الدخول في الصّلاة الا باعتبار عذره من كونه دائم الحدث أو انه لا يجد الماء فرخص في التيمّم معه وعلى هذا فاستباحة الصّلاة لا تستلزم رفع الحدث وكلام الشارح رحمه الله مبنى على هذا الوجه وكذا ما حكم به المصنف رحمه الله في الدروس من أن المبطون والمستحاضة والسّلس ينوون الاستباحة أو رفع ما مضى من وتجويزه منه رفع ما مضى كأنه باعتبار ان الحدث الماضي يرتفع عنه بالطهارة بعده بالكليّة بحيث لو لم يكن الحدث الحالي ولم يكن فيه مانع من الصّلاة أصلا واما الحدث الحال فلم يرتفع عنه بالكليّة وانما أبيح له الدخول في الصّلاة معه للضرورة فلا يجوز له نيّة دفعه بل مدخلية الطّهارة السّابقة في رفع الحدث اللاحق غير ظاهر أصلا لجواز اغتفاره من غير مدخليّة لها في تخفيفه ورفعه في الجملة وانما المعلوم دخلها في رفع السّابق فلا يمكن نيّة الرفع الا بالنسبة اليه هذا ولما كان القول بوجوب التعرض في النيّة ترفع الحدث بل الاستباحة أيضا ضعيفا ليس عليه دليل صالح فلا حاجة إلى تفصيل الكلام في هذه المباحث فتأمّل
قوله والمراد رفع حكم الحدث
كأنه رحمه الله حمل الحدث على ما صدر عنه من موجبات الطهارة فحكم بأنه بعد وقوعه لا يرتفع فيجب ان يحمل على رفع حكمه وقد عرفت ان مرادهم به هو الحالة المذكورة وحينئذ فرفعه محمول على ظاهره لا بمعنى دفع ما تحقق منه في الزمان السّابق ليتوجه أيضا لأنه إذا وقع لا يرتفع بل بمعنى انه تزول تلك الحالة بعد الطّهارة وينقطع استمرارها فتدبّر
قوله حيث يكون الفعل مشتركا
اى حاذر وقوعه منه في ذلك الوقت في الواقع على وجهين كمن عليه صلاتا ظهر أداء وقضاء فعليه تعيين ان ما يفعله هو الأداء والقضاء وامّا إذا لم يكن عليه الا أداء وقضاء فيكفي قصد صلاة ظهر من دون تعرّض إلى الأداء والقضاء وحينئذ فلما لم يكن في الوضوء اشتراك حتى في الوجوب أو الندب على ما ذكره الشارح فيكفي فيه قصد الوضوء قربة إلى اللّه ولا حاجة إلى تعيين انه واجب أو ندب وما ذكره سلطان العلماء رحمه الله من التأمّل فيه وان الظاهر لزوم التعيين في نظر المكلف في حال النيّة فيه تامّل إذ لا دليل على لزوم تعيين المكلف تلك الخصوصيّات إذا لم يكن اشتراك في الواقع لأنه إذا قصد ذلك الفعل قربة إلى اللّه تعالى ولم يقع الا على وجه واحد فقد نوى ذلك الفعل ولا دليل على وجوب ان يعين ويلاحظه انه أداء أو قضاء واجب أو ندب كما لا دليل على تعيين سائر الخصوصيات الأخرى مما يتّصف به الفعل سلّمنا عدم كفاية التعيين في نفس الامر ولزوم التعيين في نظر المكلّف لكن نقول إن ذلك انما هو مع عدم علمه بالتعيين وتجويزه الاشتراك كمن احتمل كون الغد من رمضان وعدمه وان كان من رمضان مثلا في الواقع فحينئذ سلمنا لزوم التعيين عليه واما إذا لم يكن عنده أيضا اشتباه واحتمال اشتراك كما في الوضوء لمن علم ما ذكره الشارح من عدم الاشتراك فيه فأيّ دليل على عدم كفاية قصد ذلك الفعل مطلقا ولزوم قصد انه أداء أو قضاء واجب أو ندب فتأمّل
قوله حتّى في الوجوب والندب
لما كان عدم الاشتراك في الوضوء بين الافراد المختلفة في الكميّة أو الكيفية أو هما معا امرا ظاهرا بخلاف غيره من العبادات كالصّلاة وانما الاشتراك الذي يتوهم في الوضوء هو اشتراكه بين الواجب والندب جعل ذلك فردا خفيّا واستدل على نفيه بما ذكره
قوله لانّه في وقت العبادة الواجبة إلى آخره
