تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
ذمّى من مسلم وان لم يكن عشرية وكان زكاتها ضعف العشر غاية الأمر ان يجعل زكاتها في العشرية ضعف الضّعف ولا محذور أو يقال إن ذكر الخمس ربما كان على سبيل التمثيل مما هو الفرد الشائع الغالب وهو الأراضي العشريّة ويكون المراد صيرورة زكاتها الضّعف ففي العشريّة تصير الخمس وفيما فيه نصف العشر تصير العشر الّا انه اقتصر على التمثيل بالأوّل فنقول انه بعد ذلك أيضا لا يسلم العموم إذ يخرج الأرض التي لم تزرع أو لم يكن غلّتها بقدر النصاب وهذا بخلاف ما حمله الأصحاب إذ بناء عليه يعم الحكم الجميع ولقائل ان يقول إنه يمكن حمل الرواية على وجوب الخمس في الزكاة لأهل الزكاة في كل ارض كذلك وان لم يكن عشرية أو بقدر النصاب أو لم تزرع أصلا مكافات لما قصده من الاضرار باهل الزكاة حيث ضوعف بذلك قدر الزكاة أو زاد على الضعف أيضا وعمّم أيضا الوجوب عليه في الأراضي التي لم تجب فيها الزكاة أيضا في غير هذه الصورة ويكون المراد بالخمس خمس القلّة الزكوية في صاحبها وخمس أجرة المثل في غيرها أو خمس أجرة المثل مطلقا كما ذكرنا في خمس الارتفاع على طريقة الأصحاب لكن هذا الاحتمال لما لم يذهب اليه أحد من الأصحاب فلا يمكن المصير اليه وتعين حمل الرّواية على ما حمله جمّ غفير منهم بل ظ كلام العلامة في المنتهى وكره اجماعهم عليه حيث نسب الحكم إلى علمائنا الظاهر في العموم وما ذكر من كون ذلك مكافات لفعل الذمّى يجرى على ما حملوها أيضا فإنه يكفى في المكافات انه بسبب ما فعله أوجب عليه خسران زائد وان لم يصل نفع ذلك اما ملك المستحقّين بل إلى غيرهم لمصلحة أوجبت ذلك فإنه لما صار مانعا لزكاة مستحقّيها فأوجب تعالى عليه بإزاء ما فعله الخمس لأهله الذي غلبوا كمال الغلبة ولم يكن ما أوجبه عليه لهم الصّدقة التي فيها تذلل لهم بل جعله حقّا لهم يأخذونه بالقهر والغلبة فيحصل المكافات والتلافي على أبلغ وجه هذا ولما كان في نقل بعض عبارات أصحابنا في هذا القسم وتحقيق ما يظهر منها تأكيدا لما فصّلنا وثبت له فلا باس علينا بنقلها والتكلم فيها وان أوجب طول الكلام فنقول قال المحقق في المعتبر الخامس ان مما يجب فيه الخمس روى جماعة من الأصحاب ان الذّمى إذا اشترى أرضا من مسلم فان عليه الخمس ذكر ذلك الشيخان ومن تابعهما ورواه الحسن بن محبوب عن أبي ايّوب إبراهيم بن عثمان عن أبي عبيدة الحذاء قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول ايّما ذمّى اشترى من مسلم أرضا فان عليه فيها الخمس وقال مالك يمنع الذمي من شراء الأرض المسلم إذا كانت عشرية لأنه يمنع الزكاة فان اشتراها ضوعف عليهم العشر واخذ منهم الخمس وهو قول أهل البصرة وأبى يوسف وروى عن عبد اللّه بن الحسن العنبري وظاهر هذه الأقوال يقتضى ان يكون مصرف ذلك مصرف الزكاة عندهم له مصرف خمس الغنيمة وقال الشافعي واحمد يجوز بيعها من الذّمى ولا خمس عليه ولا زكاة كما لو باع السّاعة من الذّمى لان الذمي لا يؤخذ منه الزكاة والظاهر أن مراد الأصحاب الأرض الزّراعة لا المساكن انتهى ويظهر منه انه لم يثبت عنده اجماعا من أصحابنا وقوله وظاهر هذه اى الأقوال التي نقلها عن العامة لا ما نقله من أصحابنا أيضا فانّه لا ظهور فيما ذكره والظاهر أنه حمل الحسن في كلام الأصحاب على ظاهره لكنه اقتصر على نقل قولهم من غير حكم به ونقل ما نقله عن العامة مخالفا لهم ولا يبعد ان يكون فيه إشارة إلى نوع تردّد له فيه لإمكان حمل الرّواية التي هي مستندهم على ما يوافق ما قالوه فلا يكون حجة لهم وقال العلامة رحمه الله في التذكرة الضعف السّابع الذمي إذا اشترى أرضا من مسلم وجب عليه الخمس عند علمائنا لقول الباقر عليه السلام أيما ذمي اشترى