تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
مذهب العامة وهو ان الكعبين هما العظمان الثّابتان عند مفصل السّاق والقدم عن الجنبين اللّذان يقال لهما المنجمان والرّهرهتان في كلّ رجل كعبان فالأولى هنا الافراد أو ذكر التحديد بعد ذكر اليسرى أيضا قوله وهما قبّتا القدمين على الاصحّ هذا هو المشهور والقول الآخر للعلّامة رحمه الله وتفصيل القول فيه بما لا مزيد عليه في شرح الدروس لوالدي طاب ثراه قوله بمسمّاه في جانب العرض متعلّق بكل من الرجلين والاكتفاء فيهما بالمسمّى عرضا هو المشهور بين الأصحاب قال المحقق في المعتبر ولا يجب استيعاب الرجلين بل يكفى المسح من رؤوس الأصابع إلى الكعبين ولو بإصبع واحدة وهو اجماع فقهاء أهل البيت عليهم السّلام وكذا قال العلامة رحمه الله في التذكرة لكن قال بعيد ذلك بأسطر ويستحب ان يكون بثلاث أصابع مضمومة وقال بعض علمائنا يجب وهو بظاهره مناف لسابقه الّا ان يقال إن الاجماع الذي ادّعاه انما هو على مجرّد عدم وجوب الاستيعاب لا على كفاية إصبع واحدة ولا يخفى ما في كلامهما من الاشعار بان أقل ما يتحقّق به الواجب هو الإصبع ويمكن ان يحمل على أنه من قبيل التمثيل بالفرد الشائع في صحيحة البزنطي قال سألت أبا الحسن عليه السّلام عن المسح على القدمين كيف هو فوضع بكفّه على الأصابع ثمّ مسحهما إلى الكعبين فقلت له لو انّ رجلا قال بإصبعين من أصابعه هكذا إلى الكعبين قال لا الا بكفيه كلّه وظاهره وجوب المسح بكل الكفّ ولم ينقل القول به ويمكن حمله على الاستحباب وامر الاحتياط واضح قوله ببقيّة البلل الكائن على أعضاء الوضوء ذكر جمع من الأصحاب انه يمسح ببقية بلل اليد فإن لم يكن في يده بلل فليأخذ من اللحية والحاجب والأشفار وذكر الشارح رحمه الله في شرح الشرائع والارشاد انه لا اختصاص لجواز الاخذ بهذه المواضع بل يجوز منها ومن غيرها من أعضاء الوضوء مطلقا والتخصيص بها لكونها مظنة الرّطوبة غالبا وكذا لا اختصاص لذلك بصورة جفاف اليد بل مع بلّة اليد أيضا يجوز الاخذ من بلّة غيرها والمسح بها لاشتراك الجميع في كونها من بلّة الوضوء واستدل أيضا في شرح الارشاد على الثاني برواية مالك بن أعين عن الصّادق عليه السّلام من نسي مسح رأسه ثمّ ذكر انّه لم يمسح رأسه فإن كان في لحيته بلل فليأخذ منه وليمسح به فجوّز ع الاخذ من اللّحية من غير تقييد بجفاف اليد وفي كلامه رحمه الله هاهنا أيضا إشارة إلى ما ذكر من التعميمين وفيما ذكره من التعميم الثاني اشكال فإنه رحمه الله قد استدل في وجوب كون المسح بالبقية بوصف وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وفيه ثمّ مسح ببقية ما بقي في يديه رأسه ورجليه وعلّل بطلان الوضوء مع الاستيناف بعدم مماثلته للوضوء المحكوم عليه بأنه لا تقبل الّا به ولا يخفى ان الأخبار الواردة في الوضوء البياني وردت بالمسح ببلّة اليد فكما يستدلّ بها على عدم جواز الاستيناف يمكن ان يستدل بها على عدم جواز الاخذ من غيرها الا ما اخرجه الدليل وهو الاخذ حال جفاف اليد فاشتراك الجميع في كونها من بلّة الوضوء ممّا لا يجدى بعد دلالة تلك الأخبار على وجوب كونه ببلّة اليد وعدم دليل صالح على كفاية المسح ببلّة الوضوء مطلقا وما ذكره من اطلاق رواية مالك لا يخفى ضعفه إذ الظاهر منها جفاف اليد لان النسيان مظنة جفاف اليد غالبا كيف وظاهر السياق ليس مجرد التجويز بل الامر به فلا بدّ من الحمل على صورة جفاف اليد وامّا ما أورده والدي طاب ثراه من معارضة بما رواه في الفقيه مرسلا عن الصّادق عليه السّلام ان نسيت مسح رأسك فامسح عليه وعلى رجليك من بلّة وضوئك فإن لم يكن بقي في يدك من نداوة وضوءك شيء فخذ ما بقي منه في لحيتك وامسح