سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن رجل نزل في بعض بيوت فوجد فيها نحوا من سبعين درهما مدفونة فلم تزل معه ولم يذكرها حتى قدم الكوفة كيف يصنع قال يسأل عنها أهل المنزل لعلهم يعرفونها قلت فإن لم يعرفونها قال يتصدق بها وصحيحة يونس بن عبد الرحمن قال سئل أبو الحسن الرضا عليه السلام وانا حاضر فيق له السّائل جعلت فداك رفيق كان لنا بمكة فرحل عنا إلى منزله ورحلنا إلى منازلنا فلما ان صرنا إلى الطريق أجبنا بعض متاعه معنا فأيّ شيء تصنع به قال فقال يحملونه حتى تحملوه إلى الكوفة قال لسنا تعرف بلده ولا نعرف كيف نصنع قال إذا كان فبعه فتصدق بثمنه قال له على من جعلت فداك قال على أهل الولاية ويؤيده هذه الرّوايات روايات وردت في اللقط كرواية حسين بن الكثير عن أبيه قال سئل رجل أمير المؤمنين عليه السلام عن اللقطة فقال يعرفها فان جاء صاحبها دفعها اليه والا احبسها ولد فإن لم يجئ صاحبها أو من يطلبه تصدّق بها فان جاء صاحبها بعد ما تصدق بها انشاء اغرمها الذي كانت عنده وكان الاجر له وان كره ذلك احتبسها والاجر له وموثقة زرارة بن بكير وهي كالصحيحة قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن اللقطة قال ما رآني خاتما في يده من فضة قال إن هذا مما جاء السبيل وانا أريد ان اتصدّق به ورواية محمد بن رجاء الحنّاط قال كتبت اليه انى كنت في مسجد الحرام فرأيت دينارا فأهويت اليه لآخذه فإذا انا بآخر ثمّ بحثت الحصى فإذا أنا بثالث فاخذتها فعرفتها فلم يعرفها أحد فما تأمرني في ذلك جعلت فداك فكتب اليّ فهمت ما ذكرت من امر الدّينارين تحت ذكرها موضع دينارين ثمّ كتب قصّة الثالث فان كنت محتاجا فتصدّق بالثالث وان كنت غنيّا فتصدّق لكلّ ولا يخفى ان تقريره له وعدم انكاره عليه في اخذ لقطة الحرم ثمّ ظاهره جوز ذلك كما هو أحد القولين بحمل اخبار النهى على الكراهة ثمّ الحكم بتصدق الثالث فقط عند كونه محتاجا لا ينافي ما هو المشهور من عدم جواز تملك لقطة الحرم بعد تعريف الحول أيضا وجوب التصدّق به إذ لعلّ ذلك عند عدم حاجة الملتقطة واما عند حاجته فيكون اخذه من حكم التصدّق لكن ينبغي له التصدّق بالثالث على غيره وجوبا أو استحبابا ورواية علىّ بن أبي حمزة عن موسى ابن جعفر عليه السلام قال سألته عن رجل وجد دينارا في الحرم فاخذ قال بئس ما صنع ما كان ينبغي له ان يأخذه قال قلت قد ابتلى بذلك قال ستعرفه قلت فإنه قد عرفه فلم يجد له باغيا قال يرجع إلى بلده فيتصدّق به على أهل بيت من المسلمين فان جاء طالبه فهو له ضامنا ورواية حفص بن قياس قال سالت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعا واللص مسلم هل يرده عليه فقال لا يرده فان أمكنه ان يرده على أصحابه فعل والا كان في يديه بمنزلة اللقطة يصيبها فيعرفها حولا فان أصاب صاحبها ردّها عليه والا تصدّق بها فان جاء صاحبها بعد ذلك خيّره بين الاجر والعزم فان اختار الاجر فله الاجر وان اختار العزم عزم له وكان الاجر له ورواية أبان بن تغلب قال أصبت يوما ثلثين دينارا فسئلت أبا عبد اللّه عليه السلام عن ذلك فقال لي ابن اميّة قال فقلت له كنت منصرفا إلى منزلي فأصبتها قال فقال صر إلى المكان الذي أصبت فيه فعرفه فان جاء طالبه بعد ثلاثة أيام فاعطه والا تصدّق به وكان الاكتفاء بالتعريف ثلاثة ايّام بناء على أن تعريف الحول انما يجب إذا أراد التملّك واما إذا لم يرد التملك ويتصدّق به فيجوز له ذلك مع الضمان بدون تعريف السنة كما ذهب اليه جمع من الأصحاب فيكون حينئذ التعريف ثلاثة ايّام أو يحمل ذلك على الاستحباب ورواية ابن أبي يعفور قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام جاء رجل من أهل المدينة فسألني عن رجل أصاب شاة قال فامرته ان يحبسها عنده ثلاثة أيام ويسأل عن صاحبها فان جاء صاحبها والّا باعها وتصدّق بثمنها هذا ما التقطه من الروايات الدالة على ما ذكرنا ولكن في بعض الأخبار ما يخالف ذلك كرواية معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل كان له على رجل حق ففقد ولا يدرى اين يطلبه ولا يدرى ا
