تنقضى عدّتها ثلاثة اشهر فان توفى عنها مولاها فعدتها أربعة اشهر وعشرا وجه الاستدلال بهما ان المراد بموته عنها فيهما موته بدلا عن الاعتاق لا بعد الاعتاق إذ حينئذ لا وجه للاعتداد أربعة اشهر وعشرا وان كان الموت في أثناء العدة لان عدتها بائنة فليست في حكم الزّوجية فيها فليس عليها عدّة وفاة على أصولهم ويدل عليه أيضا صحيحة داود الرّقى عن أبي عبد اللّه عليه السلام في المديرة إذا مات مولاها ان عدتها أربعة اشهر وعشرا من يوم مات سيّدها إذا كان سيّدها يطؤها قيل له فالرّجل يعتق مملوكته قبل موته بساعة أو بيوم ثمّ يموت قال فقال هذه تعتدّ ثلاث حيض أو ثلاثة قروء من يوم اعتق سيّدها لكن روى في الكافي في الحسن بإبراهيم عن جميل بن درّاج عن بعض أصحابه أنه قال في رجل اعتق امّ ولده ثمّ توفى عنها قبل ان تنقضى عدتها قال تعتدّ بأربعة اشهر وعشرا وان كانت حبلى اعتدت بأبعد الأجلين وهي صريحة في الاعتداد عدّة الوفاة بعد العتق لكنها مضمرة لا تصلح للاعتماد مع مخالفتها للأصول وللرواية المعتبرة ويمكن حملها على الاستحباب وعلى هذا فان أمكن حمل الخبرين أيضا على ما يوافقهما ثمّ حملها على الاستحباب مثلها لكن لما لم يكن فيهما ضرورة تدعوا اليه فالظاهر حملهما على ما لا يحتاج إلى تأويل وهو ما حملناه عليه على أن حملهما على ما يوافقهما لا يخلو عن بعد لاحتياجه إلى التقييد بكون الوفاة في العدّة بخلاف ذلك على ما حملنا فتأمل ثمّ لا يخفى ان في شيء من الرّوايات المذكورة ليس ما يدل على تخصيص الحكم بامّ الولد كما هو مذهب أكثر الأصحاب بل ظاهرها عموم الحكم في مطلق السّرية بل رواية إسحاق تعم الأمة الغير المدخولة أيضا وعلى هذا فمن تمسّك بهذه الروايات لا وجه لتخصيصه الحكم بامّ الولد بل ينبغي القول به في السّرية مطلقا ولا يمكن التمسّك في التخصيص بامّ الولد بالاجماع لعدم ظهوره بل ظاهر كلام الشيخ في كتابي الاخبار الذهاب اليه في الموطوءة بملك اليمين مطلقا نعم يمكن اخراج الأمة الغير الموطوءة بالاجماع مع عدم ظهور تناول الروايات أيضا لها الا رواية إسحاق كما أشرنا اليه وهي بمجرّدها كأنها لا تنهض حجة هذا وامّا التمسّك بصحيحة سليمان بن خالد على ما أشار اليه في الحاشية من أنها عامة في فوت سيّدها وزوجها ففيه ان الظاهر أنه لا عموم لها بل يمكن ان يكون حكمه عليه السلام بذلك في فوت سيّدها ويمكن ان يكون في فوت زوجها فلا يمكن الاستدلال مع أن الظاهر من الرواية المذكورة على ما نقلنا سابقا انها في فوت زوجها حتى يصلح جوابا لسؤال سليمان بقوله فان توفى عنها زوجها الا ان يقال إن الظاهر من قوله عليه السلام في امّهات الأولاد كذا ان ذلك حكمهنّ في فوت مواليهنّ فيصلح للاحتجاج هاهنا ويكون جوابه عليه السلام هناك بناء على علمه عليه السلام إرادة العموم أو انه لا فرق فيها بين وفاة المولى والزوج لكن لا يخفى ان بعد هذا لا دلالة في الرواية الا على ثبوت الحكم في امّ الولد واما التخصيص بها دون سائر الإماء الموطوءات فلا إذ يجوز ان يكون حكمه عليه السلام فيها بذلك بناء على أن السؤال وقع عنها أو احتاج إلى الحكم به فيها لا لقصر الحكم عليها فعلى هذا لا وجه لتخصيص الحكم بامّ الولد على ما ذكره الأكثر بل ينبغي تعميم الحكم
في مطلق الإماء الموطوءات على ما يستفاد من الرّوايات الأخرى التي نقلناها كما ذهب اليه الشيخ فتأمل
