تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
قيمته الخمس بقدر النّقصان كما ذكرنا وامّا إذا ظهر زيادتها فالظاهر أن عليه يحتمل الخسران وليس له ان يحسبه في أرباح السّنة التي بعدها فلو أراد الفرار منه فلو دفعه إلى أرباب الخمس بعنوان القرض ثمّ يجب عليه الخمس بقدر ما وجب عليه الا ان يتم وهل له ان يسترده ممّن دفعه اليه إذا أمكنه الظاهر ذلك ومع بقاء العين أو اعلامه بذلك أولا وامّا مع انتفاء الامرين فلا قال في المسالك وفي جواز رجوعه مع بقاء العين أو علمه بالحال نظر وقد تقدّم مثله في الزكاة الا انّ عدم الرجوع هنا مطلقا متوجّه ولم أجد بما تيسّر لي من التفحّص في الجملة في كلامه مثل النظر الذي ذكره وما وجدته فيه انّه قال مصنّفه ولو اخرج عن ماله الغائب ان كان سالما فقد بان تالفا جاز نقلها إلى غيره على الأشبه وقال الشارح وجه الجواز تقييد الاخراج على وجه معيّن وقد ظهر خلافه فيبقى على ملكه فيصرفه إلى ما شاء ووجه العدم فوات محل النية وهو حالة الدفع والأصح التفصيل وهو ان الشرط المذكور ان كان قد صرّح به بحيث علمه القابض جاز نقله إلى ما شاء لتبيّن عدم انتقاله عن ملكه بتلف المال سواء كانت عين المدفوع باقية أم تالفة ومحل النيّة باق لما تقدم من جوازها بعد الدفع على التفصيل وان نواه من غير اعلام القابض جاز النقل مع بقاء العين خاصة انتهى ولا يخفى ان النظر الذي ذكره هناك غير النظر الذي أشار اليه هاهنا فان ما ذكره هناك جيّد ويأتي في الاسترداد أيضا وما ذكره من أن عدم الرّجوع هنا مطلقا متوجّه لم يظهر لي وجه بل الظاهر هاهنا أيضا جواز الرّجوع مع أحد الشرطين ولا يظهر لي فرق بين الزكاة والخمس أو بين خصوص الصورتين وقد سبق من الشارح في هذا الشرح في بحث الحصول وحصوله بمضي أحد عشر شهرا انه هل يستقر الوجوب بذلك أم يتوقف على تمامه قولان أجودهما الثّانى فيكون الثاني عشر من الاوّل فله استرجاع العين لو اختلت الشرائط فيه بقاءها أو علم القابض بالحال كما في كل دفع متزلزل أو معجّل أو غير المصاحب للنيّة انتهى فاخراج الخمس المذكور من كلية التي ذكر لا بدّ له من وجه ولم يظهر لي وفي المسالك أيضا ذكر انه على تقدير كون تمام الشهر الثاني عشر شرطا لاستقرار الوجوب انه لو كان قد دفع المالك الزكاة ثمّ تجدّد السّقوط فيه رجع على القابض مع علمه بالحال أو بقاء العين ولم يتعرّض لنظر في ذلك فتأمل قوله عليهما اى على الربحين وهو متعلّق بتوزّع ويختصّ اى يختصّ الربح المتجدد وبالباقي اى مئونة الباقي في المدّة بعد تمام المدة المشتركة إلى تمام حول ربح الثّانى وهكذا وفي المسالك أيضا حقق استثناء المؤنة على هذا الوجه وعلّله بان المراد بالنّسبة هنا ما تجددت بعد الربح لا تحسب اختيار المكتسب وقال في المدارك وفي استفادة ما ذكر من الاختيار نظر ولو قيل باعتبار الحول من حين ظهور شيء من الرّبح ثمّ احتساب الأرباح الحاصلة بعد ذلك إلى تمام الحول واخراج الخمس من الفاضل عن مئونة ذلك الحول كان حسنا انتهى وكان نظره في تعيين الطريق الذي ذكره وانه يجوز اعتباره على الوجه الذي ذكره أيضا امّا في جواز اعتبار على ذلك الوجه إذ لا ريب ان عنده كاعتباره على ذلك الوجه يحصل الامتثال واعتبر الحول في كل ربح لكن فيه تعبا وزحمة والطريق الذي ذكره هو أيضا يحصل به العلم بالاخبار وهو سهل المؤنة جدّا فلو قيل بجوازه اعتباره على هذا الوجه أيضا كان حسنا وما ذكره من أن المراد بالنسبة ما تجددت بعد الربح لا يجب اختيار المكلف لم ولكن لا يظهر من الأخبار اعتبار ما يتجدّد بعد كل ربح بل يكفى في العمل بها اعتبار ما يتجدّد بعد ظهور الربح الأول إلى تمام السّنة واعتبار مئونتها وحسابها من كل ربح يتجدد فيها وليس هذا أيضا