منهما لا مجموع العظمين المتداخلين إذ يكفى في غسل الخطّ غسل المسمّى من طرفيه فلا يلزم غسل مجموع القدر المتلاقى اللّهم الّا إذا كان لازما لغسل المسمّى عادة وكذا ما ذكرنا من الوجه الاوّل فان التتالى يرتفع بادخال جزء من العضد فلا يلزم ادخال كل القدر الملاقى الا ان يفرض اللزوم المذكور فتفطّن
قوله وان كان يدا
وحكم في المختلف بوجوب غسل اليد الزائدة مطلقا تمسّكا بصدق اليد عليها وهو ضعيف إذ المتبادر منها هو الأصلية
قوله من باب المقدمة
هذا إذا علم كون إحداهما اصليّة والأخرى زائدة ووقع الاشتباه بينهما كما هو الظاهر وفرضه الشّارح ولو احتمل كونهما اصليين فالامر اظهر لصدق اليد عليهما فيشمل الأمر بغسل الأيدي لهما
قوله لا يخرج بمدّه عن حدّه
ومع الخروج لا يجزى على القدر الخارج اما أصله الذي لا يخرج بالمدّ فحكمه حكم الغير الخارج
قوله ولو بجزء من إصبع
هذا هو الأظهر وظاهر جمع من الأصحاب منهم المصنف رحمه الله في الدروس بل في الذكرى أيضا عدم الاجتزاء باقلّ من إصبع
قوله نعم يكره في الاستيعاب
اى استيعاب جميع الرأس كما يفعله العامة إذ المشهور كراهته بل نقل عن ابن حمزة حرمته لا استيعاب المقدّم إذ لم يعدّوه مكروها الا ان يعتقد شرعيّته اى وجوبه أو استحبابه فيحرم فعله بهذه النيّة لحرمة كل عبادة لم تكن متلقاة من الشارع أو يحرم ذلك الاعتقاد وفيهما تامّل امّا في الثاني فلان الاعتقاد لا بدّ ان يكون ناشيا من اجتهاد أو تقليد وإذا كان كذلك فلا وجه لحرمته غاية الأمر ان يكون خطأ ولا اثم على الخطأ عندهم الا ان يجعل هذا الحكم من قبيل الضّروريّات وفيه مع أنه ليس كذلك انه يلزم حينئذ الحكم بكفر معتقده لا بتأثيمه فقط مع انّ الظّاهر انه لا يقول به أحد وامّا في الاوّل فلعدم ظهور حرمة العبادة الغير المتلقّاة مع اعتقاد شرعيتها باجتهاد أو تقليد وان فسد الاعتقاد الا ان يعلم خلافه ضرورة من الدّين والا لأشكل الحكم في كثير من الاجتهاديّات ويمكن ان يقال إن اعتقاد شرعيته أمثال هذه الأمور ان كان بناءه على فساد أصل الدين والابتناء على الطريقة الفاسدة فيه كما إذا اعتقدها العامة فكما يحرم عليه ما اعتقده من أصل الدّين لظهور تقصيره فيه فيجوز حرمة اعتقاد ما يتفرع عليه من الفروع وفعله أيضا لتقصيره في الأصل وان كان مع صحة أصل الدّين كما إذا اعتقدها الامامي فهي من ظهور الفساد على طريقته بحيث لا يعتقدها الّا من قصّر حق التقصير في التأمّل والاجتهاد وإذا كان كذلك فلا بدّ من الحكم بحرمة اعتقادها وفعلها عبادة وحكمهم بعدم الاثم على الخطأ انما هو إذا لم يكن بهذه المرتبة من الفساد وهذا تجويز لحكمهم بالحرمة ودفع للاشكال عنهم وامّا مستندهم فيه فيمكن ان يكون ما ورد من الاخبار في باب البدع وانّ كلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة في النّار إذ الظاهر شمول البدعة لاعتقاد شرعيّة مثل هذه الأمور وكذا فعلها عبادة سواء كان مع فساد أصل الدّين أو بدونه فتأمّل ثمّ مع الاستيعاب مع اعتقاد شرعيّة هل يجزى يحتمل ذلك لاشتماله على الواجب ولا ينافي حرمة الزائد ويحتمل عدم الاجزاء لأنه فعل المجموع بنيّة واحدة امتثالا للامر وقد حرم ذلك فبلغوا ما فعله ويحتاج إلى إعادة المسح واللّه تعالى يعلم
قوله وان كان الفضل في مقدار ثلاث أصابع
