ان قال وامّا الخمس فيقسم على ستة اسهم سهم للّه وسهم للرّسول وسهم لذي القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابناء السّبيل فالّذى للّه فلرسوله صلّى اللّه عليه وآله فرسول اللّه أحق به فهو له والذي للرّسول هو لذي القربى والحجة في زمانه فالنّصف له خاصة والنصف لليتامى والمساكين وأبناء السّبيل من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله الّذين لا تحل عنهم الصّدقة ولا الزكاة عوضهم اللّه تعالى وكان ذلك بالخمس فهو يعطيهم على قدر كفايتهم فان فضل شيء فهو له وان نقص عنهم ولم يكفهم اثمه لهم من عندهم كما صار له الفضل كذلك يلزمه النقصان ومنها رواية حماد بن عيسى قال رواه إلى بعض أصحابنا ذكره من العبد الصّالح أبى الحسن الاوّل عليه السلام قال الخمس من خمسة أشياء إلى أن قال ويقسم بخمس على ستة اسهم سهم للّه عز وجلّ وسهم لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسهم لذي القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابناء السّبيل فسهم اللّه وسهم رسوله لرسول اللّه وسهم اللّه وسهم رسوله لأولى الأمر بعد رسول اللّه وارثه فله ثلاثة اسهم وسهمان وارثه وسهم مقوّم له من اللّه فله نصف الخمس كلّا ونصف الخمس الباقي بين أهل بيته سهم لأيتامهم وسهم لمساكينهم وسهم لأبناء سبيلهم يقسم بينهم على الكفاف والسّعة ما يستغنون به في سنتهم فان فضل عنهم شيء يستغنون عنه فهو للوالي وان عجز أو نقص عن استغنائهم كان الوالي ان ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به وانما صار عنهم ان بموتهم لان له ما فصل عنهم وانما جعل اللّه هذا الخمس خاصّة لهم دون مساكين الناس وأبناء سبيلهم عوضا لهم من صدقات الناس تنزيها لهم من اللّه تعالى لقرابتهم من رسول اللّه عليه السلام وكرامة لهم عن أوساخ الناس فجعل خاصة من عنده ما يغنيهم به عن أن يصرهم في موضع الذّل والمسكنة الحديث هذه الرّوايات التي احتجوا بها اى ضريحة في المط ولكنها جميعا ضعيفة الأسناد كما ترى ويمكن أيضا الاحتجاج لهم برواية زكريّا بن مالك الجعفر عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه سأله عن قول اللّه عزّ وجلّ واعلموا انّما غنمتم الآية فقال اما خمس اللّه عز وجلّ فللرسول صلّى اللّه عليه وآله يضعه في سبيل اللّه واما خمس الرّسول صلّى اللّه عليه وآله فلأقاربه وخمس ذي القربى فهم أقرباؤه واليتامى يتامى أهل بيته فجعل هذه الأربعة اسهم منهم واما المساكين وابن السّبيل فقد عرفت انا لا تأكل الصّدقة ولا تحل لنا فهي للمساكين وأبناء السّبيل والسّند إلى زكريّا صحيح وامّا هو فلم يذكروا له في كتب الرّجال الا ان زكريّا بن مالك الجعفي الكوفي قال وأيضا صحيحة الكافي عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرّضا عليه السلام قال سئل عن قول اللّه تعالى
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ
فقيل له فما كان للّه فلمن هو فقال رسول اللّه وما كان لرسول اللّه فهو للامام الحديث وهذه وان لم يكن صريحة في المط لكن لا يخفى ان ظاهرها مغايرة ما كان للّه لما كان للرّسول والا فكان ينبغي ان يقال في الجواب انه هو ما كان للرّسول أو مثله ممّا يفيد اتحادهما احتجوا للقول الثاني بظاهر الآية الكريمة بناء على ما ذكرنا من الوجوه وأنت خبير بانّ ما ذكره من الوجوه اى يفيد جواز حمل الآية ظاهرة بينهما والاحتمال الذي ذكرنا وحكمنا بعدم بعده ليس أيضا بحيث يحكم بكون احتمال من التقسيم إلى السّتة بل غرضنا ان حمل عليه أيضا ليس ببعيد ولا يمكن الحكم بكون ظاهر الآية خلافه فافهم واحتجوا أيضا له بصحيحة ربعي بن عبد اللّه بن الجارود عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا اتاه الغنم اخذ صعوه وكان ذلك ثمّ تقسم ما بقي خمسة أقسام ويأخذ خمسة ثمّ تقسم أربعة أخماس بين الناس الذي قاتلوا عليه ثمّ قسم الخمس الذي اخذه خمسة أخماس يأخذ خمس اللّه عزّ وجلّ لنفسه ثمّ تقسم الأربعة الأخماس بين ذوى القربى واليتامى والمساكين وأبناء السّبيل يعطى كل واحد منهم جميعا
