تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
لم يوجد ما يدل على ذلك فالأظهر ما اختاره في المدارك ولم يحضر لي الآن ما يدل على هذا العموم فتبصر قوله نعم يعتبر التقدير بهما فان بلغ مجموعهما قدر الدرهم أو زاد عليه على القولين وجب ازالته والا فلا قوله ولا ثوبه الذي هو شرط في الصّلاة لا يخفى ما فيه من التمحّل لأن عدم تعلّقه ببدن المصلّى وثوبه الذي هو شرط في الصلاة لا يوجب اهمال حكمه مع أنه حكم بوجوب ازالتها عن الثوب والبدن والثوب شامل لما لا يتم فيه الصّلاة أيضا من الملابس لأنه لغة بمعنى اللباس فلا بد من استثناء ما يستثنى منه لكن يظهر من كلام جمع منهم كصاحب المدارك انهم تمسّكوا في جواز الصّلاة فيما لا يتم فيه الصّلاة مع النجاسة بعدم دخوله في الثوب عرفا وغاية ما يستفاد من الاخبار اشتراط طهارة الثوب والبدن بل جعل في المدارك الأصل في الاستدلال ذلك وايّده بالأخبار الواردة فيه لعدم صحة سندها فيمكن ان يكون نظر الشّارح رحمه الله هاهنا على هذا اى ان المصنف حكم بوجوب ازالته عن البدن والثوب والمتبادر من الثوب عرفا هو الذي هو شرط في الصّلاة اى ما يمكن به ستر العورة كما قالوه في الاخبار فلا حاجة إلى استثناء ما لا يتم عنه لكن مع بعد حمل العبارة عليه فيه ما فيه فالأظهر الاكتفاء في الاعتذار برعاية الاختصار التي هي الوجه في ترك كثير من الاحكام في هذه الرّسالة ولعلّه كان له رحمه الله باعث عليه كالاستعجال وضيق المجال على ما نقل سابقا واللّه تعالى يعلم قوله وكذا يعتبر العصر بعدهما ولا وجه لتركه اعلم أنه ليس في الروايات على ما رأينا حديث العصر سوى ما في رواية الحسين بن أبي العلا في بول الصّبى انه يصبّ عليه الماء قليلا ثمّ تعصره والظاهر حمل الصّبى فيها على الرضيع بقرينة الاكتفاء بصبّ الماء القليل فيه إذ من اعتبر من الأصحاب المرتين في البول كما تضمّنه صدر الخبر لم يكتف بالمرّة الواحدة الا في بول الرضيع ولا عصر فيه عندهم الا ان يحمل على استحباب وحينئذ فلا دلالة فيه على وجوب العصر في غيره نعم لا يبعد القول بالاستحباب في غيره أيضا بناء على القياس بطريق الأولى وانما استند الأصحاب في الحكم بوجوب العصر تارة بادّعاء انه معتبر في مفهوم الغسل وبدونه يكون صبّا لا غسلا وتارة بان النجاسة ترسخ في الثوب فلا تزول الا بالعصر يعنى ان العصر يحتاج اليه لاخراج اجزاء عين النجاسة التي رسخت في المحلّ وتارة بان الماء ينجس بملاقاة الثوب فيجب ازالته بقدر الامكان وفي كلام الشهيد هاهنا اشعار بهذا ولا يخفى ما في الوجوه وعلى تقدير العمل بها فلعل مقتضاها لا يخلو عن اختلاف إذ الاوّل يقتضى اعتباره في كل ما يجب غسله في كل مرّة والثاني يقتضى الافتقار اليه فيما علم دخول شيء من اجزاء النجاسة وتوقف اخراجه على العصر والاكتفاء به في الغسلة الأولى خاصة إذا علم خروجها به والثالث تقتضى الاكتفاء بعصر واحد بعد الغسلتين لحصول الغرض به وعدم الفائدة في فعله قبل الغسلة الثّانية لبقاء النجاسة مع العصر وبدونه كذا في المدارك وفيه تامّل إذ يمكن ان يقال إن على القول باعتبار الغسل مرّتين يحصل باعتبار الغسلة الأولى تخفيف في نجاسة المحل وباعتبار الغسلة الثانية تزول نجاسته بالكلية وحينئذ فعلى تقدير القول بنجاسة الماء بملاقاة النجاسة لا يحصل التخفيف في نجاسة المحلّ ما دام الماء فيه ساريا فيه لتنجّسه بمثل تلك النجاسة فإذا أزيل الماء بالعصر يحصل التخفيف المذكور وينجس الماء ثانيا بما بقي فيه من النجاسة ولا بد من ازالته أيضا حتى يطهر