بحسب اختيار المكلف بل السّنة فيه أيضا متعيّنة وهي ما يتجدد بعد الربح الأول فتأمّل قوله والوجوب في الأرباح مضيّق وينبغي بناء على ذلك ان يكون الوجوب في الأرباح أيضا مضيّقا بعد تمام الحول وانما يكون التوسعة فيها باعتبار جواز التأخير فيها إلى تمام الحول لما ذكر من الاحتياط ولكن الأكثر لم يتعرضوا لما ذكره من التضيّق في الخمس أصلا ولكن يستفاد من كلام جماعة منهم حيث منعوا من نقله من بلده مع وجود المستحق فيه معلّلا بأنه منع للحق مع مطالبة المستحق بشاهد الحال فيكون حراما ويكون ضامنا لعدوانه ومع ذلك ذكر الشارح في المسالك ان الأصح جواز النقل مطلقا خصوص لطلب المساواة بين المستحقين وهو ينافي حكمه هاهنا بالتضيّق وقد حكم جماعة في الزكاة أيضا بحرمة النّقل مع وجود المستحق للعلة المذكورة والشارح جزم فيها بجواز تأخيرها شهرا وشهرين خصوصا للبسط أو لذي المزية وجوز الشهيد في الدروس تأخيرها لانتظار الأفضل وزاد في البيان تأخيرها لمعتاد الطلب منه إلى ما لا يؤدى إلى الاهمال وقال ابن إدريس في السرائر إذا حال الحول فعلى الانسان ان يخرج ما وجب عليه إذا حضر المستحق فإذا اخّر ذلك ايثارا به مستحقا غير من حضر فلا اثم عليه بغير خلاف الا انه ان هلك قبل وصوله إلى من يريد أعطاه إياها يجب على ربّ المال الضمان والأخبار الصحيحة تدلّ على جواز تأخيرها مطلقا شهرين وثلاثة بل أزيد أيضا وهو المعتمد ويعلم منه فساد الدليل المذكور فالظاهر أن يكون الخمس أيضا كك إذ لا يظهر دليل فيه أيضا على ما ذكر وقد ظهر ضعفه نعم مع التأخير إذا هلك فالمتجه الضمان إذا لم يكن لطلب مرجح وينبغي أيضا فيهما ان لا يؤدى التأخير إلى الاهمال واللّه تعالى يعلم

[ يقسم الخمس ستة أقسام ]

قوله ويقسم الخمس ستة أقسام على المشهور ومقابل المشهور انه يقسم خمسة أقسام كما هو مذهب أكثر العامة وقالوا إن سهم اللّه ورسوله واحد وانما أضيف إلى اللّه تعالى تعظيما له أو للتيمّن أو التّبرك أو المراد ان الخمس كله ينبغي ان يؤدى للّه عز وجلّ وللتقرب اليه وما بعد ذلك تفصيل لمستحقه وو الأظهر ان يقال إنه للإشارة إلى أن ما للرّسول صلّى اللّه عليه وآله فهو للّه تعظيما للرّسول وحثّا على طاعته كما في قوله تعالى الأنفال للّه وللرّسول وكذا كثير من الآيات الّتى أضيف فيها ما أضيفت إلى الرّسول اوّلا إلى اللّه تعالى للنكتة المذكورة نحو
اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ
إلى غير ذلك احتجوا للقول المشهور بظاهر الآية الكريمة فان ظاهرها القسمة ستة أقسام فانّ اللام يفيد الملك أو الاختصاص وظاهر العطف الاشتراك الجميع على السّواء إذا لم يصرح بتفاصيل وما ذكره من الوجوه لتصحيح الخمسة بعيد ولا يخفى ان الوجه الذي ذكرنا ليس ببعيد ثمّ ان الحمل على ما ذكروه انما يتجه على القول بوجوب القسمة ستة أقسام ووجوب صرف كل ثلث من الشطر الآخر إلى صاحبه كما نقل عن أبي الصّلاح واما على ما هو المشهور بين المتأخرين من عدم وجوب استيعاب الطوائف الثلاثة وعلى تقدير الاستيعاب عدم وجوب التساوي بينهم بل جواز ان يعطى طائفة أزيد من ثلث ذلك الشطر وطائفة أقل فالظاهر حمل الآية على بيان المصرف وحينئذ فلا تدلّ على كون القسمة إلى ستة أو خمسة بل لا بدّ في تعين ذلك من دليل آخر فتدبّر واحتجوا أيضا بروايات منها موثقة عبد اللّه بن بكير عن بعض أصحابه عن أحدهما عليه السلام في قول اللّه تعالى واعلموا الآية قال خمس اللّه عز وجلّ للامام وخمس الرّسول صلّى اللّه عليه وآله للامام وخمس ذي القربى لقرابة الرّسول للامام واليتامى يتامى الرّسول والمساكين منهم وأبناء السّبيل منهم فلا يخرج منهم إلى غيرهم ومنها رواية أحمد بن محمد رفع الحديث قال الخمس من خمس أشياء إلى