تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
موت الموصى له قبل القبول وحكم بانتقال حق القبول إلى وارثه ولم يشر إلى الخلاف ومثله العلامة في عد وهكذا في التحرير ولكن فيه قبل القبول والردّ بالردّ بإضافة والردّ وفي موضع آخر من الشرائع جعل موته قبل الموصى ولم يتعرض للقبول ونقل عنه قولين أحدهما بطلان الوصيّة والآخر انه ان يرجع الموصى بطل الوصية سواء رجع قبل موت الموصى له أو بعده وان لم يرجع كانت الوصية لورثته الموصى له وهو اشهر الروايتين وفي النكت أيضا جعل النزاع ما إذا مات الموصى له قبل الموصى ونقل قول بعض الأصحاب بانتقال الوصية إلى ورثته الموصى له ما لم يرجع الموصى ثمّ نقل رواية محمد بن مسلم وقال هذه انسب بالأصول لان الموصى له لا يملك الا بعد موت الموصى اجماعا فلا ينتقل إلى وارثه ما لا يملكه فينبغي ان يكون العمل بهذه وذكر العلامة في المختلف ان المشهور ان الموصى له إذا مات قبل الموصى ولم يرجع الموصى عن وصيته فان الوصية تنتقل إلى ورثته الموصى له ثمّ نقل عن المفيد ما يوافقه ثمّ قال ورواه ابن بابويه في كتابه وهو مذهب مشهور بين الأصحاب ثمّ نقل عن ابن الجنيد أنه قال إذا كانت الوصية لأقوام يعنهم وإذا مات أحدهم قبل موت الوصي بطل سهمه ثمّ قال ولا باس بهذا القول عندي لان الوصية عقد يفتقر إلى الايجاب وقبول وقد بينا ان القبول المعتد به هو الذي يقع بعد الوفاة فقبل الموت لا عبرة به ثمّ ايّده بالروايتين ثمّ قال وباقي علمائنا احتجوا برواية محمد بن قيس قال في التذكرة لو مات الموصى له قبل الموصى وقبل القبول فالمشهور بين علمائنا ان الموصى إذا مات بعد ذلك قبل رجوعه من الوصية فان الوصية تنقل إلى ورثة الموصى له قبل الموصى ولا باس وقال المصنف في الدروس ولو مات قبل القبول فلو ارثه القبول سواء كان موته قبل الموصى أو بعده وهو اختيار المعظم وقيل يبطل الوصية واختاره في المختلف وهو حق ان علم تعلق غرضه بالمورث لا غير وبه يجمع بين الرّوايات وقال المحقق ان مات الموصى له قبل الموصى بطلت وان مات بعده فلو ارثه ولا يخفى ان كلام المختلف على ما نقلنا وان كان مخصوصا بما إذا مات قبل الموصى لكن يمكن استفادة الحكم بالبطلان فيما إذا مات بعده أيضا قبل القبول مما ذكره من الدليل وان يحرفيه التأييد بالروايتين فلعله لذلك نسب اليه الحكم بالبطلان مطلقا وامّا ما نسبه إلى المحقق رحمه الله وكأنه مأخوذ من النكت لكن قد عرفت ان الظاهر من كلامه على ما نقلنا انه لا نزاع فيما إذا مات بعده بل النزاع فيما إذا مات قبله والمختار عنده البطلان وقال العلامة في الارشاد ولو مات الموصى له أولا فالأقرب البطلان وقيل إن لم يرجع الموصى فهو لورثته الموصى له وقال المصنف في شرحه أقرب المذهبين البطلان لان انتقال الموصى به إليهم اما عن الموصى له أو عن الموصى ولا سبيل إلى أحدهما امّا الأول فلان المنتقل إليهم اما القبول أو متعلقه والثاني باطل اجماعا ضرورة عدم دخوله في ملكه الا بالايجاب والقبول والوفاة ولم يحصل سوى الايجاب والأول أيضا لان القبول في العقود لا يورث كقبول البيع والهبة وغيرهما ولا انه لا سبيل إلى الثاني وهو انتقاله عن الموصى فلان الموصى لم يقصدهم بالوصية إذ المقصود انما هو مورثهم ثمّ ايّده برواية محمد بن مسلم وأنت خبير بأنه ينبغي جعل بناء كلامه على أنه جعل محل النزاع الموت قبل الموصى وقبل القبول موافقا للتذكرة أو على أن القبول قبل موت الموصى لا عبرة به على ما هو مختار العلامة لكن ما ذكر من الدليل على البطلان فيما إذا مات بعد الموصى أيضا وقبل القبول وبالجملة فيما ذكره لو تم يدل سواء مات قبل الموصى أو قبل القبول وإذ قد سمعت ما تلونا عليك فنقول لا يخلو اما ان يكون موت الموصى له قبل الموصى أو بعده وعلى التقديرين اما ان يكون قبل القبول أيضا أو بعده فهنا صور