تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
في اجزائه فقد التراب أو خوف فساد المحدّ به وحكم الشيخ وجماعة من الأصحاب بأنه لو تعذر التّراب سقط اعتباره واقتصر على الماء اى على المرّتين أو بإضافة مرّة أخرى بدلا عن التراب والأقوى ما ذكره الشارح رحمه الله قوله والحق بالولوغ لطعه الإناء في شرح الشرائع جزم بهذا الالحاق وانه بطريق أولى وفي شرح عد حكم بظهوره لذلك ولا ريب انه أحوط ولا يلحق به وقوع لعابه فيه بل هو كسائر النجاسات على المشهور وقال العلامة في النهاية لو حصل اللعاب بغير الولوغ فالأقوى الحاقه به إذ المقصود قلع اللعاب من غير اعتبار السبب والحق المفيد ومن تبعه مطلق المباشرة بالولوغ قوله ولو غسله في الكثير وكذا الجاري على المشهور كفت المرة بعد التّعفير والشيخ رحمه الله في ف والمبسوط اعتبر التعدد في الكثير أيضا وبه قطع المحقق في المعتبر واكتفى في تحقق التعدد في الجاري يتعاقب الجريتين عليه قوله خروجا من خلاف من أوجبها وهو ابن الجنيد فإنه نقل عنه انه حكم في ولوغ الكلب بأنه يغسل سبعا احداهنّ بالتّراب قوله في الفارة والخنزير اى موت الفارة وولوغ الخنزير وكأنه رحمه الله سامح في العبارة اعتمادا على ما هو المشهور في كتب القوم وفي الكلام مسامحة أخرى وهو انّ السّبع في الفارة والخنزير بالماء بدون التراب والسّبع المستحبّ في الولوغ ينبغي ان يحمل على أن أحدهما بالتراب لما ظهر مما نقلنا من الموجب وهو ابن الجنيد ولأنه لا دليل على الطهارة بالسّبع بالماء ولا على السّبعين بدون التراب مع ورود الامر بالتراب أيضا فضلا عن أن يحكم باستحبابه مع أن ظاهر العبارة يوهم كون السبع فيهما على نهج واحد ويؤكّد هذا الإيهام إضافة قوله بالماء هناك فإنه يوهم ان السّبع كلها بالماء بدون تراب كما في قوله والأقوى في ولوغ الخنزير وجوب السبع بالماء فليحمل كلامه هناك على أن الزائد على الثلث المذكورة بالماء حتى لا يتوهم كون الزائد على السّبع هو المسح بالتراب فتأمّل قوله للامر بها في بعض الأخبار إشارة إلى ما رواه عمّار السّاباطى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال اغسل الإناء الذي تصيب فيه الجرذ ميتا سبع مرّات وعدم انتهاضه حجّة على الوجوب لعدم صحة سنده باشتماله على جماعة من الفطحيّة وامّا الرواية التي وردت في الخنزير فهي صحيحة كما سيشير اليه فإنه رحمه الله أجمل في الكلام أولا ليوهم كون الامر في كليهما كذلك ليصلح وجها لعدم القول بالوجوب فيهما ثمّ حقق الامر وأشار إلى أن الامر في الفارة على ما ذكر وامّا رواية الخنزير فهي صحيحة تصلح حجة للوجوب ولا يخفى ما فيه من الحزازة ثمّ لا يخفى ان مورد الرواية هو الجرذ وهو بضم الجيم وفتح الرّاء والذال المعجمة كبيرة الفارة فينبغي قصر الحكم على موردها كما أشار اليه المحقق رحمه الله الّا ان جمعا من الأصحاب أطلقوا الحكم في الفارة كما هنا وقال المحقق الثاني رحمه الله في شرح عد الظاهر عدم التفاوت نظرا إلى اطلاق اسم الفارة على الجميع وهذا منه رحمه الله غريب جدا وان اشتراك الجميع في اطلاق اسم الفارة عليها لا يقتضى اشتراكها في الحكم لجواز اختلافها بالنوع واختلاف الحكم بسببه ولو سلم اتحادها نوعا فاختلافها صنفا وبالعوارض يكفى لجواز اختلاف الحكم نعم لو علق الحكم على الفارة فاطلاق الفارة على الجميع يقتضى اشتراك الجميع في الحكم وليس كذلك بل علق على الجرذ فتدبّر قوله ومقتضى اطلاق العبارة إلى آخره وهذا هو الظاهر فانّه إذا لم يثبت لهما حكم خاص فيكون حكمهما حكم ساير النجاسات في وجوب المرتين على رأى المصنف ومن وافقه والمرة على رأى غيرهم وذهب بعضهم إلى وجوب الثلث في الفارة ولا يظهر له وجه الا ان يقال بوجوبها في سائر النجاسات كما سننقله