تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
عليه بل على الأخذ ولا يخفى ان الظاهر هو الثاني وليس فيه تكلّف في هذه الرّواية وامّا ما ذكره من أن ما يدلّ على اجزاء الزكاة والخمس إذا اخذه الظالم يحمل على الآخر مثل الروايات التي وردت بذلك في الزكاة وقد مرّ منه في بحث الزكاة ومثل ما نقله هاهنا عن الفقيه في الزكاة والخمس كليهما فحمله على ما ذكره بعيد جدّا بل الظاهر من الرواية التي نقلنا هناك انه إذا اخذ السّلطان منه الخراج يسقط عنه الزكاة اما مطلق أو إذا اخذه بعنوان الزكاة والرّواية الواردة بذلك الزكاة كثيرة ولكن تعارضها روايات أخرى ولذا وقع الخلاف فيها بين العلماء وترجيح أحد الطرفين توقعه هناك واما في الخمس فلم اتذكّر رواية بذلك غير ما نقله هناك عن الفقيه ولم ار أيضا بذلك قوله من العلماء بل لم يذكروا الّا كونه بعد المؤنة والخراج وهو لا يدل الّا على سقوط خمس ما اخذ منه عنه فتدبّر قوله فبأىّ اسرف حسب عليه ما زاد لا ريب في هذا وامّا انه إذا قتر حسب له ما نقص ففيه تامّل إذ لا يبعد ان يكون المراد بالاستثناء قدر الاقتصاد استثناء ما بذله في مئوناته ما لم يتجاوز الاقتصاد لا انه يستثنى له قدر الاقتصاد حتما فالأحوط موضع التقصير الاكتفاء باسقاط ما بذله فقط قوله أو يصانع به الظالم اختيارا المصانعة كما ذكره الجوهري الرّشوة والمراد ما يبذل إلى الظالم اختيارا ليعينه عند الحاجة اليه ولئلّا يقصده بظلم قوله والحقوق اللازمة له بنذر وكذا كل عزم له في ذلك إذا لم يكن بتقصير منه في موجبه امّا لو كان بتقصير له فيه كإتلاف مال أحد عدوانا ولزوم عرضه عليه فليس من المؤنة كما يصرفه في الحرام كما ذكرنا الا إذا لم يكن ما ليس له عوض له أصلا في جملة المؤنة ووضع من الأرباح قبل الخمس كما قلنا في الحجّ الذي وجب قبل عام الأرباح فتذكّر قوله والّا وجب في الفضلات السابقة على عام الاستطاعة اى لم يستطع عام الاكتساب فيجب الخمس في فضلات كل عام ولا يسقط لان يجمع إلى أن تحصل به الاستطاعة بل يؤدى خمس فاضل كل عام إلى عام الاستطاعة وكان مئونة الحج في ذلك العام من جملة مئونة تلك السّنة ثمّ انه في عام الاستطاعة لو لم يحتج مع قدرته عليه فهل له وضع مئونة الحج من الأرباح يحتمل ذلك للزومها شرعا عليه فلو وضعها من الأرباح وعدم ذهابه إلى الحج انما يوجب اثمه وهو لا يقدح في ذلك وفي المسالك حكم بذلك بما بعنوان انه الظاهر وقال إنه مع عدم السّفر بمنزلة التقصير وفيه تامّل الظاهر خلافه فان الظاهر من المؤنة ما وقع عليه لا ما لزم عليه إذا لم يؤده ولانّ ذلك ارفاق من الشارع له بتجويز وضع مئونة من الأرباح فإذا لم يؤده لا بعد في عدم ترخّصه في ذلك لعدم استحقاقه الإرفاق فيه فتأمل واما لو استطاع الحج قبل عام الأرباح ولم يحج فالظاهر أنه ليس له وضع مئونتها من أرباح هذا العام بل لا بد من جعلها من تالد أمواله ان كان له تالد لكن الظاهر أن ذلك فيما زاد من مئونة الحج على مئونة حفره فله وضعه من الأرباح وامّا لو لم يكن تالد أو لم يف بها فالظاهر أنه ان وفى بها حصّة منها بعد الخمس وهي الأربعة الأخماس الباقية وليس له أيضا وضعها قبل الخمس بل عليه صرف حصة فيها وان لم يف حصة بها فله وضع الزائد قبل الخمس كما سنذكره في الذين المتقدّم قوله وسفر الطّاعة كذلك بل الظاهر أن كل سفر مباح أيضا كذلك لكن يشترط في الجميع وكذا في الحج الواجب رعاية القصد فيها فلو زاد على ذلك فالزّائد لا يحتسب من المؤنة وان كان في الحج الواجب والظاهر أن كل ما بذله في سبيل اللّه كالصّدقات وبناء الخيرات ونحوهما فله وضع جميعها من الأرباح وانه لا يعتبر فيها قصد فلو تصدّق مثلا ما يزيد ان تصدّق أمثاله فله وضع جميعه