تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
لا يصلح لان ينتقل إلى جزء آخر وقال سلطان العلماء رحمه الله لا يخفى عدم حسن العبارة فان الواجب جريان الماء على كل جزء من المغسول لا اجراء كل جزء من الماء ومراده ان انتقال كل جزء من الماء انما يعتبر إذا قصد اجزاء كل جزء من الماء وليس ذلك بواجب بل الواجب هو جريان الماء على كلّ جزء من المغسول وظاهر انه لا يلزم فيه انتقال الماء من كل جزء إلى آخر وهذا بناء على أنه حمل الانتقال على الانتقال بالفعل واما إذا حمل على الانتقال بالامكان كما أشرنا اليه فيندفع ذلك كما لا يخفى قوله على ما دار عليه الإبهام والوسطى اى احاطاه ووقع بينهما حين تفريجهما واعلم أن مستند الحكم صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام أنه قال الوجه الذي قال اللّه عز وجلّ وامر اللّه عزّ وجلّ بغسله الذي لا ينبغي لأحد ان يريد عليه ولا ينتقص منه ان زاد عليه لم يوجر وان نقص منه اثم ما دارت عليه الابهام والوسطى من قصاص شعر الرأس إلى الذقن وما جرت عليه الإصبعان مستديرا فهو من الوجه وما سوى ذلك فليس من الوجه فقال له الصّدغ من الوجه قال لا ومعنى الرواية على ما فهمه الأصحاب ويستفاد من تحديدهم للوجه ان قوله عليه السّلام ما دارت عليه الابهام والوسطى بيان العرض الوجه وقوله من قصاص شعر الرأس إلى الذقن لطوله وقوله عليه السّلام وما جرت عليه الإصبعان إلى آخره كأنه تأكيد لبيان العرض وقد دقق المحقق البهائي رحمه الله فيه وحمله على وجه آخر وهو ان كلا من طول الوجه وعرضه ما اشتمل عليه الابهام والوسطى بمعنى ان تخط الواصل من القصاص إلى طرف الذقن وهو مقدار ما بين الإصبعين غالبا إذا فرض ثبات وسطه وأدير على نفسه ليحصل شبه دائرة فذلك القدر هو الوجه الذي يجب غسله قال في الحبل المتين وذلك لان الجار والمجرور في قوله عليه السّلام من قصاص شعر الرأس اما متعلّق بقوله دارت أو صفة مصدر محذوف والمعنى ان الدور ان يبتدئ من القصاص منتهيا إلى الذقن وامّا حال من الموصول الواقع خبرا عن الوجه وهو لفظة ما ان جوّزنا الحال عن الخبر والمعنى ان الوجه هو القدر الّذى دارت عليه الإصبعان حال كونه من القصاص إلى الذقن فإذا وضع طرف الوسطى مثلا على قصاص الناصية وطرف الابهام على آخر الذقن ثمّ أثبت وسط انفراجها ودار طرف الوسطى مثلا على الجانب الأيسر إلى أسفل دار طرف الابهام على الجانب الأيمن إلى فوق وتمت الدائرة المستفادة من قوله عليه السّلام مستديرا وتحقق ما نطق به قوله عليه السّلام وما جرت عليه الإصبعان مستديرا فهو من الوجه انتهى وأنت خبير بان هذا المعنى وان كان أوفق بلفظي دارت ومستديرا لكن مع ذلك كان حمل الرواية عليه بعيد جدّا وامّا ما استدل به على عدم صحة توجيه القوم للرواية من أنه يقتضى خروج بعض الاجزاء عن حدّ الوجه مع دخوله في التحديد الذي عيّنه عليه السّلام فيها ودخول البعض فيه مع خروجه عن التحديد المذكور وكيف يصدر مثل هذا التحديد الظاهر القصور الموجب لهذا الاختلاف عن الامام عليه السّلام فتفصيل القول فيه وفيما فيه في شرح الدروس لوالدي طاب ثراه قوله مواضع التحذيف سمّيت بذلك لحذف النساء والمترفين عنها ما ينبت عليها من الشعر الخفيف قوله والعذار فالعارض العذار على ما ذكره المصنف رحمه الله في الدروس ما حاذى الاذن بين الصّدغ والعارض والصّدغ هو المنخفض الذي ما بين أعلى الأذن وطرف الحاجب والعارض على ما فسّره أيضا في الدروس هو الشعر المنحطّ عن القدر المحاذى للاذن إلى الذّقن والمراد هاهنا محله ثمّ في دخول العذار والعارض في الوجه