وجعل مقابلة قول بعض الأقسام بأنه مقسوم خمسة أقسام سهم له وللإمام بعده والأربعة لغيرهم وذكر انه احتج بما في صحيحة ربعي فان ما نقله لم ينقل صريحا من القائل بالخمسة وانما المنقول هو ما فصّلنا من الخلاف في المقامين ولكن حجة القول بالخمسة وعبارة هي ظاهرها ما ذكره فتدبّر ثمّ ان ظاهر كلام ابن الجنيد هو عدم سهم للإمام عليه السلام فان قوله سهم اللّه يلي امره الامام ظاهره ان يلي امره في صرفه في سبيل اللّه لا انه وكأنه قال بذلك في زمان الرّسول أيضا اخذا من رواية زكريّا المتقدمة امّا خمس اللّه عز وجل فللرّسول يضعه في سبيل اللّه فحكم في الامام أيضا لأنه ولى الامر بعده واما سهم الرّسول فجعله ميراثا وجعله لأقرب الناس اليه نسبا فكأنه حمل قوله عليه السلام في الرّواية المذكورة واما خمس الرّسول صلّى اللّه عليه وآله فلأقاربه على ذلك وعلى هذا التقدير يكون للامام وقد يكون لغيره وامّا الأربعة الباقية فظاهر ولا يخفى انه لو كان مذهبه هذا الذي يظهر من كلامه فهو مذهب شاذّ غاية الشّذوذ ولا عبرة به فتدبّر حجّة القول المشهور المراسيل الثلاثة للمتقدمة فإنها صريحة في الظاهر ونقل في المعتبر وهي عن الشيخ دعوى الاجماع عليه واستدل أيضا في المعتبر على اختصاص سهم ذي القربى بالإمام بأنه لفظ مفرد فلا يتناول أكثر من واحد فينصرف إلى الامام لان القول بان المراد واحد مع أنه غير الامام منفى بالاجماع لا يقال أراد الجنس كما قال وابن السّبيل لأنا نقول تنزيل الموضوع الواحد على الجنس محال وحقيقة إرادة الواحد فلا يعدل عن الحقيقة وليس كذلك قوله وابن السّبيل لان إرادة الواحد هنا اخلال بمعنى اللفظ إذ ليس هناك واحد متعيّن يمكن حمل اللفظ عليه ووافقه في هذا الاستدلال على الوجه المذكور العلّامة أيضا في المنتهى والمختلف وأورد عليه في المدارك ان لفظ ذي القربى حقه
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى
وغير ذلك من الآيات الكثيرة فيجب الحمل عليه إلى أن يثبت المقتضى للعدول عنه ومع ذلك فإرادة الواحد من هذا اللّفظ هنا يتوقف على قيام الحجة بذلك وأمّا بدونه فيكون ممتنعا كما في ابن السّبيل انتهى وكان قوله ومع ذلك تتمة السّابق اى ومع ذكرنا من صلاحيته للجنس بل كونه هو المتبادر فإرادة الواحد منه اى حمله عليها يتوقف على قيام حجة وليس ولو حمل على ظاهره وهو ان يكون ايراد آخر بعد تسليم ان يكون موضوعا للواحد وهو انه مع ذلك حمله على واحد معين يتوقف على قيام الحجة وليس فيرد عليهم انهم في الاستدلال تعرضوا لذلك وهو ان غير الامام منفى بالاجماع في جعل الآيتين شاهد العموم ذي القرابة تامّل إذ يحتمل ان يكون المراد بذى القربى فيهما أيضا هو ذي القربى الرّسول ويكون المراد به الامام بل فيهما ورد من أحاديثنا في تفسير الآيتين ما يدلّ على ذلك هذا ثمّ لا يخفى انه يستفاد من دليلهم وكذا من الردّ عليهم عليه ان مراد هذا البعض من الأصحاب من جميع القرابة هو كون الجميع مصرف هذا السّهم لأنه يجب استيعاب الجميع بذلك كما هو ظاهره إذ لو كان المراد ذلك فلا ريب انه كان ينبغي لفظ الجميع لا المفرد سواء أريد به الواحد أو الجنس ولا حاجة إلى ابطال احتمل الجنس حتى يرد عليهم الردّ المذكور وكأنهم استفادوا ذلك عن أن استيعاب الجميع متعسّر بل متعدّد الّا في أوائل زمن نزول الآية الكريمة فكيف يحمل الحكم الدائم عليه الا ان يخفى بمن حفر ولما لم يتعرّض للتخصيص فالظاهر أن مراده كون الجميع هو المصرف ثمّ لا يخفى ان حمل اللام على العهد ليس خلاف الظاهر فإذا دلّت الاخبار على كون المراد خصوص الامام فيمكن ان يكون باعتبار ان اللام في القربى كان للعهد فلا يمكن الحكم بكونه خلاف الظاهر بل يمكن أيضا ان يكون باعتبار الإضافة فإنهم قالوا إن الإضافة إلى المعرفة تفيد تعريفا وإلى النكرة تخصيصا وقال نجم الأئمة انما أفادت تعريفا مع المعرفة لأن وضعها يفيد ان لواحد مما دلّ عليه المضاف مع المضاف اليه خصوصية ليست للباقي معه مثلا إذا قلت غلام زيد راكب ولزيد غلمان كثيرة فلا بد ان يشير به إلى غلام من بين غلمانه له مزيد خصوصية بزيد اما بكونه أعظم غلمانه أو اشهر بكونه غلاما له معهودا
