فزادت قيمته لزيادة نمائه يجب عليه الخمس في الزيادة اما لو زادت قيمته السّوقية من غير زيادة فيه ولم يبعه لم يجب عليه شيء ثمّ نقل صحيحة الرّيان بن الصلت التي نقلناها سابقا وكان نقلها للاحتجاج على ما ذكره اوّلا واما بالتفصيل الذي ذكره في الارتفاع فكأنه اخذه من العرف إذ في العرف قد يطلق الاكتسابات والاستفادة بمجرّد ارتفاع القيمة السّوقية ما لم يبعه ويجعل فيه ربح بالفعل فتأمل
[ الخامس الحلال المختلط بالحرام ]
قوله الحلال المختلط بالحرام
قال في المنتهى ذكر أكثر علمائنا لأنّ منعه من التصرّف فيه ضرر عظيم والتسويغ له بالكلية إباحة للحرام وكلاهما منفيان فلا بد من طريق إلى التخلّص وانه اخراج خمسه إلى الذريّة ويؤيده ما رواه الشيخ عن الحسن بن زياد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال إن أمير المؤمنين عليه السلام اتاه رجل فقال يا أمير المؤمنين انى أصبت ما لا اعرف حلاله من حرامه فقال له اخرج الخمس من ذلك المال فان اللّه تعالى قد رضى من المال بالخمس واجتنب ما كان صاحبه بعمل وروى السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال إن رجلا اتى أمير المؤمنين عليه السلام فقال إني كسبت مالا أغمضت في مطالبه حلالا وحراما وقد أردت التوبة ولا ادرى الحلال منه من الحرام وقد اختلط علىّ فقال أمير المؤمنين عليه السلام تصدّق بخمس مالك فان اللّه قد رضى من الأشياء بالخمس وساير المال لك انتهى وانما نسب القول به إلى الأكثر لان جمع من القدماء لم يذكروا هذا القسم من اقسام الخمس كابن أبى عقيل وابن الجنيد وشيخنا المفيد على ما نقل عنهم في المختلف والظاهر أنهم لم يقولوا به ثمّ لا يخفى ضعف ما استدل به واما الروايتان فلضعف سندهما يشكل اثبات الحكم بهما ولا دلالة أيضا على انّ مصرف الخمس هو مصرف ساير الاقسام لاحتمال ان يكون المراد باخراج الخمس اخراجه صدقة الا ان يقال إن الخمس الذي رضى اللّه به من المال هو الخمس المعهود فالظاهر أن المراد بهذا الخمس هو ذاك وان الرّواية الثانية صريحة في التصدّق فحمله على الخمس بالقرينة المذكورة مشكل جدّا وقال في الفقيه جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال يا أمير المؤمنين أصبت مالا أغمضت فيه أفلي توبته قال ايتني بخمسه فاتاه بخمسه فقال هو لك ان الرجل إذا تاب طاب ماله ولم يذكر سند الرواية وليس فيما ذكروه من الخلط بل يحتمل ذلك ويحتمل ان يكون اغماضه باعتبار خصوص عدم أداء خمسه وحينئذ فلا دلالة فيه على ما ذكروه وقوله عليه السلام إذا تاب الرجل تاب ماله معه اى تطهر وتصير حلالا لان توبته لا يكون الا بأدائه عليه وإذا ادّى ذلك فيصير الباقي له حلالا ولا يخفى ان امر المصرف فيه أيضا مثل الرواية الأولى من احتمال الصدقة أيضا لكن امره باتيانه به دون اخراجه كأنه يؤيد الحمل على الخمس وكيف ما كان فالامر في ذلك الاحتمال هيّن لأن الظاهر أنه لا يجب في الدفع إلى الخمس تعيين نيّة الخمس أو الصّدقة بل يكفى دفعه اليه بقصد القربة بنيّته ما يعم الخمس والصّدقة إذا لم يعلم أنه ايّهما وأيضا الظاهر جواز دفع مال الإمام في زماننا إلى المستحقّين سيّما السادات منهم وأيضا الظاهر عدم حرمة هذه الصدقة على بني هاشم إذ لا دليل على حرمة الصدقة غير الزكاة عليهم وعلى هذا إذا اعطى الجميع مستحقي الصّدقات من غير تعين خمس أو زكاة يحصل الامتثال سواء كان خمسا أو صدقة نعم على قول من يقول بحرمة الصدقة الواجبة مطلقا على بني هاشم كما هو ظاهر المصنف في البيان يشكل الامر والأحوط ان يعطى من تعذّر كفايته من ساير اقسام الخمس لاجزائه على التقدير فتدبّر ثمّ انه لو لم يعمل بالروايتين فالمطابق للأصول كما ذكره صاحب المدارك وجوب عزل ما يتفق انتفاء عنه والتفحّص على مالكه إلى أن يحصل