تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
ورأى المصلحة فيه فيق انّه رأى المصلحة في الاقتصار من السّنة المذكورة على اخذ الخمس مما وجد عندهم من الذهب والفضّة التي قد حال عليه الحول الذي هو امارة الاستغناء عنه وترك ما سواء تخفيفا منه على ومنا عليهم وكذا الاقتصار على نصف السّدس في الغلات عوضا عن تمام الخمس فيها أو نصفه وامّا الاشكال الثاني فنقول في دفعه ان المراد انى أوجبت ما أوجبت في هذه السنة من الخمس من الذّهب والفضّة المذكورين ولم أوجب عليهم في السّنوات الآتية الّا الزكاة التي فرضها اللّه تعالى إذ لا يتعلق بهما في أصل الشّرع الا الزكاة وانما أوجب عليهم في هذه السّنة خاصّة عوضا عما بقي عندهم من الخمس في السّنوات الماضية إذ ربما كان ذلك أقل من هذا يكثر ليكون تخفيفا عليهم وأنت خبير بان ما حكم بنفي الخمس فيه من المتاع والأبنية إلى آخره أيضا يمكن ان يخصّ بما إذا كان محصّلا بما وجب فيه الخمس كما ذكره هذا المحقّق ويمكن ان يحمل على العموم والاشكال بان تعلّق الخمس بهذه الأشياء غير معروف على ما سبق مما لا وقع له كما لا يخفى لا سيّما في هذا المقام فإنه ليس من موارد الخمس المقررة في الشرع بل انما اقتصر عليه عوضا عما في أموالهم من حقوقه فلو جعل ذلك في جميع أموالهم من المنقول وغيره لكان له ذلك لكن لم يجعل له ذلك وجعله في الذّهب والفضّة المذكورين خاصة منا عليهم ولا يبعد ان يقال إن اخذه عليه السلام الخمس من أموالهم عوضا عما عليهم من الحقوق مأخوذ من وجوه الخمس في الحلال المختلط بالحرام فلعله صار أموالهم كذلك بحيث لا يمكنهم التخيير وحينئذ فكان له اخذ الخمس من جميع أموالهم لكنه عليه السلام اقتصر على ما اقتصر تحقيقا عليهم هذا ولعله على هذا يحتمل ان يكون تقصير للشيعة أو بعضهم كان في باب الخمس والزكاة جميعا وكان غرضه عليه السلام تطهير أموالهم من الجميع فأوجب ما أوجب لذلك ولا استبعاد في تفويض الامر في مثل ذلك كله إليهم عليه السلام وبهذا يظهر وجه الاندفاع ما أوردنا اوّلا من عدم مناسبة ذكر آية الصّدقات في هذا المقام فتدبّر ثمّ ان الظاهر أن قوله عليه السلام ولا ربح ربحة في تجارة انما هو بيان الحكم في السنة المذكورة اى انه في تلك السنة اقتصر من حقوق الماضية ومن حقوق تلك السّنة على الخمس من الذهب والفضّة المذكورين ولم يوجب في شيء آخر من أموالهم المذكورة ولا ربح ربحة في تجارة تلك السنة وهذا لا ينافي وجوب الخمس في أرباح التجارات على ما هو المشهور ويستفاد من قوله عليه السلام فاما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام بناء على ما هو الظاهر من حمله على العموم وامّا قوله الا ضيعة سافر لك امرها فهو إشارة إلى ما سيجيء منه عليه السلام من قوله فاما الذي أوجب من الصنائع اه والظاهر أنه بقرينة ما ذكره انه عام يشمل هذه السّنة والسنوات الآتية ويمكن ان يجعل ذلك مختصّا بالسنوات ويحمل الاستثناء هاهنا على الانقطاع اى لم أوجب في هذه السنة ضيعته الا ضيعة سافر لك امرها من وجوب نصف السّدس فيها في السنوات الآتية وفيه بعد واما قوله وامّا الغنائم والفوائد فكأنه على عمومه بيان لما أوجب شرعا من الخمس في كل عام ولا بدّ لهم من اخراجهم في السّنوات الآتية الّا انه عليه السلام اقتصر منه مما بقي في السّنوات الماضية وفي تلك السنة على ما اقتصر لما راه من المصلحة وحينئذ فقوله فهي الغنيمة يغنمها المرء يكون عاما لكل استفادة والفائدة يفيدها اى يستفيدها عطفا تفسيريّا عليه والجائزة وما بعدها من قبيل ذكر الخاص بعد العام ويمكن ان يخصّ الغنيمة بغنيمة الحرب وحينئذ يكون قوله والفائدة يفيدها تعميما بعد تخصيص وما بعده بالعكس