وتلك الرّوايات وان كانت مرسلة لكن يجب ذلك بشهرة العمل بها بين الأصحاب على أن زكريّا أيضا حاله غير معلوم إذ لم يذكر له الا ان زكريّا بن مالك الجعفي الكوفي ثقة وأيضا لو حملت على ظاهرها يلزم ان لا يكون عليه السلام سهم أصلا إذ فيها في سهم الرّسول صلّى اللّه عليه وآله أيضا انه لأقاربه وفي سهم اللّه انه للرّسول صلّى اللّه عليه وآله يضعه في سبيل اللّه فيلزم أيضا ان لا يكون للرّسول أيضا سهم لنفسه أصلا والاوّل وان كان ظاهر كلام ابن الجنيد القول به كما ذكرنا سابقا فالثاني كأنه لم يقل به أحد وخلاف ما صرّح به في صحيحة ربعي المتقدمة وكلامه أيضا ينادى بخلافه إذ جعل الأقارب الوارثين يرشد إلى قوله بأنه للرّسول صلّى اللّه عليه وآله نفسه حتى ينتقل عنه إلى ورثته وحينئذ فيرد عليه ان التفرقة بين الأقارب والأقرباء وحمل الأول على الوارثين والثاني على العموم بعيد جدّا وكان حمل كل فيهما على الأئمة اظهر من ذلك والأظهر ان يحمل كون ذوى القربى هم الأقرباء على التقيّة لانّ مذهب العامة كافة وعلى هذا ان يحمل كون خمس الرّسول لأقاربه أيضا على التقيّة وان يكون المراد انه لهم بعد رحلته ويكون ذلك فردا من المصالح الذي قال قوم منهم انه يصرف فيه بعد رحلته كما نقلنا عن الشافعي فيتدبّر ثمّ ان من قال بهذا القول غير ابن الجنيد ان كان من القائلين بالستّة وكان مذهبه كون الثلث للامام فالظاهر أن حجته أيضا وهذه الرّواية ان يستفاد منه عموم ذوى القربى لكن لا بدّ له في حمل قوله عليه السلام في سهم اللّه فللرّسول يضعه في سبيل اللّه على أن ذلك تبرّع منه عليه السلام وحمل الأقارب في سهم الرّسول على الأئمة وحينئذ يرد عليه حينئذ ان التفرقة بين الأقارب في سهم الرّسول على الأئمة عليه السلام ويرد عليه حينئذ ان التفرقة بين الأقارب والأقرباء كافة تحكم فإذا حمل الأوّل على الأئمة فالظاهر حمل الثاني أيضا أو حمل كل منهما وحمل الكلام في كل منهما على التقية كما ذكرنا وان كان قائلا بالخمسة فيمكن الاحتجاج له بظاهر صحيحه ربعي بنى عبد اللّه المتقدمة فان ظاهر قوله عليه السلام فيها ثمّ يقسم الأربعة الأخماس بين ذوى القربى اشتراك الجميع فيه والجواب ما ذكرنا من امكان حمله على التقية جمعا بين الاخبار هذا وبما فصّلنا ظهر ان ما فعله في المدارك حيث نقل عن السيّد المرتضى انه نقل عن بعض علمائنا انه سهم ذي القربى لا يختص بالامام عليه السلام بل هو بجميع قرابة الرّسول من بني هاشم ونقل عن المختلف انّه قال ورواه ابن بابويه في كتاب المقنع وكتاب من لا يحضره الفقيه وهو اختيار ابن الجنيد قال ويدل عليه مضافا إلى اطلاق الآية الشريفة قوله عليه السلام في صحيحة ربعي المتقدّمة ثمّ يقسم الأربعة لأخماس بين ذوى القربى واليتامى إلى آخره وما رواه ابن بابويه عن زكريّا بن مالك الجعفي ونقل الرّواية ليس على ما ينبغي فإنه لا ينبغي الاستدلال بالرّوايتين معا بل إن كان من القائلين بالسّتة قبيحة له الاستدلال برواية زكريّا بن مالك وان كان قائل بالخمسة قبيحة له الاستدلال بالصّحيحة واعلم أن ما ذكره من أنه رواه ابن بابويه في الكتابين إشارة إلى رواية زكريّا بن مالك التي ذكر بعد ذلك أنه احتج بها ابن الجنيد كما نقله عنه فان ابن بابويه في الكتابين لم ينقل فيما يتعلّق بذلك رواية غيرها وهذه الرّواية رواها الشيخ أيضا فكان غرضه بقوله ورواه ابن بابويه في الكتابين الإشارة إلى أن الظاهر كون ما نقله السّيد عن بعض العلماء مذهب ابن بابويه أيضا فان رايه العمل بما يرويه سيّما إذا لم ينقل لم ما يعارضه وعلى هذا فلا يتوهم ان في كلام المختلف قصورا حيث قال ورواه ابن بابويه في الكتابين ومع ذلك اختار القول المشهور ولم يتعرّض لنقل ما رواه في الكتابين والجواب عنه ومن هذا يظهر قصورا اخر فيما نقلنا عن المدارك فافهم وامّا تمسّكه باطلاق الآية الشّريفة فقد ظهر حاله ممّا فصّلنا سابقا فتذكر وبما تلونا عليك ظهر ان القول المشهور في المقامين لا يخلو عن قوة للرّوايات المذكورة وجبر ضعفها بشهرة عمل الأصحاب بها وامكان التّأويل فيها يعارضها بخلاف تلك الرّوايات إذ لا مجال للتّاويل فيها ومع ذلك
