تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
أبى خديجة قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام ايّاكم ان يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضائنا فاجعلوه بينكم فانّى قد جعلته قاضيا فتحاكموا اليه وفي مستند الأولى في الكافي محمّد بن الحسين عن محمّد بن عيسى وفي سند الأولى في الكافي محمد بن الحسين عن محمد بن عيسى وفي كتب الرّجال محمّد بن الحسين عن العزيز روى عن محمد بن الطلحي ولم يذكر لنا جرحا ولا تعديلا ولكن ذكر وفي محمد عيسى الطلحي انه له دعوات الأيام نسب اليه يقال أدعية الطلحي وبقرينة ذلك الظاهر أن ما سنداهما وفي التهذيب بدل محمد بن الحسين محمد بن الحسن بن شمعون وهو على ما في الخلاصة واقفي ثمّ غلا وكان ضعيف جدا فاسد المذهب وأضيف اليه أحاديث في الوقف وهو لا يلتفت اليه ولا إلى مصنّفاته وساير ما ينسب اليه ومثله في جش أيضا ومحمّد بن الحسين على هذا مشترك وفي السّند بن داود بن حصين ونقل في الخلاصة عن الشيخ انه واقفي وكذا عن ابن عقدة ونقل عن النجاشي انه ثقة قال والأقوى عندي التوقف في روايته وامّا عمر بن حنظلة نفسه فلم ينصّ الأصحاب عليه بجرح ولا تعديل ولكن الشارح في شرح الدّراية قال ولكنه قد حقق توثيقه من محل آخر ومستنده فيه على ما نقله عنه ولده المحقق صاحب المعالم هو رواية التهذيب عن يزيد خليفه قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام ان عمر بن حنظلة اتانا عنك بوقت فقال عليه السلام إذا لا يكذب علينا ويزيد هذا لم يوثقوه وقالوا إنه واقفي ومع ذلك فلا يدل الرّواية على عدم كونه مطلقا بل يحتمل عدم كذبه في خصوص ما رواه من الوقت فلو كان مستند الشارح هو تلك الرواية على ما نقله ولده فلا عبرة بما حققه وبالجملة فهذه الرواية مع ما فيها من ضعف السّند قد تلقاها الأصحاب بالقبول حتّى انها اشتهرت بمقبولة عمر بن حنظلة فاعتقدوا ان ضعفها منجبر بذلك واما الرّواية الثانية فهي أيضا ضعيفة السّند جدّا لأن فيه معلّى بن محمد وفي الخلاصة انه مضطرب الحديث والمذهب وأنه قال ابن الغضائري تعرف حديثه وتنكره ويروى عن الضّعفاء ويجوز ان يخرج شاهدا وأبو خديجة هو سالم بن مكرم وقال الشيخ في ست انّه ضعيف وفي جش انه ثقة وفي الخلاصة الوجه عندي التوقف فيما يرويه لتعارض الأقوال فيه وبالجملة فلا اعتماد على سند هذه الرّواية أيضا لكن ينجبر ذلك عندهم بشهرة عمل الأصحاب بها ثمّ ان غاية ما يدل عليه الروايتان وجوب العمل بحكم الفقهاء من أصحابنا في المنازعات والخصومات واما كونهم وكلاء لهم في ضبط أموالهم وحقوقهم كما توهّمه عبارة الشارح فلا دلالة لهما عليه وكان غرض الشارح أيضا ليس ذلك بل التعليل لتصحيح كونهم نوّابا لأنهم وكلاؤه عليه السلام في الحكم بين النّاس إذ لو اعتقدوا كونهم وكلاء أيضا ليس في ضبط أموالهم وحقوقهم فينبغي الحكم بوجوب دفعها إليهم مع أنهم لم يحكموا به بل جوّزوا ضبط من وجب عليه بنفسه كما أشار اليه المصنف أيضا بقوله ويحفظ وشرحه الشارح وعلى هذا فجواز الدفع إليهم باعتبار ان الواجب حفظه بنفسه أو بدفعه إلى ثقة يحفظه للامام فلو كان الثقة فقيها فهو أولى بجواز الدفع اليه واما تجويز ان يعمل فيه الفقيه على رايه وعدم وجوب الحفظ البتة فلما اعتقدوا ان للفقيه العمل برايه في كل باب ولأنه إذا جعلوه حاكما على النّاس فيدل بالفحوى على رضاهم بحكمه في أموالهم أيضا وان لا يردّدا عليه حكمهم فيها وللمناقشة فيها مجال واللّه يعلم قوله فمن يذهب منهم إلى جواز صرفه إلى الأصناف على سبيل التتمة اعلم أن لأصحابنا في حكم الخمس في زمان الغيبة اختلافا كثيرا كما فصّله شيخنا العلّامة في المقنعة وقال اختلف الأصحاب في حديث الخمس عند الغيبة فلكلّ فريق منهم إلى مقال فمنهم من يسقط فرض اخراجه بغيبة الامام بما تقدم من المرخّص فيه في الاخبار وبعضهم إلى كنزه وبتاول خبر وارد ان الأرض تظهر كنوزها عند ظهور الإمام وانّه