ان كلّه للإمام عليه السلام كالأنفال وربما أمكن حمل ما في الصحيحة أيضا على هذا كما أشرنا اليه هناك ولو قيل به فيمكن الجمع بينه وبين الاخبار الدّالة بما ذكرنا من كون ما ورد فيها اذنا منهم عليه السلام في صرف حقّهم كذلك ولا حاجة حينئذ إلى بمحل الصحيح ذلك في حصة الشركاء بل لا يبعد ان يكون ما ورد فيها نفيه عليه السلام في اظهار كون ذلك حقهم لئلا يشتهر ذلك فبلغ إلى من يخافون منه ولا يخفى ان ذكر المساكين في الرواية الأولى من هشام مهملا وفي الرواية الثانية نسبتهم إلى رايه يمكن تنزيله على ذلك فيكون إشارة حقيقة إلى أن التصدّق الذي اشتهر عنهم في الاخبار ليس هو محل الحكم الشرعي فيه واللّه تعالى يعلم ويمكن حمل هذه الرواية على من لا يعلم وجود وارث له فيكون له عليه السلام بحكم الأصل ولو فرض ظهور وارث له بعد ذلك فله مطالبة منه عليه السلام وحينئذ فلا ينافي الاخبار الاوّلة فإنها فيما يعلم وجود مالك له وكان مجهولا واللّه يعلم
قوله دفع اليه الخمس
علّله في التذكرة بان هذا القدر جعله اللّه مطهرا وفيه اشكال إذ جعله مطهرا ربما اختصّ بمورده وهو ما لم يعلم صاحبه ولا قدره والأحوط ان يدفع اليه ما تيقن به البراءة ويحتمل الاكتفاء بدفع ما تيقن كونه منه وكيفما كان فلو عرف صاحبه بعينه وأبى من الصّلح فالامر سهل إذ يمكن التخلص منه بأحد الوجوه المذكورة واما إذا عرفه في جملة قوم محصورين وأبوا عن الصلح فيشكل الامر لتوقف البراءة حينئذ على دفع ما قلنا بدفعه إلى كل واحد منهم وهو خسران عظيم لكن لا بعد في اذنه عليه عقوبة لما صنع من الخلط بالحرام
قوله ان لم يعلم زيادته
ولا نقصانه بقرينة قوله أو نقصانه والمراد بالعلم ما يشمل الظن الغالب إذا الظاهر أنه مع الظن الغالب بالزيادة عليه دفع الزائد ومع الظن الغالب بالنقصان يكفيه دفع ما غلب على ظنّه ويمكن ان يكون مراده الاكتفاء بالخمس ما لم يعلم زيادته وكذا وجوب دفعه ما لم يعلم نقصانه واما إذا علم أحدهما فج يجب مع العلم بالزيادة دفع ما غلب على ظنه ثبوته عندنا وربما أمكن توجيهه بان فيه عملا باطلاق الروايتين ما لم يثبت خلافه ولم يثبت ذلك الا فيما علم زيادته أو نقصانه لكن الظاهر من طريقتهم هو ما ذكرنا من البناء على من يغلب على ظنه مطلقا فتدبّر
قوله صدقة لا خمسا
كان بناء على ما هو الظاهر عنده من كونه في غير مورد النصّ صدقة والّا فاحتمال الخمس الذي ذكره في الثقتين الآتيين يأتي هاهنا أيضا لكنه ضعيف في الجميع كان أحوط
قوله ويحتمل قويّا كون الجميع صدقة
واحتمل أيضا ذلك كون الجميع خمسا وهو بمكان من الضعف وان كان أحوط على ما سنذكره
قوله وتصدّق بالزائد ولو ظنّا
اى ولو كان الزائد زائدا بحسب ظنّه ولو تيقن فيه إشارة إلى أن المراد بالعلم الذي مرّ ذكره سابقا ما يشمل الظنّ أو المراد ولو كان التصدق بحسب ظنّه اى يكفى ذلك ولا يجب التصدّق بكل ما احتمل الزيادة وعلى هذا يمكن حمل العلم السّابق على ظاهره كما ذكرنا من الاحتمالين في عبارة السّابقة فتذكّر
قوله اقتصر على ما تيقن به البراءة
ويحتمل جواز الاقتصار على دفع ما تيقن انه ليس منه وما ذكره أحوط
قوله وهو الأحوط
