ولا يمكن الحكم بمجرّد الجمع بينها وبين صحيحتين بمجرّد الاحتمال من دون شاهد بل الظاهر في الجمع بينهما حملهما على ما يوجد على وجه الأرض لموافق الاخبار اللقطة وحمل الصحيحتين على ما وجب مدفونا فيها لئلا تنافيا تلك الأخبار وحينئذ فلا حاجة إلى التقييد بما لا يكون عليه اثر الاسلام يدفن شاهد على ذلك فان قلت عنده ان الموجود في الخربة واجده احقّ سواء وجد على وجه الأرض أو مدفونا فيها فالحكم في آخر الصّحيحين عام فحينئذ فيبعد تخصيص اوّلهما بالمدفون بل الظاهر حمله أيضا على المشمول للمدفون وغيره فلا يمكن الجمع بينهما وبين الموثقة وما ذكرت من التخصيص فلذا جمعوا بينهما بالتفصيل المذكور قلت لو كان ما ذكروه اجماعيّا لكان كذلك لذلك وجه لكن الاجماع عليه غير ظاهر فالكلام عليهم انهم حملوا الصحيحتين على العموم حتى يلزم الجمع بينهما وبين الموثقة بما ذكروه بلا شاهد له بل كان يبقى لهم حمل الصحيحين على المدفون وحمل الموثقة على الموجود على وجه الأرض ليطابق الأخبار العامة الواردة في اللقطة على أنه لا يبعد ان يقال إن من عمّم الحكم في الخربة بان الموجود فيه لواجده سواء مدفونا فيها أو وجد على وجه الأرض بما أراد بما وجه الأرض ما لم يكن مدفونا على نحو الكنز لكن كان المعلوم أو الظاهر كونه من أهل الخربة اما انه سقط فيها حديثا بان كان عليه اثر قدمته إذ الحكم بكونه لواجده متجه فيهما وامّا ما وجد على وجه الأرض كان المعلوم أو الظاهر سقوطه فيها حديثا فالحكم باخراجه عن الحكم العام اللقطة بأنه لواجده باعتبار وجد أنه في الخربة ولا يظهر له وجه اعتبار أصلا وعلى هذا فيمكن حمل الموثقة على ما وجد على وجه الأرض مع عدم العلم أو الظن المذكورين وحمل الصحيحين على المدفون أو الظاهر على الوجه الآخر لئلا تتنافيا فتأمل واعلم أن كلام الفاضل الأردبيلي رحمه الله في شرح الارشاد لا يخلو عن تشويش واغلاق ويتراءى ظاهرا خلاف ما نقلناه من المذهبين من العلماء فلا باس بنقله صحيحا وتوضيحه لئلا يتوهم منه متوهم ذلك فنقول انه رحمه الله ذكر في صورة علم الورثة أو اعترافهم بأنه ليس من مورثهم انه ينقل إلى المالك المقدم على المورث وحكمه حكم الثاني وهو انه يعرف المالك الاوّل فالأول حتى تنتهى فان عرفه مالك مطلقا فهو له بغير نيّة ولا يمين لأنه تحت يده مع دعواه له بغير منازع ولكن ينبغي له عدم اخذه مع قرائن الخلاف وظنّه وان لم يعرفه مالك أو عدم المالك ولا امارة فهو لقطة مع كونه في دار الاسلام واثره فيه قيل المراد به سكة الاسلام بنحو الشهادة واسم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والسّلطان المسلم بل ما يدل على ملكية من ماله قرينة وكذا يجوز اخذه بدون اذنه مطلقا مع عدم العلم بزوالها وظاهرهم عدم الخلاف فيه لصدق اللقطة وان صدق عليه الكنز أيضا ولكن الظاهر أن المعتبر في الكنز الذي يتملّك بعد اخراج الخمس عدم العلم بكونه ملكا لمن لا يجوز اخذ لماله والظاهر أنه يكفى حينئذ الأثر الدالّ على ذلك مع عدم العلم بالزوال وامّا ما لم تكن عليه العلامة ولم يعلم كونه ما لا لمن لا يجوز التصرّف في ماله فالظاهر كونه مطلقا للواجد بعد الخمس لعموم أدلة الخمس مع عدم العلم بملكية لمن لماله حرمة وان مجرد الملك في الوجود لا يدلّ عليه وان كان في دار الاسلام لعدم ظهور مالك يصلح لذلك ولاحتمال كونه ملكا لمن يجوز التصرّف في ماله مستقلا أو تبعا للأرض خصوصا مع القرائن وظهور المالك الحىّ مع انكاره له وقيل إنه لقطة لصدق تعريفها هذا مع ظنّ كون المال أو الأرض لمن لماله حرمة غير بعيد فتأمل انتهى ويتراءى ظاهره ان قوله بل ما يدل على ملكية إلى آخره انه تعميم بعد ما نقله من التخصيص والمراد انه لقطة مع وجود الأثر الذي نقله وكذا مع كل ما هو مثله مما يدل على ملكيته من لماله حرمة وان ظاهرهم عدم الخلاف فيه وأيضا يتراءى اى من قوله وان مجرّد الملك اه ان مجرد علامة الملك في الوجود ولا يكفى وان كان في دار الاسلام بل لا بدّ من علامة لكونه لمن لماله حرمة ويرى أن القول الذي نقله من أنه لقطة هو فيما دلّ على مجرد كونه ملكا وان
