تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
ولا دوابّ ولا خدم ولا ربح ربحة في تجارة ولا ضيعة الّا ضيعة سافر لك امرها تخفيفا منى عن موالى ومنا منى عليهم لما يقبل السّلطان من أموالهم فلا يتوهمهم في ذاتهم فاما الغنى والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام قال اللّه تعالى
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
فالغنائم والفوائد يرحمك اللّه فهي الغنيمة لغنمها المرء والفائدة يفيدها والجائزة من الانسان للانسان التي خطر والميراث الذي لا يحتسب من غير أب ولا ابن ومثل عدوّ يضطلم فيؤخذ ماله ومثل مال يؤخذ لا يعرف له صاحب من ضرب ما صار إلى موالى من أموال الحربيّة الفقه فقد علمت أن أموالا عظاما صارت إلى قوم من موالى فمن كان عنده شيء من ذلك فليوصل إلى وكيلي ومن كان نائبا بعيدا لشقّة فليعتمد لإيصاله ولو بعد حين فانّ نيّة المؤمن خير من عمله فامّا الذي أوجب من الصنّاع والغلات في كل عام فهو نصف السّدس مما كانت ضيعة لقوم بمئونته ومن كان ضيعته لا تقوم بمئونته فليس عليه نصف سدس ولا غير ذلك ولما كان هذا الحديث الشريف من الأحاديث الصعبة المستصعبة كتبت في سالف الزمان حواش ترفع عنه غباء الخفاء وتدفع الاشكالات التي توهّمها فيه المحققون من الفضلاء فلا باس بنقلها هاهنا بعينها إذ بعد التأمّل فيها يظهر أيضا وجه الاستدلال الذي ذكرنا وهي هذه قال اليه أبو جعفر عليه السلام الظاهر أن فاعل قال كلّ واحد من أحمد بن محمّد وعبد اللّه بن محمّد وكذا فاعل قرأت وضمير اليه في الموضعين إلى علىّ بن مهزيار ويحتمل ان يكون فاعل قال علىّ بن مهزيار وهو قال اليّ لكن نقله الراوي بالمعنى وقال اليه وامّا قوله وقرأت فالظاهر على هذا الوجه أيضا انه من كلام كل واحد من الراويين وعلى أيّ وجه فلا ريب ان المكتوب اليه هو علىّ بن مهزيار فما ذكره المحقق الأردبيلي من أن فيها بعد الأمور المنافية للأصل مع عدم ظهور المكتوب اليه كما ترى وعلى تقدير تسليمه فهو ممّا لا يؤثر بعد ظهور ان الكاتب هو الامام وهو ظاهر قوله عليه السلام سافر لك بعضه كان إشارة إلى ما سيسفره من علمه عليه السلام بتفسير الشيعة وانه احبّ تطهيرهم وتزكّيهم بما أوجب عليهم وان ذلك تخفيف منه عنهم ومن عليهم لما يغتال السّلطان من أموالهم ولما يتوهمهم وامّا البعض الذي لم يفسّر خوفا من انتشار فلا يبعدان يكون علمه عليه السلام بوفات تلك السّنة فلذا انهم لوقوع ذلك فيها واللّه يعلم قوله ان موالى أو بعضهم يمكن ان يكون هذا الترديد منه عليه السلام لئلّا يكسر قلوب الشيعة قوله عليه السلام قال اللّه تعالى
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ
الآية وأنت خبير بان الكلام في الخمس والآية الشريفة انما هي في الصدقة هي الزكاة على ما هو رأى الأكثر أو صدقة كفارة الذنب الذي صدر عن أبي لبابة وأصحابه حيث تخلف عن الجهاد على ما نقل عن بعضهم كالحسن الصيقلي وجه مناسبته ذكرها فيه ان يقال إن ذلك بناء على علمه عليه السلام بشمول الآية للخمس أيضا ولو على سبيل التوسّع أو يقال إنه بناء على مشاركتهما في بعض المقص كالتطهّر والتزكية ثمّ انه قد أورد على ظاهر هذا الحديث الاشكالات ولعلّه لأجلها توقف فيه بعض الرافعين عليه وحكم بعض الفحول بمخالفته للأصول الأول ان المعهود المعروف من أحوال الأئمة عليه السلام انهم خزنة العلم وحفظة الشرع يحكمون بما استودعهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله واطلعهم عليه وانهم لا يعرفون الاحكام بعد انقطاع الوحي وانسداد باب النصّ فكيف يستقيم قوله عليه السلام أوجبت في سنتي هذه ولم أوجب ذلك عليهم في كل عام إلى غير ذلك من العبادات الدّالة على أنه يحكم في هذا الحق بما شاء واختار الثاني ان قوله عليه السلام ولا وجب عليهم الّا الزكاة فرضها اللّه