بترجيحه بيّنة المشترى لا لكونه داخلا بل لان تقديم قوله وهو مرجح سماع بيّنة وهذا بخلاف الداخل والخارج لان بينة الداخل يمكن ان يستند إلى اليد فلذا قدمنا بينة الخارج وفي صورة النزاع البينة يشهد على نفس العقد كشهادة بينة الشفيع وأورد عليه الشارح في شرح الشرائع بأنه يشكل بان تقديم بيّنة الخارج عند القائل به ليس لذلك بل لقوله عليه السلام البينة على المدعى واليمين على من انكر والخارج مدع فيكون بينته مرجحة وفيه تامّل فان القائلين بتقديم بينة الخارج وان تمسكوا فيه بالخبر لكن العلامة رحمه الله ربما وافقهم في المدعى لما ذكره لكن لا في الدليل إذ لا يبعد حمل الخبر على أن المدعى لا بد من البينة واليمين لا يسمع الا من المنكر أو انه لا يمكن الزام المنكر بأزيد من اليمين وهذا لا ينافي قبول بينة لو اتى به بل ربما كانت أولى بالقبول ثمّ انه لم يذكر الشارح هاهنا حكم ما لو أقام أحدهما بيّنة ولا يخفى انه على وفق ما ذكره الشارح في صورة ما لو أقاما بينة ينبغي على المشهور ان يحكموا بسماع بينة الشفيع وعدم سماع بينة المشترى وعلى مذهب ابن الجنيد بالعكس ولو قيل بسماع بينة المنكر أيضا بناء على حمل الخبر على عدم لزومها عليه لا عدم سماعها منه فيقبل البينة من كل منهما مع انفرادها بها ولو جعل مبنى سماع البينة كونه خارجا أو داخلا فعلى الأول بينة الشفيع لكونه خارجا ولا تسمع بينة المشترى لكونه داخلا وعلى الثاني الامر بالعكس
[ كتاب الجعالة ]
قوله سواء كان مع بذل إلى آخره
فان مع الاستدعاء على الوجهين يستحق الأجرة لكن مع البذل يستحق ما بذله ومع عدمه يستحق أجرة المثل لا عوض له مطلقا اى سواء قصد التبرّع أو العوض أم لم يقصد شيئا منهما
قوله ولو ردّ بنية العوض مطلقا
اى عوض مطلقا من غير تعين شيء خاص فيشمل ما بذله المالك
قوله وكان ممن يدخل في عموم الصّيغة
بان لا يخص في الصيغة العامل بشخص خاص غيره أو من جماعة لا مدخل هو فيهم
قوله وقد وقع باذن الجاعل
اى في الواقع حيث اذن في ذلك وان لم يعلم به العامل
قوله فقد وجد المقتضى
كون ما ذكره مقتضيا غير معلوم لعدم دليل عليه بل المعلوم ان ذلك مع سماع الصيغة وفعله له مقتضى للاستحقاق للاتفاق واما بدون ذلك فلا والأصل براءة الذمة ذمة المالك ما لم يثبت المزيل ومثله يشك في مانعيته لا يخفى انه كما أن مانعيته مما يشك فيه كذلك كون ما ذكر مقتضيا بدون العلم ممّا يشك فيه وانما المعلوم اقتضاء ذلك معه فالأصل براءة ذمة المالك وبالجملة لو دل دليل على كون ذلك مقتضيا اتجه ما ذكره فان الأصل اقتضاءه ما لم يعلم مانع ولا يقدح شكّ وجود مانع وامّا بدون ذلك فلا وما نحن فيه لا دليل على ذلك وانما علم بالاجماع اقتضاء ذلك مع السّماع وفعله لأجله فلا يمكن الحكم بالاقتضاء الا فيه ويمكن ان يكون بناء كلامه على كون الجعالة من الايقاعات فإنه على القول به ينبغي القول بكونه مقتضيا الا ان يثبت مانع كما سنذكره في فصل ثالث لا يخفى ان قصد العوض الذي ذكره يحتمل الوجهين أحدهما قصد استحقاقه وثبوته له شرعا بسبب ما فعله وظاهر ان هذا مع عدم سماع الصيغة لا يتصور الا باعتقاد الاستحقاق خطأ بمجرّد الرد وان كان بدون جعل الجاعل إذ لو لم يزعم ذلك فكيف يفعل ذلك بالقصد المذكور مع عدم سماع صيغته وحينئذ فالقول بالتفصيل لا يخلو عن وجه إذ مع سماعه ذلك لا يمكنه قصد العوض على الوجه إذ مع سماعه ذلك أيضا ان لا يكون متبرعا محضا بان يكون قصده استحقاق العوض تقدير جعله اى لو