تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
فهو فرد من الواجب المخيّر نعم لعلّ له في الأثناء ان يجدّد نيّة الندب ولو قيل بهذا الوجه في ساير المواضع المذكورة فلا يخلو عن وجه ويمكن ان يقال أيضا فيها انه ان قصد الامتثال بالأقل ولم يقصد شيئا وقلنا بكفاية الاتيان بالمأمور به في الامتثال وان لم يقصد انه امتثال لذلك الامر فالواجب هو الاقلّ والزائد مستحبّ والّا فالواجب هو المجموع ثمّ انّ المصنف رحمه الله قال في الذكرى لو مسح بثلث أصابع فالأقرب ان الزائد موصوف بالاستحباب لجواز تركه ويمكن الوجوب لأنه أحد الجزئيات الكلّى هذا إذا أوقعه دفعة ولو أوقعه تدريجا فالزائد مستحبّ قطعا والظاهر أن بناء كلامه على ما هو الظاهر من كون الكلام في عرض الرأس وحينئذ احتمال الدفعة ظاهر وامّا التدريج فهو بان يمسح بإصبع ثمّ بأخرى ثمّ ان بناء كلامه كأنه على ما اختاره من وجوب الإصبع فلا يتوجّه على ما اختاره من استحباب الزائد في الصّورتين ما أوردنا على الشارح رحمه الله هاهنا كما لا يخفى لكن فيه انّ ما جعله أقرب في صورة الدّفعة محل كلام بل الأقرب خلافه لان الامتثال انما يتحقق بهذا المجموع فيكون من افراد الواجب وجواز تركه مع الاتيان بفرد آخر لا يقدح في كونه من افراد الواجب المخيّر وامّا حكمه بالقطع باستحباب الزائد في صورة التدريج فقد ظهر امكان المناقشة فيه مطلقا ويتوجه أيضا فيما نحن فيه ان الحكم باستحباب الزائد حينئذ لا يخلو عن اشكال للزوم التكرار في المسح والحكم باستثناء ذلك عنه بالامر الوارد بالمسح بثلث أصابع مشكل جدّا لان ظاهره المسح دفعة فالظاهر أنه حينئذ لا رجحان في الزائد أصلا فتأمّل قوله ثمّ مسح بشرة ظهر إلى آخره قال في شرح الشرائع عند قول مصنّفه ويجب المسح على بشرة القدم بعلم من قوله بشرة القدم مع قوله في الرأس مسح الشعر أو البشرة عدم اجزاء المسح على الشعر المختص بالقدم إذا قطع الخط الذي يحصل به مسمّى المسح وهذا هو الحق والفارق النّص لا يشترط في خط المسح المتّصل الاستقامة فلو حصل مع المسح على الشعر اتّصال ولو بالاعوجاج كفى انتهى وذكر في شرح الارشاد أيضا انه يستفاد من قوله بشرة الرّجلين مع قوله في الرأس كذلك أو بشعره المختصّ انه لا يجزى المسح على الشعر في الرجلين بل يتحتم البشرة والامر فيه كذلك انتهى ولم أقف في كلام غيره رحمه الله على تصريح بذلك والظاهر صدق الامتثال بالمسح على الشعر أيضا لصدق المسح بالرجل بذلك عرفا الا إذا كان طويلا جمّا خارجا عن المعتاد لا سيما وليس فيه الباء الدّالة على الالصاق كذا في شرح الدروس ولعل بناءه على قراءة النّصب لوجوب تقديرها في قراءة الجرّ والمقدر في حكم المذكور وكان نظره طاب ثراه إلى أن الظاهر من قراءة النّصب صدق الامتثال بالمسح على الأرجل مطلقا وان لم يكن بإلصاق ولا يلزم حمله على ما كان بإلصاق ليطابق قراءة الجرّ إذ يجوز كفاية المطلق على ما هو مقتضى النّصب ويكون على قراءة الجرّ بيانا لأحد فردى الواجب وربما كان أفضل وهو ان لم يكن أولى من التقييد على قراءة النّصب فليس القيد بأولى منه فتأمّل ويؤيّد ذلك أيضا عدم التعرض لذلك في الاخبار مع أن الرّجل قلما ينفك عن الشعر ولا ريب حينئذ انّ الظنّ كفاية المسح على الشعر حين اطلاق الامر بالمسح على الرجل مجالا واسعا فعدم تعرضهم ع لكفاية ذلك مما يؤيّد كفايته ولا يتوهّمن ان الاستيعاب العرضي غير لازم فيقع القدر المفروض من المسح على البشرة عاليا فلهذا لم يتعرّضوا له لان الاستيعاب الطولى لازم ووقوع خط طولى غالبا على البشرة معلوم الانتفاء بل انما يتحقق ذلك مع الملاحظة والالتفات التامّ كذا في شرح الدروس لا يقال هذا انما يتجه لو وضع