في الرّأس وظاهره في الرّجلين ويحتمل ان يكون المراد ان الحكم كما ذكر في الغسل والمسح منعا وجوازا ولا ريب انّ الأولى حينئذ تبديل القولين بالأقوال لتشعّب الأقوال فيه جدّا
قوله وفي الدروس رجّح منع النكس إلى آخره
فيه ان ترجيحه فيه منع النكس في الرأس غير ظاهر فإنه قال في الرأس ولا يجوز استقبال الشعر فيه على المشهور فمع نسبة الحكم إلى المشهور الحكم بترجيحه له غير ظاهر وقال في الرجلين ولا يجزى النكس على الأولى فان حمل الأولوية على الأحوطية والأفضلية والامر كما نسبه اليه الشارح وان حملت على أنه أقوى واظهر فيدل على ترجيحه المنع فيهما وربما كان فتواه في الكتابين مؤيّدا للثاني كما أن ظاهره في هذا الكتاب مؤيّدا للأول فتأمل
قوله مرتبا
تأكيد لما دل عليه سابقا بلفظه ثمّ لظهوره في الترتيب
قوله بحيث لا يجفّ السابق من الأعضاء
لا خلاف بين الأصحاب في اشتراط الموالاة في الوضوء وانما الخلاف في معناها فذهب جماعة منهم المصنف رحمه الله إلى أنها مراعاة الجفاف ثمّ اختلفوا فظاهر أكثرهم اعتبار عدم جفاف السابق من الأعضاء على العضو الذي هو فيه بتمامه فيكفي رطوبة البعض ونقل عن ابن الجنيد انه اعتبر عدم جفاف شيء من الأعضاء السّابقة فيجب رطوبة الكل وذهب المرتضى وابن إدريس إلى اعتبار رطوبة العضو السّابق على ما هو فيه بلا فصل فلا اعتبار بجفاف ما سبق عليه ولا رطوبته ولا يخفى ان عبارة الكتاب بدون قوله مطلقا ينطبق على كل من المذاهب المذكورة وامّا قوله مطلقا فيمكن حمله على معنى جميعها وتمامها فيصير صريحا في القول المشهور ويحتمل حمله على التعميم في السابق اى لا يجفّ شيء من الأعضاء السّابقة أصلا وحينئذ ينطبق على مذهب ابن الجنيد ولا يصح الحكم عليه بالاشهريّة ويمكن ان يحمل على التعميم في صورة العذر وعدمه اى يعتبر عدم جفاف السّابق ويبطل الوضوء معه سواء كان لعذر أم لا وحينئذ فالعبارة السّابقة يحتمل كلا من المذاهب ويجب حملها على القول المشهور بقرينة ما ذكره من الاشهريّة وذهب جماعة إلى أن الموالاة هي ان يتابع بين الأعضاء ولا يفرّق بينها ثمّ اختلفوا فظاهر كلام الشيخ في المبسوط ان مجرّد الاخلال بهذا المعنى مبطل للوضوء وان لم يجف حال الاختيار مع الاضطرار راعى الجفاف وذهب المحقق والعلّامة إلى أن الاخلال بالموالاة بهذا المعنى لا يبطل الوضوء وان كان حراما مع الاختيار ما لم يجفّ الأعضاء ثمّ مع رعاية الموالاة بالمعنى الثاني هل يبطل الوضوء ان حصل الجفاف ظاهر كلام علىّ بن بابويه عدمه وانه الماء يبطل مع الجفاف إذا لم يوال بهذا المعنى سواء كان لضرورة أم لا والظاهر موافقته ابنه أيضا له حيث نقل كلام أبيه في الفقيه ولم ينكره وذهب المصنف رحمه الله في الذكرى والدروس إلى بطلان الوضوء مع الجفاف وان حصل الموالاة بمعنى المتابعة الا مع افراط الحرّ وشبهه والظاهر انّ مع رعاية المتابعة لا يتفق جفاف الجميع الا مع افراط الحرّ ونحوه ومعه لا نزاع بينهم والظّاهر عدم وجوب المتابعة ولا اشتراطها لكن مع حصولها لا يضرّ الجفاف على أيّ وجه كان وامّا بدونها فالمعتبر الجفاف على القول الأشهر فلا يبطل الوضوء الا بجفاف جميع الأجزاء السّابقة ومع جفاف جميعها يبطل سواء كان لعذر أم لا وتفصيل القول فيه في شرح الدروس لوالدي طاب ثراه
قوله والمعتبر في الجفاف الحسّى لا التقديري