المحلّ بالكليّة وعلى هذا فلا يحصل الغرض بالعصر بعد المرتين فالظاهر على الوجه الثالث ان يقال باعتباره في كل مرّة على القول بنجاسة الغسالة في المرّة الثانية أيضا والاكتفاء بالعصر بعد الأولى على القول بطهارتها إذا عرفت هذا علمت أن حكم المصنف بعصر واحد بينهما يمكن ان يكون مذهبا منه كما نقله عنه في المدارك بناء على أن اعتماده على ظاهر الوجه الثاني أو على الثالث مع عدم قوله هنا بنجاسة الغسالة في المرة الثانية إذ لا يظهر اجماع في المسألة حتى لا يمكن فيه الخلاف ولذا ترى الصّدوقين جعلا العصر بعدهما وجعل صاحب المدارك بناء على الوجه الثالث على ما ذكروه وعلى هذا فلا ايراد على المصنف في تركه العصر بعدهما وقال المصنف رحمه الله في الذكرى ولا يجب العصر في غير القليل من الماء وفيه يجب لوجوب اخراج النجاسة والأولى الشرطية لظنّ انفصال النجاسة مع الماء بخلاف الجفاف المجرّد انتهى وأنت خبير بأنه يمكن حمل ما ذكره من التعليل على ما نقلنا من الوجه الثاني وفسرناه اى مع العصر يصير خروج اجزاء النجاسة مع الماء مظنونا أو معلوما مجمل الظنّ في كلامه على العلم بخلاف ذلك في الغسل والجفاف المجرّد ويمكن ان يحمل على وجه آخر غير الوجوه المذكورة من نفسه أو بحمل ما نقلنا من الوجه الثاني عليه وهو ان يكون بناءه على التخييل اى يخيّل لنا ان النجاسة اى معناها واثرها تخرج مع الماء بخلاف الجفاف المجرد ولعل هذا أقرب بعبارته لكن لا يخفى سخافته نعم بعد ما دل دليل على اعتبار العصر يمكن ان يجعل هذا سيرا لاعتباره ولعلّ مراده رحمه الله أيضا لو حمل كلامه عليه هو هذا والّا فهو رحمه الله اجلّ من أن يبنى الحكم على مثل هذا واللّه تعالى يعلم ثمّ على تقدير البناء عليه يمكن ان يقال بكفاية العصر في المرّة الأولى لحصول التخيّل المذكور به ويمكن ان يقال باعتباره في كل مرة بناء على أن الغسلة الثانية أيضا لإزالة بقية النجاسة فلا بدّ فيها أيضا من تخييل خروج تلك البقيّة وليس ذلك الا بالعصر فتدبّر قوله بل هي اما مساوية أو أضعف حكما هذا في مقام السند فيكفيه الاحتمال ولا يلزمه البيان وما ذكره من حكم الدّم مؤيّدا للاحتمال الثاني في خصوص الدّم وهو يكفى لتقوية السّند لكن يمكن التمسّك في دفع المنع والسّند بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انه ذكر المنى فشدّده وجعله اشدّ من البول فان قيل الغرض منع الأشدية في غير البول مطلقا كما ادّعاه المصنف ويكفى فيه احتمال المساواة والاضعفية في بعض افراد فلا يضرّ أشدية بعضها كالمنى نقول إنه لا يلزم على المصنف دعوى أشدية غيره مطلقا بل يكفى له أشدية بعض افراده كالمنى وحينئذ يثبت الحكم فيه بمفهوم الموافقة ويتمسّك في الباقي بعدم القول بالفصل ولا يتوهمّن انه يمكن اجراء مثل هذا الوجه من قبل الشارح لأنه إذا بطل الحكم في بعضها كالدّم بطل في الباقي لعدم القول بالفصل اما أولا فلانه يمكن الاستدلال بأشدية النجاسة على اعتبار المرتين في مظهره إذا اعتبرنا في الأخف لمفهوم الموافقة ولا يمكن الاستدلال بالاخفيّة على عدم اعتبار ذلك لجواز اشتراك الأخف والاشدّ في حكم ا ولا ترى ان المصنف يعتبر المرتين في غير البول باعتبار الأشدية فلو لم يجز تساوى الاشدّ والأضعف في الحكم لما ساغ له ذلك بل كان عليه ان يعتبر في غيره أكثر من المرّتين وهو ظاهر وامّا ثانيا فلان ما ذكره من حكم الدم لا يدل على اخفيّة نجاسته إذ ربما كان العفو عن قليله باعتبار عسر التجنب عنه عادة ولزوم الحرج فيه بخلاف غيره وان تساويا في النجاسة