تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
بعد شراء الذّمى يلزم اخراج خمسها مرّتين ففيه أيضا انه لا محذور فيه واى محذور في وجوب اخراج الخمس أولا من الكلّ ثمّ وجوب اخراج خمس أيضا مما اشتراه ذمّى من الباقي وان أراد انه إذا وجب اخراج الخمس منه إذا اشتراه تبعا فإذا فرض زوال آثاره وخروجها من ملكه بذلك فلو فرض تجديده للآثار فيجب عليه اخراج خمس آخر بناء على ما قيل من وجوب الخمس في مطلق الانتقال اليه وان لم يكن بعنوان الشراء ففيه ان وجوب الخمس في مثل ذلك الانتقال الذي يكون بتجديد الآثار بعد زوالها غير ظاهر ولو سلّم فلا محذور فيه أيضا فإنه ان اخراج الخمس من الارتفاع فلا يلزم الا وجوب اخراج خمس الارتفاع بعد التجديد كسابقه وان اخرج من نفس الأرض فيلزم ان يجب عليه حينئذ اخراج خمس ما بقي له بعد اخراج الخمس وهكذا ابدا ولا محذور فيه أيضا ثمّ قوله بالشرائط بالباء كما في النسخ التي رأينا كأنه سهو والظاهر فالشرائط والمراد ان الشرائط فيه أيضا مثل ساير الأراضي المنتقلة إلى الذمّى من مسلم فان اشترط فيها أن تكون معدة للزراعة اشترط في ملك الذّمى التي من المفتوحة عنوة أيضا وان لم يشترط فيها لم يشترط في تلك أيضا وكذا لو شرط فيها شرط آخر كعدم إقالة المسلم على القول به فتدبّر قوله وخصّها في المعتبر بالثاني فإنه قال والظاهر أن مراد الأصحاب ارض الزراعة لا المساكن وقال العلامة رحمه الله في هي هل هذا الحكم مختصّ بأرض الزراعة أو عام فيه وفي المساكن اطلاق الأصحاب يقتضى الثاني والأظهر ان مرادهم بالاطلاق الأول وقال في المدارك بعد نقل ما نقلنا عن المعتبر وهو جيّد لأنه المتبادر وجزم الشارح تناوله لمطلق الأرض سواء كان بياضا أو مشغولة بغرس أو بناء عملا بالاطلاق وهو ضعيف انتهى ولا يخفى انه على تقدير حمل الرواية على ما حمله الأصحاب الظاهر هو ما ذكره الشارح فاطلاق الأرض فيها وما ادعاه من التبادر كأنه بناء على ما ذكره المحقق الأردبيلي من أن المسكن لا يقال له عرفا الأرض بل المسكن وقال نعم إذا اشترى أرضا ليجعلها مسكنا يجيء البحث ولا يبعد الوجوب ولا يخفى ان ما ذكره يجرى في البستان ونحوه أيضا ولا يبقى لمورد الحكم سوى الأرض التي تصلح للزراعة لكن فيه ان الوارد البستان ونحوهما إذا اخذا مع البناء والأشجار لا يطلق عليها الأرض بل يقال لهما الدار والبستان واما إذا اخذ ارضها وحدها فيطلق عليها الأرض فيق ارض هذه الدار وهذه البستان وكذا جريبا أو قفيزا والحكم هنا على أصل الأرض فتشتمل باطلاقها ارض المساكين والبساتين جميعا قوله ان تقوم مشغولة بما فيها يعنى ان الأرض المشغولة كالأرض الدار مثلا لا يقوم على أنها ارض بياض فان ارض البياض لصلاحيتها لكل تصرّف أراد المالك تزيد قيمتها عن مثل تلك الأرض التي لا بدّ أن تكون مشغولة فيها لصاحبها ولا تقوم أيضا على أن يكون مشغولة بما فيها مجّانا بلا اجرة لمالك الأرض إذ النقل بهذا الوجه يحيط غالبا بضميمته الأرض اى يسقط قيمتها بالكلية ويوجب ان لا يأخذ أصلا لتعطّلها بذلك وعدم انتفاع مالكها بها أصلا فلا بدّ ان تقوّم على أنها مشغولة بما فيها بأجرة لمالكها اى على أن يدفع صاحب البناء اجرة الأرض إلى مالكها فان لمثل هذه الأرض قيمة تبدّل بها باعتبار تلك الأجرة ومالكها لا يستحق سوى تلك القيمة وان كانت ناقصة عن قيمتها لو كانت بياضا ثمّ الحاجة إلى هذا التقويم لو اخذ من الذمي قيمة الخمس كما هو المعهود في زماننا ظاهر لكن لم أقف على تصريح منهم لجواز ذلك ولا منعه وظاهر كلام الشارح حيث حكم بتخيّر الحكم بين اخذ خمس العين والارتفاع عدم جواز اخذ القيمة بعقد آخر كبيع أو مصالحة وقع على الخمس لكن الظاهر حينئذ ان يجب عليه خمس آخر من ذلك الجنس وهكذا وامّا إذا اخذ العين والارتفاع فعلى تقدير اخذ الارتفاع أيضا يحتاج إلى التقويم المذكور فان الظاهر أن المراد بالارتفاع هو اجرة مثل الأرض وما لم يعلم كيفيّة الأرض وقيمتها لا يعلم اجرة مثلها حتى يؤخذ هذا من الذمي ولا إذا اخذ العين فالحاجة إلى التقويم المذكور لانّ من اخذ العين لا بدّ له امّا ان يترك الأرض للذمي وماخذ منها اجرة مثلها فيحتاج إلى التقويم المذكور أو يترك الذمّى البناء له ويأخذ منه اجرة مثله أو تراضيا بالدفع إلى ثالث واخذ كل منهما اجرة مثل حقه وكل ذلك انما تبيّن كما هو حقه بالتقويم المذكور واعلم أنه إذا وقع الاشتراك بين اثنين في دار أو بستان بان تكون الأرض من أحدهما والبناء والشجر من الآخر فحق كل واحد منهما من الأجرة بتلك النسبة التي ذكرناها بمقتضى الاعتبار واما هاهنا حيث ولأنها حكم الشارع بوجوب الخمس على الذمي إذا اشترى أرضا من مسلم وحمل على خمس الارتفاع فيحتمل ان يكون المراد اجرة مثل اجرة مثل الأرض البياض إذ لا بعد في أبحاث الشارع ذلك عليه بسبب الشّراء المذكور لكن لما كان الأصل البراءة لا يمكن الحكم به بل يقتصر على ما ذكرنا لأنه المتيقّن بناء على حمل الحديث على ما حملوه على أن هذا الاحتمال انما يتوجّه إذا حمل على اخذ خصوص الأجرة وامّا إذا كان مخيرا بين اخذ خمس العين أو الارتفاع والظاهر في صورة اخذ العين حصول الاشتراك على الوجه المذكور واخذ الأجرة بتلك النّسبة فالظاهر في صورة اخذ الأجرة أيضا اخذها بتلك النسبة فتدبّر قوله وعليه المصنف في الدروس فإنه بعد ما حكم بسقوط النيّة عن الذمي قال وفي وجوبها على الإمام أو الحاكم قولان أقربهما الوجوب عنهما لا عينه عند الاخذ والدّفع اى أقربهما الوجوب عنهما عند اخذهما من الذمي أو عند رفعهما من المستحق وكان وجه اقربيّة وجوبها عند الاخذ لئلا يكون اخذ مال بان يعين وعند الدفع ليحصل الامتثال لوجوب دفعه إلى أهله وهذا بناء على أن متولّى ذلك الإمام أو الحاكم وامّا إذا فرض عدم حضورهما فان جوّزنا اخذ مستحق الخمس له من الذمي وقدر على ذلك فالأقرب الوجوب عليه عند الاخذ لما ذكرنا ومن هذا يظهر ان مراد الشارح من الاخذ هو الامام أو الحاكم ليطابق ما في الدروس أو الأعم بناء على ما ذكرنا قوله ولا يسقط ببيع الذمي لهما قبل الاخراج فيبطل معه في الخمس ويكون للمشترى الخيار في الباقي قوله ولا بإقالة المسلم له في البيع الأول فلا يصح اقالته وكأنه كان عليه الإشارة قوله لكن لما كان من حينه اى حين الإقالة وامر التذكير سهل يعنى لما كان الفسخ من حين الإقالة لا من الأصل أو وجوب الخمس من حين البيع ضعف احتمال سقوطه قوله وهذه الأرض لم يذكرها كثير من الأصحاب يمكن ان يكون عدم ذكرهم لها باعتبار عدم ظهور الرّواية في وجوب الخمس بالمعنى المعروف لذهاب مالك وجمع من العامة إلى أن الذّمى يمنع من شراء ارض المسلم إذا كانت عشيرته لأنه يمنع الزكاة فان اشتراها ضوعف عليه واخذ منه الخمس وظاهرهم انه يؤخذ في زكاتها الخمس وحينئذ يمكن ان يكون الرّواية ووردت على وفق مذهبهم اما تقيّة لان المعروف بين العامة في زمان الباقر عليه السلام هو مذهب مالك أو يكون ما ذكره حقا في الواقع ويظهر من صاحب هي وكذا صاحب المدارك ظهور الرواية في ذلك وبعدها عما حملها الأصحاب عليه ويمكن ان يقال إن هذا اختلاف ظاهر الرّواية أو ظاهرها عموم الخمس في كل ارض اشتراها ذمّى من مسلم ولو حمل الخمس على هذا يجب تخصيصها بالأراضي العشريّة وهو خلاف الظاهر فالظاهر حملها على ما حملها الأصحاب ولو قيل إنه على هذا الاحتمال أيضا لا يجب التخصيص بالعشريّة لجواز ان يكون الحكم في الواقع وجوب الخمس في زكاة كل ارض اشتراها
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 310 | جمال الدين محمد الخوانساري