النزاع بينهم في كونه لقطة أم لا انما في هذه الصورة ولا فيما عليه اثر الاسلام الوجه الذي ذكره أولا فلا خلاف بينهم في كونه لقطة كما ذكره أولا وهذا كله فاسد كما نقلنا من خلافهم فيما عليه اثر الاسلام بالمفتى الذي ذكره اوّلا وأيضا لا قول بكونه لقطة مع وجود علامة لمطلق الملكية بل لا بد من علامة لكونه ملك مالك محترم والذين قالوا بكونه لقطة مع سكّة الاسلام زعموا ان سكّة الاسلام تدل على جريان ملك مسلم عليه فالظاهر أن مراده بقوله بل ما يدل إلى آخره الاضراب عما نقل من القائل من معنى اثر الاسلام وانه لا يكفى ذلك في الحكم بكونه لقطة بل لا بد على ملكيته من لماله حرمة والأثر بالمعنى المذكور لا يدل عليه ومراد بقوله وظاهرهم عدم الخلاف فيه عدم الخلاف في كونه لقطة فيما عليه اثر الاسلام بالمعنى الذي حققه اى ما وجد معه ما يدل على أنه ملك مالك محترم والظاهر أن قوله وان مجرد الملك في الوجود سهو والصحيح ان مجرد السّكة في الوجود اى السّكة الاسلامية لا يكفى ثمّ نقل القول بكفايتها وانّها لقطة معها وحكم برفع البعد عنها مع ظنّ كون المال أو الأرض لمن لماله حرمة فإن لم يكن الجزم وعلى هذا فليس في كلامه ما يخالف ما نقلناه فتأمل
قوله ولو في وقت سابق
كان المالك ملكا للواجد في الحال ولكن انتقل اليه ببيع أو نحوه من غيره فيجب عليه اعلام المالك الذي انتقل منه اليه وذكر في المدارك انه يمكن المناقشة في وجوب اعلام المالك سواء كان مالكا في الحال أو مالكا سابقا إذا احتمل عدم جريان يده عليه لأصالة البراءة من هذا التكليف مضافة إلى اصالة عدم التقدم قال ولو علم انتفائه من بعض الملك فينبغي القطع بسقوطه تعريفه لانتفاء فائدته ولا يخفى انه لو كان اعلام المالك لاحتمال ان يكون ملكه فاعترف دفع اليه والا اعلم المالك السّابق عليه وهكذا على ما ذكره العلماء فما ذكره من المناقشة الأولى متّجه لعدم دليل تامّ على وجوب هذا الاعلام والأصل البراءة منه إذا احتمل عدم جريان يده وما أضاف إليها من اصالة عدم التقدم وضع الكنز أيضا على ملكه إذ الأصل في كل حادث تأخره الا ان يعلم اوّل ملكه فحينئذ الأصل تأخره على وضع الكنز فيه وكذا بناء على ما ذكروه وإذا علم انتفاؤه عن بعض الملاك فينبغي القطع بسقوط اعلامه لكن هاهنا شيء وهو ان ظاهر صحيحتين محمد بن مسلم السابقين على تقدير حملهما على الكنز كما هو الظاهر على ما ذكرنا أو العموم كما يظهر مما نقلنا من العلماء انما وجد من الكنز في تلك معمور فيه أهله فهو له اى ملك له وان لم يعرفه ولا استبعاد فيه وانه إذا جاز بحكم اللّه تعالى بكونه لواجده مجانا بلا تعريف أو بعد التعريف فلم لا يجوز ان يحكم بكونه لمالك الملك الذي وجد فيه بان يكون ذلك من توابع الملك الذي ومنافعه وحينئذ فمن وجد في ملك أحد وجب عليه دفعه اليه أو يصير ملكا له وان لم يعرفه ويسقط اعلام من سبقه على تقدير عدم معرفته وعمومات وجوب الخمس لا ينافي ذلك إذ ليس فيها وجوب الخمس على الواجد فيجوز ان يجب فيما وجد من ملك أحد عليه وفيما وجد في ارض مباحة على واجده ويؤيد ما ذكرنا
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 303
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٣٠٣