به رأسك ورجليك وان لم يكن لحية فخذ من حاجبيك وعينيك وامسح به رأسك ورجليك وان لم يبق من بلّة وضوئك شيء أعدت الوضوء فيمكن ان يقال إن قوله ع فإن لم يكن بقي إلى آخره وان كان يلوح منه اشتراط جواز الاخذ من اللحية بعدم بقاء شيء من النّداوة في يده لكن قوله عليه السّلام أولا فامسح عليه وعلى رجليك من بلّة وضوئك يدل على كفاية المسح ببلّة الوضوء مطلقا فالاشتراط المذكور كأنه باعتبار عدم الحاجة إلى اخذ ما بقي في اللحية مع عدم جفاف اليد لا لعدم جوازه بدونه هذا وبما قرّرنا ظهر ان المرسلة المذكورة يمكن ان يجعل حجة لما ذكر من الاكتفاء بالمسح ببلّة الوضوء مطلقا لكنها لارسالها لا يمكن الاستناد إليها مع الاعتقاد بتمامية ما نقلنا عنه من التمسّك بالوضوء البياني نعم لو لم يقل أحد بتماميّة الدليل المذكور بناء على اطلاق الامر بالمسح في الآية الشريفة وان مسحهم ع بالتقية يجوز ان يكون باعتبار انه أحد افراد الواجب المخيّر مع كونه اخفّ مئونة فلا يدل على عدم جواز غيره واستند في عدم جواز الاستيناف بالاجماع أو الشهرة العظيمة لتوجّه منه هذا التعميم هنا لانتفاء الاجماع أو الشهرة هنا مع اطلاق الامر وحينئذ تصلح المرسلة المذكورة أيضا للتأييد فتأمّل ثمّ ان المعروف بين الأصحاب انه ان لم يبق نداوة يمكن المسح بها فإن كان ذلك لأمر حدث في ذلك الوضوء أعاد الوضوء ولا يجوز استيناف ماء جديد وان كان ذلك لفرط الحرّ وشبهه بحيث كلّما توضّأ جفّ فجوّز جمع منهم استيناف الماء الجديد دفعا للحرج وفيه تامّل لاحتمال الانتقال إلى التيمّم ودفع الحرج به وذكر العلّامة في التذكرة انه لو جفّ ماء الوضوء للحرّ أو الهواء المفرطين استأنف الوضوء ولو تعذر أبقى جزءا من يده اليسرى ثمّ اخذ كفّا غسله به وعجّل المسح على الرأس والرجلين ولم يذكر استيناف الماء الجديد عند عدم امكان ذلك المعنى وتبعه المصنف رحمه الله أيضا في الذكرى والأحوط مع عدم امكان ذلك استيناف الماء الجديد وضمّ التيمّم أيضا ولو كان رجاء ان ينكسر سورة الحرّ مثلا إلى آخر الوقت فالأحوط ان يؤخر الوضوء اليه ليمكنه المسح بنداوة الوضوء قوله من مائه فلو ابتلّ بعض منها بماء خارج وبقي تلك البلّة فلا يجوز المسح بها قوله اى في المسحين اى مسح الرأس والرجلين ليظهر جريان الحكم في الرأس أيضا ولولاه لامكن ارجاعه إلى الرجلين أيضا وأمكن حينئذ جعله أيضا متعلقا بكلّ من الحكمين اى بمسمّاه وببقية البلد ليظهر من العبارة كفاية المسمّى في كل من الرّجلين وان كان بدونه أيضا يمكن جعله متعلّقا بكل منهما كما أشرنا اليه سابقا وبما قررنا يظهر انه لو اسقط المصنف قوله بمسمّاه في الرأس لكفى يجعل قوله فيهما على ما حمله الشارح متعلقا بكل من الحكمين وان كان ما فعله اظهر في البيان لكن عند رعاية ذلك كان الأولى التصريح بمرجع الضمير ليندفع ما ذكرنا من احتمال ارجاعه إلى الرجلين فافهم قوله للدلالة عليه بمن وإلى يعنى ان من وإلى في الغسل دون المسح يدل على أن مذهبه وجوب الترتيب في الغسل لظهورهما في ذلك إذا لم يدل دليل على خلافه وليس ذلك في عبارة المصنف فلا يرد وجود إلى في الآية الشريفة في الرجل مع اختياره عدم وجوب الترتيب في شيء من المسحين وذلك لوجود ما يعارضه من الاخبار فيحمل إلى فيها على أنه لتحديد الممسوح لا المسح ولم يجر عادة المصنّفين بايراد كلام مأوّل اعتمادا على الاخبار بخلاف ذلك في الآيات والروايات فافهم قوله وهو كذلك فيهما اى في المسحين على أصح القولين والقول الآخر الفرق بين الرّأس والرجلين وهو أيضا يتشعّب إلى قولين كما نقله ومع ذلك لو قال على اصحّ الأقوال لكان اظهر إذ الظاهر وجود القول بمنع التكسّر فيهما أيضا وهو صريح المرتضى