سهمان سهم القربى اصالة وسهم الرّسول وراثه وعلى هذا فيحصل للقول بالخمسة لكن يمكن ان يقال إنه لا يتعين حمل الموثقة على ذلك بل يمكن حمل السّهمين فيهما على أنه باعتبار ان سهم اللّه كان يضعه الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وكذا الإمام عليه السلام في سبيل اللّه فالّذى له للصّرف في مئوناته ليس الّا السّهمان وكان حمله على هذا اظهر ليحصل الجمع بينها وبين روايات السّتة ويحتمل الصحيحة أيضا على أحد الوجوه التي ذكرنا في تأويلها فيجتمع ذلك بين جمع الرّوايات وحينئذ يكون الترجيح للقول الستة كما هو المشهور فتدبّر ثمّ انه لما كان في تفسير آيتي الحشر اختلافا بين المفسّرين وكلام أكثرهم قاض عن تفصيل القول فيه وتحقيقه فلا باس ان نذكر الوجوه المستفادة فيه من كلامهم ونشير إلى أن الموثقة المذكورة تنطبق على أيّ منهما فنقول ان طائفة منهم حملوا الفيء فيهما على ما يأخذ من الكفار بغير قتال فمنهم من جعل الآية الثانية بيانا للأولى وتفصيلا لحكمها وقالوا إن كل فيء بهذا المعنى فهو للّه وللرّسول وما كان للّه فهو للرّسول فكلّه للرّسول لكن ينبغي للرّسول ان يقسم على الوجه الذي فصّل في الآية الثانية اى السّتة أو الخمسة على اختلاف القولين فيه وربما قيل بوجوب القسمة عليه على أحد الوجهين وان هذا لا ينافي الحكم أو لا يكون الجميع للرّسول صلّى اللّه عليه وآله لجواز ان يوجب على أحد صرف مال خاصّ له في مصرف خاص ومنهم من حكم بان الأولى في خصوص ما اخذ من بنى نظير وجعل ضمير منهم راجعا إليهم وحكم بان ذلك كله للرّسول والثانية في سائر ما أفاء اللّه بالمعنى المذكور وحكم بأنه يجب أو ينبغي قسمته على الوجه المذكور فيهما وظاهر كلام الشّيخ في التبيان ان هذا هو المعروف بين أصحابنا وطائفة من المفسّرين حمل الفيء في الآيتين على الغنيمة وحكم بوجوب قسمتها على ما فصّل في الآية الثانية اى الأقسام الخمسة كما هو المعروف بين العامة أو السّتة كما هو المشهور عندنا ولما كان ظاهرها وجوب القسمة كله على الوجه المذكور وهو ينافي آية الغنيمة من تخصيص تلك القسمة بالخمس فجعلوا آية الفيء منسوخة بآية الغنيمة وربما احتمل بعضهم تقدير خمسه بعد وفاته ويمكن أيضا حمل ما أفاء اللّه على خصوص الخمس فإنه الراجع إلى الرّسول حقيقة والباقي للمقابلة فلا رجوع له اليه أصلا ومع هذا ينطبق آية الفيء أيضا على آية الغنيمة أيضا هذا ولا يخفى ان ظاهر هذا الحديث هو ما نقلنا من المعروف بين أصحابنا ان الآية الأولى في بنى نظير وان كله للرّسول والثانية في ساير ما أفاء اللّه وانّه يقسم على ما ذكر فيها وقوله عليه السلام بمنزلة الغنم اى بمنزلة الخمس في الغنم فكما ان هاهنا يقسم الخمس بالقسمة المذكورة هاهنا يقسم كل الفيء كذلك فلا تنافى بين الآيتين ولا حاجة إلى القول بالنّسخ فتأمل ثمّ ان هاهنا خلافا آخر وهو ان المشهور بين الأصحاب ان المراد بذى القربى هو خصوص الامام ونقل عن بعض أصحابنا ان المراد به جمع قرابة النبي صلّى اللّه عليه وآله من بني هاشم وهو مذهب الشافعي وجماعة من العامة الا انهم أضافوا بنى المطّلب أخي هاشم أيضا لكنهم لم ينقلوا ان هذا البعض ما هو من القائلين بالمشهور يقسم الخمس عنده ستة أقسام وكان اثنان منهما للّه ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله وكلاهما للرّسول في حياته وينتقل عنه صلّى اللّه عليه وآله إلى الإمام عليه السلام بالولاية والسّهم الثالث لجميع أقارب النّبى صلّى اللّه عليه وآله من بني هاشم والثّلاثة الباقية للأصناف المذكورة فيكون للامام ثلث الخمس وان كان قائلا بالثاني فيكون للنبىّ سهم واحد من الخمسة وينتقل منه بعد رحلته صلّى اللّه عليه وآله إلى الامام بالولاية والأربعة الباقية كما ذكر في الأوّل فيكون للامام خمس الخمس ولا يخفى انه على الوجهين لا بدّ اما من جعل الثلاثة الأخماس عامة لأقاربه صلّى اللّه عليه وآله وغيرهم من ساير النّاس كما هو مذهب بعض الأصحاب لظاهر عموم الثلاثة في الآية الكريمة أو يجعل أيضا مختصة بهم ولكن يجعل سهم ذي القربى عامّا للأغنياء منهم أيضا إذ لو لم يقل بأحد الوجهين لم يحصل التقابل بين الاقسام كما هو ظاهر عموم ذوى القربى وقال السّيد الاجل