اليأس من العلم به فيتصدّق به على الفقراء كما في غيره من الأموال المجهولة المالك قال وقد ورد بالتصدّق بما هذا شانه روايات كثيرة يؤيده بالاطلاقات المعلومة وأدلة العقل فلا باس بالعمل بها انتهى ولا يخفى انه يحصل باعطاء الخمس أيضا على ما ذكر بالعمل بتلك الرّوايات أيضا فيما يعطيه فالأحوط دفعه على ذلك الوجه ولا يتقى الثمرة للنزاع الا إذا كان أقل من الخمس واحتمال زيادته إلى الخمس فما زاد فإنه على ما ذكر لا يجب ما زاد منه وعلى القول بوجوب الخمس يجب دفع الزائد إلى الخمس ولا ريب ان الأحوط فيه دفع الخمس بل الأحوط دفع ما زاد أيضا ان يحصل إلى اليقين بالبراءة وامّا إذا تيقّن نقصانه أو زيادته فيجب استثنائه عن الحكم وانه لا يجب في الأول دفع الزائد ولا يكفى في الثاني دفع الخمس بل ما يجب عليه ما تيقن زيادته أيضا وعلى هذا فلا يظهر التّفاوت الا فيما ذكر فتدبّر ثمّ العلامة
في المنتهى ذكر بعد ما نقلنا عنه فروعا الأول انه لو عرف مقدار الحرام وجب عليه اخراجه سواء قل من الخمس أو كثر وكذا لو عرفه بعينه ولو جهله غير أنه عرف انه أكثر من الخمس وجب عليه وما يغلب على الظنّ في الزائد الثاني لو عرف صاحبه وجب بالخروج اليه فإن كان حيّا دفعه اليه وان كان ميّتا دفعه إلى وارثه فإن لم يجد له وارثا كان للامام الثالث لو ورث مالا ممّا لا يحترز في اكتسابه ويعلم أنه حلالا وحراما ولم يتميّز اخرج منه الخمس أيضا الرابع روى الشيخ في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الرّجل أصحابنا يكون في أدائهم فيكون معهم فيصيب غنيمة قال يؤدى خمسا وتطيب له وهو دالّ على ما تقدم من الاحكام أيضا انتهى ولا يخفى ان الصحيحة لا تدلّ على شيء من الاحكام التي ذكرها لا على أصلها ولا على فروعها وانما تدل على وجوب الخمس في الغنيمة التي أصابها معهم مع كونها بغير اذن الامام وانه ليس له عليه السلام فيه تمامها الدّال الا ان يحمل ذلك على أنه يتبرّع منه وقد سبق تفصيل القول في تلك المسألة فتذكّر
قوله كان للحرام حكم مال المجهول المالك
وهو ما نقلناها عن المدارك من وجوب الصدقة به للاخبار الكثيرة الدالة عليه مثل رواية علىّ بن حمزة في حكاية صديقه الذي كان من كتاب بنى اميّة وأصاب مالا كثيرا ويذمّ عن ذلك وسئل أبا عبد اللّه عليه السلام انه هل له مخرج منه فقال عليه السلام اخرج من جميع ما اكتسبت من ديوانهم ممن عرفت منهم رددت عليه ماله ومن لم تعرف فصدّقت به له ورواية هشام بن سالم قال سئل خطاب الأعور إلى إبراهيم وانا جالس فقال إنه كان عند أبى أجير لعمل عنده بالأجرة ففقدناه وبقي له من اجرته شيء ولا نعرف له وارثا قال فاطلبوه قال فطلبناه فلم نجده قال فقال مساكين وحرّك يديه مال فأعاد اليه قال اطلب واجهد فان قدرت عليه والا فهو كسبيل مالك حتى له طالب فان حدث بك وأوصى به الّا جاء له طالب يدفعه اليه والظاهر أن مراده عليه السلام بقوله مساكين وتحرك يديه تجويز الدفع إليهم لا الامر به حتما فلذا عاد السّائل السؤال ليظهر له الاحتمال الآخر الذي يجوز له عليه السلام فذكر عليه السلام له ذلك وهو ان يكون كسبيل ماله أو يحفظ كما يحفظ ماله وان حدث به حدث فيوصى به ان جاء اللّه طالب فيدفع اليه اى عينه ان قامت والا فعوضه والأول وفق بآخر الكلام والآخر بأوله فافهم ورواية فيض بن حبيب صاحب مال كتبت إلى عبد صالح عليه السلام قد وقعت عندي مأتا درهم وأربعون درهما وانا صاحب فندق ومات صاحبها ولم اعرف له ورثة فرأيك في اعلامى حالها وما اصنع بها فقد صنعت بها ذرعا فكتب اعمل فيها واخرجها صدقة قليلا قليلا حتى يخرج وكان امره بالعمل فيها واخراج الصدقة قليلا لعلمه عليه السلام بحاجته فامره بالعمل لينتفع به ويخرج الصّدقة قليلا من منافعه حتى يخرج وموثقى إسحاق بن عمار قال