عن الكنز كم فيه قال الخمس وعلى المعادن كم فيها قال الخمس وفي الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن المعادن كم فيها فقال كلّما كان ركازا ففيه الخمس والركاز على ما ذكره اللّه تعالى في المعادن اى أحدثه ودفين أهل الجاهلية وقطع الذّهب والفضة من المعدن قاله في القاموس وفي هي اقتصر في الاستدلال من طريق الخاصة على الرواية الثانية وفيه تامّل لان تتمة الرواية في التهذيب هكذا وقال ما عالجته بمالك ففيه ما اخرج اللّه منه من حجارته مصفى الخمس ولا يخفى ان الظاهر منه ان المراد بالركاز فيه هو المعنى الاوّل والثّالث والمراد انما اخرج من المعادن مما كمل جوهره ولا يحتاج إلى علاج ففيه الخمس من عينه وما يحتاج إلى علاج بان يخرج حجارة ويصفى ليخرج منه ذهب أو فضّة ففيه الخمس مما اخرج من حجارته مصفى فليس فيه حديث الكنز أصلا وحمل الركاز فيه على ما يشمل دفين أهل الجاهلية بعيد جدّا فلا استدلال به كما ترى لكن الجوهري في صلّى اللّه عليه وآله ذكر انّ الركاز دفين أهل الجاهلية كأنه ركز في الأرض ركزا وفي الحديث في الركاز الخمس وكان الحديث الذي ذكره من طريقهم وليس فيه التتمة المذكورة وحينئذ فيكون المراد منه ما ذكره نعم لو كان المعروف من الركاز ما ذكره وكان العينان اللذان ان ذكرا في القاموس نادر جدا كما يظهر من الصّحاح حيث لم يتعرض لهما فلا يبعد حمل الركاز في الصحيحة أيضا عليه بان يكون غرضه بيان كيفية وجوب الخمس في معادن الذّهب والفضّة فذكر توطئة له ان كل ذهب أو فضّة دفنت في الأرض وأخرجت منها ففيه الخمس من عليها وما يخرج إلى علاج كتصفية الحجارة ليخرج منها ذهب أو فضة فالخمس من المصفّى منه أو يقال إن المراد بالركاز فيه مطلق ما يركز في الأرض أو اخفى فيها سواء كان جعل اللّه تعالى أو بفعل غيره ويكون المعنى ان كل جوهر اخفى في الأرض واخرج منه ففيه الخمس من عينه وما يحتاج إلى علاج وتصفيته ففيه الخمس مما اخرج منه مصفّى فتدبّر وأيضا صحيحة البزنطي الدّالة عليه فانتظر
قوله في دار الحرب مطلقا
اى سواء كان عليه اثر الاسلام أم لا قد قطع الأصحاب فيه بوجوب الخمس وكون الباقي لواجده امّا الأول فلا دلالة وجوب الخمس في الكنز والاخبار كما سبق وامّا الثاني فلان الأصل في الأشياء الإباحة وحرمة التصرّف في مال الغير انما ثبت إذا ثبت كون المال المحترم أو ورد به نهى خصوصا أو عموما والكل منتف هاهنا قال في المدارك ويؤيده صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام قال وسألته عن الورق يوجد في دار فقال ان كانت الدار معمورة فيها أهلها فهي لأهلها وان كانت خربة فأنت أحق بما وجدت وكان وجه التّأييد ان الورق كما ذكره في الصحّاح والقاموس هي الدّراهم المضروبة وهي تشتمل ما عليه اثر الاسلام بل المعهود فيها هو ذلك وحينئذ فالرواية تدل على أنه لا منع من التصرّف فيها كليّا واما الحكم فيها بكونها لا كليّا فلا ان يخصّ بغير الحربي لما ثبت من إباحة مالهم لنا في دار الحرب باىّ وجه يمكننا اخذه هذا وقال في المسالك وفي حكم دار الحرب دار حربي معيّن في دار الاسلام وأنت خبير بأنه يشكل ذلك مع الأمان له أو شبهه أو الظاهر أنهم لا يجوزون حينئذ اخذ ماله بغير اذنه فإذا كان المدفون في داره من جملة ماله كما هو ظاهر الصحيحة المذكورة أيضا فينتفى ان لا يجوز لنا اخذه بمجرّد وجدانه بل يجب لنا تعريفه كغيره فلو لم يثبت الانفاق على الالحاق المذكور لم يخل الحكم به عن اشكال نعم لو كانت الدار الحربي معين لم يكن له زمان ولا شبهة أو كان له ذلك لكنه حين وجدان الكنز في داره مات أو انتقل من دار الأمان اتجه الالحاق المذكور ونقل الفاضل الأردبيلي رحمه الله عن هي انه لو وجد الكنز في ارض مملوكة لحربىّ معيّن كان ركزا وفيه الخمس وبه قال أبو يوسف وقال ولعلّه لعموم أدلة الخمس