وكذا مع وجوب بنذر أو شبهه وقال سلطان العلماء رحمه الله فيه نظر لأنا لا نسلم ان في وقت العبادة الواجبة لا يكون الا الوضوء الواجب لان الوضوء في كل وقت مستحبّ ولا يخفى ما فيه لأنه إذا وجب عليه الوضوء لوجوب الصّلاة مثلا فكيف يكون مستحبّا ولعلّ مراده ان الوضوء في كل وقت غاية يستحبّ الوضوء لها كالكون على الطّهارة مثلا فحينئذ يجوز للمكلّف الاتيان بالوضوء المندوب لها وان وجب أيضا عليه لغاية أخرى وحينئذ فقصد الندب فيه ليس بمعنى كونه مندوبا في نفسه مطلقا حتى يكون فاسدا باعتبار كونه واجبا بل بمعنى كونه مندوبا لتلك الغاية والحاصل انه يقصد الوضوء ندبا للكون على الطّهارة مثلا لكون الوضوء مندوبا له من غير قصد إلى كونه واجبا عليه من جهة أخرى ولا دليل على عدم جواز الوضوء على هذا الوجه وحينئذ يحصل الاشتراك في الوضوء أيضا واعلم أن القول بان الوضوء لا يكون في حال واحد واجبا وندبا معا بل مع اشتغال الذمّة بمشروط به واجب وبدونه ندب متن بين الأصحاب وظاهرهم ان مرادهم انه لا يجوز الوضوء بقصد الندب مع اشتغال الذمة بمشروط به ويتوجه عليه ما أشرنا اليه الا ان يقال إن بناء كلامهم على اشتراط قصد الوجوب والندب في النيّة بمعنى وجوب قصد حال الفعل في نفسه مطلقا من غير نظر إلى خصوص غاية غاية إذ حينئذ لا شكّ في وجوب الوضوء عليه عند اشتغال ذمته بمشروط به فإذا وجب عليه قصد ذلك فلو لم يقصد ذلك وقصد النّدب باعتبار خصوص بعض الغايات لم يصح وضوءه لكن اثبات اشتراط قصد الوجوب أو النّدب على هذا الوجه دونه خرط القتاد وكيف ما كان فكلام الشارح رحمه الله هاهنا ليس مبنيّا عليه إذ غرضه عدم اشتراط قصد الوجوب والندب في النيّة وانه لا يشترط فيها الا القربة والتميّز حيث يقع فيه الاشتراك لكن لا يتصور الاشتراك في الوضوء حتى بين الواجب والنّدب فيتوجّه عليه ما ذكرنا من أنه يتصور الاشتراك فيه أيضا بان ينوى النّدب بقصد غاية يندب لها الوضوء ولا دليل على عدم جواز الوضوء ندبا على هذا الوجه فاثبات عدم الجواز بناء على اشتراط قصد الوجوب والندب في النيّة مما لا يفيد في توجيه كلامه هذا وقد تصدّى والدي طاب ثراه لابداء وجوه من الاستدلال على عدم جواز الوضوء المندوب مع وجوبه بسبب من الأسباب وزيّف كلّا منها ثمّ حكم بانّ هذا الحكم مما يشكل اثباته فالظاهر جواز الوضوء ندبا حال اشتغال الذمة بموجب الوضوء فان جوّزنا التّداخل كما هو الظاهر يكون كافيا عن الواجب أيضا والّا فلا بدّ من وضوء آخر للواجب فمن أراد الاطلاع على الوجوه المذكورة وما أورد عليها فليرجع إلى شرح س وامّا ما ذكره سلطان العلماء في الحاشية الأخرى ان الظاهر أن بناء ما يقول الشارح على مذهب من يقول إن في وقت العبادة الواجبة لا يصح الاتيان بالمستحب منها ففيه ان هذا التحقيق ذكره الشارح وغيره في خصوص الوضوء ولو جعل بناءه على ما ذكره فلا اختصاص له بالوضوء وهو ظاهر
قوله وبدونه ينتفى
أورد عليه سلطان العلماء رحمه الله منع انه في غير وقت الوجوب لا يكون واجب الجواز تحقق الوجوب بالنذر وشبهه ليس ان يقال الوجوب بالنذر وشبهه أيضا داخل في الشق الاوّل اى وقته يكون وقت العبادة الواجبة ففيه ان الشق الأول ليس وقت العبادة الواجبة مطلقا أو وقت العبادة الواجبة المشروطة به وفي صورة النّذر وشبهه ليس عبادة واجبة مشروطة به الا ان يحمل كلامه رحمه الله أيضا على ما ذكرنا من أن حكمه أيضا حكم ما لا يصلح حينئذ أيضا الوضوء المندوب فتأمّل
قوله بان ينتقل كل جزء من الماء إلى آخره
اى يصلح كل جزء من الماء لان ينتقل من محله إلى غيره بنفسه أو بمعين إذ في الغسل كذلك وامّا في المسح فما في كل جزء من الرطوبة
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 30
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٣٠