المرتضى رض في الانتصار فان قيل فمن حمل ذوى القربى في الآية على جميع ذوى القربات من بني هاشم يلزمه ان يكون ما عطف على ذلك من اليتامى والمساكين غير الأقارب لان الشيء لا يعطف على نفسه فقد تعطف صفة على صفة أخرى والموصوف واحد لانّهم يقولون جاءني زيد العاقل الظريف والشجاع والموصوف بهما واحد وقال الشاعر إلى الملك القوم وابن الهمام وليث الكنية في المرخوم والصفات كلها لموصوف واحد وكلام العرب مملوّ من نظائر ذلك انتهى ولا يخفى ان بما ذكره وان أمكن لصحيح العطف لكن فيه انه حينئذ لا يظهر من الآية الكريمة تعدد السّهام الأربعة الأخيرة بل الظاهر منها سهم واحد للموصوف بجميع الصفات الأربعة الا ان يقال إن هذا القائل لعلّه لا يثبت تعدد السّهام من الآية بل بدليل آخر كالإجماع والاخبار ويثبت أيضا عدم اعتبار اجتماع جميع الأوصاف بدليل من خارج فلازم عنده ليس الّا اجتماع صفة ذي القربى مع واحد أو اثنين من الأوصاف الثلاثة الباقية ولا يلزم اجتماع الجميع وعلى ما ذكره في تصحيح العطف انما هو التصحيح عطف ما ذي القربى مع كون الموصوف لكلّ من الثلاثة لا بدّ ان يكون هو ذي القربى فصحّح ذلك بان عطف الثلاثة عليه باعتبار تعدّد الوصف وان اتّحد الموصوف فحمل الآية على تعدد السّهام بعدد الأوصاف وان اتّحد الموصوف في كل اثنين منها ولا يخفى ما فيه من التعسف والظاهر في توجيه مذهبه ما ذكرنا من أحد الوجهين ثمّ اعلم انّ العلّامة رحمه الله بعد ما نقل عن السّيد المرتضى رحمه الله انه نقل عن بعض علمائنا ان سهم ذي القربى لا يختصّ بالإمام بل هو لجميع قرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من بني هاشم قال ورواه ابن بابويه في المقنعة وكتاب من لا يحضره الفقيه وهو اختيار ابن الجنيد فإنه قال وهو مقسوم على ستة أقسام سهم للّه يلي امره على امام المسلمين وسهم رسول اللّه لأولى النّاس به رحما اليه وأقربهم اليه نسبا وسهم ذوى القربى لأقارب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من بني هاشم وبني المطلب بن عبد مناف ان كان من بلدان أهل العدل انتهى ولا يخفى ان ابن الجنيد غير البعض الذي نقل عنه السّيد فان ذلك البعض خصّ لقرابة بني هاشم وابن الجنيد أضاف بني المطلب أيضا موافقا للشافعي فمراده ان جعل القرابة أعم من الامام وعدم التخصيص به اختيار ابن الجنيد أيضا وان اختلفا بعد ذلك فيما ذكرنا من أنه لم يذكروا ان هذا البعض أهو من القائلين بالستة أو الخمسة انما هو في البعض الأول وامّا ابن الجنيد فهو من القائلين بالستة كما هو صريح كلامه فلا يتوهّمن منافاة ذلك لما ذكرنا لكن الظاهر البعض الذي نقل السّيد أيضا من القائلين بالمشهور فإنه في الانتصار جعل مما انفرد به الاماميّة وجوب الخمس في الأشياء التي فصّلها ولم يذكر في كيفية القسمة الا القسم ستة أقسام وان ثلاثة منها السهمان الأولان وسهم ذي القربى ثمّ قال وفيهم من لا يخص الإمام بسهم ذي القربى ويجعله لجميع قرابة الرّسول من بني هاشم وهو ظاهر فيما ذكرنا بل ظاهر كلامه بعد ذلك دعوى الاجماع على التقسيم بالستة والظاهر أن القائل بالخمسة أيضا يقول بهذا القول لأنه ظاهر الصحيحة التي هي حجته كما أشرنا اليه وكلام العلّامة في المنتهى في الخلاف السابق ظاهره ذلك فإنه قال وقال بعض أصحابنا يقسم خمسة أقسام سهم اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسهم ذي القربى لهم والثّلاثة الباقية للبواقى فان ظاهر قوله لهم دون لهم وكذلك وكأنه نظر إلى هذا جعل الفاضل الأردبيلي المشهور بين الأصحاب قسمة ستة أقسام نصفه للرسول صلّى اللّه عليه وآله وبعده للإمام عليه السلام ونصفه لباقي المذكورين
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 318
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٣١٨