تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الاشكال في باقي اقسام الخمس غير الغنيمة بانّ الحديث المذكور ينفى وجوبها بناء على حمل الغنائم الجهاد فيأتي الجواب بحمل الغنائم فيه على مطلق الفوائد فيشمل ساير الاقسام على هذا القسم نعم بعد حمل الغنائم فيه على مطلق الفوائد يمكن دفع الاشكال عن هذا القسم بتخصيص رواية بن سنان بما يجب على المسلمين جمعا بين الصحيحين أو بحملها على التقية لانّ وجوب الخمس بالمعنى المعهود في الأرض المذكورة ليس من مذهب العامة والشيخ رحمه الله في التهذيب وجّه صحيحة ابن سنان بان المراد بها ليس الخمس بظاهر القرآن الا في الغنائم خاصة لان ما عدا الغنائم أوجبنا فيه الخمس انما يثبت ذلك كله بالسّنة ولم يرد عليه السلام انه ليس فيه الخمس على كل حال وفي الاستبصار ذكر هذا التوجيه وذكر ما نقلنا عن العلامة أيضا لكن قد عرفت ان ذلك في ساير اقسام الخمس غير هذا الأرض متجه وامّا فيها فالظاهر أن يتمسك فيه بعد الحمل المذكور بأحد الوجهين اللذين ذكرنا فتأمل قوله ورواه أبو عبيدة الحذّاء في الموثق قد عرفت انه سهو والصّحيح الصّحيح

[ أوجبه أبو الصلاح في الميراث والصدقة والهبة ]

قوله والصّدقة والهبة في البيان بدل الصّدقة الهدية وفي الدروس جمع بينهما وهي نقل كما في البيان وفي المختلف كما هنا ثمّ ان ظاهره اختصاص الإضافة بهذه الثلاثة أو الأربعة فلا يشمل بعض الفوائد الأخرى كعوض الخلع والصّداق ولا يخفى ان ما ذكره الشارح من الحجّة لا يلائم هذا لإفادتها عموم والواجب في كل فائدة ويمكن ان يكون عرضه التعميم في كلّ فائدة ويكون ذكر هذه أو الأربعة لكونها عمدة الفوائد التي لا تدخل فيما ذكر في المشهور وحينئذ فالجملة المذكورة يلائمه قوله محتجّا بأنه نوع اكتساب ظاهره ان هذا الاحتجاج من أبى الصّلاح نفسه وظاهر المختلف أيضا هو هذا فإنه قال بعد نقل مذهبه احتج بأنه نوع اكتساب فدخل تحت عموم الاغتنام لكن الظاهر أنه لم ينقل عنه نفسه حجة وغرض العلّامة ذكر حجة له من قبله ويؤيد هذا انّه في هي أيضا نقل مذهبه ولم ينقل عنه حجة وقال يمكن ان يحتج له بصحيحة علىّ بن مهزيار ثمّ انه في المخ أجاب عن الحجة يمنع المقدمة الأولى ولا يخفى ان المنع يتوجّه في الميراث وامّا في غيره مما يتوقف على القبول فيتجه عليه ما ذكره الشارع وكان الشارع أضاف الفائدة أيضا ليتم في الميراث أيضا فلا تغفل واعلم أنه روى في الكافي عن علىّ بن الحسين بن عبد ربّه قال شرح الرضا عليه السلام بصلة إلى أبى فكتب اليه أبى هل على فيما سرحت إلى الخمس فكتب اليه لا خمس عليك فيما سرّح به صاحب الخمس ولا يخفى انه يفهم منه ثبوته في الجائزة إذا لم يكن من صاحب الخمس لكن في سنده سهل بن زياد وعلى هذا أيضا لم يذكر في كتب الرجال وكان هذه الرواية أيضا مما يؤيد كون هذا القسم من الخمس كله حق للامام والا فليس لعدم كون الخمس أصلا فيما صرّح به صاحب الخمس وجه ظاهر وروى أيضا بسند فيه سهل عن علىّ بن مهزيار قال كتبت اليه يا سيدي رجل رفع اليه قال يحج به هل عليه في ذلك المال حين يصير اليه الخمس أو على ما فصّل في يده بعد الحج فكتب عليه السلام ليس عليه الخمس والظاهر أن ما دفع اليه كان هبة اليه ليحج بها ولا أقل من شهور لها فنفيه عليه السلام الخمس فيه الظاهر في نفيه عليه السلام مط حتى فيما فضل عنه عن الحجّ يدل على عدم الخمس الا ان يقال الظاهر منه نفى الخمس فيه بخصوصه وهو لا ينافي كونه من الأرباح التي فيها الخمس بعد المؤنة فتأمل وقد نقلنا سابقا رواية أحمد بن محمد بن عيسى المشتملة على الجائزة وما فيها من الاحتمالين فتذكر قوله لظهور كونها بالمعنى الاعمّ كونها غنيمة بالمعنى الاعمّ ظاهر لكن كون المراد بها في الآية الكريمة المعنى الاعمّ غير ظاهر كما سبق ثمّ ان بعد ظهور ذلك وثبوت ان المراد بها المعنى الأعم يكفى ذلك ولا حاجة الا ان يقرع عليه لحوقها بالمكاسب كما فعله بل ينبغي