تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
في الأصل واذن المولى في التملك انما يفيد تملكه في المباحاة في الأصل لا فيما كان ملكا لأحد اتجه حينئذ اطلاق الحكم بأنه للمولى وان اذن له السّيد وقلنا بملكه اى في الجملة لا في خصوص هذا أيضا لكن هذا لا يلائم كلام العلامة رحمه الله لأنه حكم أولا بأنه اشتبه الاحتشاش والاحتطاب فتدبّر الثّالث قال إذا استأجر دارا فوجد فيها كنزا فهو للمالك وقال بعض الجمهور وهو للمستأجر لنا ان المالك يده ثابتة على الدار فهي ثابتة على ما فيها فيقضى له به وهذا قول أبى حنيفة ومحمد بن الحسن واحتج المخالف بان الكنز لا يملك بملك الدار وهو قول أبو يوسف بطلانه واضح الرابع قال لو اختلف المستأجر والمالك في ملكه قال الشيخ القول قول المالك وبه قال المزنى وللشيخ قول آخر ذكره في الخلاف ان القول قول المستأجر وبه قال الشافعي وعن أحمد روايتان كالقولين والاحتجاج للاوّل ان دار المالك كيده فيقضى له به ولان الدفن مانع للأرض وللثاني انه مال مودّع في الأرض وليس منها فيكون القول قول من يده على الأرض كما في الدار من الأقمشة ولأن المالك لا تكرى دارا فيها دفين الّا نادرا اما لو اختلفا في مقدار فالقول قول المستأجر على القولين لأنه منكر انتهى وقد ذكر في التذكرة أيضا هذين الفرعين بلا تفاوت الا في العبادات وأنت خبير بان الظاهر منه انه فرعان مختلفان ولا يظهر له وجه الا ان يقال انّ النزاع في الاوّل في دعوى كل واحد له باعتبار تبعيّة لملكه أو لما استأجره مع اعتراف كل منهما بعدم معرفته له وعدم وضعه فيها والنزاع في الثاني في أن كلا منهما يدعى انه وضعه فيها ولا يخفى انه على هذا لا يتجه شيء من القولين في النزاع الاوّل على مقتضى ما فصّله أصحابنا فإنهم لم يحكموا بتبعيّة الكنز للدّار حتى يقال إنه هل للمالك أو للمستأجر بل قالوا إنه يعرف البائع فان اعترف به فهو له والا فيعرف المالك وهكذا فإن لم يعترف به أحد منهم فهو لواجده اما مطلقا وإذا لم يكن عليه اثر الاسلام والا فلقطة أو انه يكفى اعلام المالك ان يقال ثمّ يأتي هذا التفصيل وعلى هذا فإذا اعترف كل منهما بعدم معرفة لا يحكم لواجد باعتبار تبعية ملكه أو لما استأجره وهو ظاهر نعم لو قيل بما قلنا انّه ظاهر الصحيحتين اللتين نقلنا سابقا وهو ان الكنز لأهل الدار وان لم يعرفوه اتجه تحقيق ان أهل الدار هل هو مالكها أو يكتريها حين وجدان الكنز وكان الأول أظهر واللّه تعالى يعلم وأنت تعلم أن كلام العلامة رحمه الله لا يمكن حمله على هذا الخلاف إذا لم يسلف منه ما يدلّ على بطلان ما ذكره المخالف في هذه الصورة هي ما سلف منه وهو بطلانه حين ادّعاه المالك معرفته من غير نزاع للمكترى معه والفاضل الأردبيلي رحمه الله لم يذكر الّا فرعا واحدا فإنه قال لو استأجر دارا فوجد فيها كنزا فهو للمالك وقال بعض للمستأجر وهو بعيد فالمالك ذوا اليد وعلى المستأجر الأثبات لو ادّعيا انتهى وهو الفرع الثاني على ما ذكرنا ولم يتعرض للاوّل امّا لعدم اتضاح المقص منه أو لجعلها فرعا واحدا بان يكون في الثّانى زيادة تفصيل للاوّل ينقل إلى الشيخ واحتجاجه لهما ثمّ حكمه يبعد القول الثاني مط لا يخلو عن اشكال بل يخلو عن وجه لما نقل من احتجاج الشيخ ويؤيده أيضا اصالة عدم تقدم وضع الكنز على الإجارة إذا علم كما هو الغالب نعم ربما يبعد دعوى المكترى بالقرائن الموجدة فيما وجد الدّالة على سبق وجوده على اكراه ولكن ربما وجدت تلك بالنسبة إلى المالك أيضا فالظاهر عند وجود القرائن لأحدهما الحكم بها والنّزاع انما هو في المجرّد عنها وحينئذ يكون القول قول المكترى وهذا اظهر كما اختاره الشارح في ملك ومثله القول في كل ما وقع النزاع بين ذي اليد السّابقة واللاحقة