قوله كغيرها من إمائه الموطوءات
هذا على ما هو المشهور بينهم وقد عرفت ان الظاهر في الجميع هو الحكم بكون عدتها عدة الحرة كما نقلنا عن الشيخ رحمه الله
قوله ان لم تعمل بالخبر الموثق
قد عرفت ان الدليل لم ينحصر في الخبر الموثق بل منه ما هو صحيح ومنه ما هو حسن كالصحيح والرواية الأخرى تصلح تأييدا لهما وكذا الموثقة وطرح جميع تلك الأخبار ممّا لا يمكن الجرأة عليه
قوله فان خبر إسحاق كذلك
فإنه ثقة فطحى واعلم أن فيه اشتباها فان العلّامة رحمه الله ذكر في الخلاصة ان إسحاق بن عمّار بن حيّان كان شيخا من أصحابنا ثقة وكان فطحيّا قال الشيخ الا انه ثقة وأصله معتمد عليه وقال الشيخ في الفهرست إسحاق بن عمار السّاباطى له أصل وكان فطحيّا الا انه ثقة وأصله معتمد عليه وهذا يعطى ان إسحاق هذا هو ابن عمار الساباطي وهو ابن موسى لا حيّان على ما ذكره العلامة الا ان يكون حيان أو موسى جده لكن لم يذكروا في إسحاق ولا في اخوته يونس ويوسف وقيس وإسماعيل سوى ابن حيان ولم يذكروا في عمار السّاباطى وأخيه صبّاح السّاباطى الا ابن موسى ويحتمل ان يكون ابن حيان أيضا ساباطيّا لكن الظاهر أن السّاباطى في كلام الشيخ وقع سهوا من النساخ واللّه تعالى يعلم
[ الفصل الرابع في الأحكام ]
قوله فلا عدة عليها قطعا
كأنه للاجماع عندهم وان دخل في العموم
قوله باعتداد امّ الولد
هذا على ما ذكروه واما على ما ذكرنا فباعتداد الأمة لان امّ الولد لم يذكر الا في رواية سليمان وقد عرفت انه لا اطلاق لها وانما الاطلاق للموثقة وهي في الأمة واما الرّوايات الأخرى التي أوردناها ففي الأمة الموطوءة لكن لا يخفى ان شمولها لما نحن فيه غير ظاهر فالظاهر فيه الاكتفاء بالاستبراء بقرء واحد فتأمل
قوله وهو المنزل الذي طلقت وهي فيه
إشارة إلى أنه ليس المراد بمنزل الطلاق المنزل الذي وقعت الطلاق فيه كما يوهمه اللفظ بل المنزل الذي طلقت وهي فيه والظاهر أن مرادهم به المنزل الذي هو منزلها ومسكنها وقت الطلاق لا ما اتفق كونها فيه وقته وان لم تتخذه منزلا ومسكنا فان الظاهر من بيوتهنّ في الآية الشريفة الناهية عن الاخراج والخروج منها وكذا بيتها في الأخبار الواردة بالمنع عن الاخراج والخروج منه هو ما ذكرنا لا البيت الذي كانت فيه وقت الطلاق مطلقا ومن هذا ظهر ان المراد بقوله وهي فيه انها ساكنة فيه وقته اى اتخذته منزلا ومسكنا وقته وان لم تكن فيه بالفعل في ذلك الوقت فافهم
قوله وان لم يكن مسكنها الأول
اى المنزل الذي كانت تسكنه قبل الطلاق فإن كان اى المنزل الذي طلقت وهي فيه دون حقها فللزوجة طلب المنزل اللائق بحلها وافوقه وللزوج اخراجها إلى الأدون اللائق بها وان كانت راضية به زمن الزّوجية في الأول أو اسكنها فيه برضاه في الثاني فإنه لا يلزم من الرضا تبرعا زمن الزوجية الرّضا زمن الطلاق فلها طلب حقها في كل وقت وكذا لا يلزم من بذل الزيادة في ذلك الوقت بذلها في وقت آخر فله الامتناع عن الزائد عن الواجب عليه فيه ومن الأصحاب من تردّد فيه لعموم النهى عن اخراجهنّ من بيوتهنّ وعن خروجهن الشامل لموضع النزاع ولا يتضح الحكم فيه ما لم يتضح معنى الآية الشريفة وسنفصل القول فيه فانتظر
قوله وانما يحرم الخروج مع الاختيار
والا فلا جرح كما في نظائره ويدل عليه أيضا مكاتبة محمد بن الحسن الصّفار حيث ذكر في الفقيه انه كتب إلى