فالخطب فيه سهل إذ في زمن الإمام عليه السلام هو اعلم بالحكم وفي زمان الغيبة الأظهر عندي جواز صرفه في مستحقّ بني هاشم وعلى هذا فلو صرف الجميع فيهم جاز ذلك سواء كان سهم الإمام النّصف والثلث والخمس نعم على الأقوال الأخرى الّتى سيذكر في ماله عليه السلام لا بدّ من تحقيق سهمه عليه السلام فتدبّر واعلم أن المصنف في الدروس بعد ما حكم بالتّنصيف بين الإمام عليه السلام والثلاثة الباقية قال وفي رواية ربعي له خمس الخمس وفي أخرى له الثلث وكأنه أراد بالرّواية الأخيرة رواية زكريّا إذ ليس في الرّوايات التي وردت ما يتوهم دلالته على الثّلث سواها وقد عرفت انها بظاهرها لا ينطبق على الثلث وانما ينطبق عليه بعد التّأويل ومعها يمكن تطبيقها على النّصف أيضا وأشار بها إلى الموثقة المذكورة بناء على تأويلها بما ينطبق به على القول بالستة كما ذكرنا فتدبّر
قوله ثلاثة منها للإمام عليه السلام المشهور
بينهم ان هذه الثلاثة للنّبى صلّى اللّه عليه وآله في زمانه وبعده للإمام عليه السلام وهذا في السّهمين الاوّلين ظاهر واما السّهم الثالث فالظاهر كونه لذي القربى في زمانه عليه السلام أيضا وإذا كان ذوى القربى عندهم هو الامام فيكون هو لأمير المؤمنين عليه السلام الذي هو الإمام بعده صلّى اللّه عليه وآله ولا يلزم ان يكون استحقاقه للسّهم المذكور أيضا صلّى اللّه عليه وآله بعده فكان لهم كان دليل على ذلك ولا ثمرة مهمّة في تحقيق ذلك لكن على ما ذكرناه لا اشكال في إضافة السّهم إلى ذي القربى وامّا على ما ذكروه فلا يخلو عن اشكال فإنه إذا كان هذا السّهم أيضا في زمان الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وانما ينتقل اليه عليه السلام بعده كسهم الرّسول فإنه أيضا مثله فيهما فلا وجه للتفرقة بينهما بإضافة أحدهما إلى الرّسول والآخر إلى ذي القربى ويمكن ان يقال انّها للدلالة على أن الاوّل سهم الرسول اصالة وانما ينتقل إلى الإمام بعده لكونه خليفة وولى الامر بعده والثاني سهم الامام اصالة ولكن في حيوة الرّسول جعل لكونه الأصل وولّى الامر قبله أو أريد به بذى القربى كلّ من الرّسول صلّى اللّه عليه وآله والإمام عليه السلام كل في زمانه لكونه ذي القربى بالنّسبة إلى الآخر أو أريد به الرّسول صلّى اللّه عليه وآله لكونه بالنسبة إلى الآخر أو أريد به الرّسول لكونه بالنسبة إلى الامام فيكون له السّهمان باعتبارين ثمّ ينتقل ذلك السّهم أيضا إلى الامام لكونه ولى الامر بعده كالسّهمين الأوليين ويحتمل ان يكون المراد بذى القربى هو هذا القربى الكاملة إلى اللّه تعالى وهو في زمن الرّسول صلّى اللّه عليه وآله هو وبعده هو الامام ففي كل زمان كان لصاحبه اصالة والسهمان الأوّلان في زمانه صلّى اللّه عليه وآله له أحدهما اصالة والامر بالتّبع وبعده كلاهما للإمام عليه السلام بالتّبع لكونه خليفته عليه السلام ولا يخفى ما في الوجوه من التكليف سيّما الثّانى والثّالث
قوله يصرف عليه السلام ان كان حاضرا
لا اشكال في وجوب الصّرف لسهم الإمام عليه السلام عند حضورها لأنه حقّه فيجب ايصاله اليه كسائر الحقوق وانما الخلاف في السّهام الأخرى فذهب بعضهم إلى وجوب دفعها أيضا اليه عليه السلام ليصرفها في مستحقيها وجوّز بعضهم لمن وجب عليه صرفها إلى مستحقّيها بنفسه الّا في الغنائم فإنه لا خلاف في عدم جواز صرفها في مصارفها الّا الإمام عليه السلام ولا ثمرة مهمة في تحقيق ذلك فان مع حضورها عليه السلام يمكن الرّجوع فيه اليه عليه السلام
قوله أو إلى نوّابه وهم الفقهاء
كون الفقهاء مذكورين هم نوّاب الإمام عليه السلام هو المعروف بين الأصحاب ولا يظهر لهم مستند فيه سوى ما في مقبولة عمر بن حنظلة عن أبي عبد اللّه عليه السلام حيث منع فيها من التحاكم إلى السّلطان والقضاة وفيها بعد ذلك قلت فكيف يضعان اى المتحاكمان قال ينظر إلى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف احكامنا فليرضوا به حكما فانى قد جعلته عليكم حاكما فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنما استخف بحكم وعلينا ردّ والرّاد علينا رادّ على اللّه وهما على حدّ الشرك باللّه الحديث ورواية
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 320
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٣٢٠