كالمعير والمستعير مع سلب الملك عنهما ثمّ انّى بعد ذلك رايت ان العلامة رحمه الله في الارشاد في آخر البحث قال والقول قول مالك الدّار وقال هذا الفاضل يعنى لو تداعى مالك الدار ومستأجرها في كنز وجد فيه فالأكثر على أن القول قول المالك فالمستأجر خارج وعليه البيّنة وعلى المالك اليمين لان الملك له فهو واضع اليد عليه فكذا جميع ما فيه فهو تحت يده ونقل عن الشيخ ان القول قول المستأجر لأنه واضع اليد على المالك بحسب الظاهر والمنفعة له فيكون واضعا يده شرعا على ما فيه وهو بعيد لأنه ما وضع الّا بما أباح له المالك وهو منفعة البيت التي الكنز خارج عنها جزما وقد مرّ أيضا انتهى ولا يخفى ان هذا بعينه هو الفرع الذي مرّ ذكره هناك وما نقله من دليل الشيخ هو الدليل الاوّل الذي نقلنا له وحمله على أن الكنز من جملة المنافع فيكون يده شرعا عليه لتسليط المالك عليها فاعترض عليه بما ذكر وأنت خبير بأنه ليس بناء الدليل على ما ذكره بل على أن الدار بالفعل بيده ويتبعها جميع ما فيها وهو ما وجد من الكنز منها ويحتمل ان يكون الواضع له فيها فيحكم له به بمقتضى اليد في الحال كما في الأقمشة التي وجد فيها وحينئذ لا يرد عليه اعتراضه فتدبّر الخامس قال المكاتب عليك الكنز لأنه اكتساب فكان كغيره من أنواع الاكتسابات يخرج منه الخمس والباقي له لان تسلّط سيّده على مكتسباته منقطع بالكتابة السادس قال الصّبى والمجنون يملكان أربعة أخماس الركاز والخمس في الباقي لمستحقيه يخرجه الولي عنهما عملا بالعموم وكذا المرأة وحكى عن الشافعي ان المرأة والصّبى لا يملكان الكنز واحتج لمختاره بما تقدم من أنه اكتساب وهما من أهله السّابع قال يجب الخمس في الكنز على من وجده من مسلم أو ذمىّ حرّا أو عبد صغير أو كبير ذكر أو أنثى وعاقل أو مجنون الا ان العبد إذا وجد الكنز فهو لسيّده وهو قول أهل العلم فإنهم اتفقوا على أنه يجب على الذمي الا الشافعي وقال الفاضل الأردبيلي رحمه الله في الدليل تامّل ولعدم دليل العموم عموم الأدلة ويكون المكلف بالإخراج الولي غير المكلف انتهى ووجه التأمل ان اتفاقهم عدا الشافعي على وجوب الخمس على الذمّى لا يصير دليلا على تمام العموم الذي ذكره ولا على اتفاقهم عليه وكان مراد العلّامة اتفاقهم على جميع ما ذكره الا الخلاف من الشافعي في وجوب الخمس على الذمي فلا عبرة به فيصلح الدليل دليلا على اتفاقهم وكذا على الحكم لكن الظاهر انّ مراد العلامة هو الدليل على اتفاقهم لا دليل الحكم فإنه قال بعد ما نقلنا ونقله هذا الفاضل بعد قوله الا الشّافعى فإنه قال لا يجب الخمس الّا على من تجب عليه الزكاة وله في ايجاب الزكاة على الذّمى قولان سلفا عموم قوله عمّه وفي الركاز الخمس وقول الباقر عليه السلام وكلما كان ركازا ففيه الخمس ولأنه مال مطهور عليه فيجب فيه الخمس كالمسلم والغنيمة واحتجاج الشافعي بأنه زكاة ضعيف انتهى فجعل دليل الحكم هو ما ذكره العلّامة من الاستدلال بعموم الحديثين وامّا دليله الأخير فهو استدلال بالقياس على الشافعي القائل به ثمّ قال هذا الفاضل ولعله يريد بالصّبى والمجنون من فقد على التّملك بتميز ما ويحتمل الملك لهما بالاخذ وبالقبض أو بالولاية والإرث انتهى وظاهر كلام العلامة هو الاحتمال الثاني الذي ذكره وهو تملكهما بمجرد الاخذ والقبض ولو قيل بوجوب نيّة المالك في المباحاة فليحمل على أنه بمجرد اخذهما يجب على الولي ان ينوى تملكهما لهما واخراج الخمس لمستحقيه واما الاحتمال الثالث الذي ذكره وهو تملكهما بالأولوية اى إذا اخذها الولي بالولاية أو لنفسه ثمّ مات فارثه لهما لأنهما بمكان من الظهور لا يصلحان للذكر سيّما الأخير
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 307 | جمال الدين محمد الخوانساري