تعالى هنا فيه قوله بعد ذلك فامّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام الثالث ان ايجاب الخمس في الذّهب والفضّة التي قد حال عليها الحول ممّا لا يظهر له وجه إذا الحول انما اعتبر في الزكاة لا الخمس وكذا قوله عليه السلام ولم أوجب ذلك عليهم في متاع ولا أبنية ولا خدم فان تعليق الخمس بهذه الأشياء غير معروف الرّابع ان ايجاب نصف السدس في الصّناع والغلّات في كلّ عام لا يظهر له وجه بل الواجب هو الخمس وذكر بعض المحققين ان الاشكال الاوّل مبنى على ما اتفقت عليه كلمة المتأخرين من استواء جميع أنواع الخمس في المعروف ولا دليل عليه بل في الاخبار ما يؤذن بخلافها وان خمس الغلات ونحوها من الأرباح مختص بالامام ويعزى إلى جماعة من القدماء ما يليق ان يكون ناظرا إلى ذلك وعلى هذا فيندفع الاشكال الأول فانّ له على المتصرّف في ماله بأي وجه شاء اخذ أو ترك وبهذا يتحل الاشكال الرّابع وانما يتوجّه السّؤال على وجه الاقتصار من حقه على ما شاء قال وامّا الاشكال الثاني فمن شاء نوع اجمال في الكلام اقتضاء تعلّقه يدلّ بأمر معهود بين المخاطب وبينه عليه السلام كما يدلّ عليه قوله عليه السلام بما فعلت من عامي هذا وسوق الكلام يشير إلى البيان وبينه على أن الحصر في الزكاة إضافي مختصّ بنحو الغلات ومنه يعلم أن قوله عليه السلام والفوائد ليس على عمومه بحيث يتناول الغلات ونحوها بل هو مقصود على ما سواها ويغرب ان يكون قوله والجائزة وما عطف عليه إلى آخر هذا الكلام تفسيرا للفائدة وتبنيها على نوعها ولا ريب في مغايرته لنحو الغلّات التي هي متعلّق الحصر هناك ثمّ ان في هذه التفرقة بمعونته ملاحظة الاستشهاد بالآية وقوله بعد ذلك فليعتمد لإيصاله ولو بعد حين دلالته واضحة على ما قلناه من اختلاف حال أنواع الخمس أو ان خمس الغنائم ونحوها مما يستحقه أهل الآية ليس للامام ان يرفع عنه ويضع على حدّ ماله في خمس نحو الغلّات وما ذلك الا الاختصاص هناك والاشتراك هنا انتهى وكان محصّله انه جعل قوله عليه السلام ولذا وجب عليهم الا الزكاة مخصوصا للغلّات ونحوها من الأرباح وهذا لا ينافي وجوب الخمس في ساير الغنائم الذي هو المراد من قوله عليه السلام فامّا الغنائم والفوائد وانما جعل الحصر إضافيا لأنه حكم عليه السلام في آخر الخبر بوجوب نصف السّدس في الضياع التي تقوم بمئونته فلا يستقيم الحكم بعد وجوب ما سوى الزكاة في الغلّات فجعل الحصر إضافيا بالنسبة إلى الخمس فقوله عليه السلام ولا أوجب عليهم في الغلّاة الّا الزكاة ولا أوجب اى لا أوجبت فيها الخمس وهذا لا ينافي وجوب نصف السّدس فيها في كل عام هذا ولا يخفى ما فيه من التكلف قال وبقي الكلام على الاشكال الثالث ومحصّله ان الاستثناء التي عددها عليه السلام في ايجابه للخمس ونفيه أراد بها ما يكون محصّلا ممّا له فيه الخمس اى من نحو الغلّات فاقتصر في الاخذ على ما حال عليه الحول من الذهب والفضة لان ذلك أمانة الاستغناء عنه فليسوا في الاخذ منه ثقل على من هو بيده وترك التعرض لهم في بقية الأشياء المعدود طلبا للتخفيف كما صرّح عليه السلام انتهى وعلى ما هو المشهور المعروف بين الأصحاب من استواء جميع أنواع الخمس في التصرف يمكن أيضا دفع الاشكالات بان يخصّ الكلام بنصف الخمس الذي هو حقه عليه السلام فله الحكم فيه بما شاء ولا يلزم منه تغيير الاحكام بعد انقطاع الوحي بل لو قيل تفويض في الجميع إليهم عليه السلام وان لهم الرّخصة في التخفيف فيه بقدر ما رأوا من المصلحة أمكن ذلك ولا استبعاد فيه سيّما على ما هو المشهور من أنه مع الاعواز يجب العوز عليهم عليه السلام وحينئذ فيندفع الاشكال الأول وهو ظاهر وكذا الثالث والرابع فإنه إذا كان له الحكم في حقه أو في الجميع بما شاء
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 296 | جمال الدين محمد الخوانساري