تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
إلى الذّهن في اوّل الامر اعتبارها من مال الخمس فتأمل انتهى ولا ريب انما ذكره أحوط لكن في جعل الاحتياط دليل الوجوب تامّل وما ذكره من عموم ادلّة الخمس فيه أيضا تامّل إذ شمول الآية الكريمة لها غير ظاهر وليس في الاخبار دالّة على وجوب الخمس في الأرباح رواية عامة لا تقبل المناقشة امّا في المتن أو السّند على ما ذكره هو رحمه الله عند نقل الأخبار الدالة عليه وعمدة الأدلة الإجماع الذي ادّعوه وهو ان ثبت يدل على الوجوب مع استثناء المؤنة فإن كان ظاهر الاستثناء هو الاستثناء من تلك الأرباح كما ذكرنا فلا يثبت الوجوب الا في ذلك بمجرّد احتماله أيضا ولو على التّساوى لا يثبت الا ذلك وعدم وضوح صحة دليل المؤنة فيه ان الظاهر كما ذكرنا سابقا صحة رواية علي بن مهزيار المشتملة على كتابة إبراهيم بن محمد وصحيفة الأخرى أيضا مشتملة عليها في الصّناع لكن فيها ما سبق من الاشكالات التي يمكن دفعها كما عرفت وباقي الاخبار دالة على وجوب الغير المشتمل على استثناء المؤنة لا يخلو عن قصور في السّند أو الدلالة أو عمومها وبالجملة فدلالة استثناء المؤنة لا يقصر جدا عن أدلة عموم الخمس هذا مع اعتضادها باصالة البراءة واقتضائه الاقتصار في الوجوب على ما يعلم عدم استثنائه وامّا تبادر الاحتياج من بعد المؤنة ففيه أيضا تامّل بل الظاهر الاطلاق وامّا ما ذكره من الاعتبار فهو بمجرده لا يصلح مناطا للأحكام الشرعية سيّما ان ذلك لا يوجب سقوطا بيّنا في الخمس بحيث يوجب فوات مصلحة شرع الخمس إذ ما يبقى وجوده بعد الاستثناء على ذلك الوجه أيضا قدر خطير لو دفعوه ولم يمنعوه وكون الاعتبار الذي ذكره أحوط وامّا كونه اظهر فغير ظاهر بل الأظهر هو ما قاله انّه يتبادر إلى الذّهن اوّل الامر والعلم عند اللّه ورسوله وأولى الأمر واعلم أنه إذا حمل كلام الشارح على ظاهره كما حملنا يدل على أن مال الخمس لا يجب في بقية خمس الأرباح وللتّامل فيه مجال لأنه إذا وقع الامر بالخمس والكنز في المعدن مثلا وأيضا وقع الامر به في الفوائد بعد المؤنة فيحتمل وجوب الخمس منهما على المخصوص وخمس آخر من جملة الفوائد التي من جملتها ما استفاده من بقية ذلك المعدن أو الكنز بعد اخراج ذلك الخمس فان هذا الخمس نوع آخر غير الخمس الاوّل ومتعلقه شيئا آخر غير متعلق الاوّل فلا بعد في اجتماعهما ولا يمكن الحكم بسقوط الثّانى عما تعلق به الأول على القول بوجوب الخمس في جميع الفوائد بل الأظهر والأحوط جمعها وقال المحقق الأردبيلي رحمه الله واعلم أنه يمكن اجتماع بعض هذه الأصناف خصوصا على ما تقدّم من احتمال كون المراد بالمعدن ما كان من ذلك الجنس أخذ من معدنه أم لا فلو كان كنزا معدنيا وغنيمة بل لصدق على مثل الغير بناء على ما مرّ انه لو اخذ بالغوص المعدن والغوص ففي وجوب الجميع وترجيح ما هو مصلحة لأهل الخمس والتخيّر احتمالات والظاهر اعتبار الغنيمة مع اجتماع مطلقا لصدقها ووجودها في الآتية والوجوب بالاجماع وعدم الشّك في لحوق ساير احكام الغنيمة فيها وكذا الغوص إذا اجتمع مع الغير والظاهر عدم اجتماع المعدن والكنز وعلى تقديره ينبغي اعتبار كونه معدنا لأنه أحوط مع اعتبار كون نصابه دينارا وعدم وصوله إلى عشرين دينارا وقدر ما يدل على عدم تعدّد وجوب الخمس في بحث الزكاة من عدم وجوب حقين في مال واحد فتذكر وامّا اجتماع المكاسب على غيره فالظاهر أنه يمكن بان يعمل في ارض لأن يجد كنزا أو معدنا فالظاهر الوجوب في الآخرين انتهى وما ذكره من احتمال كون المراد بالمعدن ما كان من ذلك الجنس سواء اخذ من المعدن أم لا ضعيف جدّا والظاهر بل المعلوم انّ المراد به ما اخذ من المعدن وعلى هذا فلا يمكن اجتماع الكنز والمعدن وكان قوله