فلو كان الهواء رطبا جدّا بحيث لو اعتدل لجفّ البلل لم يضرّ لوجود البلل حسّا وفي كلام جمع من الأصحاب انّ مراعاة الجفاف انما هو بالقياس إلى الهواء المعتدل وظاهره ان تأخير الجفاف في الهواء الرطب جدّا لا ينفع كما أن تعجيله في الهواء الحارّ جدّا لا يضر لكن المصنف رحمه الله في الذكرى حكم بانّ وجود البلل حسّا يكفى ولم يضرّ الجفاف على تقدير اعتدال الهواء وحمل كلامهم على أن مرادهم من التقدير اخراج طرف الافراط في الحرارة وصرّح أيضا بأنه لو اسبغ الماء بحيث لو اعتدل لجفّ لم يضرّ وكانّ ما افاده متجه فيهما واللّه تعالى يعلم
قوله وسننه السّواك
بالكسر هو المسواك وهو ما تدلّك به الانسان من العيدان كذا في النهاية وغيرها وعلى هذا فتفسير الشارح له بالدّلك تفسير لما هو المراد بالسّواك هاهنا وامّا تعميمه لغير العود أيضا مما ذكره فكأنّه استفاده من الاخبار كما روى في التهذيب عن السّكونى عن الصّادق عليه السّلام انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال التّوسّك بالابهام والمسبحة عند الوضوء سواك وما روى في الكافي مرسلا أدنى السّواك ان تدلّك بإصبعك والأولى عدم الاكتفاء بغير العود الا للضرورة وفي رواية علىّ بن جعفر عن أخيه عليه السّلام في الرّجل يستاك بيده إذا قام إلى الصّلاة وهو يقدر على السّواك قال إذا خاف الصّبح فلا باس به
قوله وأفضله الغصن الأخضر
لم أقف فيما رأينا على ما يدل على افضليّة الخضرة لا في الرّوايات ولا في كلام الأصحاب نعم ذكروا استحباب كونه بقضبان الأشجار كما قال في الذكرى لكن بقضبان الأشجار على الأفضل ويدلّ عليه ما رواه في الفقيه ان الكعبة شكت إلى اللّه تعالى ما تلقى من أنفاس النّاس فأوحى اللّه تعالى إليها قوىّ كعبته فانّى مبدّلك بهم قوما يتنظّفون بقضبان الشّجر فلمّا بعث اللّه نبيّه نزل عليه الرّوح الأمين بالسّواك والظاهر أنه لا دلالة فيه على اعتبار الخضرة وامّا اكمليّة الأراك فعلّلها في الذكرى بفعل السّلف
قوله ومحلّه قبل غسل الوضوء الواجب والنّدب كالمضمضة
اى قبل الغسلات الواجبة والمندوبة للوضوء والمضمضة تمثيل للغسل المندوب وعلى هذا فالظاهر تقديمه على غسل اليدين أيضا قال في كرى والظاهر أنه يقدم على غسل اليدين لرواية المعلّى بن خنيس عن الصّادق ع الاستياك قبل ان يتوضّأ ولو فعله عند المضمضة جاز وكذا لو تداركه بعد الوضوء لقول الصّادق عليه السّلام في تأسيه قبل الوضوء يستاك ثمّ يتمضمض ثلثا انتهى ولا يخفى انه إذا كان قبل الوضوء اى افعاله الواجبة والمندوبة كما هو الظاهر من الرّواية وفهمه المصنف فينبغي تقديمه على التسمية أيضا لأنها من افعاله وبما قررنا ظهر انه لو حكم بتقدّمه على سائر افعال الوضوء كما يفهم من المتن لكان أولى وبعد ما حكم بتقدّمه على الغسلات فلو مثل الغسل المندوب بغسل اليدين لكان أولى لأنه قبل المضمضة الا ان يقال إن التمثيل بالمضمضة لتاكّده عندها كما يلوح مما نقلناه من كرى أيضا ويحتمل القول بتقديم غسل اليدين على سائر الأفعال حتى السّواك بناء على أنه لرفع النجاسة الوهميّة كما يفهم من الرّواية على ما سيجيء فالأولى البدءة به لئلا تسرى النجاسة المذكورة فتدبّر
قوله وصورتها بسم اللّه وباللّه
ظاهره أفضلية ادخال خصوص وباللّه عند التسمية اما مطلقا أو خصوص ما نحن فيه ولم أقف على ما يدل على شيء منهما وقد ورد هاهنا روايتان تضمّن كل منهما وباللّه لكن مع شيء آخر أحدهما صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال إذا وضعت يدك في الماء فقل بسم اللّه وباللّه اللّهمّ اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهّرين وإذا فرغت فقل الحمد للّه ربّ العالمين والثانية ما روى عن أمير المؤمنين عليه السّلام انه كان يقول بسم اللّه وباللّه
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 35
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٣٥