تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ليس باظهر من حمله على الندب أو ما يعمّه أو حمله على الصدقة الواجبة وان كان فيه اجمال إذ أمثال هذه الاجمال في الكتاب العزيز ليس بعزيز نحو اقسم الصّلاة لدلوك الشّمس إلى غسق الليل مع ما فيه من كمال الاجمال بل في اطلاق الانفاق وإرادة الخمس وكذا إرادة المعادن والكنوز من مطلق ما أخرجنا نهاية الاجمال وأيضا الظاهر من سياق الآية الكريمة انه ليس الغرض الامر بالانفاق الواجب أو النّدب بل يكون الانفاق إذا انفقوا بالطيّبات لا بالخبيث اى الحرام أو الرّدى وحينئذ لا اجمال فيه غاية الأمر انه إذا حمل الطيّب على الجيّد يحتمل الامر على الاستحباب ولا ريب انه اظهر جدّا من حمل الامر على الوجوب وحمل الانفاق على الخمس وحمل ما أخرجنا على ما ذكر فتدبّر واما الاخبار فادّعى في هي تواترها وذكر منها انه روى الشيخ في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام على كل امرء اغنم أو اكتسب الخمس ممّا أصاب لفاطمة عليه السلام ولمن يلي امرها من بعدها من ورثتها الحجج على الناس فذلك لهم خاصة يضعوا حيث شاءوا وحرم عليهم الصدقة حتى الخياط ليخيط قميصا بخمسة دوانيق قلنا منه دانق الا من أحللناه من شيعتنا لتطيب لهم به الولادة انه ليس عند اللّه يوم القيمة أعظم من الزنا انه يقدم صاحب الخمس فيقول يا ربّ سل هؤلاء بما أبيحوا وكان وصفها بالصّحة كما فعله فيه وفي المختلف أيضا سهو منه لان في سندها في التهذيب والاستبصار عبد اللّه بن هاشم الحضرمي وقال هو في الخلاصة واقفي وكان كذا ما روى من الغلّات ولا خير فيه ولا يعتدّ بروايته وليس بشيء وفي جش كذاب غال يروى عن الغلاة ولا خير فيه ولا يعتدّ بروايته وفي هي اشكال فإنه تدلّ على أنه لفاطمة عليه السلام وحدها في زمانها والأئمة عليه السلام بعدها وهو غير معروف بين الأصحاب وليس مذهب العلّامة واضرابه قطعا وأيضا مخالف للآية الغنيمة على تقدير حمل الغنيمة فيها على كل فائدة على ما نقلنا عنه وذكر المحقق الأردبيلي رحمه الله انّ فيها دلالة أيضا على عدم اخراج المؤنة في الكسب ومعلوم انه ليس كذلك وعدم وجوبها على الشّيعة وانّ عدمه موجب للزنا وعدم وقوع نكاح حلال وهو في غيرها من الاخبار أيضا وفيه تامّل واضح فتأمّل انتهى وفيه تامّل فإنه استفاد دلالتها على عدم اخراج المؤنة من الحكم فيها بانّ المانة دافق من غير ذكر المؤنة واستثنائها فالامر هيّن إذ يمكن عدم التعرض له اعتمادا على ما ذكرهم في ذلك في أحاديثهم الأخرى إذ لا يجب في كل حديث يشتمل على حكم ان يذكر فيه جميع شرائطه وخصوصيّاته وان استفاد مما ذكره من دلالتها على أن عدم تحليله موجب الزنا فإنه انما يتم على تقدير عدم استثناء المؤنة إذ على تقدير استثنائها كل ما صرف في النكاح لكونه من المؤنة يكون مستثنى فيكون مباحا ولا يلزم وقوع زناء ففيه ان المستفاد منه ليس الا ان عدم تحليلهم موجب لوقوع الزنا منهم في الجملة أو كثير الا انّه موجب للزنا كليّا ولعدم وقوع نكاح صحيح أصلا كما ذكره وهو ظاهر وحينئذ انه يكفى في ذلك علمهم عليه السلام بان كثيرا من الشّيعة لا يحتاطون في الخمس ولا يؤدونه وهذا موجب لوقوع الزنا منهم إذا صرفوا ما فضل من مئونة سنتهم في المشهور وأثمان الجواري في سنة أخرى وإذا صرفوا فيها في السّنة أيضا زائدة على الاقتصار الذي هو المستثنى في المؤنة كما يقول العلماء وأيضا يمكن ان يكون المراد بالتحليل تحليل قدر المؤنة لا تحليل كل الخمس بان يكون الواجب عليهم بحسب أصل الشرع كل الخمس بدون استثناء المؤنة لكنهم عليه السلام حلّلوا للشيعة حقهم في قدر مئونتهم حذرا من الزنا ممن علموا انهم لا يؤدونه وحينئذ فلا ريب في وقوعه منهم كثيرا لولا