إذا قام دلّه اللّه على الكنوز فيأخذه من كل مكان وبعضهم يرى صلة الذّرية وفقراء الشيعة على طريق الاستحباب ولست أوقع قرب هذا القول من الصواب وبعضهم يرى عزله لصاحب الامر عليه السلام فان خشي ادراك الموت قبل ظهوره وصّى به إلى من يثق به في عقله وديانته فيسلمه إلى الإمام عليه السلام وهذا القول أوضح عندي من جميع ما تقدم من أن الخمس حق وجب لصاحب لم يرسم فيه قبل غيبته حتى تجب الانتهاء اليه فوجب حفظه عليه إلى وقت ايابه والتمكن من ايصاله اليه أو وجود من انتقل بالحق اليه ويجرى ذلك مجرى الزكاة التي يقدم عند حلولها مستحقها فلا يجب عند عدم ذلك سقوطها ولا يحل التصرّف فيها على حسب التصرّف في الاملاك أو يجب حفظها بالنفس أو الوصية بها إلى من تقوم بايصالها إلى مستقبلها من أهل الزكاة من الأصناف وان ذهب ذاهبا إلى ما ذكرناه في شطر الخمس الذي هو خالص للامام وجعل الشطر الأرض لأيتام آل محمّد وأبناء سبيلهم ومساكينهم على ما جاء في القرآن لم يبعد اصابته الحق في ذلك بل كان على صواب وانما اختلف أصحابنا في هذا الباب بعدم ما يلجأ اليه فيه من صريح الالفاظ وانما عدم ذلك لموضع تغليظ المحنة مع إقامة الدليل بمقتضى العقل والأثر من لزوم الأصول في خطر في غير المملوك الّا بإذن المالك وحفظ الودائع لأهلها وردّ الحقوق انتهى وحجّة من قال بالسّقوط هي الأخبار الدالة على الرخص كما أشار اليه وهي كثيرة وقد تقدم في كلام المفيد طرف عنها وانا اذكر جميع ما وقفت عليه منها فمنها ما تقدم في صحيحة الحرث بن المغيرة النصرى على ما في المدارك عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قلت له ان لنا أموالا من غلّات وتجارات ونحو ذلك وقد علمت أن لك فيها حقا قال فلم أحللنا إذا لشيعتنا الّا لتطيب ولادتهم وكلّ من والى آبائي فهم في حلّ مما في أيديهم من حقّنا فيبلّغ الشّاهد الغائب ولا يخفى ان ظاهر العبارة سيّما مع التعليل الذي للتحليل يدل على كون التحليل عاما جميع الأئمة عليه السلام وعدم الاختصاص بخصوصه عليه السلام لكن لا يعلم منه الا تحليلهم حقهم عليه السلام في الأرباح ولا ظهور له في تحليل سائر أصناف الخمس أيضا لا ظهور له في ذلك فان ضبط خمس الأرباح لا يخلو عن عسر وينتقل أيضا على أكثر الناس أداؤه فيتسابلون فيه فأمكن ان يصير ذلك سببا لتحليلهم حقهم للشيعة ولتطيب ولادتهم وامّا ساير الأصناف فلما لم يكن فيها ما ذكر من العسر والحرج فربما لم يحللوها لهم وأيضا فلا ظهور لها الا في تحليل حقهم فإن كان خمس الأرباح مخصوصا بهم عليه السلام كما يستفاد من طرف من الأخبار كما أشرنا اليه سابقا فيكون التحليل في الكل وان كان حكمه أيضا حكم خمس الغنائم من وجوب قسمة هي الامام وساير المذكورين كما هو ظاهر الأكثر فلا كلام في دلالتها على حقهم عليه السلام منه وامّا ساير السّهام فيمكن بقرينة التعليل كون التحليل شاملها أيضا بان يكون لهم عليه السلام الاختيار في أمثال هذا لكن لا يمكن الحكم ما ذكر ثمّ ان ظاهره اطلاق التحليل لحقّه أو مطلقا لكن يمكن بقرينة التحليل تخصصه بما يتعلق بالولد فالحكم باطلاق التحليل لا يخلو عن اشكال هذا كله في اوّل الخبر واما قوله عليه السلام في آخره فهم في حلّ ممّا في أيديهم من حقنا فيحمل العموم ويحتمل أيضا ان يكون الإضافة فيه للعهد ويكون المعهود هو الحق المذكور في سابقه فلا يمكن الاستدلال به على العموم واللّه تعالى يعلم ومنها الصّحيحة المتقدمة أيضا من زرارة ومحمد بن مسلم وأبى بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السّلام هلك الناس في بطونهم وفروجهم لأنهم لم يؤدّوا الينا حقّنا الّا وان شيعتنا من ذلك وآباؤهم في حل وهذا مطلق في حقهم عليه السلام ولا ظهور له في خصوص الأرباح لكن يمكن التخصيص بحقهم في الأرباح بقرينة ما ذكرنا في العسر والثقل فيه دون غيره وليس
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 321 | جمال الدين محمد الخوانساري