نفيه ليعطى بعد الحلف ذلك أو أقل منه فلا معنى له ولاي شيء يقبل العامل ذلك ويأتي به إذ لو لم يحلف أيضا يثبت له ما اعترف به المالك الا ان يكون أزيد مما ادعاه فيقتصر على ما ادعاه وبعد الحلف أيضا ليس الحكم الا هذا فلا وجه لتحليفه ولا لقبوله الحلف هذا على قول المصنف وقس عليه القولين الآخرين اما على قول الشيخ فيقول به إذ بعد الحلف في الصّورتين لا يعطى الا الأجرة وهي لا مساوية لما اعترف به المالك أو أقل منه فلا وجه لتحليفه على نفيه حتى يعطى الأجرة التي هي مساوية لما نفاه أو أقل منه وكذا على قول المحقق رحمه الله لا يعطى بعد الحلف الا أقل الامرين من الأجرة أو مما ادعاه العامل وفي الصورتين الأجرة لا مساوية لما ادعاه المالك أو أقل منه فلا معنى لتحليفه على نفيه لاثبات ذلك إذ قبول دعواه لا يوجب معه مما يعطى بعد الحلف نعم حلفه على المذاهب انما يتجه في صورة زيادة أجرة المثل على ما ادعاه المالك لينفى ما ادعاه بالحلف فثبت له أجرة المثل أو الأقل منه ومما ادعاه العامل فتأمل ولا يخفى ان على القول بالتخالف مطلقا يرد الاشكال السابق أيضا وهو انه لا وجه للحكم بحلف المالك مطلقا بل ينبغي ان يخص مما إذا كان ما يدعيه العامل زائدا عن أجرة المثل لما فصّلناه وهو ظاهر
[ كتاب الوصايا ]
[ الفصل الأول في تعريف الوصية ]
قوله وأصلها الوصل
ومنه ارض واصية اى متصلة النبات
قوله وينتقض في عكسه إلى آخره
هذا بناء على أنه لو حمل التسليط على التّصرف على خصوص الوصاية ويمكن ان يحمل على الأعم منها ومن بعض افراد الوصية فيشمل جميع ما ذكره الشارح من موارد النقص وهذا في غير التدبير ظاهر واما فيه فلانه يمكن ان يقال إنه تسليط للعبد على التصرف كيف يشاء ثمّ القول بكون التدبير وصية بالعتق كأنه فيما كان متعلقا بموت المولى واما المعلق بموت من غيره من الزوج أو المخدوم لو قيل بصحته فكأنه لا يتجه ادخاله في الوصية وان شاركها في الخروج من الثلث وفي بعض صورة وهو إذا مات ذلك الغير بعد موت المولى أو معه فلو فرض القول بادخال هذا القسم أيضا في الوصية فلك التحمل في ادخاله في التعريف أيضا فتأمل
قوله فانّه وصية به عند الأكثر
ويدل عليه ظاهر بعض الأخبار وقيل إنه عتق معلق وهو مستثنى من عدم جواز التعليق في العتق ويظهر من كلام بعضهم كالمحقق في الشرائع وكذا من بعض الأخبار انه ايقاع برأسه يشابه الوصية في بعض الأحكام وهو اظهر
قوله تأخره من الحياة
لو قال ويمكن ان يؤيد تأخره عن الوفاة ومقارنته لها لكان احضر واظهر
قوله لأنه يرى جواز تقديم
قال في الدروس ولا يشترط في القبول الاتصال بالإيجاب بل لو قيل بعد الوفاة جاز وان تراخى القبول ما لم يردد قال ابن زهرة لا قبول الا بعد الوفاة لان التمليك بعدها فكيف يقبل قبله واختار الفاضل في المختلف وابن إدريس والمحقق جواز الامرين ولو رده في حيوة الموصى فله القبول بعد وفاته على المشهور وأنت خبير بأنه لا يظهر منه إلى ما ذكره الشارح بل يحتمل التوقف أيضا احتمالا ظاهرا وفي الشّرح لم يتعرض لهذه المسألة وانما تعرض المسألة الرد وقطع بعدم اعتبار الرد حال الحياة ثمّ ما نسبه إلى الفاضل في المختلف وعد اختار مذهب ابن زهرة نعم في التحرير جواز الامرين
قوله والثاني للمشهور
هو على مقتضى كلامه عدم جواز تقديم القبول على الوفاة لكنه في شرح الشرائع جعل اعتبار القبول في حال الحياة أيضا مذهب الأكثر ولعلّ ما ذكره هاهنا اظهر فان الشيخ ذهب إلى الأول كما صرح في المبسوط والأكثر تابع له في الأكثر لا يبعد ان يكون أكثر المتأخرين على الثاني
قوله ومبنى الوجهين
لم يراع الترتيب من المبنى والمبنى عليه
قوله لفوات أحد ركنى العقد حال اعتباره
