الضّمير راجع امّا إلى الخمس وامر التذكير والتأنيث سهل كما هو المشهور أو إلى الغنائم والفوائد والمراد لوجوبها في كل عام وجوب اخراج الخمس منها والاعمّ من الخمس والجميع على ما ذكرنا من الاحتمال واما ما ذكره من دلالة صدر الخبر إلى قوله والسقوط فقد ظهر سقوطه بما تلونا عليك فلا حاجة إلى اعادته وكذا قوله والسقوط عن الرّبح فقد ظهر حاله في الإعادة وامّا ما افاده من التقييد ببعض الإرث فهو كذلك لظهور تقييدها ببعض الإرث وكذا الجائزة فالاستدلال بها على ما نقل عن أبي الصّلاح الظاهر في العموم لا يخلو عن اشكال واما القدح فيها لهذا الاعتبار لعدم انطباقها على مذهب أحد من الأصحاب ولو سلّم انحصار المذهب فيمكن دفعه بان التخصيص لعلّه على سبيل التخفيف منهم عليه السلام فينطبق على مذهب أبى الصّلاح ومنه يظهر توجيه الاستدلال بها على مذهبه كما لا يخفى أو يحمل الخمس في بعض الموارد المذكورة على الاستحباب فينطبق على المشهور فتأمل وقال صاحب المدارك واما رواية علىّ بن مهزيار فهي معتبرة السّند لكنها متروكة الظاهر من حيث اقتضائها وجوب الخمس فيما حال عليه الحول من الذهب والفضة ومع ذلك فمقتضاها انه رباح الجائزة الخطرة والميراث ممن لا يحتسب والمال الذي لا يعرف صاحبه وما يحل تناوله من مال العدد في اسم الغنائم فيكون مصرف الخمس فيها مصرف خمس الغنائم وامّا مصرف السّهم المذكور في آخر الرّواية وهو نصف السّدس في الصناع والغلّات فغير مذكور صريحا مع انا لا نعلم بوجوب ذلك على الخصوص قائلا انتهى وما في التذكرة لبيان كونها متروكة الظاهر من قوله من حيث اقتضائها إلى قوله ومع ذلك فقد ظهر حاله مما قرّرنا واما قوله ومع ذلك فمقتضاها فالظاهر أنه ليس قدحا في آخر الرواية بل المراد مجرد تحقيق ان المستفاد من الرواية ان التصرّف فيما سوى القسم الأخير هو مصرف خمس الغنائم وامّا مصرف السّهم الأخير فغير مذكور صريحا فيمكن ان يكون موافقا لباقي الاقسام ويحتمل ان يكون مخصوصا بالامام عليه السلام وامّا قوله مع انا لا نعلم إلى آخره فالظاهر أنه قدح في الرّواية باعتبار القسم الأخير اى لا نعلم بوجوب نصف السّدس على الخصوص في الضياع قائلا وقد ظهر لك دفعه بما حققنا ويمكن ان يكون غرضه القدح في القسم الاوّل أيضا امّا باعتبار تقييد الجائزة والميراث كما ظهر وجهه مع وجه دفعه أو باعتبار القسمين الأخيرين أيضا لكن قد عرفت انه يمكن توجيهها بحيث لا يكون مما لا يعلم القائل به فتذكّر وتبصّر انتهى ما كتبت سالفا من الحواشى على هذا الحديث الشريف وإذ قد سمعت ما تلوناه عليك من حجج القول المشهور فنقول ان كلّا منها وان كان يمكن المناقشة فيه في السّند أو المتن أو الدلالة لكن من جميعها يحصل الظّن القوى بوجوبه في الأرباح في الجملة فهو فمع الشهرة العظيمة بين الأصحاب فيما قالوه كأنه يصلح حجة للقول المشهور وكأنه يشهد به الاعتبار أيضا فإنه تعالى لما حرم الزكاة علىّ بن هاشم فلا بدّ ان يجعل لمستحقّيهم عوضا عنها وقد عوّض لهم كما يشهد به اخبار الخمس وظاهر انه لو لم يجب الخمس في الأرباح فالاقسام الباقية للخمس ليست الا نذرا يسيرا لا يفي بمئونتهم فالظاهر وجوبه فيها على الوجه المشهور لا أقل هذا وقال المحقق الأردبيلي رحمه الله في المسألة من المشكلات لعدم صراحة الآية الشريفة وعدم صحته غير دالّ على المط على أنها إذا اخذت لعمومها تدل على أكثر ممّا قالوه وتجد في الايجاب مع كونه خلاف الأصل وخلاف عموم بعض الآيات مثل نساؤكم وغيرها وكذا الاخبار وعدم دليل صريح عسرا وضيقا ومثلهما منفى غالبا في الشريعة السّهلة والإجماع المدعى غير معلوم فان الظاهر أن ابن الجنيد مخالف كما نقل عنه في المنتهى والمختلف انتهى وقد عرفت ان كلا من الأدلة وان كان يمكن المناقشة فيه لكن من مجموعها يحصل الظن القوىّ بما ذكروه وما ذكره من أنه لو اخذت بعمومها تدلّ على أكثر مما قالوه اى الوجوب في كل فائدة انما يتجه في بعضها وهو بمجرّده لا يكفى حجة بل مجموعها على ما ذكرنا يصلح حجة لما قالوه وهو لا يدل على أكثر مما قالوه واما كونه خلاف عموم بعض الآيات مثل نساؤكم وغيرها فكأنه باعتبار انّ نسائكم في أمهات
