تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
أبى محمد الحسن بن علي عليه السلام في امرأة طلقها زوجها ولم يجر عليها النفقة للعدة وهي محتاجة هل يجوز لها ان تخرج وتبيت من منزلها للعمل والحاجة فوقع عليه السلام لا باس بذلك إذا علم اللّه منها الصحة قوله ولا فرق بين منزل البدوية والحضريّة فان منزل البدوية وبيتها من صوف وشعر كمنزل الحضريّة من طين وحجر فإذا لزمتها العدة اعتدت في بيتها كالحضرية فان اضطرت إلى الخروج كان ارتحلوا جميعا ولا يمكن اقامتها منفردة ارتحلت معهم للضرورة كما إذا اضطرت الحضرية فان ارتحل أهلها وبقي فيها جماعة يمكنها الإقامة فيه معهم فذكر فيه في شرح الشرائع وجهين أحدهما وجوب الإقامة لعموم الآية والثّانى ان تتخيّر بين ان تقيم وبين ان ترتحل لان مفارقة الأهل عسرة موحشة فيكون ضررا يجوز معه مفارقة المنزل وحكم بان الثاني أصح ولعل فيه وجها آخر أوضح منهما وهو وجوب الانتقال مع الزوج والأهل فان الظاهر من عدم الخروج عن بيوتهنّ في البدوية هو ذلك واللّه تعالى يعلم قوله البريّة والبحريّة فان من كان من سكّان السفينة كالملّاح فمنزله السّفينة فإذا كانت الزوجة منهم اعتدت في بيتها منها ان كان لها بيت منفرد من السفينة والا ففي السّفينة كما كانت قبل العدة واما إذا ركبتها مسافرة فطلقها فيها فهو كما لو طلقها مسافرة فيسكنها حيث شاء بعد القضاء الوطي من السّفر فتدبّر قوله ولو اضطرت اليه لحاجة إلى آخره هذا الحكم ذكر الشيخ ومن تبعه من الأصحاب ويدل عليه موقوفة سماعة المنقولة في الكافي والتهذيب الموثقة أو الحسنة قال سألته عن المطلقة اين تعتد قال في بيتها لا تخرج فان أرادت زيادة خرجت بعد نصف الليل ولا تخرج نهارا وليس لها ان تحج حتى تنقضى عدتها وسألته عن المتوفى عنها زوجها كذلك هي قال نعم وتحج ان شاءت واثبات الحكم بمجرد هذه الرّواية مع عدم صحتها ووقفها مشكل جدا مع أنها معارضة باطلاق موقوفة محمد بن مسلم مع صحة سندها قال المطلقة تحج وتشهد الحقوق ثمّ لا يخفى اختصاصها بالزيادة وكونها مضطرة إليها غير ظاهر فالحكم به في صورة الضرورة مما لا وجه له فالظاهر جواز الخروج بمقدار الضّرورة مطلقا من غير تقييد كما يرشد اليه اطلاق المكاتبة السّابقة هذا وقوله عليه السلام وليس لها ان تحج محمول على الحج المندوب لما سيجيء من جواز خروجها في الواجب ثمّ الحكم فيه بان المتوفى عنها زوجها أيضا كذلك محمول على الاستحباب إذ الظاهر أنه لا خلاف في اختصاص حرمة الخروج والاخراج بالمعتدة الرّجعية وسنفصّل القول فيه انشاء اللّه تعالى وقوله وتحج ان شاءت يحمل أيضا بقرينة ما حمل عليه سابقه على الحج المندوب والغرض بيان فرق بين المطلقة والمتوفى عنها زوجها بان الثانية تحج ندبا ان شاءت بخلاف الأولى وحينئذ فيكون الحجّ مستثنى من الحكم بان المتوفى عنها أيضا كذلك هذا وهذه الرواية في الفقيه أيضا هكذا وسئل سماعة أبا عبد اللّه عليه السلام عن المطلقة إلى قوله سألته وحينئذ يخرج عن الوقف وفي بعض نسخه بعد قوله نصف الليل زيادة وهي قوله ورجعت بعد نصف الليل أو قبل نصف الليل على اختلاف النسخ وحينئذ لا يوافق ما ذكره الأصحاب من العود قبل الفجر ولا يخفى انه على ما في الكتابين أيضا ليس بصريح فيما ذكره الأصحاب إذ ليس فيه حكم الرجوع أصلا لكن ما ذكروه أحوط الاحتمالات وسيجيء مثل هذه الرواية في المتوفى عنها زوجها أيضا وفيها قلت ا رايت ان أرادت ان تخرج إلى حق كيف تصنع قال تخرج بعد نصف الليل وترجع عشاء وعلى هذا فيمكن ان يكون الحكم هاهنا أيضا كذلك خصوصا على ما تضمّنه هذه الرّواية من أن المتوفى عنها زوجها أيضا كذلك لكن الاحتياط في متابعة الأصحاب كما ذكرنا فتأمل قوله والا خرجت