فيه انا لا نم ان فوات ركنى العقد في بعض أوقات اعتباره مع الاتيان به في البعض الآخر مما يؤثر في البطلان فكان المراد بفوات أحد ركنى اى القبول حال اعتبار تحقق منا فيه وهو الردّ وهو موجب للبطلان لابطاله الايجاب السابق وحينئذ فيكون قوله بل يمكن إلى آخره بيانا وتفصيلا لهذا الوجه لا انه وجه آخر فتدبّر
قوله مبنى على الحكم المشهور السّابق
اى عدم جواز تقديم القبول على الوفاة وفيه ان جمعا من القائلين يجوز التقديم غير المصنف أيضا صرحوا بهذا الحكم كالمحقق في الشرائع والعلّامة في السرائر ويبعد غفلة الجميع عن المبنى فلا يصح الحكم بالبناء المذكور على اطلاقه نعم البناء المذكور في كلام من قال بعدم اعتبار القبول حال الحياة متوجه فتأمل
قوله إذ لا اثر للقبض من دون القبول
قد سبق منه انه يكفى في القبول الفعل الدال عليه كالاخذ والتّصرف فلعلّ مراده هاهنا عدم تأثير القبض الذي لم يقترن بامارة القبول كقبضه قبل الاطلاع على الوصيّة وديعة أو عارية فافهم
قوله بناء على أن القبض شرط في صحة الملك
قال الشيخ في المبسوط متى ردها بعد القبول قبل القبض فإنه يجوز وفي الناس من قال لا يصح الرد لأنه لما قيل ثبت ملكه اما بالموت أو الشرطين وإذا حصل في ملكه لم يكن له الرد والصحيح ان ذلك يصح لأنه وان كان قد ملكه بالقبول لم يستقر ملكه عليه ما لم يقبضه فصح منه الرد كما أن من وقف عليه شيء فإنه متى ردّ صحّ ذلك وان كان قد ملك الرقبة والمنفعة أو أحدهما انتهى وهو صريح في أنه لم يجعل القبض شرط صحة الملك كما ذكره الشارح بل جعله شرط اللزوم فيصح الرد قبله ويؤيد هذا انهم في مسأله انتقال الملك نقلوا الأقوال الثلاثة المشهورة كما سيشير اليه الشارح أيضا ولم يتعرض التبعيض أصلا فالظاهر أنه لا خلاف بينهم في عدم اشتراط القبض في أصل الملك هذا لكن لا يخفى ان التشبيه بالوقف في كلام الشيخ لا يخلو عن شيء إذ ظاهرهم الاتفاق على أن القبض في الوقف شرط الصحة لا اللزوم على ما صرح به الشارح في شرح الشرائع وظاهر كلام الشيخ أيضا في بحث الوقف الذهاب فالأولى التشبيه بالهبة بناء على كون القبض فيها شرط اللزوم كما هو مذهب أبى الصّلاح والعلامة في المختلف وجماعة ثمّ كيفما كان فالحكم بكون القبض في الوصية شرط الصّحة أو اللزوم لا بد له من دليل إذ الظاهر من الوصية التي حكم في الآية الشريفة باعتبارها وتقدمها على الإرث هو مجرد الايجاب ولو نزل عنه فبعد ضم القبول أيضا اما على الجزئية أو الكشف إذ اعتبار شيء آخر لا بد له من دليل ولا دليل عليه على ما رأينا سوى القياس على الهبة أو الوقف لاشتراكهما في كونهما عطية تبرعا بها مع أولوية الحكم في الوصية من حيث إن العطية من الهبة وما في معناها منجزة وفي الوصية مؤخرة والملك في المنجز أقوى منه في المؤخر بقرينة نفوذ المنجر الواقع من المريض من الأصل على قول بخلاف المؤخر وهو كما ترى لبطلان القياس والأولوية المذكور لا يفيد الحكم المتنازع هذا مع وقوع القول المذكورة في المؤخر أيضا وان نذر فتدبّر
قوله واصالة عدم الزوال بذلك واستصحاب حكم الملك ثابت
هذا مع ما نقله من القائل من الذهاب إلى كون القبض فيه شرط صحة الملك كما ترى إذ لم يثبت عنده في الصّورة المفروضة ملك حتى يتمسك باصالة عدم زواله بذلك واستصحاب حكم الملك نعم انما يتمشى هذا على القول بكونه شرط اللّزوم على ما نقلنا من الشيخ فالصواب التمسّك بالآية الشريفة على ما أشرنا اليه أو بعموم الامر بالوفاء بالعقود الشامل لموضع النزاع على ما فعله في حينئذ الشرائع فتأمل
قوله وينتقل حق القبول
اعلم أن كلامهم في تجويز هذه المسألة مشوّش جدّا فالمحقق في موضع من الشرائع المسألة