ووجوب غسلهما خلاف بين الأصحاب وتفصيل القول فيه في شرح س قوله والمراد بتخليله إلى آخره اى النزاع بين الأصحاب حيث حكم بعضهم بوجوب التّخليل في الخفيف وبعضهم نفى وجوبه مطلقا انما هو في غسل البشرة المستورة بالخفيف امّا الظاهرة خلافه فلا بدّ من غسلها بلا خلاف فيه ولا يخفى انه على هذا يصير النزاع قليل الجدوى لأنه إذا وجب غسل الظاهرة في الخفيف ولا شك ان عند ايصال الماء إليها يصل إلى البشرة المستورة أيضا غالبا ويعتذر ان لا يصل إليها فحصول العلم أو الظنّ بالوصول إلى الظاهرة فلما ينفكّ عادة عن حصول العلم أو الظنّ بالوصول إلى المستورة والذي يظهر بالتامّل في كلام الأصحاب ان النزاع في وجوب ايصال الماء إلى البشرة الظاهرة خلال الشعر في الخفيف واما المستور تحت الشعر فالظاهر أنه لا نزاع لأحد في عدم وجوب غسله وان كان في الخفيف والتفصيل في شرح س فليرجع اليه قوله وهو مجمع عظمى الذراع إلى آخره اى الموضع الذي يجتمع فيه عظما الذراع والعضد فيتداخل كل منهما في الآخر اى مجموع العظمين والظاهر من كلام جمع من الأصحاب انه نفس المفصل حيث حكموا بأنه ان قطعت اليد من دون المرفق وجب غسل ما بقي وان قطعت من المرفق أو من فوقه سقط غسلها لفوات المحلّ لكن المصنف رحمه الله في الذكرى صرح بأنه مجموع العظمين فانّه قال ولو قطعت من مفصل المرفق فالأقرب وجوب غسل الباقي لان المرفق مجموع عظم العضد وعظم الذّراع فإذا فقد بعضه غسل الباقي وتبعه على ذلك الشارح رحمه الله في شرح د فإنه حكم بأنه ان جعل المرفق داخلا في الحدود اصالة فإذا قطعت من المرفق لم يسقط غسل موضع القطع لان المرفق هو العظمان المتداخلان فإذا ذهب أحدهما وجب غسل الآخر والعلامة رحمه الله أيضا في التذكرة كما فعل هنا حيث فسّره بالجمع وأراد به المجموع فإنه قال وان قطعت من المرفق فقد بقي من محل الفرض بقيّة وهو طرف عظم العضد لأنه من جملة المرفق فان المرفق مجمع عظم العضد وعظم الذّراع ثمّ المراد بمجموع العظمين امّا المسمّى من رأس كلّ منهما أو مجموع ما تلاقى من كل منهما من الآخر ولعلّه أقرب بعبارة شرح الارشاد وكذا حمل المجمع عليه كأنه أقرب من حمله على المجموع بالمعنى الأول هذا والمعروف بين اللغويين انه الموصل فإنه فسّره في المغرب بموصل العضد بالسّاعد وفي الصّحاح بموصل الذراع في العضد وفي القاموس بموصل العضد في الذّراع ولا يخفى انه لا دلالة لكلامهم على أنه المجموع إذ الموصل يحتمل المفصل احتمالا ظاهرا لو لم يكن حمله عليه أقرب لكن وقوع الخلاف بين العلماء في دخول المرفق في الغسل وعدم دخوله ربّما يؤكد كونه بمعنى المجموع لأنه إذا كان هو الحدّ المشترك وكان داخلا فيلزم ان يكون فوقه حدّ آخر يكون هو حدّ مشتركا خارجا عن الطرفين فيلزم تتالى الحدّين الا ان يكون بناء كلامهم على القول بالجزء الذي لا يتجزى كما هو المشهور بينهم أو يقال انما يلزم تتالى الحدّين لو وجب الابتداء بغسل الحدّ ولم يجز غسل ما فوقه وامّا إذا جاز ذلك بل وجب من باب المقدمة فلا يلزم ذلك لجواز الابتداء بغسل جزء فوقه فيكون بين الحدّين فاصلة ولا يلزم تتاليهما غاية الأمر ان يكون غسل جزء من العضد مقدمة عقليّة لغسل اليد إلى المرفق لا مقدمة عادية فقط كما يتوهّم نعم يمكن ان يقال إن الخدّ بمعنى الخط لا يصلح للغسل الّا بالعرض بمعنى غسل السّطحين المحيطين به فكونه داخلا في المحدود يرجع إلى لزوم غسل المجموع لكن هذا انما يتوجّه إذا أريد بالمجموع مجموع المسمّى من رأس كلّ
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 31 | جمال الدين محمد الخوانساري