وان ظهر ان تخصيص الغنيمة بما ذكر ويحتمل الفائدة تقيدها على الاكتسابات الشائعة من التجارات والزراعات والصّناعات ويحمل على ما ذكر بعدها على أشياء اخر لا تعدّ اكتسابا في العرف وفيه أيضا الخمس ولا يبعد ان يكون المجموع تفسير الغنيمة المذكورة في الآية بناء على علمه بان المراد بها المعنى العام وانه ما فصله فافهم وقوله عليه السلام ومثل عدو يضطلم لعل المراد به من كان أهل الحرب فان مال الحربي فيء للمسلمين فمن اخذ منه شيئا من غير قتال فهو له وعليه الخمس لأنه غنيمة والمراد انه اصطلم اى استأصل وأهلك بسبب من الأسباب فيمكن اخذ من اخذ ماله فاخذه أو المراد ما يعم كون الاخذ قاتلا أيضا فان القتل الذي صدر عن آحاد النّاس لا للدعوة إلى الاسلام بل لأخذ المال ونهيه مثلا ليس من الجهاد والقتال الذي فصل حكم غنائمه فلو قتل أحدا أحدا منهم واخذ ماله فالظاهر أنه انما يجب فيه الخمس والباقي لآخذه ولو قيل إن حكمه أيضا حكم الجهاد الذي وقع بغير اذن الامام كما احتمله بعض الاعلام وقيل فيه ان الكل للامام كما هو الظاهر فلا خير كما سيظهر وجهه عن قريب وقوله عليه السلام ومثل مال يؤخذ لا يعرف له صاحب يمكن حمله على الكنز أو اللقطة بعد التعريف والتملّك وامّا ما اخذ من الغير حلالا أو حراما ثمّ نسي صاحبه فالمش فيه كما تشهّد به روايات كثيرة انه مع اليأس مصدق لمالكه لكن لا يبعد حمل الرّواية عليه أيضا بل هي ظاهرة فيه فليحمل اخبار التصديق على التصدق بالباقي بعد الخمس المعلوم لهم من خارج أو على التصدق بالجميع وو يكون ذلك اذنا منهم عليه السلام في تصدق الخمس الذي هو حقهم أيضا امّا بناء على أن يكون هذا الخمس مختصّا به وعلى أن يكون لهم الاختيار في نصيب الشركاء أيضا لكن القول بالخمس في ذلك غير معروف بين الأصحاب الا إذا فرض اختلاطه بالحرام اما مطلقا كما وقع في عبارة جمع من الأصحاب أو بحيث لا يمكن التميّز وجهل قدره كما حققه المحققون منهم ويمكن حمل الرّواية على هذه الصورة هذا واما قوله عليه السلام فمن كان عنده شيء من ذلك فيحتمل ان يكون بيانا للحكم في السنوات الآتية لا في السنة المذكورة وما سبق عليها فإنه اقتصر فيها على ما اقتصر ويحتمل ان يكون متعلقا بضرب ما صار إليهم من أموال الخزومية وبيانا لعدم تناول التخفيف وانه وجب عليهم ايصال خمسه اليه عليه السلام ولو بعدهنّ ولعلّ هذا اظهر ثمّ لو قيل في مثله انه من الغنيمة بغير اذنهم عليه السلام وقيل فيها ان كلّها لهم عليه السلام لا خمسها فالامر هيّن إذ بعد تسليم الامرين لعلّ اقتصاره عليه السلام على الخمس من باب التخفيف ويحتمل أيضا ان يحمل الكلام على أن الغنائم والفوائد واجبة عليهم في كل عام لكن الواجب في بعضها الخمس وفي بعضها الجميع ولعل الأول أظهر واللّه تعالى يعلم ثمّ ان المحقق الأردبيلي بعد ما نقل عن أبي الصلاح الحلبي انه ذهب إلى أن الميراث والهبة والهدية فيه الخمس ونقل عن ابن إدريس انه انكر ذلك وقال هذا شيء لم يذكره أحد من أصحابنا عن أبي الصّلاح قال ويمكن ان يحتج لأبي الصّلاح بما رواه الشيخ في الصحيح عن علىّ بن مهزيار ونقل بعض هذه الرواية ثمّ قال وهذه مكاتبة طويلة وفيها احكام كثيرة مخالفة للمذهب مع اضطراب وقصور عن دلالتها على مذهبه لعدم ذكر الخمس صريحا ورجوع ضمير هي إلى الزكاة على الظاهر ودلالة صدر الخبر على سقوط الخمس عن الشيعة وقصرها في الذهب والفضة مع حول الحول والسّقوط عن الرّبح وللتقييد ببعض الإرث وبالجملة هذا الخبر مضطرب بحيث لا يمكن الاستدلال به على شيء انتهى ولا يخفى على المتامّل ان رجوع الضمير إلى الزكاة ممّا لا مج له بعد ما نقل آية الخمس بعده ثمّ فصّل الغنائم والفوائد بما فصّل بل لا ريب انّ