تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
على أن هذا التفصيل والفرق بين الغسالة الأولى والثانية على ما ذكر انما يتم على مذهب المصنف فيما يغسل مرتين لا لخصوص النجاسة بل لوجوب المرّتين عنده في جميع النجاسات إذ حينئذ يتّجه القول بوجوب المرّتين في المرّة الأولى لوجوبهما عنده في كل نجاسة والاكتفاء بالمرة في الثانية لحكم العقل بعدم زيادة نجاسة الفرع على الأصل امّا المخصوص الذي يجب فيه الزائد على المرتين كالولوغ فلا فان غسالة الولوغ لا يسمّى ولوغا فإذا ورد في خصوص الولوغ ما زاد على المرتين لا يمكن الحكم بوجوب ذلك في غسالته أيضا وفي هذا الكلام إشارة أيضا إلى أنه على مذهب من خصّ المرّتين ببعض النجاسات واكتفى في الباقي بالمرة لا يمكن اجراء هذا الحكم أصلا بل ينبغي عنده الاكتفاء بالمرّة في الغسالة مطلقا فتأمّل قوله ما لم تتغير بالنجاسة إلى آخره اى ما لم يتحقق شيء من جزئي هذه المنفصلة فإذا تحقق واحد منهما فليست بطاهرة

[ المسألة الرابعة المطهرات عشرة ]