أربع الأولى الموت قبل الموصى وقبل القبول ولا شك في تحقق الخلاف فيه فالمشهور هو القول بالانتقال وذهب جماعة كابن الجنيد والعلامة في التذكرة وعد والمصنف في النكت إلى البطلان والثانية الموت قبل الموصى وبعد القبول ولا ريب ان المشهور فيه أيضا هو المشهور والظاهر لمحقق القول بالبطلان فيه أيضا لإطلاق ما نقل ابن الجنيد وكذا ما نقلنا عن النكت ولجريان ما ذكره من وجه الأنسبية أيضا نعم كلام العلامة رحمه الله في التذكرة لا يشمل هذه الصورة وكلامه في المختلف يشعر بان حكمه مطلقا فيما إذا مات قبل الموصى انما هو بناء على قوله بعدم اعتبار القبول حال الحياة فلو قال أحد باعتبار فله ان يخصص الحكم بالبطلان بما إذا مات قبل القبول أيضا ولا يخفى ان التمسّك بالروايتين للقول بالبطلان يجرى في الصورتين لإطلاقهما والثالثة الموت بعد الموصى وقبل القبول والمشهور فيهما أيضا هو المشهور وكلام س ظاهر في وجود القول بالبطلان فيها أيضا لكن لم أقف على قائل به بخصوصه والروايتان لا يجرى في هذه الصورة لكن بعض دلائلهم يجرى فيها أيضا وهو ما نقلنا عن المختلف وكذا ما نقلناه عن الشرع ولكن بأدنى تعسر يظهر بالتأمل الرابعة الموت بعد الموصى وبعد القبول وكأنه لا خلاف بينهم حينئذ في انتقال الملك إلى الموصى له ومنه إلى ورثته اللهمّ الا على احتمال اشتراط الملك بالقبض على ما نقله الشارح سابقا فإنه حينئذ لا ينتقل الملك إلى الموصى له قبل القبض لكن لا شك في ثبوت حق له بالقبول والموت وينتقل إلى ورثته لكن حصول الملك لهم موقوف على قبضهم واما إذا قيل إن القبض للاستقرار لا حصول الملك فتنقل الملك إلى الورثة لكن لهم الخيار في الرد قبل القبض كورثتهم فتأمل تحط بأطراف الكلام وللّه التوفيق المرام قوله ومستنده رواية تدل هي رواية محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام قال قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل أوصى لآخر والموصى له غائب فتوفى الذي أوصى له قبل الموصى قال الوصية لوارث الذي أوصى له قال ومن أوصى لأحد شاهدا وغائبا فتوفى الموصى له قبل الموصى فالوصية لوارث الذي أوصى له الا ان يرجع في وصيّته قبل موته ولا يخفى ان هذه الرواية مخصوصة بما إذا مات الموصى له قبل الموصى وإذا ثبت الحكم فيه ثبت فيما إذا مات بعده بعدم القائل بالفصل لكن ليس فيها تصريح بكون ذلك قبل القبول ولذا قال الشارح تدل باطلاقها عليه ولا يخفى ان الجزء الأول من الرواية قضية في واقعة فلا اطلاق فيه والجزء الآخر عام فلو قال الشارح بعمومها لكان اظهر وأقوى ومن هنا ظهر ان ما ذكره في شرح الشرائع من أن الرواية نص في الباب فيه ما فيه فتأمل ومما قررنا ظهر انه يمكن الجمع بين الرّوايات تخصص تلك الرواية بما إذا مات الموصى له بعد القبول بناء على اعتبار الفتوى حال الحياة كما هو الأظهر وفرض غيبته في الرواية لا ينافي ذلك لكنه لا يخلو عن بعد كما لا يخفى واستدل أيضا على المشهور بان الوصية حق والإرث يشمل كل حق كما في الشفعة والخيار فيشمل الوصية أيضا وتفصيل القول فيه فيما علقناه على شرح الشرائع قوله وقيل تبطل الوصية ظاهره على ما صرح به في حينئذ الشرائع ان هذا القائل لقول ببطلان الوصية بموت الموصى له قبل القبول سواء مات في حيوة الموصى له أم بعد موته لكن قد أشرنا إلى أن القول بالبطلان فيما إذا مات بعد الموصى وان دل عليه عبارة س لكن لم أقف على قائل به بخصوصه وان استنادهم بالروايتين لا يصلح في هذه الصور للتصريح فيهما بموت الموصى له قبل الوصي وانما يصح في الصورة الأداء لكن لا يخفى انه ليس فيهما حديث الموت قبل القبول أصلا كما أنه ليس في رواية محمد بن قيس أيضا وبالجملة فحينئذ نظر إلى الروايات ينبغي له ان يعنون
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 380 | جمال الدين محمد الخوانساري