تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
يقصد العوض ولا التبرع فإنه لا يعلم حكمه مما استقربه المصنف على هذا التوجيه والمناسب للقول الأول الاستحقاق لوجود المقتضى وهو الصيغة وعدم ثبوت كون العقد أيضا مانعا كقصد التبرع وكأنه لهذا لم يحمل كلام س على الاحتراز عنهما حتى لا يلزم اهمال في البيان فتأمل قوله كمن امر غيره بعمل من غير أن يذكر له اجرة فإنهم قالوا العمل الذي امر به ان كان مما له اجرة عادة يجب على الامر أجرة المثل وبعض الأصحاب إلى الاكتفاء في وجوب أجرة المثل بذلك أو كون العامل من عادته ان يستأجر لمثل ذلك العمل كالقصار والحلاف والحكم بكل منهما لا يخلو عن اشكال لعدم دليل صالح مع اصالة براءة الذمة نعم إذا اجتمع الأمران بان كان العمل مما له اجرة عادة وكان العامل من عادته ان يستأجر لذلك فالظاهر وجوب الأجرة على الامر لاقتضاء العرف ذلك فالامر مع العرف بمنزلة ان يقال اعمل هذا ولك على الأجرة فيكون جعالة أو إجارة بطريق المعاطاة مع العلم بالأجرة ولو بالعرف والعادة أو إجارة فاسدة يجب بفسادها أجرة المثل واما دعوى اقتضاء العرف ذلك في مطلق الامر مع أحد الشرطين أو خصوص الأول فلا يخلو عن اشكال هذا في الامر واما فيما نحن فيه وهو ان يستدعى الردّ من غير امر مشخّص معيّن ولو بمخاطبة اشخاص معيّنين فلا يظهر له وجه أصلا والأصل براءة الذمة فالظاهر ما نقل عن القليل وامر الاحتياط واضح قوله في المشهور بل الشيخان في عة وية اثبتا ذلك مع استعداد الردّ أيضا نظرا إلى اطلاق الرواية قوله ومستنده ضعيف والعجب من ابن إدريس حيث ما تبع المشهور هاهنا مع عدم علمه باخبار الآحاد فكيف بمثل هذا الخبر الضعيف جدا كما أشار اليه في الحاشية الا ان يثبت اجماع عنده عليه قوله ولو قيل بثبوت أجرة المثل واطراح الرواية لضعفها أو حملها على الأفضل كما فعله الشيخ في ط قوله ويقوى الاشكال لو قصرت قيمتها وصرح المحقق في العبد بثبوت الحكم وان قصرت قيمته وحكم في البعير بعدم الضفر فيه بمستند قوله وينبغي حينئذ ان يثبت لئلا يلزم الزام المالك بزيادة عن ماله لأجل تحصيله وأنت خبير بأنه مع العدول عن مقتضى الرواية وحمل الرواية على ما حمله من البناء على الغالب فالظاهر في هذه الصّورة الحكم بأجرة المثل في غيره لا بما ذكره من أقل الامرين فتدبّر قوله فلكل ثلث ما جعل له هذا إذا تساووا في العمل أو على القول بقسمته على الرؤوس والا فنسبته عملهم مثل إذا كان عمل أحدهم بقدر النّصف والآخر بقدر الثلث والآخر بقدر السّدس فالأول نصف ما سمى له وللثاني ثلث ما سمّى له وللثالث سدس ما سمى له وكذا في نظائره قوله للأصل وهو براءة ذمة من حق الجعالة هذا مبنى على ما قيل من أنه إذا حصل في يده قبل الجعل فلا يستحق الجعل لرده لوجوبه عليه فتأمل إذ لا يجب عليه رده على المالك بل يمكنه منه ان كان قد علم بوصوله إلى يده والعلامة أيضا ان لم يعلم كما سبق من الشارح وعلى هذا فلو علق الجعل على رده وكان رده بعمل من العامل لا يجب عليه وان قل فالظاهر ثبوت الجعل له باعتبار الرد بعد العلم بالجعل وان كان حصوله في يده قبل الجعل أو قبل العلم به نعم لو لم يرده حينئذ بل اقتصر على اخباره بالحصول في يده فلا يستحق الجعل لوجوب الاعلام وكذا لو علق الجعل على السعي في تحصيله فلا يستحق الجعل إذا كان حصوله في يده قبل الجعل أو قبل علمه سواء كان بسعى أم لا لأنه حينئذ لا يستحق الجعل بسبب حصوله في يده وهو ظاهر ولا بسبب الرد إذ لم يجعل