قوله من سائر النجاسات التي يقبل التطهير مراده ان الماء مطهر من جميع النجاسات التي ذكرها في الجملة وان احتاج في بعضها إلى شيء آخر فلا يرد النقض بالولوغ لاحتياجه إلى التراب وفيه بعد ان بدن الكافر يقبل التطهير بالاسلام مع انّ الماء غير مطهر له كما ذكره سلطان العلماء رحمه الله وكذا الكلب والخنزير وساير الأعيان النجسة فإنها تطهر بالاستحالة رمادا على المشهور بل ادعى الشيخ في ف الاجماع عليه وكذا بالاستحالة ملحا كما هو الأظهر وذهب اليه المصنف والشارح وجمع من محققي الأصحاب مع أن الماء غير مطهّر لها ولو قيل لدفع ما أوردنا ان الماء مطهر لكل ما يقبل التطهير مع بقائه بحقيقته بالانتقال كما ذكر في الدروس وغيره مع أن الماء غير مطهّر له كذلك وكذا العصير بالانتقاض على القول بنجاسته كما هو ظاهر المصنف هنا وفي الدروس الا ان يمنع بقاء الحقيقة في الحالين اما في الأول فلأنهم جعلوا الطهارة بالانتقال باعتبار الاستحالة قال في الذّكرى يطهر الدّم بانتقاله إلى البعوضة والبرغوث لسرعة استحالته إلى دمهما وامّا في الثاني فلان الدبس كأنه حقيقة أخرى غير العصير ويمكن ان يقال أيضا المراد انّ الماء مطهر لكل ما يقبل التطهير مع بقائه بحاله وان لم يبق بحاله بعد التطهير بالماء وفيه بعد والأظهر دفع الجميع بان المراد ان الماء مطهر لكل ما يقبل التطهير مع بقائه على اسمه الذي كان عليه في حالة النجاسة وظاهر ان الكافر وكذا ساير ما أوردنا لا يبقى اسمه بعد التطهير امّا في غير الدم فظاهر وامّا فيه فلانه وان بقي فيه اسم الدّم ولكن كان اوّلا دم انسان مثلا وصار بعد التطهير دم بقّ أو برغوث مثلا وهو يكفى لعدم بقاء الاسم فتأمّل وقد يقال المراد انّ الماء مطهّر مطلقا للأشياء من سائر النجاسات لا لأعيان النجاسات وحينئذ فلا يضر عدم تطهيره لبدن الكفار ونحوه فإنه عين النجاسة واما قوله التي تقبل التطهير فهو احتراز عما إذا لم تقبل التطهير كالمائعات النجسة التي لا تقبل التطهير الا إذا صار ماء فالمراد قبولها التطهير باعتبار المحلّ اى لم تكن في المائعات وأراد بكونه مطهّرا من سائر النجاسات كونه مطهّرا منها مع بقاء المحل على حقيقة فاحتيج إلى التقيّد المذكور ولا يخفى بعده فتأمّل قوله مع زوال عين النجاسة عنهما بها بمشى إلى آخره ظاهره انه إذا كان للنجاسة عين يجب زوالها بالأرض بمشى ودلك ونحوهما الا ان يجفّ رطوبته بمجرّد الوضع عليها أو مع السّكون عليها ساعة ولو لم يكن لها جرم ولا رطوبة كفى مسمّى الا مساس والظاهر أن مع وجود العين أيضا لا تجب ازالتها بالأرض بل لو أزيلت بغير الأرض كفى الامساس بها بعدها وفي بعض النسخ عنهما بمشى بهما ودلك وغيرهما وحينئذ يمكن ان يحمل غيرهما على ما يشمل الإزالة بغير الأرض فافهم قوله ما لم يخرج عن اسم الأرض نقل في شرح الارشاد عن مصنّفه العلّامة انه اكتفى بالوحل ما لم يصدق عليها اسم الوحل واستحسنه فكان خروجه عن اسم الأرض يتحقق عنده باطلاق اسم الوحل عليه فافهم قوله واطلاق النص والفتوى إلى آخره صرح المصنف في الذكرى باشتراط طهارتها وظاهر ابن الجنيد باشتراط طهارتها ويبوستها ونفى عنه في المدارك البأس فالمراد باطلاق الفتوى هو اطلاق فتوى الأكثر فتدبّر قوله وخشبة الأقطع كالنّعل في الحكم اشكال الا ان تثبت تسميتها نعلا بالنسبة اليه وهو غير ظاهر بل عبادته تشعر بخلافها وأضعف منه الحاقها باعتبار دخولها في الرّجل هذا ولا يلحق به أسفل العصا ورأس الرمح وما شاكل ذلك كما صرح به في شرح الشرائع لطهور عدم اطلاق النعل عليها حقيقة ولا مجازا قوله ونقص البئر أراد به ما يشمل نزح الجميع لأنه نقص بالنسبة إلى ما يتجدد بعده أيضا فافهم قوله وتطهّر العين إلى آخره الظاهر أنه على صيغة التفعيل وباطنها مفعوله بكون العين وأخواتها أيضا احدى المطهرات ولا يخفى ما في جعلها مطهّرا لبواطنها من التمحّل بل الأولى ان يجعل المطهّر فيها زوال العين ويمكن ان يقرأ على صيغة المجرّد ويكون باطنها بدلا من الفاعل ويجعل المطهّر زوال العين كما ذكرنا أو يقال إنه ليس الغرض منه بيان مطهر آخر بل بيان الحكم فيها من غير اعتبار مطهّر فيها ثمّ لا يخفى انه ان اعتبر مطهريتها فالمطهّرات على ما عدّها اثنى عشر وان لم يعتبر فأحد عشر وعلى التقديرين فلا ينطبق على العشرة التي ذكرها أولا الا ان لا يجعل التراب في الولوغ مطهّرا على حدة بل داخلا في الأرض ويحتمل ذلك في النار أيضا بان يجعل المطهّر مطلق الاستحالة الشاملة لما كان بسبب النار ويمكن جعل الانقلاب أيضا داخلا في الاستحالة ومما يؤيد هذا ان المصنف رحمه الله في البيان جعل الاستحالة شاملا لهما فانّه قال عند حصر المطهّرات والاستحالة بالنار بحيث يصير رمادا أو بصيرورة الخمر خلّا وبالانتقال إلى الحيوان الذي لا نفس له كدم البراغيث والبق ومن هذا يظهر وجه عدم ذكره الانتقال هاهنا لكن حمل عبارة المصنف هنا عليه لا يخلو عن بعد ويمكن أيضا ان يجعل أحد المطهرات النقص مطلقا بحيث يشمل نقص البئر وذهاب ثلثي العصير ويحمل عدهما اثنين على أنه للتفصيل والا فالمطهر الذي عدّ من العشرة ما يشملهما ويؤيّد هذا ان في بعض النسخ ليس علامة المتن على لفظ الذهاب فيكون المتن هكذا ونقص البئر وثلثي العصير فتأمّل قوله بالمضمضة مرتين هذا مع العلم بوصول الماء بالمضمضة إلى ما وصل اليه النجاسة كان يطرأ الدم على الفم بعد دخول شيء في الأسنان وامّا إذا دخل شيء نجس فيها فلا يطهر بمجرّد المضمضة مرّة أو مرتين ما لم يعلم وصول الماء اليه بتمامه وبعد ذلك أيضا كأنه انما يكفى ذلك فيما يقبل التطهير كالجامدات واما فيما لا يقبل الا بالاستحالة ماء كالمائعات النجسة فيعتبر فيه أيضا ذلك وكذا إذا لم يحتج إلى العصر فلو احتاج اليه كالخرق فالظاهر عدم طهره بدون ذلك واللّه تعالى يعلم

[ فهنا فصول ]

[ الفصل الأول في الوضوء ]

قوله وأصله من الوضاءة اى التوضّؤ والوضوء بمعنى الشرعي مأخوذ من الوضاءة التي هي في اللغة بمعنى النّظافة والنّضارة قوله والسّبب أعم منهما مطلقا فان المراد بالسّبب ما له دخل في وجود مسبّبه سواء كان سببا تامّا أم لا والمراد بالموجب هو السّبب التام فالحدث في غير وقت وجوب مشروطه سبب بهذا المعنى وليس بموجب ومنه يظهر اعميته من الموجب واما اعميته من الناقص فكأنه باعتبار ان المراد بمدخلية السّبب هاهنا صلاحيته لها وان لم يكن له مدخل بالفعل وحينئذ فالحدث بعد الحدث سبب وليس بناقض بناء على حمل التناقض بالفعل لا ما يصلح لذلك ويمكن ان يقال أيضا