جعله الجاعل فحينئذ لا بد من المصير إلى أحد القولين الأخيرين نعم لو لم يقصده ذلك أيضا يكون متبرّعا محضا وثانيهما ان يكون مراده قصد العوض وان لم يكن بالاستحقاق الشرعي بل مجرد جعل الفعل وسيلة لبذل المالك في مقابله شيئا على سبيل مكافات الاحسان بالاحسان ويكون المراد ان بمجرّد ذلك أيضا يخرج عن التبرع الذي حكموا فيه بعدم استحقاق العوض وان المراد به التبرع الذي لم يقصد العوض بوجه أصلا وعلى هذا فلا وجه للقول بالتفصيل أصلا إذ مع سماع ذلك يجوز قصد العوض بالوجه المذكور وهو ظاهر واعلم أنه قد اختلف كلام الأصحاب وغيرهم في أن الجعالة هل هي من قسم الايقاعات أو العقود فذهب إلى كل منهما فريق ولا يخفى انه على الثاني ينبغي ان يحكم بعدم استحقاق من لم يسمع الصيغة سواء قصد التبرع أو العوض المغاير أو المطلق إذ حينئذ لا بد من القبول والقبول الفعلي وان كفى لكن فيه من فعله بسبب الاستدعاء ولأجل الرغبة فيه والرضا كما قال الشارح سابقا يكفى فعل مقتضى الاستدعاء به اى بالاستدعاء وبسببه ومع عدم سماعه لا يتصور ذلك وعلى الأول الظاهر استحقاق كلّ من فعل الفعل على مقتضى استدعائه سواء قصد التبرع أو العوض المغاير أو المطلق لان المقتضى للاستحقاق على هذا القول هو الايجاب وقد حصل مانعية عدم سماع الصيغة غير معلوم وكذا قصد التبرع أو العوض المغاير الا ان يثبت اجماع على مانعيتها ومانعية بعضها كقصد التبرع ولم يثبت لنا ذلك لكن لا يخفى انه لما لم يدل دليل على أحد القولين فلا يمكن القول بالاستحقاق الا فيما علم الاجماع عليه وهو استحقاقه مع سماعة الصيغة وفعله للأجرة بسببه واللّه يعلم والشارح في شرح الشرائع نقل القولين في أول الجعالة ثمّ قال ويظهر الفائدة فيما لو فعل العامل بغير قصد العوض ولا قصد التبرع بعد الايجاب فعلى الأول يستحق العوض لوجود المقتضى له وهو الصيغة مع العمل وعلى الثاني لا وان كان قد عمل لان المعتبر من القبول الفعلي ليس هو مجرد الفعل بل لا تدفعه من انضمام الرضاء والرغبة فيه لأجله انتهى والظاهر أن مراده ببعديته الايجاب بعد سماع الايجاب وتخصيص ظهور الفائدة حينئذ بما لو فعل بغير قصد العوض ولا قصد التبرع باعتبار انه حينئذ مع قصد العوض الاستحقاق ظاهر على القولين ومع قصد التبرع لا استحقاق وكأنه كان ذلك معلوما عندهم من مذهبهم كما سننقل عنه حكمه جزما بعدم الاستحقاق وان سمع الصيغة فيبقى ما ذكره ويبنى على القولين ثمّ قال واستقرب في الدروس استحقاق العوض لورد من لم يسمع الصيغة بقصد العوض وإذا كانت الصيغة يشمله وهذا وان كان محتملا للامرين الا انه بالأول أشبه لان قصد العوض ممن لم يسمع الايجاب لا يعد
قبولا مطلقا وانما فائدة قصد العوض فيه الاحتراز عما لو قصد التبرع فإنه لا يستحق وان سمع الصيغة لكن يبقى ما خلا عن الامرين بفعل لا بقصد التبرّع ولا بقصد العوض والذي يناسب الاكتفاء بالايجاب استحقاقه هنا لوجود المقتضى له انتهى والظاهر أنه احتمل أولا ان يكون ما استقربه في الدروس جاريا على القولين اما على الأول فظاهر وامّا على الثاني فبان يكون بناءه على زعم أن فعله مع قصد العوض فعلى هذا فيكون وجه استقرابه هو كونه حينئذ جاريا على القولين بخلاف ما إذا لم يقصد العوض فإنه لا يستحق حينئذ الا على القول الأول وترجيحه له ويكون اشتراط قصد العوض لا لكونه قبولا فعليا بل للاحتراز عن قصد التبرع فإنه لا يستحق حينئذ وان سمع الصيغة فهو مانع عن مقتضى الصيغة ثمّ ذكر انه يبقى ما لم