وكذا الامام يأخذ كما اخذ الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وأجاب عنهما الشيخ في الاستبصار بأنها انما تضمّنت حكاية فعله وان يكون اخذ دون حقه توفيرا للباقي على المستحقّين قال في المدارك وهو بعيد جدّا لان قوله عليه السلام وكذلك الامام يأخذ كما اخذ الرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يأبى ذلك ولا يخفى ان الاباء غير ممنوع لم لا يجوز ان يكون الإمام عليه السلام أيضا يأخذ دون توفيرا للباقي على المستحقين تاسّيا بالنّبى صلّى اللّه عليه وآله نعم حمل الحديث على هذا لا يخلو عن بعد واحتمل أيضا المحقق الأردبيلي رحمه الله ان يكون ذلك للاعواز قال وهو حينئذ متّفق عليه ولا يخفى ان قوله صلّى اللّه عليه وآله وكذلك الامام يبعد حمله عليه إذ ظاهره انّا نأخذ كذلك دائما ويبعد جدا ان يكون الاعواز دائما على هذا الا ان يقال المراد بأنه كذلك الامام يأخذ أو يأخذ مثله وهو تحقيق الاعواز دائما على هذا أيضا لا يخلو عن بعد لكن كأنه لا باس للحمل أحد الوجهين للجمع بين الاخبار فإنه أولى من اطراح تلك الرّوايات مع كثرتها وشهرة العمل بها بين الأصحاب والأظهر عندي حمل الصحيحة على التقية لان قسمة خمسة أقسام هو المعروف بين العامة كما قلنا وكذلك ما هو ظاهره من كون المراد بذى القربى جميع أقرباء الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ولا ينافي ذلك قوله وكذلك الإمام عليه السلام فان العامة اختلفوا في سهم الرّسول صلّى اللّه عليه وآله بعد رحلته فذهب أبو حنيفة إلى أنه يسقط بموته وقال الشافعي انه يصرف في المصالح كبناء القناطر وعمارة المساجد وأهل العلم والقضاة وأشبه ذلك وقال بعضهم لولى الامر بعد فكأنه عليه السلام في مقام التقية اختار المذهب الأخير الذي هو الميل للحقّ وأميل اليه حكّامهم وبالتعبير بالامام دون وليّ الامر أو الخليفة أو نحوهما الذي هو الشائع عندهم تلميح إلى أن المراد بالحق مع امكان الحقّ على ما زعموه وكأنه كان يكفى للتقية فافهم وعلى ما ذكرنا يظهر قوّة قول المشهور على أن ابن إدريس في السرائر ادعى اجماع أصحابنا عليه وهو ظاهر كلام السّيد المرتضى أيضا في الانتصار وابن زهرة وفي مجمع البيان نسبه إلى أصحابنا قال وروى ذلك الطبرسي عن علي بن الحسين زين العابدين ومحمد بن علىّ الباقر عليهم السلام حكم بشذوذ القول الآخر وعدم العلم بقائله لكن هاهنا رواية أخرى يمكن الاحتجاج بها للقول بالخمسة وهي موثقة محمّد عن أبي جعفر عليه السلام بان فيها تفسير الفيء والأنفال وان كلها للرّسول صلّى اللّه عليه وآله وبعده للإمام وان في الآية الأولى في سورة الحشر هو هذا قال وما أفاء اللّه على رسوله من أهل القرى فهو بمنزلة الغنم كان أبى يقول ذلك ليس لنا فيه غير سهمين سهم للرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسهم القربى ثمّ نحن شركاء النّاس فيما بقي ولا يخفى ظهوره في الغنم نصيب الامام وفي الغنم هو السهمان لا الثلاثة كما هو المشهور فلا بد امّا من القول بالقسمة إلى الخمسة أو القول بانّ سهم اللّه ليس للرّسول صلّى اللّه عليه وآله بل عليه ان يضعه من سبيل اللّه كما هو ظاهر رواية زكريّا بن مالك السّابقة ويكون ذلك على الامام أيضا ولما لم يظهر قول بالثاني تعيّن الاوّل ويشكل الحمل على التقيّة أيضا لأنه حينئذ لا يتجه الحكم بالسّهمين لهم اما إذا حمل لنا على خصوص الأئمة كما هو ظاهر فظاهر واما لو حمل على جميع أقارب الرّسول فلانّ لهم سهما لا سهمين ثمّ لا يخفى ان ظاهر الموثقة يخالف ظاهر الصحيحة فان الموثقة ثبوت السّهمين للامام وظاهر الصحيحة ثبوت سهم واحد له ويمكن الجمع بحمل ذوى القربى في الصحيحة على الإمام عليه السلام باعتبار الأزمان وحمل قوله عليه السلام ثمّ قسّم الأربعة أخماس على أنه امر بذلك ولزم بذلك من قسمة لا انه قسم كذلك في زمانه صلّى اللّه عليه وآله بالفعل وحينئذ فيمكن تطبيقها على ما في الموثقة بان يكون المراد بقوله وكذلك الامام ان الإمام عليه السلام أيضا يقسمه خمسة أقسام كما فعله هو صلّى اللّه عليه وآله لكن يكون له