من الشيخ وذهب الشيخ إلى أن ولوغ الخنزير حكمه حكم ولوغ الكلب تمسّكا بانّ الخنزير يسمى كلبا في اللغة وبان الاناء يغسل ثلث مرّات من سائر النجاسات والخنزير من جملتها وأجيب عن الأول بمنع اطلاق اسم الكلب على الخنزير حقيقة وعن الثاني بمنع وجوب الثلث في السّائر على أنه على مقتضى الوجه الثاني يجب الاكتفاء بالثّلث بالماء وعلى الوجه الاوّل يجب اعتبار التراب فيها كالكلب فبينهما تناف فتأمّل قوله لصحّة روايته وهي صحيحة علىّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام قال سألته عن خنزير شرب من اناء كيف يصنع به قال يغسل سبع مرّات ولا يبعد حملها على الاستحباب كما فعله المصنف لعدم ظهور قائل بمضمونها من متقدمى الأصحاب مع أنه ليس بلفظ الامر والحكم بالوجوب بمثل هذه الأخبار بناء على أنها بمعنى الامر لا يخلو عن اشكال فتأمل قوله وهذا يتم فيما يغسل مرتين إلى آخره كان المراد هذا انما يتم فيما يغسل مرتين مثلا لا لخصوصيته في النجاسة واما إذا كان غسله متعدّد الخصوصية في النجاسة لا لتلك النجاسة نفسها كالولوغ فلا إذ لا ريب ان النجاسة فيه ليست الا نجاسة الكلب أو الخنزير مع أنه لا يجب السبع فيها إذا لم تصبه بطريق الولوغ فعلم أن وجوب السّبع في الولوغ كما هو المشهور بين المتأخرين في الخنزير ونقلناه عن ابن الجنيد في الكلب انما هو لخصوصية فيه وان لم تكن معلومة لنا فحينئذ الحكم بوجوب السبع في غسالته مشكل إذ غاية الأمر ان يسلّم نجاستها بنجاسة الكلب أو الخنزير فيجب فيها ما يجب في إصابة نجاستهما وامّا كون حكمهما حكم الولوغ فلا إذا الغسالة لا تسمى ولوغا والسّبع انما ورد فيه وعلى هذا فلا يرد ان يقال إن الامر في الغسالة مطلقا كذلك ولا اختصاص له بالولوغ إذ غسالة الدم أيضا مثلا لا يسمّى دما وذلك لان كلام الشارح بناء على تسليم ان الغسّالة أيضا نجسة بنجاسته ما كانت الغسالة غسالة لكن يقول إنه إذا اعتبرت فيه خصوصية زائدة على أصل النجاسة وعلق عليها حكم فلا وجه للحكم بتعدى الحكم إلى الغسالة لعدم وجود الخصوصيّة فيها هذا وليس بناء الكلام على خصوص مذهب المصنف فان الحكم في الغسالة بما ذكره لا اختصاص له بمذهب المصنف فلا يرد ان على مذهبه لا يتحقق ما يغسل متعدد الخصوصية النجاسة لوجوب الغسل عنده في الجميع حتى الولوغ مرتين نعم في الولوغ أضيف لخصوص النجاسة مسح بالتراب أيضا وذلك لأنه إذا لم يبيّن الكلام على خصوص مذهب المصنف فلا ريب ان الولوغ يغسل عنه متعدد الخصوص النجاسة على بعض المذاهب على أنه لو بنى الكلام على مذهب المصنف أيضا يمكن ان يقال إنه عدّ المسح بالتراب أيضا غسلا فجعل الغسل فيه ثلثا كما هو المشهور بينهم انه يغسل في الولوغ ثلث أحدهما بالتراب وحينئذ فالمراد ان في غسالة الولوغ لا يمكن الحكم بوجوب الغسل بالتراب لأنه لخصوص الولوغ وغسالة الولوغ ليست ولوغا أو يقال المراد انه لا يمكن الحكم باستحباب السّبع في غسالة الولوغ لاختصاصها بالولوغ فتدبّر واعلم أن هذا التحقيق ليست من متفردات الشارح رحمه الله بل مأخوذ مما ذكره جمع من الأصحاب كالشيخ رحمه الله في الخلاف والمحقق في المعتبر والعلّامة في المنتهى فإنهم حكموا بعدم تعدى حكم الولوغ إلى غسالته لاختصاص النص بالولوغ فحمله على الولوغ قياس لا نقول به وحكموا القول بالتعدى عن بعض العامة وأنت خبير باتجاه ما ذكروه على ما أشرنا إلى سرّه وان مناقشة المحقق الثاني معهم وحكمه بان الظاهر اعتبار ما يعتبر في الولوغ في غسالته لأنها نجاسة الولوغ وكذا ما استقربه العلامة في النهاية من الحاقها بالولوغ لوجود الرطوبية اللعابية فيها ليس بشيء ولك ان تحمل كلام الشارح
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 27 | جمال الدين محمد الخوانساري