بل ظاهر كلام الصدوق في الفقيه والشيخ في النهاية وجوب ذلك ونسب ذلك إلى السّيد المرتضى أيضا واعلم انّ والدي رحمه الله في شرح الدروس جعل النزاع بين الأصحاب في تحديد المسح على ما أشرنا اليه بالنسبة إلى عرض مقدم الرأس قال وامّا بالنسبة إلى طوله فالظاهر فيه الاكتفاء بامرار اليد في الجملة بما يسمّى مسحا نعم لا يكفى وضع الأصبع من دون امرار لعدم صدق المسح عليه كما أشار اليه الشّارح رحمه الله أيضا هاهنا ولعلّ هذا ظاهر عبارات الأكثر لكن الشارح رحمه الله في شرح الشرائع قال عند قول مصنّفه مقدار ثلث أصابع عرضا من حال الأصابع والمراد مرور الماسح على الرأس بهذا المقدار وان كان بإصبع لا كون آلة المسح ثلث أصابع مع مرورها اقلّ من مقدار ثلث ومعنى استحباب مسحه هذا المقدار كونه أفضل الفردين الواجبين ان أوقعه دفعة وان كان ذلك نادرا ولو كان على التدريج كما هو الغالب فالظاهر أن الزائد على المسمّى موصوف بالاستحباب انتهى ويفهم منه انه جعل استحباب ثلث أصابع بالنسبة إلى طول الرأس ولهذا قال المراد مرور الماسح على الرأس بهذا المقدار اى ان يمسح مقدم الرأس طولا قدر ثلث أصابع وان كان بإصبع لا كون آلة المسح ثلث أصابع مع مرورها أقل من مقدار ثلث وامّا على ما هو الظاهر من كلام الأكثر فينبغي ان يكون آلة المسح ثلث أصابع أو قدرها من إصبع واحدة لو قيل بكفاية المقدار وعلى التقديرين فيكفي مسمّى المرور هذا وقال رحمه الله في شرح النفلية بعد ما عد المصنف من المستحبّات المسح بثلث أصابع مضمومة عرضا اى في عرض الرأس خروجا من خلاف من أوجبها وظاهر الخبر ان المعتبر في الثلث كونها في طول الرأس بان يمرّ منه على مقدار ثلث أصابع وان كان بإصبع انتهى وما وجدنا من الروايات في هذا الباب روايتان أحدهما رواية زرارة قال قال أبو جعفر عليه السّلام المرأة يجزيها من مسح الرّأس ان تمسح مقدّمه قدر ثلث أصابع ولا تلقى عنها خمارها والثانية رواية معمر بن عمر عن أبي جعفر عليه السّلام قال يجزى من المسح على الرّأس موضع ثلث أصابع وكذلك الرجل وأنت خبير بان الظاهر منهما وان كان كفاية المقدار لكن كون ذلك في طول الرأس مما لا ظهور له أصلا بل يحتمل الطول والعرض جميعا بل الظاهر من الرواية الثانية هو العرض بقرينة التشبيه بالرجل فافهم واما احتمال كون ذلك دفعة فلعلّه بان يضع ثلث أصابع على الرأس بان يقع عرض أصابعه على طول الرأس وطولها على عرضه وتحقق المسرور وفي الجملة فإنه حينئذ يقع مسح ثلاث أصابع من الرأس دفعة فان في كل ان يفرض من زمان المرور وقع مسح ثلث أصابع جميعا ولا تقدم لأحدهما على الأخرى وكذا إذا وقع طول الأصابع أو الإصبع على الرأس بقدر ثلث أصابع عرضا وامرها في الجملة فإنه حينئذ يتحقق في كلّ ان مسح ثلث أصابع جميعا ووقوعه على التدريج بان يضع من الأصابع أو الإصبع ما لا يبلغ عرض ثلث أصابع على طول الرّأس سواء وقع عرض الأصابع على عرض الرأس وطولها على طوله كما هو المتعارف أو بالعكس وامرّها حتى مسح بقدر ثلث أصابع من طول الرأس إذ لا شك انّ حصوله حينئذ على سبيل التدريج ولعلّه حكمه بكون الأول نادرا والثاني غالبا بناء على أن المتعارف في مسح الرأس انما هو الطريق الثاني ثمّ ما رجحه من كون الزائد عن المسمى مستحبّا لا يخلو عن اشكال فان المسمى لا حدّ له فكلّ ما فرض واجبا تحقق المسمّى باقلّ منه الا ان يبنى الكلام على القول بالجزء الذي لا يتجزى وهو كما ترى نعم هذا الاحتمال انما يتوجّه فيما لو تميز الزائد عن المزيد عليه كما في مواضع التخيّر بين القصر والاتمام وتكرار التسبيحات الأربع في الركعتين الأخيرتين على القول بكفاية المرّة وكذا تكرار التسبيح في الركوع والسّجود واما هاهنا الحكم فالظاهر الحكم بكون الجميع فردا من الواجب المخير فهو مخير بين ايقاع المسح بقدر إصبع مثلا أو أزيد فكل ما فعله
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 32
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٣٢