المسألة بما إذا مات الموصى له قبل الموصى ويذكر الرّوايات من الجانبين إذ ليس فيها حديث القبول أصلا وفي شرح الشرائع احتج لهذا القول مع الروايتين بان الوصية عقد يفتقر إلى ايجاب من الموجب له فيبطل بموته وهذا يجرى في الصورتين لكن لا يخفى ما فيه فان كون الوصية عقد الصيغة إلى ايجاب وقبول من الموجب له ممنوع بل غاية ما نسلمه في الوصية افتقارها إلى قبول في الجملة واما إلى قبول الموجب له نفسه فلا دليل عليه نعم وحينئذ فلم لم يكف قبول وارثه والحاصل ان الظاهر من الآية الشريفة تقدم الوصية على الميراث والظاهر منها هو مجرد الايجاب واعتبار القبول لا دليل عليه نعم علم بالاجماع اعتبار قبوله أو قبول وارثه واستقرار الملك أو أصله فنقول واما اعتبار ما زاد على ذلك مما لا دليل عليه فلا وجه له فتأمل
قوله وفصل ثالث
هذا هو القول الذي نسبه في الدروس إلى المحقق ممنوع لا يخفى انه قد تمسّك هذا القائل في البطلان في الصورة الأولى بالروايتين وفي عدم البطلان في الصورة الثانية باصالة عدم البطلان وبشمول الإرث لكل حق فيدخلن فيه الوصية أيضا كما أشرنا اليه وانما عدل عنهما في الصورة الأولى للروايتين هذا وقد حمل الشيخ في التهذيب الروايتين على ما إذا رجع الموصى وهو بعيد
قوله والأقوى البطلان مع تعلق غرضه
الظاهر مع قطع النظر عن الروايات انه ان علم تعلق غرض الموصى بخصوص الموصى له فالظاهر البطلان وان علم عدم تعلق غرضه بخصوصه فالظاهر انتقال الحق إلى الوارث لما كان مشروطا بعدم تعلق غرضه بخصوص المورث فما لم يعلم انتفاء ذلك لا يحكم بالانتقال ويمكن ان يقال إن الأصل عندهم انتقال كل حق إلى الوارث بناء على عمومات الميراث الا ان يعلم خلافه وهو ما إذا علم تعلق غرضه بخصوص المورث فيبقى الثاني تحت العموم ولعل هذا اظهر على طريقتهم وكأنه لهذا اختار المصنف رحمه الله في الدروس البطلان إذا علم تعلق غرضه بالمورث لا غير والصحة فيما عداه به جمع بين الرّوايات ومن هذا يظهر ان كلام الشارح لا يخلو عن اجمال واخلال فليحمل قوله مع تعلق غرضه بالمورث على ما إذا علم ذلك ليوافق ما في الدروس فتأمل
قوله في الحاشية وهو مشترك هذا مما ذكره العلامة في المختلف وقريب منه ما ذكره المحقق في النكت حيث وقيس حاله مشبهة وفيه ان الظاهر أنه البجلي الثقة بقرينة رواية عاصم بن حميد عنه وحينئذ فالظاهر أنها حسنة بإبراهيم بن هاشم وهي معتبرة
قوله في الحاشية وما قيل من احتمال الصحيحة الغير المطلوب من الصحة اى صحة الوصية يعنى كما يحتمل حمل الروايتين على أن الوصية لا شيء يعتد به بمعنى بطلانها كذلك يحتمل حملها على صحة الوصية وان الموت ليس بشيء ينقضها وذكر في حينئذ الشرائع ان هذا الاحتمال ربما كان انسب بأسلوب الكلام وتذكر الضمير المستتر في الفعل وبه يندفع التنافي بين الروايات فيكون أولى وأنت خبير بان كونه أنت بأسلوب الكلام مما لا يظهر له وجه سوى ما ذكره من تذكر الضمير والامر فيه هين والظاهر عندي ان مع ذلك ظاهرها الاحتمال الأول كما ذكره هاهنا واما ان به يندفع به التنافي بين الروايات ففيه انه كما يندفع التنافي بذلك يندفع أيضا بما أشرنا اليه من تخصيص الرواية الأولى بما إذا مات الموصى له بعد القبول وحمل هاتين الروايتين على ما إذا مات قبله وكون الأول أظهر من الثاني غير ظاهر هذا مع رجحان الرواية الثانية من حيث الصحة وتأييدها بالموثقة لكن يمكن تأييد ما ذكره من الجمع بالشهرة بين الأصحاب وبان الظاهر من الآية الشريفة تقدم الوصية على الميراث مطلقا والظاهر من الوصية كما أشرنا اليه هو الايجاب فالظاهر عدم انتقالها إلى الوارث ما لم يثبت خلافه وثبوته فيما نحن فيه ممنوع وبان الظاهر انتقال أمثال تلك الحقوق إلى الوارث ويمكن تأييده أيضا بما روى