المسمى أو ما في حكمه وامّا إذا وضع الكفّ أو القدر المعتدّ به منه فكان وصول المسمّى إلى البشرة في كل الطّول مما لا يحتاج إلى ملاحظة والتفات سيّما إذا لم يعتبر فيه الاستقامة واكتفى بحصول الخطّ الطّولى ولو بالاعوجاج كما نقلنا عن شرح الشرائع وحينئذ فكأنه لا تأييد في عدم التعرض لذلك في الاخبار إذ اكتفائهم بوضع المسمّى وما في حكمه غير ظاهر لأنا نقول لما كان ظاهر أوامرهم ع كفاية مسمّى المسح إلى الكعبين والرّجل لا ينفكّ غالبا عن الشّعر فالظاهر منه كفاية المسمّى ولو على الشعر ولا أقل من احتمال ذلك احتمالا مساويا فلو لم يكفّ المسح على الشعر لكان عليهم ع ان يتعرضوا لذلك ويقولوا انه يجب مسمّى المسح على البشرة فلما لم يتعرضوا لذلك علم كفاية ذلك اللهمّ الّا إذا كان مسمى المسح على أيّ وجه كان مستلزما لحصول المسمى على البشرة وقد علم أنه ليس كذلك فاستلزام وضع الكفّ أو القدر المعتدّ به منه لذلك لا يدفع ما ذكره من التأييد نعم لو كان التأييد باعتباراتهم ع كانوا يمسحون على الرجل مع وجود الشّعر عليه بحكم الغالب ولم ينقل منهم رعاية وصول المسح على البشرة وإزالة الشعر فدلّ ذلك على كفاية المسح على الشعر لتوجّه ما ذكر إذ لعلّ مسحهم كان بوضع الكفّ أو ما يقرب منه وهو مستلزم لحصول المسمّى على البشرة فلا حاجة إلى الملاحظة والالتفات هذا كله على تقدير كفاية مسمّى المسح عرضا كما هو المشهور ولو قيل بوجوب إصبع أو ثلث أصابع فالامر اظهر لظهور ان حصول ذلك مع عدم خلوّ الرّجل عن الشعر يحتاج إلى ملاحظة والتفات تامّ لا سيّما على الثاني ولو قيل بوجوب المسح بالكفّ كما يدل عليه صحيحة البزنطي فلا يخفى ما في القول بعدم كفاية المسح على الشعر معه من العسر والحرج لكن يمكن ان يقال إن الامر في صحيحة البزنطي ربما كان بوضع الكفّ كله لتضمنه وصول المسمّى على البشرة يقينا لا لوجوب المسح بكل الكفّ في نفسه وبه يمكن الجمع بينهما وبين الاخبار الدّالة على كفاية مسمّى المسح عرضا وحينئذ يضعف ما ذكرنا من التأييد بعدم التعرّض في الأخبار إذا الصّحيحة المذكورة تكفى تعرضا لكنه بعيد والظّاهر حمل الصحيحة على الاستحباب واللّه تعالى يعلم هذا وامّا اقحام لفظ البشرة في كلام جمع من الأصحاب فلا ظهور له فيما ذكره بل يمكن ان يكون للاحتراز عن المسح على الخفّ ونحوه ردّا على العامة كما يشهد به استثنائهم بعده صورة التقية وامّا التعرّض في الرأس للشعر المختصّ دون الرجلين فيمكن ان يكون باعتبار وجود القسمين في الرأس غالبا بخلاف الرّجل فأشاروا بالتقييد بالمختص إلى عدم جواز المسح على غير المختص من الشّعر وامّا الرّجل فلما لم يوجد عادة فيه شعر غير مختصّ والشعر المختصّ إذا كان حكمه حكم البشرة كما ذكروه في الرأس فلا حاجة إلى التعرض له وامّا ما أشار اليه في شرح الشرائع من النصّ الفارق فلم أقف عليه بل الظاهر أن مبنى تجويزهم المسح على الشعر المختص في الرأس أيضا ليس الا صدق المسح بالراس بذلك وأيضا العلم بالضرورة بان النّبى والأئمة صلّى اللّه عليهم كان على رؤوسهم الشعر ويمسحون عليه ولم ينقل رعايتهم ايصال المسح إلى البشرة مع ما فيه من العسر والحرج المنفيّين فيعلم منه كفاية المسح على الشعر المختص أيضا ولم يجوّزوا ذلك في غير المختصّ لعدم جريان ما ذكر فيه واما النص الوارد بجواز المسح على الشعر في الرأس دون الرجلين أو بدون ذلك حتى يتمسّك لعدم الجواز في الرجلين بعدم وروده فلم اطلع عليه واللّه تعالى يعلم قوله إلى الكعبين قد تبع فيه الآية الشريفة حيث ثنّى فيها الكعب باعتبار الرّجلين في كل مكلف وان وقع فيها الأرجل باعتبار المكلفين والا ففي كل رجل ليس الا كعب واحد عندنا نعم على