فان الأقوى عند الشارح كما سبق منه في كتاب الزكاة ان هذه الصّدقة ويجوز دفعها إلى مستحق الخمس وليست من قبيل الزكاة التي لا يجوز دفعها والظاهر أن نصب الإمام عليه السلام أيضا يجوز دفعه في هذا الزمان إلى مستحق السّادات فلو دفع الجميع إليهم يحصل البراءة سواء كانت صدقة أو خمسا وهكذا بخلاف ما إذا وقع صدقة إلى غير مستحق الخمس وهو ظاهر نعم على رأى بحرمة الصدقة الواجبة مطلقا على بني هاشم يشكل الامر والأحوط حينئذ ما ذكرنا سابقا من اعطائه لمن يعون كفاية من ساير اقسام الخمس واعلم أن ما ذكره الشارح من التفصيل هو المشهور بين المحققين حيث لم يعلموا باطلاق الروايتين ونزلوهما على ما ذكره جمعا بينها وبين الأصول الشرعية وهو جيّد وقال الشيخ في المبسوط وان اختلط مال حرام بحلال حكم فيه بحكم الأغلب وان كان الغالب حراما احتاط في اخراج الحرام منه وان لم يتميز له اخرج الخمس وصار الباقي حلالا ولك ان ورث ما لا يعلم أن صاحبه جمعه من جهات محظورة من غصب ورباء وغير ذلك ولم يعلم مقدار ما خرج من الخمس واستحلّ الباقي فان غلب على ظنّه أو علم أن الأكثر حرام احتاط في اخراج الحرام منه هذا إذا لم يتميز الحرام فان تميز له بعينه وجب اخراجه قليلا كان أو كثيرا وردّه إلى أربابه إذا تميزوا فإن لم يتميّزوا فيتصدّق به عنهم انتهى ومراده بقوله وان لم يتميز له عدم تميز قدره بالأغلبية وعدمهما لا عدم تميّز عنهما فان ما ذكره اوّلا انما هو في صورة تميز قدرها بالأغلبية وعدمها لا في صورة تميّز عنه إذ مع تميز العين يجب اخراجه مطلقا قليلا كان أو كثيرا كما ذكره في آخر كلامه فهو في التفصيل الأخير موافق للمشهور واما تفصيله الأول وهو الفرق بين ما علم اغلبيته وعدمه فلم أقف على مشاهد له فينتفى اما ان يصرح على الروايتين واطلاقها أو التفصيل بما هو المشهور الذي هو مقتضى الأصول الشرعية فتأمل
قوله خمسه بعد ذلك بحسبه
اى بحسب حكمه من الشرائط في القسم الذي كان منه
قوله أجودهما ذلك
منشأ الاحتمالين انه تصرّف بغير اذن المالك فيضمن وانه بالاذن من الشارع فلا يستعقب الضمان وفي المدارك قوى الثاني فكان ما ذكره الشارح أجود فيما سوى الخمس لان اذن الشارع في التصرّف فيه ما لم يظهر صاحبه لا ينافي ضمانه أو اظهر كما سبق لك فيما سبق من الرّوات في التصدّق أو التملك في المال المجهول المالك واما ضمان قدر الخمس مع الحكم بوجوبه شرعا فلا يخلو عن اشكال الا ان يجعل ذلك عقوبة لما وقع منهم من الخلط أو يقال إن الروايتين لعدم صحة سندهما لا تنهضان حجة باثبات سقوط حق صاحبه إذا ظهر غاية الأمر ان يتمسّك بهما في جواز التصرّف في الباقي بعد أداء الخمس وان استعقب ذلك ضمانه إذا ظهر صاحبه فمن لم يرض به فليحفظه إلى أن يحصل البأس عن ظهورها بالكلية وكيف ما كان فلا ريب ان الضمان أحوط
[ السادس الكنز ]
قوله وهو المال المدخور تحت الأرض قصدا
كلامهم خال عن ذكر القصد بل في كلام بعضهم كالعلامة في المنتهى انه المال المدفون في الأرض وفي كلام بعضهم كالمحقق في الشرائع انه المال المدخور تحت الأرض لكن الظاهر منهما كون ذلك بالقصد ولذا قيده الشارح به هاهنا وقال في المسالك يعتبر في الاذخار كون ذلك مقصود ليتحقق الكثرة فلا عبرة باستتار المال بالأرض بسبب الصّناع بل يلحق باللقطة ويعلم ذلك بالقرائن الحالية كالوعاء انتهى ولا يخفى انه كما أن الظاهر عدم اطلاق الكنز على المال الصنائع على ما ذكره كذلك الظاهر عدم اطلاق اللقطة أيضا عليه إذ الظاهر أن اللقطة هي ما يؤخذ من وجه الأرض فالحكم بكونه ملحقا باللقطة لا يخلو عن اشكال وكان الحاقه بالكنز اظهر الّا ان يكون قريبا من وجه الأرض جدا واستتر تراب يسير فان الظاهر أنه قد لحقه بعد ما كان ظاهرا على وجه الأرض فحينئذ الحاقه باللقطة اظهر ثمّ انه لا خلاف في وجوب الخمس في الكنز بين أهل العلم كافة كما ذكر في هي وغيره قال في المدارك والأصل فيه من طريق الأصحاب ما رواه الشيخ رحمه الله في الصحيح عن الحلبي قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن العنبر وغوص اللؤلؤ فقال عليه الخمس قال وسألت