من مسلم أرضا فان عليه الخمس وقال مالك ان كانت الأرض عشرية منع من شرائها وبه قال أهل المدينة واحمد في رواية فان اشتراها ضوعف العشرة عليه ووجب عليه الخمس وقال أبو حنيفة تصير ارض خراج وقال الشافعي والثوري واحمد في رواية أخرى تصحّ البيع ولا شيء عليه ولا عشر أيضا وقال محمّد بن الحسن عليه العشر انتهى وهو صريح في أن مذهب علمائنا وجوب الخمس بالعين المعهود انّهم حملوا الرّواية عليه وما نقل عن العامة أقوال مخالفة لما ذكروه وقال في المنتهى الضّعف السّابع الذمي إذا اشترى أرضا من مسلم وجب عليه الخمس ذهب اليه علمائنا وقال مالك منع الذمي من الشراء إذا كانت عشرية وبه قال أهل المدينة واحمد في رواية أخرى تصح البيع ولا شيء عليه ولا عشر أيضا وقال محمد بن الحسن عليه العشر لنا ان في اسقاط العشر اضرار بالفقراء فإذا تعرضوا لذلك ضوعف عليهم فأخرج الخمس ويؤيده ما رواه الشيخ عن أبي عبيدة الحذاء نقل الرّواية وهو أيضا صريح في انّ مذهب علمائنا وجوب الخمس بالمعنى المعروف وان ما نقله عن العامة أقوال مخالفة ولكن ما استدلّ به لهم كما ترى مجرّد كون ما تعرض الذمي واضرار بالفقراء من اين لنا الحكم بوجوب المكافات تعيينها واما وجوب الخمس بالمعنى المعهود ولم لا يجوز ان يكون هي ما قاله مالك وكان تعويله على اجماع أصحابنا وما ذكره تغريب للحكم وبيان لسرّه بعد ثبوته لأنه استدلال به له وجعل الرّواية مؤيدة لا دليلا يمكن ان يكون باعتبار ما ذكرنا من احتمال حملها على ما يوافق قول مالك ويمكن ان يكون للإشارة إلى انّ اتفاقهم يكفى في ثبوت الحكم ولا حاجة فيه إلى دليل آخر فالرواية مؤيّدة فتدبّر قوله قد نقلنا سابقا عن العلامة رحمه الله انه صرّح بوجوب الزكاة على الكفار وما ذكره هاهنا من أن شراء الذمي لها اضرار بالمستحقين يدل على عدم وجوبها عليهم والا فلا اضرار فإنه إذا وجبت عليهم فلهم اخذها منهم كما يؤخذ ساير الحقوق والجواب ان هذا الكلام يدلّ على عدم تكليفهم بأداء الزكاة وهذا لا ينافي وجوبها عليهم أو يكفى في ثمرة الوجوب ترتب عقاب على تركها أيضا لو ماتوا على مذهبهم ولعلّ عدم تكليفهم بأدائها كان معلوما عندهم من خارج كقوله عليه السلام من طرقهم فليدعهم إلى الجزية فان أطاعوا فاقبل منهم وكفّ عنهم ومن طرقنا صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في أهل الجزية يؤخذ من أموالهم ومواشيهم شيء سوى الجزية قال لا وعلى هذا مخصوص الزكاة لو قيل باخذها منه كما قاله المالك واحتملنا حمل الرواية عليه يكون مستثنى منه باعتبار انها مكافات لما قصده من الاضرار وامّا الخمس فكلام من قال بهذا الخمس صريح في وجوبه على الذمي وانه يؤخذ منه وقد صرّحوا بذلك في بعض الاقسام الأخرى أيضا وكان السرّ في الفرق الخمس في أن الحقيقة حق وضعه اللّه تعالى ابتداء لأهله ليس شيء يخرج من قال وجب عليه الخمس بل يجب عليه ايصال ذلك الحق إلى صاحبه بخلاف الزكاة فإنها فضلة تخرج من ماله فلا بعد في أن لا تكليف به بعد التزام الجزية واللّه تعالى يعلم واعلم أنه يشكل الحكم بوجوب هذا الخمس لما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول ليس الخمس الا في الغنائم خاصة وأجاب عنه في هي بانا أيضا فقول بموجب هذا الحديث إذ جميع الفوائد غنيمة تدخل تحت هذا الحديث ولا يخفى ضعفه فان الغنائم لو لم يحمل على ظاهرها وهي الغنائم المكتسبة بالجهاد وحمله على مطلق الفوائد فالظاهر من الفائدة هي المنفعة المستفادة بلا عوض ولا يشمل ما يشتريه أحد والا لما اختص الحكم بالأرض المذكورة بل ولزوم وجوب الخمس فيما يشتريه الذمي من غير المسلم ومن غير الأرض أيضا بل في كل ما يشتريه المسلمون ولم يقل به أحد نعم هذا الجواب انما يتأتى لورود