نسائكم نعم نساء أهل الخلاف اللذين لا يخمسون مع عدم صحة انكحتم باعتبار كون أمورهم كلّا أو بعضا من مال الخمس ولذا حكم في الأخبار المذكورة بكونهم أولا وارثا وكذا القول في مثلها من الآيات والاخبار كما ورد منها في ميراث الأزواج والأولاد وغيرها وفيه تامّل فان كون ذلك خلاف عموم تلك الأخبار غير ظاهر إذ لا ريب انّ نسائكم عامة في كل زوجة شرعيّة لهم ولا يشمل من ليست زوجة شرعا فإذا لم يكن زوجة أحد منهم زوجة شرعا باعتبار فساد نكاحها لم يدخل في عموم نسائكم ولا يضرّ هذا بعمومها وكذا القول في أمثالها من الأولاد وغيرهم فان قيل لا ريب في حرمة نساء أهل الخلاف عليهم باعتبار دلالة تلك الآيات ولو قلنا بالايجاب المذكور فمن فصل منهنّ نكاحها لمكان الخمس لم تشملهما الآية فلا تعمّها الحرمة التي تستفاد منها وهو المراد بكون الايجاب المذكور خلاف ذلك بل يمكن ان يكون باعتبار اجراء الحكم على كل من قيدين بدين على مقتضى دينهم فيهم لما اعتقدوا صحة نكاحهم ودانوا بها فاجرى عليهم احكام النكاح الصحيح فان فسد في الواقع وقد وقع في الشريعة كثيرا وامّا ما ذكره من حديث العسر والضيّق فكأنه ليس بحد يحكم بنفيه في الشريعة فإنه لما كان وجوب الخمس في الأرباح فيما فصل من جملتها بعد اخراج مئونة السنة فالظاهر أنه لا عسر ولا ضيق فيه جدا إذ ليس في ضبط أرباح السنة اجمالا وانّه ما زاد هاهنا على مئونتها فيها وبقي له زائدا على ما صرفه في مئونته فيها عسر وضيق زائد يمكن الحكم بنفيها في الشريعة السّهلة نعم لو وجب الخمس في زائد كل ربح ربح بخصوصه على التفصيل فربما كان فيه ما ذكره من العسر وامّا ما ذكره من عدم معلومية الاجماع فهو كذلك لكن الشهرة العظيمة بين الأصحاب تصلح مؤيدا ومؤكدا لسائر الأدلة بحيث يصلح الجميع مناطا للحكم واللّه تعالى يعلم واعلم أن في مصرف الخمس تردّد انه هل هو مصرف خمس الغنائم كما هو ظ الأكثرين أو يختصّ بالامام عليه السلام كما هو ظاهر بعض الأخبار التي تلونا عليك لكن الامر فيه سهل إذ الظاهر كما سيجيء ان حق الإمام عليه السلام في زمان الغيبة يجوز صرفه في المستحقين من الذرّية الظاهرة فإذا صرف كل ذلك الخمس فمنهم جاز على الاحتمالين هذا واما ما نقل سابقا عن ابن الجنيد من اختلافات الرّوايات في هذا الخمس وانّه بسبب ذلك يكون اخراجه أحوط فلم أقف على رواية تدلّ على عدم وجوبه فيها بالخصوص نعم كثيرا من الرّوايات لا تشملها وهذا ليس اختلافا للروايات فيه ويمكن ان يكون نظره إلى صحيحة عبد اللّه بن سنان قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول ليس الخمس الا في الغنائم وفيه ان الغنائم لا بدّ ان يحمل على مطلق الفوائد والّا لأشكل بما اتفق على وجوبه فيه غير غنائم كالمعادن والكنوز وهو أولى من ارتكاب التخصيص فيه بغير ذلك ولا بعد ان يكون ذلك القول منه عليه السلام حين السّؤال عن الأرباح ويكون محمولا على التقية لان العامّة قاطبة متفقون الخمس فيها أو يكون المراد ان الخمس بنصّ القرآن ليس الا في الغنائم بناء على أن الغنائم في الآية ليست نصّا في غنائم أهل الحرب فتدبّر
قوله حيث نفاه في الارتفاع
وقال في المنتهى لا فرق بين جميع أنواع الاكتسابات في ذلك فلو زرع عن سافر
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 298
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٢٩٨