حيّ هو أم ميّت ولا يعرف له وارثا ولا نسبا ولا ولدا قال اطلب قال فان ذلك قد طال فتصدّق به مال قوله ويمكن حمله على علمه عليه السلام في خصوص ذلك بأنه إذا طلب يظفر بصاحبة أو على أن طالبه لم يمكن بقدر ما يئس منه فامره بالطلب إلى أن يئس منه وكرواية الهيثم إلى روح صاحب المال قال كتبت إلى عبد صالح عليه السلام انى اتقبّل الفتاوى فينزل عندي الرّجل فجاءة لا اعرفه ولا اعرف بلاده ولا ورثته فيبقى المال عندي كيف اصنع به ولمن ذلك المال فكتب اتركه على حاله وهذا أيضا يمكن حمله على تركه على حاله إلى أن ييأس وامّا الاحتمال الاوّل فهو بعيد فيه جدّا ويمكن أيضا الجمع بين هذين الخبرين والاخبار الاوّلة بان التصدّق انما سوّغ له مال فيمن له ان جاء صاحبه وامّا من مال له فتعيّن له ان يتركه بحاله ويطلب صاحبه عسى ان يظفر به وروى الفقيه عن هشام بن سالم قال سئل حفص الأعور أبا عبد اللّه عليه السلام وانا حاضر فقال كان لأبي أجير وكان له عنده شيء وهلك الأجير فلم يدع وارثا ولا قرابة وقد صنعت بذلك كيف اصنع قال رأيك المساكين فقلت انى صنعت بذلك زرعا قال هو كسبيل مالك فان جاء طالب أعطيته قال الصّدوق رحمه الله وروى في خبر آخر انه ان لم تجد له وارثا وعرف اللّه منك الجهد فتصدّق بها وقوله عليه السلام هو كسبيل مالك يحتمل الوجهين اللذين ذكرناهما في مثله من رواية هشام بن سالم التي ذكرناها اوّلا وعلى الوجهين فيمكن ان يكون هذا تجويز لذلك أيضا وان جاز له التصدّق فلا ينافي اخبار التصدّق ولو حمل قوله عليه السلام كسبيل ماله على المعنى الاوّل وهو انه يحفظ كما يحفظ ماله فيمكن أيضا ان يكون منعا عن التصدّق أيضا باعتبار انه كان معثرا لا يمكنه أداء عوضه إذا جاز صاحبه بعد التصدّق ولم يرض به هذا وصحيحة علىّ بن مهزيار الطويلة التي نقلناها سابقا ظاهرها ان المجهول المالك أيضا ما يجب من جملة ما يجب فيه الخمس كما ذكرناه هناك ولما صحّت الرواية فكأنه لا يبعد القول به وحمل باقي تلك الأخبار من التصدق والتملّك لو قيل به التصدّق أو التملّك في الباقي بعد الخمس وبحمل الضمان الوارد فيها أيضا على ضمان الباقي الذي تصدّق به أو يملكه وامّا الخمس فلا يكون فيه ضمان وان ظهر صاحبه أو كأنه حينئذ عليهم عليه السلام ويمكن أيضا حمل التصدّق أو التملك على التصدّق بالجميع أو تملك الجميع بان يكون ذلك في الخمس اذنا منهم عليه السلام في صرف حقّهم فيه امّا بناء على أن يكون هذا الخمس مختصّا بهم عليه السلام أو على أن يكون لهم اختيار حق الشرط أيضا وحينئذ فيمكن حمل الضمان إذا ظهر صاحبه على ضمان الجميع سواء قيل بضمان للخمس إذا ظهر صاحبه أو لم يقل به لجواز ان يكون اذنهم عليه السلام في التصدق أو التملّك في الخمس بشرط الضمان لمصلحة رواها فيه وان كان لهم الاذن بدون ذلك أيضا لكونه حقهم عليه السلام لكن القول بوجوب الخمس لم اظفر به في كلام الأصحاب وقد ذكرنا هناك لتأويل الصحة وجوها اخر فتذكر وروى محمد بن القاسم بن فضيل بن يسار عن أبي الحسن عليه السلام في رجل صار في يده مال لرجل ميّت لا يعرف له به وارثا كيف يصنع بالمال قال ما أعرفك لمن هو يعين نفسه وهذا يدلّ على
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 300
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٣٠٠