تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
فالأصل عدمه ويجب عليه ابتداء الوضوء فافهم قوله كما لو شكّ في غيرها من الافعال فيه إشارة إلى أنه لا وجه لتخصيص الشّكّ في النيّة بالذّكر بل حكمها حكم الشك في سائر افعاله من أنه في أثناء الوضوء يأتي به وبما بعده وبعد الفراغ لا يلتفت اليه كما يذكره بعد ذلك لكن النيّة لما كانت اوّل الأفعال فالاتيان بها وبما بعدها في صورة الشّك في الأثناء هو استيناف الوضوء بخلاف سائر الأفعال فيتوهم فرق بينهما ولا فرق في الحقيقة فتدبّر قوله يأتي به وكذا بما بعده لئلّا يفوت الترتيب وكان عليه ان يذكره أو ان لا يتعرض لما ذكر من حكم الجفاف أيضا اعتمادا على ما ذكره سابقا من وجوب الترتيب والموالاة فتفطّن قوله بعد انتقاله عنه وفراغه منه ظاهره انه يعتبر للانتقال عنه بمجرّد الفراغ منه فلا يعتبر فيه شيء آخر ويؤيده الحكم في الشّكّ في النّية بعدم الالتفات بعده إذ الظاهر صدق البعديّة بمجرّد الفراغ لكن كلامه في الدروس وكرى يدل على اعتبار امر زائد على الفراغ حيث قال في الدروس لو شك في فعل أو في النّية وهو بحاله اتى به ولو انتقل عن محله ولو تقديرا لم يلتفت وقال في الذكرى لو شكّ في الوضوء وهو على حاله تلافى المشكوك فيه مراعيا للترتيب والولاء لأصالة عدم فعله ولرواية زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر ا غسلت ذراعك أم لا فأعد عليها وعلى جميع ما شككت فيه فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وصرت إلى حالة أخرى في الصّلاة أو غيرها وشككت في شيء مما سمّى اللّه عليك وضوئه فلا شيء عليك وهذه كما تدل على المطلوب تدل على عدم اعتبار الشّك بعد الانصراف وذكر القيام والقعود يبيّن الحال نعم لو طال القعود فالظاهر التحاقه بالقيام لمفهوم قوله وفرغت منه وصرت إلى حالة أخرى انتهى ويمكن الاحتجاج للاكتفاء بمجرّد الفراغ ببعض الروايات كموثقة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو ورواية بكير بن أعين قال قلت له الرّجل يشكّ بعد ما يتوضأ قال هو حين يتوضّأ اذكر منه حين يشكّ ورواية زرارة وان كانت صحيحة وهاتان الروايتان لا تصلحان لمعارضتها من حيث السند لكنّها لا يخلو عن احتمال ان يكون القيام والفراغ والصيرورة إلى حالة أخرى كلّ منها مفسّرا للآخر ويكون المراد التعبير عن الفراغ بعبارات مختلفة واللّه تعالى يعلم قوله والحكم اى أصل حكم الشّك في الأثناء وبعده منصوص متفق عليه وان كان في معنى البعد ما أشرنا اليه من الكلام وحكم في المدارك بان عدم الالتفات إلى الشك في شيء من افعال الوضوء بعد الانصراف من افعاله وان لم ينتقل عن محله اجماعيّ ويدل عليه روايات منها صحيحة زرارة وصحيحة أخيه بكر وحكم بان صحيحة بكير أوضح دلالة فإنها صريحة في عدم الالتفات إلى الشكّ بعد اكمال الوضوء وان لم يحصل الانتقال إلى حالة أخرى ولعلّ ما نقلناه عن المصنف في الدروس وكرى يخدشه واللّه تعالى يعلم قوله والشّاك في الطّهارة فيه تنبيه على عدم اختصاص الحكم بالوضوء وجريانه في مطلق الطهارة ثمّ الظاهر من كلامهم ان حكم الظن في المسألتين حكم الشّك فظانّ الطّهارة مع تيقن الحدث محدث وبالعكس وقد أورد على هذا المقام اشكال وهو ان الشّك بأحد النّقيضين بها في اليقين بالنقيض الآخر فكيف يمكن اجتماع الشّك في الطهارة مع تيقّن الحدث وبالعكس والجواب كما افاده والدي طاب ثراه في شرح الدروس ان المراد بيقين الحدث اليقين في الحال بوقوع حدث في زمان سابق كالغداة وبالشك في