بينك وبين المخاطب وبالجملة بحيث يرجع اطلاق اللفظ اليه دون ساير الغلمان وكذا كان نحو ابن الزّبير وابن عبّاس قبل العلمية هذا أصل وضعها ثمّ قد يقال جاءني غلام زيد من غير إشارة إلى واحد معيّن وذلك كما أن ذا اللّام من أصل الوضع لواحد معيّن ثمّ قد يستعمل بلا إشارة إلى معيّن كما في قوله ولقد امرّ على اللّئيم يسبّنى وذلك خلاف وضعه فلا تظنن من اطلاق قولهم في مثل غلام زيد انّه بمعنى اللام ان معناه ومعنا غلام لزيد واحد من غلمانه غير معيّن ومعنا غلام لزيد الغلام المعين من غلمانه ان كان له غلمان جماعة أو ذلك الغلام المعلوم لزيد ان لم يكن الّا واحد أو تخصيصا مع النكرة نحو قولك غلام رجل إذ تخصيص من غلام امرأة انتهى وعلى هذا فالظاهر من ذي القربى معهود معين لا كلّ ذي القربى وفيه تامّل إذ الظاهر أن ما ذكروه في المضاف إلى المعرفة انما هو في الاعلام نحو غلام زيد واما المعرف بلام الجنس فالظاهر أنه في حكم النكرة وان غلام الرّجل إذا أريد به المعين لا يفيد الا تخصيصه من غلام المرأة وعلى هذا فإذا كان الظاهر من لام القربى الجنس فلا يفيد الإضافة اليه تعريفا انما يفيد تخصيصها من ذي غيرها وانما يفيد التعريف إذا كان لواحد معين وحينئذ فلا بدّ من التمسّك بالوجه الاوّل ويمكن ان يقال إنه لو حمل لام القربى على أنه للجنس فيلزم استحقاق كل ذي قربى بالنّسبة إلى أحد فلا بدّ من التخصيص بذى القربى للرّسول صلّى اللّه عليه وآله وحينئذ فجعل اللام في القربى عوضا عن المضاف اليه فيكون المعنى ذي قربا الرّسول حتى لا يحتاج إلى تخصيص أو تقدير كأنه اظهر وحينئذ فتفيد الإضافة التعريف على خصوص اللام كما تدلّ عليه الرّوايات وليس فيه خلاف ظاهر بل هو مطابق لأصل وضعها ويكون اظهر من حمله على جنس ذي القربى لاحتياجه إلى التخصيص الذي هو خلاف الظاهر وهذا بخلاف ابن السّبيل إذ حمله على الجنس لا يحتاج إلى تخصيص حتى يكون خلاف الظاهر ولا يخفى ان حمل ذي القربى على ما ذكرناه أيضا وان كان يحتاج إلى قيام حجة كما ذكره لكن غرضنا انه لو كان ذلك خلاف الظاهر لاحتاج إلى حجة تقادم ظاهر الآية والأحاديث المذكورة لضعفها ربما قيل بعدم صلاحيتها لذلك واما إذا لم يكن فيه خلاف ظاهر بل كان اظهر من الاحتمال الآخر فكان الرّوايات المذكورة تصلح شاهدا له بل نقول تنزيل الآية مردد بين حمل ذوى القربى على الجنس والتخصيص بذى القربى أو تقدير الرّسول أو حمله على ذي قربى الرّسول وكون المراد منه خصوص الامام والثاني اظهر لعدم حاجة إلى التخصيص أو التقدير فالحمل عليه أولى ثمّ لا يخفى انه بعد الحمل على جنس ذي القربى للرّسول أيضا يمكن ان يتمسّك في تخصيص الإمام عليه السلام بذلك بالاحتياط فإنه يحصل به الامتثال سواء كان للواحد أو الجنس بخلاف ما إذا صرف في غيره فإنه لا يحصل به الامتثال على تقدير إرادة الواحد إذ على ذلك التّقدير يتعيّن الإمام عليه السلام احتج ابن الجنيد على ما نقل في المختلف برواية زكريّا بن مالك المتقدمة وامّا خمس الرّسول فلا قاربه وخمس ذوى القربى فهم أقرباؤه وأجاب عنه بانّا نقول بموجبه فان الإمام عليه السلام من الأقرباء بل هو أقرب اليه من غيره وفيه ان الإمام عليه السلام من أقاربه كما ذكره لا أقاربه بلفظ الجمع كما ورد في الرّواية ويمكن دفعه بان لفظ الجمع يمكن ان يكون باعتبار تعدّد الأئمة بحسب الأزمان وليس في الخبر كونه لأقاربه في زمان واحد وعلى تقدير هذا خلاف أيضا للجمع بينها وبين الرّوايات السّابقة