من الأرباح إذ لم يعتبر القصد في مثله قوله والدّين المتقدّم والمقارن بحول الاكتساب الظاهر في الدّين المتقدم انّه انّما يحتسب من المؤنة إذا لم يكن له مال تالد يمكنه أداؤه منه وامّا إذا كان له ذلك فليس له ان يحتسب ما بقي به التألّد من مئونة هذا العام وامّا الدّين المقارن فالظاهر أنه انما يحتسب من مئونة هذه السّنة إذا اسند له لمئونته فيها وامّا إذا لم يكن لذلك كان اسند انه لشراء ضيعة مثلا فالظاهر أنه ليس من المؤنة التي تقدم على الخمس فتدبّر قوله ولا يجبر التألّف من المال بالربح لان التّالف لا يسمّى مئونة نعم لو كان التالف مما يحتاج اليه واحتاج إلى شراء بدله فيجب قيمة ذلك من المؤنة قوله وبه قطع المصنف في الدروس وكأنه الوجه فان الظاهر من ربح التجارة في كل سنة هو ما يحصل له من الربح لجملة التجارة في تلك السنة زائدا على أصل المال وإذا ربح في بعض وخسر في بعض فلا يقال إنه ربح التجارة في تلك السّنة الا بعد وضع الخسران وحصول ربح له بعده وكذا الحال في خسران الصّناعة والزراعة وبالجملة يحبو كل خسران لحقه في عام بسبب الأرباح التي يحصل له في ذلك العام قوله ولو كان مال آخر لا خمس فيه امّا لكونه مخمّسا أو لانتقاله اليه بسبب لا يوجب الخمس كالميراث والهبة والهدية والمهر وعوض الخلع كذا في المسالك والظاهر أن مراده بالخمس ما خمس في هذا العام كالكنز والمعدن والذي وجده في هذا العام وخمسه فيه وعلى هذا فيظهر منه انّ المراد بمال آخر هو المال الذي حصل له في تلك السّنة لا ما يعم ماله الذي كان له من الزمان السابق عليها والا لما احتاج إلى التمثيل بالمذكورات إذ لا خفاء في امكان وجود مال سابق له وكان وجهه ان الظاهر من كون الخمس بعد المؤنة هو وضع المؤنة من تلك الفوائد التي يجب فيها الخمس ولو نزل عنه فالظاهر وضعها من مطلق منافع تلك السّنة لا ما يشمل المال القديم أيضا لكن المصنف في الدروس قال والمؤنة مأخوذة من تلاد المال في وجه ومن طارفه في وجه ومنهما بالنسبة في وجه وهو صريح في جعل المال الآخر هو التّالد واتيان الوجوه الثلاثة فيه ولا يخفى ان القوة الوجه الأوسط حينئذ اظهر لما ذكرنا ويمكن حمل كلام على ما يعم الطارف والتالد وحمل الخمس على الخمس في السّابق وما لا خمس فيه على الأعم من الطارف والتالد لكنه بعيد جدا فتدبّر ثمّ على تقدير اجزاء الوجوه في المال التالد أيضا فالظاهر أنه لا بدّ من تخصيصه بمال لا يحتاج اليه في التجارة أو زراعة أو صناعة كان يكون له مقدار غلة يمكنه صرفه في مئونته زائدا على ما يتّجر به أو يحتاج اليه في الزراعة أو الصّناعة فكأنه لا مجال لاحتمال جعل مئونة السّنة منه أو التقسيط وكان هذا مراد الفاضل الأردبيلي حيث قال الظاهر أن اعتبار المؤنة من الأرباح على تقدير عدمها ثمّ غيرها فلو كان عنده ما يمون به من الأموال التي تصرّف في المؤنة عادة فالظاهر عدم اعتبارها ممّا فيه الخمس بل يجب الخمس من الكل لانّه أحوط ولعموم أدلة الخمس وعدم وضوح صحة دليل المؤنة وثبوت اعتبار المؤنة على تقدير الاحتياج بالاجماع ونفى الضرر وحمل الأخبار عليه ولتبادر الاحتياج من بعد المؤنة الواقع في الخبر ولأنه قد يؤول إلى عدم الخمس في أموال كثيرة مع عدم الاحتياج إلى صرفها أصلا مثل أرباح التجارات السّلاطين وزراعاتهم والأكابر من التجار والزرّاع وهو مناف الحكمة شرع الخمس في الجملة ويحتمل التقسيط ولكنه غير مفهوم من الاخبار الا انه أحوط بالنسبة إلى اخراجها من الأرباح بالكليّة وبالجملة التقسيط ليس بمفهوم من الاخبار وليس بأحوط بل الأحوط والأظهر اعتبارها كما دللناه وان تبادر
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 314 | جمال الدين محمد الخوانساري