والظاهر عدم اجتماع المعدن والكنز إشارة إلى ما ذكرنا فلا ينافي ما ذكره اوّلا من احتمال كنز معدنى وغنيمة فانّها بناء على الاحتمال المذكور ففي كلامه الأخير إشارة إلى ضعف الاحتمال المذكور وامّا في اجتماع الكنز والمعدن مع الغنيمة فالظاهر أنه ان وجد الكنز أو ظهر المعدن قبل قسمة ارض الغنيمة فهو أيضا من جملة الغنيمة ويكون خمسه لأرباب الخمس والباقي لأهل الغنيمة واحتمال وجوب خمس آخر أيضا فيه باعتبار كونه معدنا أو كنزا بعيد جدّا وكذا التخيير فيه بين الخمسين ثمّ في المعدن إذا عمل كل منهما في حصة فيجب عليه الخمس فيما حصل له ولا بعد في وجوب الخمس على الإمام عليه السلام أيضا كما أشرنا اليه في اوّل هذا الكتاب وإذا كان ظهور المعدن بعد القسمة ففي اى نصيب ظهر ذلك ان تصير ملكا لصاحبه وعليه فيما اخذ منه وكذا الكنز فإنه يصير ملكا له إذ لا حاجة هنا إلى التعريف المالك السّابق ويحتمل فيهما اشتراك الصّنفين فيه أيضا لان أصله كان من الغنيمة التي يشترك فيه الصّنفان وان كان ظهوره بعد القسمة والاختصاص وعلى التقديرين فالظاهر أنه ليس فيه الا خمس واحد ولا يتخير وامّا اجتماع الكنز أو المعدن مع الغوص فالظاهر فيه وجوب خمسين فيه أو رعاية المستحق بعيد جدا وكيف يحتمل ان يكون في المعدن أو الكنز متى وجدا خارج الماء خمس واحدا وخمس يكون نصابه أكثر وإذا وجدا في قعر البحر مع ما فيه من التعب والنصيب يجب فيه خمسان أو خمس يكون نصابه اقلّ يبقى اجتماع المعدن أو الكنز مع الفوائد وهو الفرض الذي ذكرناه أولا فالظاهر فيه كما ذكرنا وجوب الخمسين ويحتمل الاكتفاء بخمس المعدن أو الكنز وامّا احتمال التخيير بينه وبين الخمس الفوائد فساقطة جدا كما لا يخفى وجهه وهذا ما ذكره هذا في آخر كلامه بقوله فالظاهر الوجوب في الأخيرين يعنى الوجوب في الأخيرين فقط وسقوط خمس الفوائد لما مرّ من عدم وجوب حقّين في مال واحد لكن لا أتذكر مما مرّ منه شيئا يلائم هذا سوى ما يدل على أنه إذا ادّى خراجها إلى السّلطان فليس عليه زكاة أخرى وان المال لا ينقى على هذا ان يزكيه مرّه ولا يخفى انه ليس ذلك من العموم الذي ذكره هنا وانه لا يمكن الاستدلال به على عدم وجوب الخمس هاهنا وليس له مجال تفحّص تامّ لسوابق كلامه فلك الرجوع والتّفحص التام عسى ان يكون فيها شيء يدلّ على ما ذكره هذا واما قول هذا الفاضل بان يعمل في ارض فيجد فيه كنزا أو معدنا كان فرضه كذلك لان يدخل ما وجده في المكاسب على جميع المذاهب إذ لو وجده اتفاقا فوجوب خمس المكاسب فيه على المشهور غير ظاهر لأنهم خصّوا وجوب الخمس بالتجارات والزراعات والصّناعات وهو إذا لم يفرض كون ذلك صفة لم تدخل في شيء منها نعم لو قيل بوجوب الخمس في الفوائد مطلقا كما يظهر من دليل أبى الصّلاح في عموم الغنيمة في الآية المباركة لوجب خمس الأرباح في هذا أيضا وان لم يصرّح هو أيضا بدخوله فيها فتدبّر قوله سواء اخرج الخمس أم لا من العين أو القيمة فلا يتوهم انه في الصّورة الأولى لا خمس لأنه قد خمّس مرة وذلك لان الخمس الأول كان من أصله وهذا من الزيادة فلا يخمس شيء واحد مرتين قوله ما يعلم زيادته عليها اى يظن ذلك ليلائم ما بعده قوله فانّها مع تعجيله تخمينة وظاهر ان في التخمين قد يحصل التفاوت بالزيادة والنقصان ويظهر من لك وجود قول بالمنع من التعجيل احتياطا للمستحق لاحتمال نقصان المؤنة ورد عليه بان تعجيل الاخراج عن الزائد المعلوم لا يسقط الوجوب فيما تجدد علم باذنه فان التقديم مبنى على التخمين والظن فمتى فضل شيء عن المؤنة وجب اخراج خمسه سواء كان بسبب نقص النفقة أم لغير ذلك انتهى وعلى ما ذكرناه فيمكن حمل القول منه هاهنا إشارة إلى دفع هذا القول أيضا ثمّ انه على تقدير نقصان المؤنة لا اشكال فإنه يدفع