في الكتب الأربعة عن محمد بن عمران الساباطي قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل أوصى اليّ وامرني ان اعطى مما له في كل سنة شيئا فمات العم فكتب اعط ورثته وبما روى فيها أيضا عن عباس بن عامر عن مثنى قال سألته عن رجل أوصى له بوصية فمات قبل ان يقضها ولم يترك عقبا قال اطلب له ورثته وارثا ومولى فارفعها اليه قلت فإن لم اعلم له وليّا قال اجهد على أن تقدر له على ولى فان تجده وعلم اليه منك الجد فتصدّق بها وليس في الكافي عن مثنى فالسند صحيح الا ان الظاهر سقوطه بقرينة الكتب الثلاثة وانّما حكمنا بالتّأييد لعدم صحة سندهما مع اضمار الثانية والا كلا منهما حكم في واقعة فلا بعد في أن يكون بعد الموت والقبول ولا نزاع فيه أو بعد الموت مطلقا فيكون مرجحا لما ذهب اليه المفصل الثالث أو قبل الموت بعد القبول كما خصّصنا به الرواية الأولى على أن الرواية الثانية لو حمل على الموت قبل الموصى وقبل القبول أشكل الحكم بالمتصدق فيها الا ان يقال إن حق القبول ينتقل إلى الامام مع عدم الوارث الآخر كما هو رأى ابن إدريس فحكمه بالتصدّق بناء عليه لكن معظم الأصحاب على ما نقله في الدروس على أنه لو لم يخلف الموصى له وارثا رجعت الوصية إلى ورثته الموصى وحينئذ فيشكل الامر وقد ظهر لك بما فصّلنا ان الأقوى في الصور الثلاثة الأخيرة من الصور الأربع وصحة الوصية وقيام الوارث مقام الموصى له واما الصورة الأولى فللتوقف فيها مجال وان كان القبول بعدم البطلان فيها أيضا لا يخلو عن قوة فتأمل
قوله لم يدخل العين في ملكه
لان انتقال الملك عن الموصى مشروط بموته
قوله هل هو كاشف عن سبق الملك من حين
وحينئذ فحكم قبول الوارث حكم قبوله لأنه خليفته ونائب عنه فيكون كاشفا عن ملك مورثه من حين موت الوصي وربما قيل على القول بالكشف ان قبول الوارث كاشف عن ملكه من حين موت مورثه وحينئذ لا يدخل في ملك مورثه وهو ضعيف لان دليلهم على القول بالكشف لو تم يأبى عنه كما فصل في حينئذ الشرائع
قوله أم ناقل له من حينه
اى من حين القبول فيكون القبول جزء السّبب فلا ينتقل الملك قبله فلا يدخل في ملك مورثه بل انما ينتقل إلى الوارث من حين القبول
قوله أم الملك يحصل للموصى له بالوفاة
هذا على القول بانتقال أصل الملك بالايجاب والوفاة وكون القبول شرط الاستقرار فإنه حينئذ ينتقل بوفاة الموصى إلى الموصى له إذا مات بعده لكن استقراره يتوقف على قبوله أو قبول وارثه هذا ولا يخفى ما وقع منه من الغفلة حيث لم يذكر فيما يأتي هذا الوجه الثالث بل انما ذكر الوجهين الأولين وفي شرح الشرائع نقل الأقوال الثلاثة وفصل الكلام فيها ونحن أيضا فيما علقناه عليه قد فصلنا الكلام بما لا مزيد عليه
قوله خلافا للشيخ
فإنه قال في ية وإذا وجدت وصية بخط الميت ولم يكن اشهد عليها ولا أقرأها كان الورثة بالخيار بين العمل بها وبين تركتها وابطالها فان عملوا بشيء فيها لزومهم العمل بجمعها قال المحقق في النكت من اين إذا عملوا ببعضها لزمهم العمل بجميعها الجواب ربما يكون الشيخ نقل رواية إبراهيم بن محمد الهمداني قال كتبت كتابا فيه ما أراد ان يوصى به هل يجب على ورثته القيام بما في الكتاب بخطه ولم يأمرهم بذلك فكتب ان كان ولده ينفذون كل شيء ويجدون في كتاب أبيهم في وجه البر وغيره وأقول هذه الرواية مكاتبة لا يتحقق حالها والمسؤول فيها مجهول وليس إذا جاز الورثة شيئا لوجه وجب إجارة الباقي لان للمنجز الخيرة فيما يجزى إذ ليس اجازته اقرار بالجميع ولو صرح انه أوصى بالبعض فاذن العمل بها ضعيف مع أن لفظها لا يعطى ما ذكره الشيخ انتهى والرواية على ما نقله موافق
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 381
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٣٨١