له فيه فهو كالمتبرع وفعل العلامة في التذكرة فقال إذا رده من كان المال في يده قبل الجعل نظر فان في رده من يده كلفة ومئونته كالعبد الآبق استحق الجعل وان لم يكن كالدراهم والدنانير فلا فان ما لا كلفة فيه لا يقابل بالعوض واستحسنه الشارح في حينئذ الشرائع والظاهر ما ذكرنا من لزوم الجعل إذا صدر عنه بعد العلم بالجعل عمل مقصور للعقلاء في الجملة لا يجب عليه وان قل ولم تكن فيه كلفة بل وان لم تكن له اجرة عادة وكذا في كل ما عين جعلا أو اجرة بإزاء عمل كذلك عملا بعموم المؤمنون عند شروطهم واللّه تعالى يعلم قوله أو من غير سعى وان كان بعد صدوره هذا أيضا مبنى على ما أشرنا اليه فإنه إذا كان حصوله في يده من غير سعى وان كان بعد الجعل والعلم به فلا يستحق الجعل باعتباره لعدم صدور عمل منه ولا لردّه لوجوبه عليه وفيه أيضا ما أشرنا اليه من الشارح والظاهر فيه أيضا ما ذكرنا من التفصيل فتذكر قوله ولان العامل مدع للزائد جعل هذا وجها آخر غير السّابق كما ترى فتدبّر قوله أقل الامرين من أجرة المثل وذهب الشيخ وجماعة إلى ثبوت اجرة بعد حلف المالك مط لان يمينه على نفى ما يدعيه العامل الا على اثبات ما يدعيه فإذا انتفى ما يدعيه العامل ولم يثبت ما يدعيه هو ثبت أجرة المثل للاتفاق على وقوع العمل بعوض وأجرة المثل عوض ما لم يثبت فيه مقدر وذهب المحقق والعلامة إلى أنه بعد حلف المالك يثبت أقل الامرين من أجرة المثل وما ادعاه العامل لان أجرة المثل ان كانت أقل منه فقد انتفى ما يدعيه العامل بيمين المالك فثبت أجرة المثل لما ذكر في قول الشيخ وان كان ما يدعيه أقل منها فلاعترافه بعدم استحقاق الزيادة وبراءة المالك منهما فكيف يثبت له ومنه يظهر ضعف القول الأول كما أن بما ذكره الشارح من دليل مذهب المصنف يظهر ضعف هذا القول أيضا فالأقوى ما اختاره المصنف ثمّ الثاني أقرب من الاوّل وعلى جميع المذاهب حلف المالك على نفى ما يدعيه العامل لا على اثبات ما يدعيه العامل فتأمل قوله ان لم ينتف بعضها بانكاره بان كان ما يدعيه أقل منهما قوله الا ان يزيد ما ادعاه المالك من أجرة المثل اما لو زاد عما ادعاه العامل فلا تثبت الزيادة وان اعترف استحقاق العامل بادعائه منكر لها ومحصل ما اختاره المصنف ثبوت أقل الامرين ومما ادعاه العامل ومن أكثر الامرين من أجرة المثل وما ادعاه المالك فافهم ولا يخفى ان في الحكم بيمين المالك مطلقا على ما اختاره المصنف وكذا على القولين الأخيرين اشكالا وهو ان يمينه ليست لاثبات ما ادعاه لثبوته باعترافه بل انما هي لنفى ما ادعاه العامل فإذا كان ما يدعيه العامل بقدر أجرة المثل أو ناقصا عنها فلا وجه ليمين المالك إذ بعد يمينه أيضا يعطى العامل ما ادّعاه فما فائدة اليمين ولاي شيء يرضى المالك إذ بدون اليمين أيضا لا يؤخذ منه أزيد من ذلك نعم لو كان زائدا عن أجرة المثل فينبغي النفي الزائد مما ادعاه من أجرة المثل وقد أشار إلى هذا الاشكال في شرح الشرائع لكن عبارته مختلة جدا كما أشرنا اليه فيما علقنا عليه فتأمل قوله لأصالة عدم هذا وجه آخر لحلف المالك فان الأصل عدم الزائد الذي يدعيه المالك فالمالك منكر فعليه اليمين وما بعده وجه لثبوت ما ادعاه المالك وفيه ان الحصر في دعوهما وحلف المالك على نفى ما ادعاه العامل لا يوجب ثبوت ما ادعاه المالك إذ كما أن المالك منكر لما ادعاه العامل ويحلفه بنفي ما ادعاه كذلك العامل منكر لما ادعاه المالك فينبغي ان يحلف لنفى ما ادعاه أيضا ثمّ يحكم بأحد المذاهب الثلاثة