أو كان الدّم اشدّ نجاسة وما ورد في المنيّ صريح في اشدّيته وفيه ان الرواية أيضا لا تدل على اشديّة نجاسته بل ربما كان اشديته باعتبار احتياج ازالته إلى عمل لا يحتاج اليه في البول وان كان أضعف نجاسة منه ولو سلّم دلالتها على أنه اشدّ نجاسة فنقول كونه اشدّ نجاسة لا يدل الا على التشديد في وجوب ازالته وبطلان الصّلاة مثلا مع الاخلال به لا في كيفية غسله فتأمّل
قوله ويستثنى من ذلك بول الرضيع
لا يظهر فيه مخالف ويدل عليه حسنة الحلبي قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن بول الصّبى قال يصبّ عليه الماء فإن كان قد اكل فاغسله غسلا والظاهر أن المراد بأكل الطعام الاكل المستند إلى شهوته وارادته كما ذكره في المنتهى لا مطلق الاكل فلا عبرة بلعقه دواء أو غذاء في الندرة كما صرح به في المعتبر وينبغي ان يحمل الرضيع في كلام الأصحاب أيضا على هذا اى الرضيع الذي لم يغتذ الاكل لا مطلقا ولا من كان رضيعا في الحولين إذ لم يتعلق الحكم في الرّواية على الرضيع وقيّد جماعة من المتأخرين منهم المحقق الثاني في شرح القواعد الرضيع بالذي لم يغتذ بغير اللبن كثيرا بحيث يزيد على اللبن أو يساويه ولم يتجاوز سنّ الرّضاعة وفيه تأمل فان الظاهر صدق الرضيع على كل من كان في سنّ الرّضاعة ولم يفطم عنها وان ساوى اكله أو رضاعه أو زاد عليه لكن قد عرفت ان الحكم في النصّ لم يعلق على الرضيع بل عدم الاكل والظاهر منه ما ذكرنا لا زيادة رضاعه على اكله فتدبّر ثمّ المشهور اختصاص الحكم بالرضيع فلا يشمل الرّضيعة ونقل عن علىّ بن بابويه انه ساوى بين بول الصّبى والصّبية في ذلك وهو ظاهر قوله عليه السّلام في الحسنة التي نقلناها والغلام والجارية شرع سواء الا ان يحمل ذلك على التسوية بينهما بعد الاكل ولا يخلو عن بعد فتأمّل
قوله ولا تعدّد غسله
( 2 ) اى تعدد صبّ الماء عليه إذ الغسل هو الصبّ مع العصر على ما سبق وقد نفى العصر فيه أولا فالمراد نفى تعدد الصّب وذكر العلّامة في الفرق بين الغسل والصّبّ بأنه لا بدّ في الغسل من جريان الماء على المغسول بخلاف الصّب إذ يكفى فيه غلبة الماء على النجاسة واما إصابة الماء بدون الغلبة أيضا فهو النزح وعلى هذا أيضا فليس فيه تعدّد الغسل ولا الغسل بل يكفى صبّ الماء عليه مرّة كما استفيد من حسنة الحلبي المنقولة آنفا فتأمّل
قوله وهما ثابتان في غيره
ابتداء كلام أورده ليرتبط به كلام المصنف بكلامه مع الإشارة إلى أن الاستثناء من التعدد والعصر جميعا ثمّ استثناء الكثير والجاري هو المشهور بين المتأخرين وظاهر كلام المصنف في المنتهى اعتبار التعدد في الكثير والجاري أيضا الا انه اكتفى في تحقق المرّتين في الجاري بتعاقب الجريتين عليه وفي الكثير الراكد بالخضخضة والتحريك بحيث يمر عليه اجزاء غير الاجزاء التي كانت ملاقية له اوّلا ونقل عن الشيخ نجيب الدين في الجامع اعتبار التعدّد في الراكد دون الجاري وعبارة الصدوق رحمه الله في القضية أيضا تدل عليه وحكم المصنف رحمه الله في الذكرى بأنه لا ريب في عدم اعتبار العدد في الجاري والكثير في غير الولوغ وحمل الراكد في كلام الصدوق على الناقص عن الكرّ أو النّدب وفي صحيحة محمد بن مسلم في الثوب إذا اصابه البول اغسله في المركن مرّتين فان غسلته في ماء جار فمرّة واحدة تصريح بسقوط التعدّد في الجاري وامّا في الراكد الكثير ففيه مفهومان متعارضان واما سقوط العصر فيهما فكأنه على القول بان العصر لاخراج الماء النجس كما هو ظاهر كلام الشارح هاهنا كما أشرنا اليه سابقا إذ الماء المغسول به في الكثير والجاري لا ينجس فلا حاجة إلى اخراجه وامّا على القولين الأولين فالظاهر ثبوته فيهما أيضا الّا ان يقال على القول الثاني ان العصر معتبر في مفهوم الغسل إذا كان بالماء القليل لا مطلقا كما يشوبه وبدونه يكون صبتان غسلا