الطهارة الشك في الحال أيضا بحدوث طهارة بعد ذلك الزمان وكذا في العكس ولا ريب ان اجتماع اليقين والشّك بهذا المعنى مما لا شكّ في امكانه لعدم تناقض متعلقيهما لاختلاف الزمان وقال المصنف رحمه الله في الذكرى قولنا اليقين لا يرفعه الشّك لا نعنى به اجتماع اليقين والشّكّ في الزّمان الواحد لامتناع ذلك ضرورة ان الشك في أحد النقيضين يرفع يقين الاخر بل المعنى به ان اليقين الذي كان في الزمان الأول لا يخرج عن حكمه بالشّك في الزمان الثاني لأصالة بقاء ما كان فيئول إلى اجتماع الظن والشك في الزمان الواحد فيرجّح الظّن عليه كما هو مطرد في العبارات انتهى ولا يخفى ما فيه فان الشّك بأحد النقيضين كما ينافي اليقين بالنقيض الآخر كذلك ينافي الظن به أيضا فكيف يمكن اجتماع الظنّ والشّك في زمان واحد ولعلّ مراده بالشّك الوهم وغرضه ان اليقين في زمان والشّكّ بعده وبهذا يندفع الاشكال لكن مع ذلك أشار إلى وجه ترجيح حكم اليقين السابق على الشكّ اللاحق وهو ان الأصل بقاء ما كان ففي الحال مقتضى اليقين السّابق مظنون ومقتضى الشكّ اللاحق موهوم فيرجح الظن على الوهم وفيه انه إذا وقع الشّك بالنقيض الآخر في الزمان اللاحق بمعنى احتمال وقوعه وعدم وقوعه على السّواء فبعد ذلك لا يبقى لنا ظنّ في الحال ببقاء النقيض الأول الذي هو متعلّق اليقين في الزمان الأول بل يصير بقاءه وعدم بقاءه مشكوكا متساوي الطرفين فترجح اليقين على الشّك ليس باعتبار انه يستقر الامر بعدهما على الظن والوهم بل باعتبار الاخبار كقوله عليه السّلام في صحيحة زرارة لا تنقض اليقين ابدا بالشّك ولكن تنقضه بيقين آخر ويظهر ما ذكرنا كل الطّهور إذا اجرى الكلام في مسئلة اليقين بأحدهما مع الظنّ بالآخر فان حكمها عندهم حكم اليقين والشّك كما أشرنا اليه هذا وقال صاحب المدارك رحمه الله في دفع الاشكال المذكور ان المراد بالحدث هاهنا ما يترتب عليه الطّهارة اعني نفس السّبب لا الأثر الحاصل من ذلك وتيقّن حصوله بهذا المعنى لا ينافي الشك في وقوع الطهارة بعده وان اتّحد وقتهما انتهى وفيه تامّل لأنه اما ان يجعل وقت الحدث والطّهارة واحدا كما جعل وقت اليقين ووقت الشكّ واحدا فلا يمكن اجتماع اليقين والشكّ البتّة سواء جعل الحدث والطّهارة عبارة عن الفعلين أو الأثرين وان لم يجعل وقتهما واحدا فهو الجواب على ما ذكرنا سواء جعلا عبارة عن الفعلين أو الاثرين فالاتّكال في الجواب على أن المراد بالحدث السّبب لا الأثر لا اثر له فتأمل قوله لتكافؤ الاحتمالين ومع تكافؤهما لا يقين بالطهارة فلا يجوز له الدخول في الصّلاة ولا غيرها مما هو مشروط بالطّهارة إذ مع الاشتراط لا بدّ في الدخول في المشروط من العلم بحصول الشرط ولذلك ترى من خالف في هذه المسألة وحكم بالبناء على الحالة السّابقة أو ضدّها يثبت كونهما متطهرا في كلّ صورة لم يحكم فيها بالحدث ولم يجوز أحد منهم الاكتفاء باحتمال الطهارة فالمراد بالحكم بكونه محدثا ان حكمه حكم المحدث في عدم جواز دخوله في المشروط بالطهارة أو توسّع في اطلاق الحدث على تلك الحالة التي فيه المانعة شرعا له من الدخول في الصّلاة ونحوها فتأمّل قوله ان لم يستفد من الاتّحاد والتعاقب إلى آخره يعنى ما ذكرنا من الحكم بكونه محدثا لتكافؤ الاحتمالين انما هو إذا لم يستفد من القرائن الخارجة كالاتحاد والتعاقب مع العلم بالحالة السابقة حكما آخر والا فيتبع ما يستفيده ولكنّه يخرج عن مثله الشّكّ الّا بحسب ابتدائه وأراد بالاتحاد استوائهما في العدد واتحادهما فيه كحدث وطهارة أو حدثين