ان يجعل دخولها في المكاسب أيضا دليلا آخر فيكون استدلاله بالآية والاخبار جميعا ثمّ انه قد ظهر لك مما تلونا عليك من الاخبار انه ليس الاكتساب الا في خبر عبد اللّه بن سنان على كل امرئ غنم أو اكتسب الخمس وهو لما اشتمل على غنم أيضا فيكفي أيضا دخولها في الغنيمة للاستدلال به ولا حاجة إلى مئونته اثبات دخولها في الاكتساب الا ان يقال إن الظاهر من العطف بأو فيه مغايرة الاكتساب للغنيمة فيكون المراد بالغنيمة فيه معناها الأخص فلا بدّ من الاستدلال به من اثبات دخولها في الاكتساب أو يقال إن اثبات ذلك ليظهر دخولها في الإفادة اى الاستفادة التي وقعت في رواية مؤذن بني عبس وكذا ما يستفيد الذي وقع في رواية محمد بن الحسن الأشعري إذ غاية الأمر في الاستفادة ان يعتبر فيها الاكتساب ثمّ لا يخفى ان اثبات الوجوب فيها بتلك الرواية أيضا مع عدم صحة سندها وقصور دلالتها كما سبق مفصّلا مشكل جدا لأصالة البراءة خصوصا مع شهرة خلافه بين الأصحاب واللّه اعلم بالصّواب قوله وفي صحيحة علي بن مهزيار ما يرشد إلى الوجوب هي الصّحيحة الطّويلة التي نقلناها ولا يخفى انه ان كان مذهبه عموم الوجوب في كل فائدة وارشادها إلى الوجوب فيما يمكن ان يكون بعموم قوله عليه السلام فيها والفائدة يفيدها ولا ينافيه تخصيص الميراث بمن لا يحتسب والجائزة بالخطيرة إذ يمكن ان يكون تخصيصها بعد التعميم لزيادة التأكيد فيهما أو للإشارة إلى عفوه وتحقيقه في غير محلّ التخصيص ويكون ذكر ستار ما فضل أيضا لمزيد التأكيد فيها لاختصاص الوجوب بها لمنافاة ذلك لعموم الفائدة المذكورة وفيه انه كما احتمل ذلك احتمل حمل الفائدة على الاكتساب الشّائعة المشهورة وحينئذ يخص الوجوب بما ذكر في الرّواية وكون الاوّل اظهر من الثاني غير ظاهر الا ان يتمسّك بعدم القائل بالفصل فإذا لم يمكن حملها على المشهور فلا بدّ من حملها على المذهب الآخر وهو العموم في كل فائدة بناء على الفرض المذكور لكن اثبات الاجماع في المسألة لا يخلو عن اشكال واما لو كان مذهبه الاختصار في الإضافة على الثلاثة أو الأربعة فيمكن ان يكون الارشاد فيها إلى مذهبه باعتبار دلالتها على الوجوب فيما ذكر فيها من الميراث والجائزة فلا ينطبق على المشهور فلا بدّ من القول الآخر بناء على عدم القول بالفصل وحينئذ يحمل ما فيها من التخصيص في الميراث والجائزة على أنه لمزيد التأكيد فيها أو الإشارة إلى العفو والتخفيف منه عليه السلام وغيرهما ولكن يحمل الفائدة يفيدها على الاكتساب الشائعة المشهورة لا على كل فائدة كما ذكر في الوجه الاوّل لكن قد عرفت ما في ثبوت الاجماع المركّب من الاشكال وإذا لم يثبت ذلك فالأظهر حمل الفائدة على ما ذكر من الاكتساب الشائعة وتخصيص الوجوب في غيرها بخصوص ما ورد في الرّواية فلا تدخل الصدقة ولا الجائزة الغير الخطيرة ولا على الميراث الغير المحتسب فتبقى على اصالة البراءة ولا يبعد ان يكون هذا التفصيل منه عليه السلام لعلمه عليه السلام بكون المراد من الغنيمة في الآية الكريمة هو المعنى العام أو الجائزة الغير الخطيرة لا تعد غنيمة وكذا الميراث المحتسب إذ الظاهر من الغنيمة بالمعنى العام ان يكون إلى خطر وكذا ان لا يكون محتسبا وكذا الظاهر عدم اطلاقها على الصدقة لما فيها من الذّل والمهانة هذا فيما ذكر في الوجهين السّابقين من حمل التخصيص بالخطيرة وغير المحتسب على أن يكون للتخفيف منه عليه السلام في غيرهما كلام وهو انه إذا حمل ذلك على التخفيف منه عليه السلام في غير الخطيرة والمحتسب فينبغي ان يكون ذلك ابدا ولا يختصّ بزمانه عليه السلام لا لسنة المكاتبة على ما صرّح به فيها هي سنة عشرين ومأتين وهي سنة وفاته عليه السلام فيبعد حمل قوله عليه السلام فامّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام ثمّ تفصيل الغنائم والفوائد بما فصّل
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 312 | جمال الدين محمد الخوانساري