قوله بناء على عدم اعتبار كثرته
وامّا على القول باعتبار كثرته فحكم الجاري مع القلة حكم ساير المياه القليلة فيعتبر فيه أيضا ما يعتبر فيها
قوله ممّا تنفصل عنه الغسالة بسهولة
وان لا ينفصل عنه الغسالة بسهولة كالعجين والطّين فلا يكفى الصّب فيه لعدم انفصال الغسالة عنه الا بالعصر كالثّياب فلا بد من صبّ الماء عليه حتى علم وصوله إلى جميع اجزائه عرفا ثمّ العصر ان أمكن وان لم يكن فلا يطهر بالقليل بل يتوقف طهارته على غسله في الكثير وهذا من فروع القول بوجوب العصر لاخراج الغسالة فتأمّل
قوله وكذا الاناء
اى يصبّ عليه مرتين في غير الكثير والجاري بناء على القول بالمرّتين في البول وغيره كما اختاره المصنف لكن في تعدى الحكم إلى الاناء اشكال لاختصاص الصحيحة من الأخبار الدالة على المرتين في البول بالثوب وورد بعض الأخبار غير الصحيحة في البدن أيضا فقياس الاناء عليهما لا يخلو عن اشكال وقد ورد في الاناء اطلاق رواية عمار بالاكتفاء بالمرّة الواحدة واختاره المحقق والعلامة ورواية أخرى أيضا عنه باطلاق الغسل ثلاث مرّات واختاره الشيخ في المختلف
قوله ولو بآلة لا تعود اليه إلى آخره
جعل صاحب المعالم هذا الاشتراط مبنيّا على نجاسة الغسالة وكان مراده انه على القول بنجاسة الغسالة وهي الماء المنفصل عن المحل يحكم بنجاسة الماء بعد افراغه من الاناء قبلهما كنجاسة الاناء قبلها فينجس الآلة أيضا كذلك فلا ينبغي ان يعاد إلى الاناء الذي قد غسل مرّة وحصل تخفيف في نجاسة والّا لتنجّس بالآلة كما كان أولا وامّا ما بقي من الماء في الاناء فليس كذلك لعدم نجاسته عندهم ما لم ينفصل بقرينة ان ما بقي منه بعد الأفراغ في الاناء والعصر في الثوب يحكم بطهارته ويحتمل بعيدا حمل الكلام على عدم عود الآلة اليه في الغسلة الثانية الا بعد غسلها ما أصابها من ماء الغسلة الأولى وحينئذ فوجهه بعد بنائه على نجاسة الغسالة ظاهر فتدبّر
قوله سواء في ذلك المثبت وغيره
واشترط بعضهم في جواز التطهير على هذا الوجه كونه مثبتا بحيث يشق فعله وحكم صاحب المعالم بأنه لا وجه له
قوله بان شرب مما فيه بلسانه
هذا معنى الولوغ لغة كما نصّ عليه الجوهري وغيره وقال بعضهم انه ادخال لسانه فيه وتحريكه له وهو أعم والأولى اعتباره
قوله قدم عليهما
هذا هو المطابق لصحيحة أبى العبّاس عن الصّادق عليه السّلام وذهب الشيخ المفيد إلى توسيط التعفير بينهما ومستنده غير ظاهر
قوله مسحه بالتراب الطّاهر
ظاهره عدم اشتراط مزجه بالماء وان جاز ذلك بشرط ان لا يخرج التراب بذلك عن اسمه كما صرح به الشارح في شرح الشرائع وظاهر كلام العلامة في القواعد اطلاق المنع عن المزج ونقل عن الراوندي وابن إدريس اشتراط المزج ومال اليه العلّامة رحمه الله في هي واما اشتراط الطهارة في التراب فمما ذكره جمع من الأصحاب منهم العلّامة رحمه الله في هي معللا بان المطلوب منه التطهير وهو غير مناسب بالنجس واحتمل في النّهاية اجزاء النجس أيضا لان المقصود من التراب الاستعانة به على القلع وهو يحصل بالنجس أيضا ولا يخفى ضعف الوجهين والحق ان الاشتراط يحتاج إلى دليل فمتى لم يقم دليل عليه فالظاهر عدم الاشتراط الا باطلاق النص ودعوى ان المتبادر إلى الفهم عند الاطلاق هو الطاهر على ما قيل لا يخلو عن اشكال فتأمّل
قوله وان تعذر أو خيف فساد المحل
فعلى التقديرين يبقى المحلّ على النجاسة الا ان يرضى بالفساد على الثاني وذهب الشيخ إلى أنه لو لم يوجد التراب ووجد ما يشبهه كالأشنان والصّابون والجصّ ونظائرها أجزأ ومنهم من الحق بفقد التراب خوف فساد المحلّ به وربما حكم بعضهم باجزاء الأشنان ونحوه بطريق أولى لأنه أبلغ في الابقاء فلا يشترط
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 26
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٢٦