بحسب الضّرورة للحرج والضيق المنفيين عقلا ونقلا قوله واستقرب في التحرير جوازه باذنه ونقل ذلك عن أبي الصّلاح أيضا ويدلّ عليه ما رواه في الكافي والتهذيب في الحسن بإبراهيم عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال لا ينبغي للمطلقة ان يخرج الا باذن زوجها حتى تنقضى عدّتها ثلاثة قروء أو ثلاثة اشهر ان لم تحضن وما رواه في الكافي عن أبي العباس قال لا ينبغي إلى آخر الحديث السّابق ولا يخفى ان سند الرواية الأولى معتبر جدا ومؤيد بالموقوفة أيضا وحملها على البائنة وعلى كراهة الخروج فيها بدون الاذن بقرينة لفظة لا ينبغي بعيد لا يصار اليه الا لضرورة سيّما ان الكراهة فيها غير مذكور في كلام الأصحاب ولا عليها شاهد اخر واستعمال لا ينبغي في الحرمة في الاخبار غير عزيز فلو كانت الآية الشريفة نصّا في عموم الحكم فتخصيصها بهذه الرواية بعيد كما ذكره الشارح رحمه الله خصوصا مع الاحتمال المذكور واما إذا لم تكن نصّا فيه فالعمل بها لا يخلو عن وجه ويؤيده أيضا ما سننقله من رواية معاوية بن عمار في بحث خروجها الحج وعلى هذا فينبغي النظر في ذلك فنقول الآية الكريمة كما يحتمل الحمل على العموم وكون ذلك حقّا من حقوق اللّه تعالى كذلك يحتمل ان يكون الغرض منها ان الطلاق الرّجعى لا يخرجها عن الزّوجية وحكمها حكم الزوجة فلا يجوز للزوج اخراجها ولا للزوجة خروجها كما كانت قبل الطلاق فلا يتوهم جواز الاخراج أو الخروج بعد الطلاق وحينئذ فيكون الغرض بقاء حقهما بعد الطّلاق الرجعى إلى انقضاء العدة لا اثبات حق له تعالى عليهما وعلى هذا فلا منع عن الاخراج والخروج برضاهما كما في زمن النكاح ولعل هذا الاحتمال ليس ببعيد مع قطع النظر عن الرّواية ومع ذلك فلا يمكن الحكم بوجوب حق اللّه تعالى عليهما بمجرّد الاحتمال مع اصالة البراءة فمع الرّواية بطريق أولى وأيضا الاخراج والخروج عن البيت يطلق على معنيين أحدهما الاخراج والخروج مطلقا وثانيهما الاخراج والخروج بقصد المفارقة عند عدم العود اليه كما يقال خرج فلان عن هذه الدار ولا يقال ذلك الا عند مفارقة لها والانتقال إلى دار الأخرى لا إذا خرج إلى السّوق مثلا أو لحاجة مع قصد العود وكذا إذا خرجت الزوجة باذن زوجها لحاجة أو في حق مع قصد المعاودة لا يقال إنه اخرجها من بيته وعلى هذا فيمكن حمل الآية الشريفة على هذا المعنى والرّواية على الخروج للحاجة وأمثالها بقصد المعاودة فيكون منوطا بالأذن كما في زمن النكاح وحينئذ فلا تنافى بينهما نعم يبقى حينئذ انه إذا اخرجها بالكلية برضاها أو خرجت كذلك برضاه فهل يجوز ذلك فالظاهر حينئذ الحكم بعدم الجواز لو حمل الآية على العموم ولم تحمل على الاحتمال الذي ذكرنا فتأمل وبعد ما كان يختلج ببالي هذان الاحتمالان في الآية الكريمة رايت في كلام الفضل بن شاذان رحمه الله ما يشيدهما حيث نقل عنه في الكافي انه نقل شبهة من أورد ان الطلاق على غير السنة كالطلاق في الحيض لم لا يكون محسوبا وان كان معصية كما أن المرأة المطلقة إذا خرجت من بيته ايّاما ان تلك الأيام محسوبة لها في عدّتها باجماع الأمة وان كانت للّه فيه عامية وأجاب عنها بالفرق بان الاخراج والخروج ليس من شرائط الطّلاق كالعدة لأن العدة من شرائط الطلاق ولا يحل للمرأة ان يخرج من بيتها قبل الطلاق ولا بعد الطلاق ولا يحل للرجل ان يخرجها من بيتها قبل الطّلاق ولا بعد الطلاق فالطلاق وغير الطلاق في خطر ذلك ومنعه واحد والعدة لا تقع الا مع الطّلاق ولا تجب الا بالطلاق ولا يكون الطّلاق لمدخول بها ولا عدة كما قد يكون خروجا واخراجا بل اطلاق ولا عدة فليس يشبه الخروج والاخراج العدة والطلاق في هذا الباب فكلما كان واجبا قبل الفرض وبعده فليس ذلك من شرائط الفرض