في الكنز ويظهر عدم الخلاف وعندنا حيث ما نقل الّا خلافهم وكأنه يريد بالحربىّ من لا حرمة لما له وفيه تامّل لأن الظاهر من الكنز الذي يجب خمسه عدم كونه لشخص بعينه والا فهو بمنزلة اخذ ماله قهرا وحقيقة من بيته خصوصا إذا كان مدفونا في بيته أو ملكه مع علمه نعم انه يمكن على مذهب من يحصل الخمس في كل مال مستفيد انتهى وكأنه رحمه الله أشار بقوله وكأنه يريد بالحربي من لا حرمة لماله الا به يندفع الاشكال الذي أوردنا وامّا المتامّل ذكره ففيه تأمل لأن المفروض من وجدان الكنز في ملكه من غير علم بأنه هو دافنه أو غيره وحينئذ فلا اشكال في دخوله في عمومات الكنز وليس بمنزلة اخذ ماله قهرا وخفية نعم لو علم كونه من ماله واخذ ذلك مع حضوره قهرا وخفية لكان من ذلك وكان مفروضهم لا يشمل ذلك فتأمل قوله ثمّ انه نقل أيضا عن هي انه إذا وجد في قبر من قبور الجاهلية فكك وقال والبحث كما تقدم انتهى والظاهر أن الحاقه بالكنز صحيح ولا مجال للبحث فيه إذا كان قبرا جديدا وعلم دافنه فيه وكان موجودا فان في ادخاله في الكنز حينئذ تامّل فتأمل
قوله ولا اثر عليه
اى ليس اثر الاسلام عليه كاسم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله واحد ولدة الاسلام
قوله فلقطه على الأقوى
هذا قال الشيخ في المبسوط وتبعه أكثر المتأخرين وذهب الشيخ في جملة من كتبه وابن إدريس وجماعة إلى عدم الفرق بين ما عليه اثر الاسلام وعدمه فإنه إذا وجد في ارض مباحة فهو لواجده بعد الخمس وهو اظهر وذلك لان دليلهم فيما ليس عليه اثر الاسلام هو ما ذكرنا في الحربي من انتفاء دليل على حرمة التصرّف في مثله وهو يجرى فيما عليه اثر الاسلام أيضا فان اثر الاسلام لا يدل على جريان يد مالك مسلم عليه البتة إذ يمكن صدوره من غير المسلم أيضا كما اعترفوا به فيما وجد في دار الحرب حيث حكموا بجواز اخذه وان كان عليه اثر الاسلام ويؤيده أيضا عمومات وجوب الخمس في الكنز ويؤيده أيضا صحيحة محمد بن مسلم السّابقة لأنها باطلاقها تشمل الكنز أيضا وتشمل ما عليه اثر الاسلام وما لم يكن ومنها صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال سألت عن الدّار يوجد فيها الورق فقال ان كانت معمورة فيها أهلها فهو لهم وان كانت خربة قد جلد عنها أهلها فالذي وجد المال أحق به وحملها فيما عليه اثر الاسلام على الأحقية بعد التعريف بعيد جدا وتخصيصهما أيضا بغير المدفون بعدم ذكر المستحق الخمس فيهما بعيد إذ لا بعد في الاستغناء عنه مما ورد من عمومات الخمس في الكنز فبمجرّد ذلك لا يمكن تخصيصها بغير المدفون على أنه سيجيء من الشارح في بحث اللقطة ان الموجود في الخربة لواجده سواء كان مدفونا فيها أو وجد على وجه الأرض لإطلاق النص والفتوى وأراد بالنص هاتين الصحيحتين فعلم أنهم لم يخصّوها بغير المدفون هذا واحتجوا للقول الأول اما على ما ليس عليه اثر الاسلام فنحو ما ذكرنا واما على ما كان عليه اثر الاسلام فبان ما عليه اثر الاسلام يصدق عليه انّه مال صنايع عليه اثر الملك انسان ووجد في دار الاسلام فيكون لقطة كغيره وبانّ الأثر يدلّ على ما سبق يد مسلم والأصل بقاء الملك وبما رواه الشيخ في الموثق عن محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام قال فنفى علي عليه السلام في رجل وجد ورقا في خبرته ان يعرفها فان وجد من يعرفها والا تمتع بها والجواب عن الأول ان الظاهر من اللقطة هو ما يوجد على وجه الأرض فلا تشمل المدفون على أنه لو شمله يلزم عدم الفرق بين ما عليه اثر الاسلام وغيره وهم لا يقولون به وعن الثاني بما ذكرنا من أن اثر الاسلام لا يدل على جريان يد مالك مسلم وعن الرواية بأنها لا تدل على ما ذكروه من التفصيل
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 302
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٣٠٢