التحليل وأيضا لا يبعد ان يكون إباحة المؤنة لهم مشروطا بان يكون ممّن يؤدى الخمس من الفاصل واما من لا يؤدّيه فيكون جميع تصرّفاته حراما باعتبار ما خالطه من الخمس الذي لا يؤدّيه لعدم امتيازه في حقه فيكون تحليلهم عليه السلام لعدم وقوع الزنا منهم وامّا ما ذكره من دلالته على أن عدمه موجب الزّنا وعدم وقوع نكاح حلال وان فيه تامّلا فإن كان تأمله في الأول فقد ظهر رفعه بما قررناه من الوجوه وان كان تامّل في لزوم عدم وقوع النكاح حلال أصلا فهو متجه بل لا ريب في عدم لزومه لكن قد عرفت ان الرواية لا دلالة لها على ذلك بل انما تدل على لزوم الزنا في الجملة وكثيرا على تقدير عدم التحليل هذا واعلم أن أبيحوا في آخر الرّواية فيما رأيناه من التهذيب وكذا في شرح الارشاد للفاضل الأردبيلي فعل ماض مجهول من الإباحة فكأنه على الخلاف والايصال اى أبيح لهم حقي وصرفه اى أبيح لهم النكاح وصرف حقي فيه وهو انسب بسياق السّابق في نسخته عندنا من هي انتجوا وكأنه فعل ماض معلوم من الانتاج اى بما ولد وانكحوا وحصلوا الولد بذلك ويؤيده ان في الاستبصار نكحوا فتكون السؤال عن الوالدين ويمكن ان يكون السّئوال من الماضي المجهول فيكون السؤال عن المولودين وعلى التقديرين فلعل التعبير بهذه اللفظة الثانية في الدّواب الإشارة إلى أنهم كالدّواب وفي نسخة عندنا من كرة تبحوا بلا نقطة وهو أيضا يوافق ما نقلنا من نسخة هي بان يكون تبحوا معلوما أو مجهولا قال في الصحاح نتجت الناقة ما لم يسمّ فاعله تنتج نتاجا وقد نتجها أهلها وقال في القاموس نتجت الناقة كعتى وأنتجت وقد نتجها أهلها واما انتج المعلوم فهو شايع ذائع كما يقال في الضّروب وغيرها والظاهر أنه على أحد الوجهين وما في الاستبصار اظهر مما في نسخ التهذيب ولا يبعدان يكون ما فيه تصحيفا من النّساخ لانتجوا على ما نقلنا من نسخة هي واليه يعلم قال وفي الصّحاح عن محمد بن الحسن الأشعري قال كتب بعض أصحابنا إلى أبى جعفر الثاني عليه السلام أخبرني عن الجميع ما يستفيد الرجل من قليل وكثير من جميع الضروب وعلى ايضاح وكيف ذلك فكتب بخطه الخمس بعد مئونته وكأنه أراد الصحة إلى محمّد وامّا محمد بن الحسن الأشعري فهو غير معلوم والصّفّار وان كان كذلك لكن يبعد كونه في الرّواية لان الراوي عنه هو ابن مهزيار والصّفار قد يروى عنه وامّا روايته عنه فغير معهود وأيضا لم يبعد التعبير عن الصّفار بذلك بل انما يطلق له محمد بن الحسن أو يقيّد بالصّفار أو يطلق الصّفار وعلى تقدير احتماله فلا يمكن الحكم به وكأنه لهذا قال في المختلف رواية محمّد ولم يصفها بالصحّة وقال الفاضل الأردبيلي رحمه الله بعد الاعتراض عليه في السّند بما ذكرنا والدلالة أيضا غير صريحة وهو ظاهر وفيه ان الاستدلال بها لا يتوقف على كونها صريحة بل يكفى فيه ظاهرة وكأنها لا يخلو عن ظهور فلان الظاهر أن السّؤال كان عن الخمس هل هو على جميع ما يستفيده الرّجل من ضروب الاكتساب من قليل أو كثير أو لوضع منه شيء ويشترط فيه نصاب خاص فالجواب بقرينة السؤال رجوعه في الجميع بعد المؤنة وانه لا يوضع منها الا المؤنة فيصح الاستدلال يعم المؤنة يحتمل ان يكون مئونة السّنة أو مئونة الاستفادة وهو لا يضرّ بما هو الغرض من الوجوب في جميع الفوائد بل هو مقام آخر ويبين فيه بقرينة الروايات ان المراد مئونة السنة أيضا فتدبّر ثمّ قال وعن علىّ بن مهزيار قال قال لي أبو علىّ بن راشد قلت له أمرتني بالقيام بأمرك واخذ حقك فأعلمت مواليك بذلك فقال لي بعضهم وأيّ شيء حقهم فلم ار ما اجيد فقال يجب عليهم الخمس فقلت في أيّ شيء فقال في أمتعتهم وضياعهم قلت فالتاجر عليه
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 293 | جمال الدين محمد الخوانساري